الأربعاء، 27 يوليو 2011

مقالات بلال فضل

شارك برايك يهمنا Feedback Feedback mhassanabo@gmail.com maboeleneen@yahoo.com

من مقال بلال فضل اليوم في المصري اليوم
لم يمر أكثر من يومين على إعلان نتيجة الاستفتاء، لكننى أعتقد أن كثيرين ممن أعرفهم وأتابعهم أضاعوا وقتا طويلا فى البكاء على اللبن المسكوب داخل لجان الاستفتاء، فى أيام نحتاج فيها إلى كل فيمتو ثانية من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. للأسف يريد البعض أن يحول نفسه إلى أضحوكة بالإصرار على الحديث عن تزوير شامل أو تواطؤ سافر، وما إلى ذلك من آراء غريبة لن تؤدى إلا إلى مزيد من الخسارة لدى الغالبية العظمى من الناس الذين يقلقون من كل النبرات التصعيدية التى تتطاول على الجيش، أو الدعوات غير الواقعية التى لا تعرف طبيعة الواقع المجتمعى الذى تركه مبارك، فضلا عن عدم امتلاكها رؤية شاملة لمواقف قوى كثيرة فى المنطقة، بعضها يبدو صديقا وأخا، ومع ذلك فهو يضع مهمة إفشال الثورة على عاتقه، ليس كراهية فينا، بل حبا فى مصالحه الداخلية، وفى فمى ماء كما يقول العرب، لذلك أترك التفسير لفطنتك.

من مقال علاء الاسواني اليوم في المصري اليوم

مصر للأسف حافل بالفرص الضائعة من أجل تحقيق الديمقراطية، وها نحن نعيش الآن فرصة أخرى أتمنى ألا تضيع منا... لقد قامت ثورة 25 يناير العظيمة وأرغمت حسنى مبارك على التنحى ودفع مئات المصريين حياتهم من أجل الحرية لكن الثورة، منذ اليوم الأول، تربصت بها ثورة مضادة شرسة داخل مصر وخارجها... منذ أيام نشرت جريدة «الدار» الكويتية أن السلطات المصرية تتعرض لضغوط شديدة من حكام عرب، على رأسهم ملك السعودية وحاكم الإمارات من أجل منع محاكمة مبارك.. وأكدت الصحيفة أن هذه الدول العربية لجأت إلى تهديدات مباشرة بتجميد العلاقات مع القاهرة ووقف أى مساعدات مالية وسحب استثماراتها من مصر بل التضحية بأكثر من 5 ملايين مصرى يعملون فى أراضيها، إذا تمت ملاحقة مبارك أو محاكمته بأى شكل.هناك أيضا إسرائيل التى ظلت تدافع عن حسنى مبارك إلى اللحظة الأخيرة باعتباره أفضل حلفائها، والصحافة الإسرائيلية لا تخفى قلقها من تغيير ديمقراطى حقيقى فى مصر. الموقف نفسه بالطبع تتخذه الإدارة الأمريكية، ما يقلق المسؤولين فى أمريكا وإسرائيل أنهم يعرفون مكانة مصر وقدراتها. وهم واثقون بأن مصر إذا تحولت إلى الديمقراطية فسوف تصبح فى سنوات معدودة دولة عملاقة تقود المنطقة بأسرها. المفكر الأمريكى الكبير ناعوم تشومسكى كتب فى جريدة «الجارديان» يقول إن الولايات المتحدة تساند الديكتاتورية فى مصر ليس خوفا من الإسلام المتطرف كما تزعم وإنما خوفا من استقلال مصر وتحررها من التبعية الأمريكية.

وأضاف تشومسكى أن الإدارة الأمريكية ستبذل كل جهودها حتى تتأكد من أن الرئيس القادم لمصر لن يخرج عن الطريق المرسوم له. هناك قوى خارجية عديدة تتربص بالثورة، أما داخل مصر فمازالت القواعد الحقيقية لنظام مبارك سليمة لم تمس: الحزب الوطنى الممتد بطول البلاد وعرضها تمتلئ مقاره بمئات الألوف من الأعضاء الذين سيفعلون كل ما بوسعهم لاستعادة سلطتهم تحت مسمى جديد، مئات الضباط من أمن الدولة الهاربين من مقار عملهم المتفرغين للتخريب، عشرات الألوف من أعضاء المجالس المحلية، المحافظون ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات المعينون من قبل الأمن والقيادات الصحفية والإعلامية ورؤساء الشركات والمصانع ورؤساء النقابات العمالية المزورة.. آلاف مؤلفة من أعضاء النظام السابق يتآمرون الآن على الثورة. ما أهداف الثورة المضادة..؟!



استمع الي هيكل وكلامه
عن عدم فتح صندوق مصر الاسودحتي الآن وتلميحه لعلاقة ذلك بالقوي الاقليميةhttp://www.youtube.com
شهدت صحيفة "المصري اليوم" خلال اليومين الماضيين توترات شديدة بعد تدخل الملياردير القبطي المقرب من البابا شنودة "نجيب ساويرس" بعنف لوقف نشر مقال المفكر الكبير الدكتور محمد سليم العوا ، وكان العوا قد اتفق مع مجدي الجلاد رئيس التحرير على نشر المقال على جزئين ، وبعد نشر الجزء الأول جرت أربع اتصالات متشنجة من "ساويرس" أبدى فيها استياءه من نشر المقال ورفض أن تقوم الصحيفة بنشر الجزء الثاني منه ، وأمر الزميل "شارل فؤاد المصري" مدير التحرير وصاحب القرار الفعلي في شؤون النشر بالصحيفة بوقف نشر المقال بعد تجهيزه للنشر فعليا ، ولمحاولة تلطيف الأمر ، اتصل مجدي الجلاد رئيس التحرير بالدكتور العوا واعتذر له عن عدم نشر المقال ، وتعلل له بأن هناك "تدخلات أمنية" مشددة لمنع نشر المقال ، إلا أن العوا بعد ساعات قليلة اتصل به وأكد له أنه لا توجد أي توجيهات أمنية بهذا الخصوص ، فعاد الجلاد وقال له أن المشكلة في أن المقال طويل وأن الجريدة لا تستطيع نشره بهذا الحجم ، إلا أنه تبين أن الأمر غير صحيح وأن هناك مقالات أطول من مقالات العوا يتم نشرها وأبدى العوا مرونة في اختصار المقال ، فرفض "شارل فؤاد المصري" المقرب من ساويرس نشر المقال حتى بعد الاختصار ، وطلب حذف كل ما يتعلق بالبابا شنودة والكنيسة من المقال نهائيا وهو ما يفقد المقال معناه بالكلية ، ثم انتهى الجدل بين قيادات الصحيفة إلى رفض نشر المقال بالكلية ، مع التعلل بأن هناك ردود أفعال سلبية عليه ، وأن الصحيفة لا تتعرض للعقائد والجدل الديني ، رغم أن مقال العوا أبعد ما يكون عن الجوانب العقائدية حيث يبدي حرصه الشديد على احترام عقائد الآخرين وعدم المساس بها ، وأن يكون الحوار حول الأبعاد الوطنية والسياسية والاجتماعية لسلوك الكنيسة .

إلي ذلك كشف صحفيون بالمصري اليوم عن تلقي مجدي الجلاد رئيس التحرير اعتذاراً من الكاتب الساخر بلال فضل عن الكتابة مجدداً للمصري اليوم تضامناًً مع الدكتور سليم العوا الذي باعته المصري اليوم لكسب رضا الكنيسة ، وأكد فضل في خطابه أن المصري اليوم بهذه الطريقة سوف تخسر مصداقيتها وقارئها للأبد ، مضيفاً أن من حق كل الأطراف عرض وجهات نظر طالما أن الجريدة ترفع شعار الاستقلالية والحياد ويسعي الجلاد لاقناع فضل بالعدول عن قراره بعدم الكتابة للمصري اليوم مجدداً . 
بلال فضل يكتب عن ثلاث مكالمات تليفونية مهمة: من يقف وراء فيديوهات ضباط الجيش؟
٧/ ٤/ ٢٠١١
.. أما المكالمة الأولى فقد كانت من الدكتور عصام شرف، رئيس حكومة الثورة، الذى اتصل بى عقب نشر مقالى عن مكلمة الحوار الوطنى، وكما تعودت لم يكن غاضبا مما كتبته، بل على العكس أوضح أنه لم يكن راضيا عما جرى فى ملف الحوار الوطنى عندما حضره بعد عودته من السودان، وفوجئ بعدم وجود مشاركة واسعة للشباب، ولذلك كان حريصا على أن يقول فى كلمته إنه يريد حوارا يزداد فيه دور الشباب ويقل فيه دور الحكومة. وحول إسناد ملف الحوار إلى الدكتور عبدالعزيز حجازى قال الدكتور شرف إن ذلك جاء بسبب حرصه على أن تتولى الجمعيات الأهلية ملف الحوار الوطنى بالكامل بعيدا عن التدخل الحكومى، والدكتور حجازى هو رئيس اتحاد الجمعيات الأهلية، وكانت لديه ورقة عمل مقدمة باسم هذه الجمعيات وجد فيها الدكتور شرف أساسا جيدا لبدء حوار وطنى مختلف ومثمر.
 هنا حرصت على أن أوضح للدكتور شرف أن رأيى لا يعنى انحيازا ضد جيل الكبار، فللدكتور حجازى كل الاحترام والتقدير، لكننى أخاف من استمرار نهج المكلمة البعيد عن الشارع، وهنا قال الدكتور شرف إنه أصدر توجيهاته بأن تكون المشاركة فى الحوار الوطنى القادم مرتبطة بوجود ورقة عمل محددة تقدم سلفا، ثم طلب منى أن أرسل إليه ورقة (الطريق إلى دولة البحث العلمى) التى أرسلها إلىّ الدكتور مجدى زعبل، وهو ما فعلته، كما أننى أرسلت إليه تقريرا مصورا عن مشروع (ممر التنمية الشرقى الغربى) الذى وضعه الدكتور صبرى البادى، ومشروعا مختصرا لتحديث الزراعة أعده الدكتور زكريا الحداد وكنت قد استضفته فى (عصير الكتب) قبل أشهر وعرضت كيف عانى على مدى سنوات محاولا إيصال مشروعه إلى كل مسؤول فى مصر ولم يتلق رد فعل إيجابيا من أحد.
 قال لى الدكتور عصام شرف إنه سيوجه دعوة إلى كل الباحثين والعلماء والمفكرين والكتاب فى مصر من جميع الأجيال والتيارات والمجالات بأن يتقدموا بما لديهم من أوراق عمل وأفكار ومشاريع إلى (بنك الأفكار والمبادرات التنموية) الذى أنشأه مجلس الوزراء لكى تتم غربلتها وتحديد أولوياتها لكى تكون على رأس أجندة الحوار الوطنى الذى ستتم ترجمته إلى قرارات تحدث تغييرات جذرية ثورية فى جميع المجالات بإذن الله. أخيرا ختم الدكتور عصام شرف مكالمته بأن ملف التعذيب الذى تعرض له بعض الناشطين السياسيين يتم التحقيق فيه بجدية شديدة وأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تعامل مع الأمر باهتمام شديد، وأكد أنه لن يسمح بأن يضيع حق هؤلاء أبدا.
المكالمة الثانية كانت من سيادة اللواء ممدوح شاهين، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية، الذى اتصل ليعلق على ما كتبته عن مداخلته الشهيرة فى برنامج (آخر كلام)، للأمانة توقعت أن يكون غاضبا مما كتبته، لكنه على العكس كان ودودا جدا، وقال بكل تواضع إنه يتفق معى فى كل ما كتبته، وأن الانفعال جعل الكثيرين يفهمون كلامه خطأ، سأحاول هنا أن أفتح قوسا لأنقل من الذاكرة ملخصا لما دار بيننا من حوار، يقول اللواء ممدوح شاهين: «طبعا لم يخطر فى بالى ولو للحظة إنى أقارن الجيش المصرى بأى جيش تانى.. أنا عارف كويس جدا إن ده جيش الشعب.. الشعب هو اللى من ضرايبه بيدفع مرتباتنا وبيشترى معداتنا وإحنا أقسمنا على الولاء للشعب وحمايته..
 وكنت متصور إن دى حقيقة مش محتاجة تأكيد.. أنا بس كنت منفعل لإن فى حالة إنكار للمجهود اللى شعرت إنه مبذول.. واتضايقت من تكرار الكلام عن إننا ما بنستشيرش حد قبل ما ناخد قراراتنا.. وربنا يعلم إن كم المشاورات اللى بنبذلها غير عادى مع أطراف عديدة.. وما كانش بيقتصر على اللجنة فقط.. وإنما تشاورنا مع عدد كبير من أساتذة القانون فى كل جامعات مصر وكلهم أسماء كبيرة ومحترمة ومن تيارات مختلفة.. عشان كده انفعلت لما لقيت ناس غير متخصصين فى القانون يتهموننا بالتقصير لإننا لم نستشرهم.. وبعدين يتقال إن الدستور لا تتم فيه استشارة القانونيين فقط.. أنا مش معترض على ده.. لكن ليه يتم تجاهل حقيقة إنى باعمل إعلان دستورى لفترة انتقالية فيه مبادئ قانونية لا يختلف عليها أحد.. هل أسيب البلد فى فراغ دستورى عشان أقوم بعمل دستور المفروض الشعب هو اللى يختار بنفسه طريقة عمله.. أنا بس استغربت من كم الهجوم اللى حصل على حكاية نسبة العمال والفلاحين.. إزاى ناس بتؤمن بالحرية تطلب مننا إننا فى فترة انتقالية ناخد قرار زى ده هو ملك الشعب ونعرض البلاد لاضطرابات فى مرحلة إحنا محتاجين للاستقرار فيها..
 وربنا يعلم حجم التحديات المفروضة علينا واللى مابنبقاش قادرين نقول للناس الكتير منها منعا لنشر الإحباط أو الخوف.. فى ناس فهمت كلامى خطأ عن إن نسبة العمال والفلاحين من مكتسبات يوليو وتصوروا إن ده معناه إنها مقدسة للأبد.. اللى الناس لازم تعرفه إن الشعب لو جه بعد المرحلة الانتقالية وقرر يتخلى عن النسبة دى أو عن أى مادة فى الدستور فده اختياره ولن نقف ضده أبدا.. أما حكاية إنى باقوم بالمنّ على الشعب عشان شكيت من إن الناس ما بتتكلمش عن الإيجابيات.. هل ده معقول.. هل الواحد ممكن يمن على نفسه؟!
هو إحنا لما هنخرج من الخدمة مش هنبقى جزء من الشعب.. لما بنتكلم بعشم وقلوب مفتوحة يبقى ده شىء يتاخد ضدى.. إحنا موقفنا واضح من الأول.. وأى حد يتأمله يدرك إننا من أول بيان لينا انحزنا للشعب ومطالبه وفى وقت ما كانتش فيه الأمور واضحة، ما مسكناش العصاية من النص، لإن دى عقيدة عندنا، فلما أكون زعلان من كتّاب أنا باحترمهم بعضهم يقول إننا متواطئين.. الناس بتتكلم عن التباطؤ من غير ما حد يقيم بشكل موضوعى كم الإنجاز اللى حصل فى الفترة اللى فاتت.. إحنا ممكن نستجيب للضغوط اللى علينا ونعمل محاكمات سريعة وعاجلة لكن هل ده هيكون فى مصلحة البلد فى المدى البعيد.. هل المجتمع الدولى هيعترف بشرعية المحاكمات دى.. وهل الناس هتسامحنا لما ما نستردش أموال البلد المنهوبة بسبب التسرع ده.. إحنا اخترنا إن كل المحاكمات تكون بشكل عادل وحتى لو ده ضايق البعض أو أشعرهم بالقلق.. لكن متأكدين إن النتيجة فى النهاية هتكون فى مصلحة البلد وهيعرف الناس إننا كنا صادقين لما قلنا إن ما فيش فاسد هيفلت من العقاب وإن ما فيش صفقات ولا غيره وبكرة الأيام تثبت.. لما يكون عندى كم تحديات خطيرة على جبهات كتيرة اقتصادية وسياسية وأمن قومى ومش قادر حتى أعلنها للناس، ليه يتقال إن أنا بامنّ لما أطلب من البعض إنهم يكونوا منصفين ويقولوا للناس الصورة كاملة عشان ما يخلقوش حالة إحباط لدى الشعب خصوصا وإحنا محتاجين نخلق حالة فرحة بالثورة وحالة حماس تخلينا صف واحد.. أنا باطلب من الكل إنه يحط كلامى فى السياق ده كله وإن الجميع يبقى متأكد إن عمرنا ما هنتوقف عن احترام الآراء المختلفة معانا طالما بتعبر عن رأيها فى ظل الالتزام بآداب الحوار، وفى يوم من الأيام لما يتكتب تاريخ الفترة دى هيعرف الشعب حقيقة الدور اللى إحنا عملناه عشان الشعب اللى إحنا جزء منه وأقسمنا على الولاء ليه».
هنا قلت لسيادة اللواء ممدوح شاهين إننى أتمنى أن تزيد حالة المكاشفة فى الفترة القادمة ما بين الجيش والشعب، أعلم أن هناك أشياء يصعب أن يتم نشرها، لكن ينبغى أن تتم غربلتها والتضحية ببعض اعتبارات التكتم من أجل القضاء على حالة البلبلة التى أثق بأن هناك جهات سيئة النوايا تستخدم بعض حسنى النوايا فى نشرها، كما رجوته أن يتم الإسراع فى اتخاذ قرارات حاسمة بحق ملف التعذيب الذى تقدمت به المنظمات الحقوقية، وملف المعتقلين السياسيين أثناء وبعد الثورة والذى تقدم به العديد من الناشطين السياسيين، وقد وعدنى سيادته بذلك، وأنا أشكر له سعة صدره وتقبله لكل أسئلتى وأرجو أن تتم محاكمتى مدنيا إذا كانت الذاكرة قد خانتنى وأنا أنقل كلامه.
أخيرا أرسل إلىّ قراء كثيرون بروابط لمقطعى فيديو تم نشرهما على الـ«يوتيوب» بكثافة يتحدث فيهما ضابطان سابقان فى الجيش المصرى، الفيديو الأول حمل عنوان (بطل فى الجيش المصرى يكشف المشير طنطاوى)، شاهدته أكثر من مرة لكى أكتشف تلك الفضائح التى يتحدث عنها، فلم أجد سوى كلام إنشائى لشخص عصبى ومتوتر يخلط الحق بالباطل، ولم أجد تفسيرا لوصفه بأنه بطل سوى سطر تم نشره تحت الفيديو يقول إنه كان أول دفعته، وكنت أتمنى أن أجد سطرا ثانيا يفسر لنا لماذا هو ضابط سابق، ليس تشكيكا فيه بل لأن من حقنا أن نعرف. الحق الذى يقوله الضابط السابق فى الفيديو هو ترديده لما يتمناه الكثيرون من محاكمة سريعة وعاجلة لمبارك وأسرته، وهى مسألة يبدو أنها تقترب يوما بعد يوم، أما الباطل الذى يردده فهو كثير وعلى رأسه تلك النغمة الكريهة التى يرددها البعض بحماس به حسن نية دون أن يُعمِلوا فيها عقولهم قليلا، أعنى نغمة أن الجيش يقوم بعمل تمثيلية بالاتفاق مع مبارك، ولا أدرى كيف يصدق إنسان عاقل ومنصف مثل هذا الكلام بل ينشره على الآخرين دون أن يفكر فيه أولا. ستسألنى: وليه لأ؟، سأجيبك: هل تقرأ الصحف هذه الأيام؟، إذا كنت تقرؤها وتصمم على ترديد هذا الكلام فلا أظن أننى أحب إضاعة وقتى معك. الفيديو الثانى ظهر به ضابط سابق يبدو أكثر اضطرابا وقام بتوجيه شتائم يعاقب عليها القانون لكل قادة الجيش هذه المرة وليس للمشير وحده، انتظرت أن يقول واقعة محددة أو معلومة واضحة تدفعنى للثقة فى كلامه فلم أجد، كل ما توقفت عنده هو حديثه بشكل حقير عن وجود «أظرف ولاء» كان يتم توزيعها من مبارك على قادة الجيش، دون أن يفسر لنا لماذا إذن انحازوا للشعب الذى لم يمنحهم تلك الأظرف، كما أننى لم أفهم كيف يستقيم كلامه عن وجود فساد مريع فى الجيش مع حكاية «الأظرف» التى يتم توزيعها، فمن يفسد ليس بحاجة إلى أخذ ظرف، بل هو نفسه الذى يمنح الأظرف لغيره.
لم أكن فى حاجة لمشاهدة «الفيديوهين» لكى أتأكد أن هناك أصابع خارجية تسعى لإثارة الفتنة بين الجيش والشعب، فقد كتبت عن ذلك قبل شهر، وأزعم أننى قدمت فيه شواهد وقرائن لم يصدقها البعض فى وقتها، وأتمنى أن يكون الأمر الآن قد اتضح للجميع، يا إخواننا يا ناس يا هوه هل تظنون أن إسرائيل وحلفاءها سعداء بالثورة التى حدثت فى مصر، هل تعتقدون أن إسرائيل لا تعرف أن عدوها الأول فى مصر هو الجيش، هل تعتقدون أن إسرائيل لم تقرأ مثلا وثائق ويكيليكس التى كشفت عن الدور الوطنى الرائع الذى لعبته القوات المسلحة فى مواجهة الضغوط الأمريكية لتمييع الجيش المصرى وربطه بالمصالح الأمريكية، هل تعتقدون أن إسرائيل التى تمنح ميزانية مهولة كل عام للأعمال الاستخباراتية المدنية والعسكرية ستقف صامتة تتفرج علينا ونحن نبلور لأول مرة منذ سنين بعيدة سياسة خارجية وطنية محترمة يفخر بها كل مصرى؟ أجيبوا عن كل هذه الأسئلة وأنتم تشاهدون مثل هذه الفيديوهات المريبة واحكموا بأنفسكم.
لا أريد أن أظلم أحدا، فقد تكون هناك مشاعر غضب وطنية لدى هؤلاء، لكن من قال إن أجهزة المخابرات لا يمكن أن تقوم بتوظيف أصحاب النوايا الحسنة لمصالحها، وحتى لو فرضنا أنه لا يوجد أى دور لأى جهاز مخابرات فى كل ما يحدث، لماذا لا نجتهد فى جمع المعلومات قبل أن نحكم، لقد بدأ الأمر بالإساءة إلى سيادة المشير محمد حسين طنطاوى وإظهاره أنه معزول عن الجيش وأنه يحمى مصالح مبارك، مع أن أى متابع أو مراقب يعرف تقديس الجيش المصرى لمسألة الهرم القيادى وأنه لا يمكن اتخاذ قرار واحد بدون موافقة المشير حتى لو حدث خلاف فى الرأى داخل المجلس الأعلى بين أى رؤى متعارضة، المهم أن هذه النغمة عندما لم يستجب لها الشارع بقوة تحولت إلى هجوم شرس على المجلس بجميع أفراده، ولا أعتقد أن ذلك يمكن أن يلقى تجاوبا من الشارع المصرى ولا من الثوار الواعين الذين يعلمون أن ضرب تحالف الثورة مع الجيش يدخل مصر فى نفق مظلم مسدود.
ألفت الانتباه هنا إلى معلومة عرفتها من الكاتبة والناشطة نوارة نجم التى قالت لى إن هناك شخصا يمتلك حسابا على الـ«تويتر» باسم (ضابط جيش) أخذ ينشر كلاما يتحدث عن وضع الضابط أحمد شومان فى مصحة نفسية وإعطائه حبوبا للهلوسة، وتم نشر هذا الكلام بكثافة دون التشكك فيه، ثم فوجئت نوارة بأحمد شومان يتصل بها ليسألها عن مصدر الكلام الذى يتحدث عما جرى له ويقول لها إنه لا يوجد أى صحة لكل ما قيل عنه، ونشرت نوارة ذلك فى مدونتها، لاحظ أن هذه المعلومة المغلوطة تحديدا وردت فى الفيديو الثانى الذى يقوم بتوجيه شتائم حقيرة لقادة الجيش، ألا يدعو ذلك للريبة؟
لن يتسع المقام هنا للحديث بالتفصيل عن العقيد عمر عفيفى ودوره فى نشر هذه الفيديوهات على الإنترنت، لكن يكفى أن أقول لك إنه كان صاحب المكالمة الثالثة التى أتحدث عنها اليوم، حيث اتصل بى قبل يومين لمدة ساعة ونصف من موبايله فى أمريكا ودارت بيننا مواجهة ساخنة كررت فيها طلبى له إذا كان حقا حسن النية أن يأتى ليناضل من قلب مصر وينال الشهادة التى كنا نحلم جميعا بنيلها، وقلت له إن اللواء منصور عيسوى قال لى إنه اتصل به وعرض عليه أن يتم تأمينه إذا جاء إلى مصر، ففوجئت به يقول لى إن المشير طنطاوى يرسل له رسائل تهديد شخصية، قلت له: إذا كنت تريدنى أن أصدق ذلك فأنا أرجوك أن تحضر إلى مطار القاهرة وأعدك بأن أنظم مظاهرة بها ألف ناشط سياسى لاستقبالك وتخرج إلى بيتك فى حماية الرأى العام، فقال لى إنه يفوضنى فى حمل مطلبه بالرجوع إلى مصر مع تأمين حياته، وأنا أناشد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يخرج متحدث منه لكى يعلن أنه يدعو جميع اللاجئين السياسيين فى عهد مبارك ومن بينهم عمر عفيفى للعودة إلى مصر ويضمن حمايتهم، لكى يحكم الناس على هذا الرجل وهل هو صادق أم كاذب، هل هو أهوج حسن النية أم رجل مغرض يعمل لمصلحة جهات أجنبية، وحتى يحدث ذلك أو لا يحدث، أريد فقط من كل ذى عقل أن يفكر: كيف يمكن أن نصدق شخصا يقول لنا إن الجيش يدير ما يجرى فى مصر لمصلحة إسرائيل، بينما هو يخاف من العودة إلى مصر ولا يخاف من الإقامة فى أمريكا التى يمكن لإسرائيل أن تطاله فيها بسهولة إذا كان حقا يفضح مخططاتها فى مصر؟!
ختاما أقول: قليلا من العقل يا ناس ونحن ندير علاقتنا بالمجلس العسكرى فى هذه الفترة الحرجة التى يمكن أن نضيع فيها كل ما حققناه إذا جرينا وراء كل أحمق أو سيئ النية، إذا كنت تقرؤنى جيدا فلعلك تعلم أننى رغم كل تقديرى للجيش وثقتى فى قادته، قلت مرارا وتكرارا إنها ليست ثقة على بياض بل هى ثقة تقف على أرضية التعهد بتحقيق مطالب الثورة، ولعلك تعلم أن كل ما وجهته من نقد إلى المجلس العسكرى فى أكثر من ملف شائك لم يقابل إلا بالاهتمام والاحترام والرغبة فى الحوار،
الغريب أن ما تلقيته من هجوم كان من قراء أعزاء هم من ضحايا نظام التعليم المباركى الذى أنتج أجيالا لا تعرف الآراء المركبة ولا تعترف إلا بمن ينحاز عميانى لمن يقود البلاد أيا كان، هم يريدونك أن تحدد هل أنت ضد الجيش أم معه لكى يرتاحوا ولا يلجأوا للتفكير فيما تقول، ولهم أقول بكل وضوح وأنا رجل مستعد لدفع ثمن ما أكتبه ولا أختبئ خلف أسماء مستعارة: نعم نحن نثق فى الجيش ونحترم قادته ونقدر دوره الوطنى العظيم ونعلم أنه العمود الفقرى الذى تستند عليه البلاد، لكن ذلك لن يمنعنا من التفريق بين الدور الوطنى للجيش والدور السياسى للمجلس العسكرى، وسنظل نوجه انتقاداتنا لأداء المجلس العسكرى فى إطار آداب الحوار، وسنبقى نحرس مطالب الثورة حتى تتحقق كلها دون أن تذهب دماء شهدائنا هدرا، والله من وراء القصد أو هكذا أزعم.
belalfadl@hotmail.com


والله العظيم أقول الحق. وقد تقول لى إنك تصدقنى من غير حلفان، لكنك بعد أن تقرأ ما أكتبه ستقول لى: طيب ممكن تحلف لكى أصدقك، ولا ألومك فقد أصبحنا فى حالة طائفية مزرية تجعل الحليم حيرانا.
كان ذلك ظهر أمس الأول السبت، عندما جاءتنى مكالمة من مواطن مصرى يقيم فى دولة عربية قريبة، كان عصبيا ومتوترا وهو ما أثار قلقى منه قبل أن يزداد قلقى أكثر بعد سماع كلامه الخطير: «أرجوك توصل صوتى لكل الناس فى مصر. أنا عندى معلومات عن حاجات خطيرة هتحصل فى مصر اليومين الجايين، الكلام اللى هاقولهولك ده عرفته بشكل شخصى من حد مرتبط بكل اللى هاحكى لك عليه ومش هاقدر أقولك هو مين ولا عرف إزاى..
فيه رجال أعمال من بتوع نظام مبارك بيشتغل معاهم ضباط أمن دولة سابقين هيعملوا مصايب فى البلد وإسرائيل مش بعيدة عن اللى هيحصل.. شوفوا مين الضباط اللى كانوا بيشتغلوا مع إسرائيل خلال الخدمة وحطوا عينكم عليهم.. أنا عرفت إن فيه بعض رجال الأعمال دول عندهم مخزن سلاح فى (وذكر اسم أحد الطرق خارج القاهرة) وبيوزعوا سلاح على بلطجية وكانوا عايزين يعملوا فتنة طائفية امبارح قدام الكاتدرائية بس الحكاية باظت لما السلفيين راحوا قدام السفارة الأمريكية بدل ما يروحوا الكاتدرائية، وكان المفروض أن يترتب إنه تحصل مواجهات بينهم وبين المسيحيين اللى قدام الكاتدرائية».
كان هذا ملخصا لما قاله وهو يكاد يصرخ فى التليفون، وربما لأننى اعتنقت منذ سنوات نظرية المؤامرة على يد المفكر الكبير د. جلال أمين، فقد كان ذلك كافيا لتصديق كل كلمة قالها الرجل، لكنه ليس كافيا لنشرها بالضرورة، مع أننى خلال متابعتى لحفل توقيع المصالحة الفلسطينية كان يطغى على شعورى بالفرح شعور عارم بالقلق وأنا أتساءل عن طبيعة الضربة التى ستحاول إسرائيل توجيهها لمصر فى التو واللحظة، كل المتابعين يعلمون أن هناك تنظيمات عصابية كانت تكسب المليارات من تجارة الأنفاق التى سيهدمها عملياً فتح معبر رفح،
وسيقضى عليها إلى الأبد عودة مصر لكى تلعب دورها الحتمى فى القضية الفلسطينية بنزاهة وشرف، ويعلمون أيضا أنه لا يوجد ميدان أكثر خصوبة وسهولة من ميدان الفتنة الطائفية لكى يتحرك فيه أى متآمر حتى لو كان أبلها، لأنه لن يتعب كثيرا فى تحريك المشاعر الطائفية البغيضة المرتبطة بفقدان روح الدين والجهل بتعاليمه، ضع أيضا فى الحسبان العلاقات الوثيقة التى كانت تربط عددا من قادة التيار السلفى بأجهزة أمن الدولة التى فرح البعض بقرار حلها ونقل ضباطها بدلا من اتخاذ الطريق الأصعب للتعامل مع العناصر الفاسدة فيه،
أرجو هنا مراجعة الفيديوهات المنشورة على شبكة الإنترنت التى سجلت ما دار بين بعض السلفيين على إحدى غرف الشات وتناديهم للنزول سريعا لمحاصرة الكنيسة بل ومهاجمتهم بعض من طالب منهم بالتثبت والتبين ووصفوا ذلك بأنه ميوعة وتراخ، والحقيقة أننى لا ألومهم على هذا الشعور بالقوة وقد تركنا جميعا لهم الشارع لدرجة أننا نسمح لهم بمحاصرة الكنائس رافعين كلمة حق يراد بها باطل، واعتبر المجلس العسكرى والحكومة أن ذلك التصرف المقيت يدخل تحت بند التعبير عن حرية الرأى، مع أن ما قاموا به جريمة طائفية كاملة الأبعاد كان يجب التعامل معها بمنتهى الحسم الذى كان سيعامل به كل طائفى مسيحى يفكر فى محاصرة مسجد أيا كان نبل القضية التى يحملها.
هنا دعونى أقل إننى رغم كراهيتى لكل رخم يحب أن يقول للناس «سبق أن قلت لكم»، فإننى مضطر إلى أن أرجوك بمنتهى الرخامة أن تعود إلى الكثير مما كتبته فى هذه الصحيفة، وتعامل البعض معه باستخفاف واستسهلوا اتهامى بالهوس التآمرى بل ووصل بعضهم إلى اتهامى بأننى أقوم بتخويف الناس من أشياء لن تحدث، ويعلم الله أننى كنت دائما أتمنى أن أكون مخطئا، ومازلت، لكننى أتمنى على الجميع أن يتذكروا أننا لم نكن نتعامل مع نظام يمتلك مبادئ فاسدة إذا أثبت الواقع فسادها سينهار وسيستسلم، بل كنا ومازلنا نتعامل مع أكبر تشكيل عصابى فى التاريخ لا تكمن خطورته فقط فى رؤوس العصابة التى سقط بعضها، بل فى الحلقات الوسيطة فى العصابة التى تملك المال والسلاح والعلاقات، وإذا كانت يمكن أن تغفر سقوط قياداتها فى السجن فهى لن تقف صامتة أبدا على ضياع مصالحها.
على أية حال إيمانى بنظرية المؤامرة هو الذى جعلنى أسأل الرجل على الفور «هو حضرتك جبت تليفونى منين؟»، كتم الرجل انفعاله لأن السؤال بدا له غير متناسب مع ما يحكيه، لكنه قال لى «أنا قريبى مدير مركز كذا لحقوق الإنسان وخدت تليفونك منه»، قلت له «مع احترامى لحضرتك لكن ما تقوله أمر خطير ولا يحتاج إلى أن تتصل بكاتب بل يجب أن تتقدم أنت ومن أبلغك ببلاغ رسمى لإنقاذ البلاد ولكى تضع كل شخص أمام مسؤوليته»،
رد علىّ بأنه أبلغ السفير المصرى فى العاصمة التى يقيم بها بكل ما قاله لى وكان ذلك يوم الإثنين الماضى، (لذلك حجبت اسم الدولة إلى أن تبدأ الجهات المسؤولة التحقيق فى الأمر)، ثم قال لى إنه أبلغ السفير أيضا بأن هذه العصابات تقوم بالإعداد لهجمات على السجون فى الأسبوع المقبل، وعندما ألححت عليه أن يعطينى وسيلة للاتصال بالمصدر الذى أبلغه لكى آخذ منه معلومات أوسع طالما أنه لا يريد التقدم ببلاغ مباشرة لأسباب تخص أمنه، شعرت بأنه غضب لأننى تعاملت معه باستخفاف، فقلت له إننى لن أستطيع أن أنشر شيئا طالما لم تكن هناك معلومات أكثر دقة، وطلبت منه أن يعود إلى مصدره ليستوضح منه معلومات أكثر ويقوم بإبلاغى.
عندما بدأت أخبار كارثة إمبابة تتوالى فى المساء شعرت بالندم لأننى لم أقم بتسجيل رقم الهاتف الذى اتصل بى منه الرجل لكى أعاود الاتصال به لسؤاله عن أى معلومات جديدة يكون قد حصل عليها، فى الواحدة فجرا اتصل بى ثانية، كان منهارا وأخذ يقول لى «شفت مش قلت لك النهارده الضهر فيه مصيبة هتحصل.. أرجوك أبوس على يدك ماتسكتش اكتب قول للناس إن كلاب النظام مش هتسكت.. الحكاية مش مبارك..
دى شبكات فساد كانت بتدخل لهم مليارات ومش هيسيبوها تضيع»، لم يكن كلامه هذه المرة يحمل معلومات جديدة لكنه كان يكاد يبكى وهو يقول لى إنه كتب هذه المعلومات على الإنترنت باسم (مصرى حر) لأنه يخشى أن يتعرض للأذى فى الدولة العربية التى يقيم بها، وأنه لولا ثقته فى السفير المصرى فى تلك الدولة لما كان قد قال هذه المعلومات وأنه يعلم أنه يمكن أن يتعرض للأذى والمساءلة بسبب ما قاله لكنه مستعد لأن يضحى بأى شىء مقابل ألا تضيع مصر التى استعادها المصريون من العصابة التى اختطفتها، قلت له إننى سأسجل رقم تليفونه لأتواصل معه، ورجوته بأن يوافينى بأى معلومات تصل إليه، واتصلت به فى الواحدة من ظهر أمس لمراجعة ما قاله لى قبل إرساله للنشر، وأحتفظ برقم هاتفه ورقم الأكاونت الخاص به على الفيس بوك الذى أعطاه لى لأضعه تحت تصرف أجهزة التحقيق.
والله على ما أقول شهيد.
معلومات خطيرة عن خطط إجهاد الثورة.. و إغتيال البرادعي


بلال يكشف إجهاد الثورة وإغتيال

عن مقال بلال فضل في المصري اليوم بعنوان "معلومات خطيرة عن خطط إجهاد الثورة.. هل سيتعرض البرادعى للاغتيال؟"كتب يقول أول مرة سمعت فيها هذا السؤال كانت تقريباً قبل شهر. سأله لى صديق سينمائى أعلم عشقه للتاريخ وسعيه دائما لاستدعاء شواهد تاريخية يتأمل من خلالها الحاضر والمستقبل، قلت له: إذا كنت تعنى الاغتيال البدنى على طريقة كينيدى ومارتن لوثر كينج مثلا، فأنا أستبعد أن يتعرض له الدكتور محمد البرادعى طالما ظلت محاولات الاغتيال المعنوى التى تشن على الرجل منذ أكثر من عام تؤتى ثمارها، أما إذا تراجعت نتائج هذه المحاولات بفعل نجاح الثورة فى تغيير واقع الإعلام الرسمى والخاص، وهو ما قد يتيح للرجل ومؤيديه فرصة توضيح الكثير من الأكاذيب التى كان يفرضها ضباط أمن الدولة على الإعلام من خلال عملائهم والمتحالفين معهم فى الصحف والبرامج والمنتديات، عندها لا تستبعد أن يتم اللجوء إلى التخلص من الرجل بدنيا، عملا بالمثل الشعبى القائل «ماتستكترش الرفس على البغل النجس».لكى لا يبدو الأمر مجرد حوار بين صديقين يغلب عليهما الحذر المتشائم دعنى أضع بين يديك الوقائع التالية: منذ حوالى أسبوعين تداولت مواقع عديدة على الإنترنت موضوعاً نشره العقيد عمر عفيفى، ضابط الشرطة اللاجئ سياسياً إلى الولايات المتحدة،على صفحته فى الـ«فيس بوك»، يقول فيه إن لديه معلومات من مصادره الخاصة تؤكد أن عدداً من ضباط أمن الدولة اجتمعوا بشكل خاص فى فيلا بالمقطم (لاحظ أن هناك أخباراً منشورة تحدثت عن وجود مقر سرى لأمن الدولة فى المقطم، واربط ذلك بما حدث فى المقطم للبرادعى يوم الاستفتاء)، ثم يقول عفيفى إن اجتماع أولئك الضباط أسفر عن عمل قائمة اغتيالات تتضمن مائة شخصية عامة من السياسيين والكتاب والإعلاميين لم يحددها عفيفى.كالعادة اختلفت ردود أفعال الذين تلقوا ما قيل طبقاً لموقفهم من العقيد عفيفى، فالذين يثقون فيه نظرا لأنه قام بتسريب أخبار مهمة خلال أيام الثورة وما قبلها مثل وجود نية لقنص المتظاهرين فى الليلة التى أعقبت موقعة الجمل هؤلاء تعاملوا مع الأمر بجدية وبدأوا يجتهدون فى تشكيل أسماء هذه القائمة ويوزعونها على بعضهم من باب التذكير والتنبيه (بالمناسبة ما قاله العقيد عفيفى عن تلك الليلة وصلنى أنا أيضا فى نفس اليوم من خلال اتصال من ضابط أمن دولة رفض ذكر اسمه وقمت بإذاعة ذلك على الفضائيات دون أن يفلح فى وقف ما حدث من بشاعة، وأعتقد أن مكالماتى لدريم والجزيرة موجودة على الإنترنت لمن أراد).أما الذين لا يثقون فى العقيد عفيفى لأسباب كثيرة فقد سخّفوا من الأمر واعتبروه مجرد فرقعة إعلامية يبحث بها العقيد عفيفى عن الأضواء بعد أن انحسرت عنه عقب نجاح الثورة، وكلما مرت الأيام دون أن تحدث محاولات اغتيال لأى أحد من الذين توقعهم الناس، بدا أن رأى هؤلاء صحيح.عن نفسى أنتمى إلى معسكر ثالث فى التعامل مع العقيد عفيفى، ولعلك تعرف ذلك إذا كنت قد شاهدت المواجهة التى دارت بينى وبينه على الهواء تليفونياً فى برنامج المذيع المتألق يسرى فودة قبل أسبوعين، أما إذا لم تكن قد شاهدته فدعنى أوجز لك موقفى كالتالى: نعم، أُكن احتراماً كبيراً للدور الوطنى الذى لعبه العقيد عفيفى قبل الثورة بإصداره كتاب «عشان ماتنضربش على قفاك» فى عز جبروت داخلية العادلى التى تحولت إلى دولة فوق الدولة ووصل بها الأمر إلى أن تتجسس من خلال مباحث أمن الدولة على قيادات الجيش والمؤسسات السيادية، وقد دفع العقيد عفيفى ثمن موقفه الشجاع غالياً عندما اضطر للسفر إلى الولايات المتحدة هرباً بحياته، ومع ذلك فأنا أختلف معه بشدة فى الدور الذى لعبه بمحاولة توجيه الثورة من خلال الفيديوهات التى كان يصورها فى أمريكا ويذيعها على الإنترنت، لأن هذه الفيديوهات، خصوصاً تلك التى كانت تقدم إرشادات لاقتحام المبانى الحكومية مثل مبانى التليفزيون، كانت من أهم عوامل ضرب الثورة إعلامياً على أيدى أشخاص أمثال خيرى رمضان وتامر أمين وغيرهما من أبواق النظام الذين لم تتم محاسبتهم حتى الآن على ما ذكروه من معلومات مغلوطة تم اتخاذها كمبرر لقتل المتظاهرين،وللأسف أدت تلك الفيديوهات إلى حدوث بلبلة كبيرة فى صفوف الكتلة الصامتة التى تعودت على أن تربط بين أى شىء قادم من أمريكا، ولو كان حقاً، وبين المؤامرة الصليبية الصهيونية، ربما ما خدم الثورة أنه لم يكن هناك فعلا أى اتصال بين جميع قياداتها على الأرض وبين عفيفى، ولذلك لم تحدث محاولة اقتحام واحدة لمبنى التليفزيون، وهو ما جعل العقيد يبدو شيئا فشيئا أنه لا يصدر توجيهات بقدر ما يصدر تمنيات، ولذلك قلت للعقيد عفيفى إننى ضد أى شخص يقوم بتوجيه الثورة من أمريكا، إذا كنت تريد أن تصدر توجيهات للثورة فلست أغلى من الشهداء الذين ماتوا فى شوارع مصر، تعال هنا وادفع الثمن وسطنا، لكى لا تكون قوة تأثير سلبية تستخدم ضد الثورة، (وهو الكلام الذى حاول البعض تحريفه لإظهارى أننى أهاجم المغتربين المصريين بالخارج بينما كان معنى كلامى واضحا)، عندما واجهت عفيفى يومها بما نشره فى أحد بياناته حين قال إن توجيهاته كانت سبباً فى نجاح الثورة، وفوجئت به يعلن أنه لم يقل ذلك وأن هذا الكلام مدسوس عليه، ولذلك عندما قرأت ما نشره عن قائمة الاغتيالات احترت وقلت لنفسى: هل هذه المعلومات أيضا مدسوسة عليه أم لا؟بعد إذاعة البرنامج بيومين التقيت المفكر الكبير الدكتور حسام عيسى فى حفل عشاء دعتنى إليه السيدة الفاضلة شمس الأتربى، وأدلى الدكتور حسام بقنبلة أثناء حديثه مع الحاضرين عندما قال إن أحد معارفه الذى يعمل فى جهاز أمنى مهم قال له إن هناك أخباراً مؤكدة عن وجود قائمتين تم وضعهما من قبل بعض ضباط أمن الدولة الذين يشكلون ما يشبه التنظيم الخاص الذى يعمل لخدمة حبيب العادلى مباشرة، القائمة الأولى بها أسماء مطلوب اغتيالها، والقائمة الثانية سميت بقائمة التأديب ومطلوب منها توجيه ضربات انتقامية لأشخاص بأعينهم من الإعلاميين والكتاب والناشطين السياسيين، وقال الدكتور إن الرجل الذى نقل إليه هذا الكلام لكى يبرئ ذمته أمام الله ذكر له اسما وحيدا عرف من مصادره أنه موضوع على قائمة الاغتيالات هو الكاتب العالمى الدكتور علاء الأسوانى، وقال الدكتور حسام إنه أبلغ الأسوانى بذلك، بل وأبلغ به صحيفة الفجر التى يرأس تحريرها الكاتب الكبير عادل حمودة، والتى نشرت الموضوع فعلاً فى مقال مهم كتبه الكاتب الصديق ياسر الزيات عن قوائم الاغتيالات المرتقبة، ومنذ أن تم نشر الموضوع لم نسمع أى رد فعل رسمى عليه، على الأقل لم تنشر (الفجر) ذلك.فيما بعد علمت من مصدر مطلع أعلم أنك لن تسألنى عن هويته، ربما لأنك تثق بى، وربما لأنك تعلم أننى لن أجيبك، أنه تم العثور بمحض الصدفة ومنذ أسبوع لا أكثر، على مخطط كامل لما يسمى علمياً بالثورة المضادة تثبت أن كل ما يقال عن وجودها فى مصر حقائق قاطعة وليس من ضروب الوهم والخيال، حدث ذلك عندما ذهب شخص يسكن فى منطقة الزمالك إلى مهندس كمبيوتر ليطلب منه إصلاح جهاز كمبيوتر محمول (لاب توب) تعطل فجأة ويريد إصلاحه سريعاً،ترك هذا الشخص الجهاز لدى المهندس الذى أصلحه سريعاً، وأثناء تأكده من إصلاح الجهاز قام بشكل عشوائى بفتح ملف «وورد» كان يحمل اسماً لافتا للانتباه هو (الخطط الإجهادية)، أصيب الرجل بالرعب عندما قرأ الملف وقام بنسخ ما على الجهاز ثم سلمه إلى أجهزة سيادية اهتمت بالأمر وبدأت تعالج المسألة منذ ذلك الوقت، ولم تتوفر لدىّ أى معلومات حول ما إذا كان قد تم القبض على صاحب الجهاز أم لا، وما إذا كان قد تم تحديد هويته والجهة التى يعمل بها أو لحسابها، هل هى جهة داخلية أم جهة خارجية، أم مزيج بين هذا وذاك؟ قد لا تكون مؤمناً بنظرية المؤامرة لكنك طبقا للتفكير العلمى العقلانى، لايمكن أن تظن أن هناك أجهزة مخابرات دولية على رأسها الموساد يمكن أن تقف مكتوفة الأيدى أمام ثورة بهذا الحجم والتأثير فى مصر، ولذلك يمكن أن تلاحظ الدلالات الخطيرة لاسم الورقة وتربطها بكل ما يحدث فى الواقع لتدرك أن الإجهاد هو المقدمة الطبيعية للإجهاض.قال لى المصدر المطلع إن كل ما حدث فى مصر منذ يوم إجبار الرئيس مبارك على التخلى عن الحكم وحتى اليوم كان مكتوباً بالنص فى تلك الخطط التى جاءت بعد طباعتها فى 3 صفحات، وكُتبت بلغة عربية ركيكة حفلت بقدر من الأخطاء المطبعية يوحى أنها كتبت على عجل أو ربما كان كاتبها ضعيفاً فى اللغة العربية إما لأنه أجنبى أو لأنه عاش فى الخارج طويلاً، وقد جاء فى بداية الورقة أن الفترة التى ظل الرئيس المخلوع مبارك يماطل فيها فى تنفيذ مطالب الثورة، بعد أن تأكد له أن الجيش لن يقف فى صفه، تم استغلالها فى تهريب ثروات العديد من رموز النظام إلى الخارج،كما جاء فى ورقة الخطط تفاصيل لأشياء كثيرة تم تنفيذها خلال حكومة أحمد شفيق، من بينها إشعال المطالب الفئوية بشكل منظم لإجهاد الثورة، أفتح هنا قوسا لأقول إن هناك اتصالا جاءنى من سائق فى إحدى المؤسسات الحكومية خلال رئاسة شفيق للوزراء، قال لى فيها إن هناك مقراً فى الزمالك مجهزاً بعدد كبير من أجهزة الكمبيوتر يقوم من خلاله عدد من الأشخاص الذين يعملون فى أحد المراكز التابعة لمجلس الوزراء بتوجيه المظاهرات الفئوية والدخول على مواقع الإنترنت لبث شائعات تثير الفزع بين الناس، ومهاجمة العديد من الشخصيات المؤيدة للثورة بترديد شائعات عنها، وطلبت منه أن يكتب لى ما قاله فى رسالة لكى أطمئن إلى نشره، وقد فعل ورسالته أحتفظ بها عند بعض الأصدقاء على فلاشة كمبيوتر، لكنه فى آخر لحظة اتصل بى ليقول لى إن المقر تم إخلاؤه على عجل بعد يوم من اتصاله بى، وأنه حاول التوصل إلى المقر الجديد الذى تم نقل الأجهزة إليه لكنه لم يستطع ذلك. تذكرت ذلك السائق عندما قال لى المصدر إن ورقة الخطط الإجهادية تضمنت فقرة عن ضرورة استهداف بعض المدارس من قبل بلطجية، وتضخيم الأخبار التى تتحدث عن ذلك بالتعاون مع بعض العاملين فى بعض مواقع الإنترنت، وقد حدث هنا أن نُشرت أخبار فى تلك المواقع عن وجود استهداف للأطفال فى مدارس بالإسكندرية بينما لم تكن الدراسة قد بدأت أصلا، وهو ما جعل الدكتور علاء الأسوانى يستشهد بالخبر فى حواره الشهير مع رئيس الوزراء المقال أحمد شفيق فيظن البعض أنه يقوم بفبركة ما حدث، بينما لم يكن سوى ناقل لما نشرته مواقع الإنترنت بالفعل، وأثار فوضى عارمة أدت إلى قرار تأجيل الدراسة أكثر من مرة.الخطير أيضاً أنه وردت فى ورقة (الخطط الإجهادية) فقرة كاملة تحدثت عن استهداف كنائس وتحريض الأقباط من خلال بعض مواقع الإنترنت على اتخاذ مواقف متشددة تجاه الجيش بعد أن يتم تسريب رسائل على الإنترنت تتهم الجيش بأنه ينحاز ضد المسيحيين لمصلحة الإخوان والمتطرفين الإسلاميين،وهو ما أثرته أيضا فى برنامج يسرى فودة مع القمص عبدالمسيح بسيط عندما حدثته عن رسالة منسوبة إلى شخص يدعى الأب يوتا يوجه فيها اتهامات لاذعة للمؤسسة العسكرية، وقال القمص بسيط كلاماً لاذعاً بحق المدعو يوتا يطلب فيه من كل المسيحيين ألا يصدقوه أبدا، وأرجو أن ترجع إلى شبكة الإنترنت لمشاهدة نص الحلقة إذا أردت، مع العلم أن ذلك كان قبل أكثر من أسبوع من انكشاف أمر ورقة الخطط الإجهادية.حدثنى المصدر أيضا عن فقرة شديدة الخطورة جاءت فى الورقة تحدثت عن زرع شخصيات شابة داخل ميدان التحرير تتبنى مواقف شديدة التطرف ضد الجيش وتقوم بتحريض الشباب عليه، أرجو الرجوع إلى ما سبق أن نشرته عن هذا الأمر قبل ذلك، كما تحدثت فقرة أخرى عن ضرورة إصدار بيانات على شبكة الإنترنت تتحدث بشكل سلبى عن النائب العام وتركز على هدم مصداقيته من خلال الحديث عن كونه معيناً من الرئيس المخلوع مبارك،وقد جاء فى الفقرة الأخيرة منها والتى حكاها لى المصدر من ذاكرته كلام من نوعية (إننا الآن فى مركب واحد ولن نسمح بإذلال رموزنا ولن نسمح بتعطيل مصالحنا أو بمصادرة ثرواتنا ولابد أن تعود الأمور إلى نصابها)،وقال لى المصدر إن الجهات السيادية التى حققت فى الأمر منذ وقوع تلك الخطط بين أيديها لم تتعامل معها بتصديق كامل فى البداية، بل بحثت كل الاحتمالات، بدءاً من وجود أجهزة مخابرات أجنبية متصلة بالأمر ووصولا إلى أن تكون تلك الخطط عبارة عن محاولة تضليلية تقوم بترجمة ما حدث فى الواقع بالفعل وتحويله إلى ورقة مكتوبة ثم ترتيب وقوعها فى أيدى من يهمه الأمر لإظهار أن هناك قوة منظمة مازالت تحارب بشراسة على الساحة وإحداث مزيد من الإرباك لصانعى القرار، لكنه قال لى إن هناك تطوراً ما حدث منذ عدة أيام كشف عن وجود تحرك منظم لإحداث زعزعة فى الجانب الاقتصادى خصوصاً فيما يتعلق بحياة الناس اليومية، وتم إحباطه على الفور، ليبدأ التعامل بعدها مع ما جاء فى الورقة بجدية شديدة.طيب، ما علاقة كل ما حكيته لك بالدكتور البرادعى وما إذا كان من الممكن أن يتعرض هو أو غيره للاغتيال، دعنى أكمل لك ما عندى فى الغد بإذن الله إذا عشنا وكان لنا نشر.
23/03/2011
حكاية لها العجب

بقلم بلال فضل ٣١/ ١٠/ ٢٠١٠
استولى على الابن خوف رهيب عندما طلبه أبوه للقائه فجأة، كان يعلم أن والده لن يتسامح مع غرامه الرهيب بالاستحواذ على كرسى العرش، كان يعلم أيضا أن الأب لن يُفلت الكرسى بسهولة، وأن عواقب غرامه باحتلال مقعد أبيه ستكون وخيمة، كان الخلاف بينهما قد وصل إلى أقصى ذروة قبلها بأسابيع، عندما تلقى من أبيه خطابا قاسيا حافلا بالاتهامات آلمه بشدة، ومن ساعتها كما يقول المقربون منه لم يعد ينام الليل لأنه أصبح يرى كوابيس تقول له إنه يمكن أن يسبق والده إلى القبر بفعل فاعل.

تنفس الابن الصعداء بعد أن خرج من قصر والده سالما غانما، لكن الأحلام والكوابيس عادت لتتصارع فى عقله من جديد، لم يكن ينكر أبدا أن والده قدم الكثير لمصر، لكنه كان يحلم لها بما هو أفضل، يروى خلصاؤه كيف بكى عندما رأى جمال وسحر الريف الأوروبى لأول مرة قائلا لهم: «إننى أبكى لأننى أرى هذه البلاد تنعم بالرخاء بينما مصر تعانى البؤس رغم أن أرضها أكثر خصوبة، سوف أغير كل ذلك إذا أمد الله فى عمرى»،

كانت فكرة وقوع مصر البائسة لعشرات السنين تحت يدى والده القاسيتين تطارده فى كل رحلاته إلى أوروبا، يحكون أنه وقف فى رحلة أخرى فجأة وهو يجلس أمام رسام يقوم برسم لوحة له ليضرب مقعدى الكرسى بيديه ويصرخ قائلا «لا لن أموت، لقد خلقنى الله لخير مصر ولجعلها غنية، وكى يعم الرخاء فيها لن يكون من الإنصاف أن يدعونى الله إلى جواره قبل أن أعيد الحياة إلى مصر وأجعلها سعيدة».

يوما بعد يوم كان يشعر بأن الوقت قد تأخر على وصوله إلى العرش، وأن والده قد تأخر كثيرا فى التنازل له عن مكانه، كانت تطارده نبوءة غامضة سمعها، وهى أن حياة والده ستكون أطول من حياته، ولذلك انتابته مشاعر غامضة عندما عرف أن والده قد مرض بالدوسنتاريا، وأن الأطباء الذين نجحوا فى وقف المرض أعطوه أدوية أثرت على قدراته العقلية، لكن والده كان قادرا دائما على أن يحتفظ بهيبته ومظهره المتماسك. صحيح أنه فى فترات مرض والده كان هو الذى يسيّر أمور البلاد فعليا، لكنه لم يقتنع بذلك،

بل أراد أن تكون له السلطة الفعلية، فبدأ يعزل أباه عن الناس لكى تصبح حركته محدودة داخل قصره، ولذلك كان يخشى من فكرة شفاء والده الذى سيجعله يدفع حياته ثمنا لكل عمل فعله لتدعيم سلطته رسميا، كان يعلم أن أباه سيعتبر ما قام به اغتصابا للسلطة، ولذلك بدأ يفكر فى اللجوء إلى قوى خارجية لكى تساعده على تشكيل مجلس وصاية يسيطر به على الحكم، لكن مساعيه كلها خابت عندما تعرض فجأة لمرض عضال فى الرئة، وبدأت تنتابه نوبات نزيف حاد تصاحبها حمى تدفعه إلى الهذيان علنا بأحلامه فى احتلال كرسى العرش والإطاحة بأبيه وهو يستعرض ما فعله للبلاد من خير، وما ينتظرها من خير أكثر لو حكمها بدلا من أبيه.

لكن النبوءة الغامضة تحققت واختاره الله إلى جواره قبل أبيه بعد أن تغلب عليه المرض الغامض الذى لم يعلم أحد من أين جاءه ولا كيف جاءه، والغريب أن كل الذين كانوا إلى جواره ويغذون خيالاته بالوصول إلى كرسى الحكم تخلوا عنه بعد وفاته، ليتم دفنه فى مشهد مهين تجنبا لغضب أبيه الذى كان الابن قد عزله عن مقاليد الحكم، والأب لم يُخف سعادته عندما علم بوفاة ابنه فى لحظة من لحظات الصفاء الذهنى التى كانت تنتابه أحيانا بين فترات الخرف الطويلة، فقال لمن حوله «لقد عاقبه الله وأماته لأنه حبسنى، لكننى أجد نفسى، لكونى أباه مجبرا على أن أترحم عليه وأدعو له».

الحكاية يرويها بحذافيرها بل وبنص عباراتها السياسى الأسطورة نوبار باشا فى مذكراته المذهلة التى ترجمها عن الأرمنية جارو روبير طبقيان وأصدرتها دار الشروق منذ عام ونصف العام. أما الابن فهو القائد العسكرى الشهير إبراهيم باشا، والأب هو محمد على باشا الذى تشبث بكرسى الحكم حتى آخر لحظة رغم حالته الصحية المزرية،

وكان فى لحظات إفاقته القليلة يطلب من حرسه أن يطوفوا به شوارع القاهرة لكى يلتقى بشعبه الذى كان ينظر إليه بوصفه مجذوبا بركة، فيما كانت تستولى عليه خيالات أحلام لم تتحقق له بأنه يفتح مدنا بعيدة ويستولى على عروش أكبر من عرش مصر الذى أجلسه المصريون عليه بأنفسهم، ثم تفرغوا بعد ذلك لممارسة دور المحكومين ومتابعة الصراع على العرش بينه وبين ابنه، ثم بعد أن رحل بعد ابنه بشهور استسلموا لحفيده عباس ثم للذى يليه ثم للذى يليه، أما باقى الحكاية فأنت تعرفها، أم أنك تريد أن أذكرك بها لكى أقلب عليك المواجع؟

بلال فضل يكتب في التحرير: أخذ الحق صنعة

by Tahrir News on Tuesday, July 26, 2011 at 11:20am

وعدتك بالأمس أننى سأشرح لماذا أختلف مع الذين يقومون بالتصعيد مع المجلس العسكرى، وها أنا أحاول، وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر، ولو شاء لهداكم أجمعين.
شوف يا سيدى، على حد معلوماتى المتواضعة لم تندلع فتنة فى التاريخ لأن مجموعة من الناس خرجت على الملأ وأخذت تصرخ بعلو صوتها «نحن دعاة فتنة.. هيا إلى الفتنة»، دائما تندلع الفتن على أيدى أناس يعتقدون أن لديهم كل الحق فيما يطلبونه، ودائما تندلع الفتن عندما يعتقد الجميع أن لديهم كل الحق فيما يطلبونه، ولا يكون لدى أى أحد الاستعداد على أن يهدأ قليلا وينقد ذاته ويفكر فى عواقب أفعاله وأقواله.
مع الأسف الفتنة الكبرى فى تاريخ الإسلام اندلعت على أيدى أناس لم يكونوا جواسيس ولا متآمرين بل كانوا أناسا صالحين عبادا وراعين أتقياء، وهم لم يكونوا يطالبون بمكاسب شخصية لأنفسهم، على الأقل لم يكن هذا الخطاب المعلن، بل كانوا يطالبون بالقصاص للخليفة الراشد ذى النورين عثمان بن عفان مشهرين قميصه الملطخ بدمائه فى وجوه كل من يعارضهم مزايدين حتى على علىّ بن أبى طالب، كرم الله وجهه، سأترك لك الرجوع إلى كتب التاريخ الموثقة لتأمل التفاصيل المؤسفة، لكننى سأذكرك أن النتيجة كانت فى النهاية القضاء على الخلافة الراشدة وإعطاء الشرعية لملك عضوض مستبد كان هو بداية المأساة التى حلت بالمسلمين، التى ما زلنا نعيشها حتى الآن.
نعم، أعرف أنه ما ضاع حق وراءه مطالب، لكننى أعرف أيضا أن أخذ الحق صنعة، وأن حقوقا كثيرة ضاعت لأن المطالبين بها لم يتقنوا صنعة أخذها، وأعرف أن الثورة لا يصح أن تكون حالة تصيب الإنسان، بل يجب أن تبقى روحا تلهمه وهو يفكر، وأن من يضع الملح على جروح أهالى الشهداء لكى يدفعهم إلى تصعيد غير محسوب مثله مثل الذى لا يضع فى عينيه حصوة ملح ويتعامل مع دمائهم بكل كلاحة الدنيا وبرودها. إذا كنت حريصا على أن يدفع قتلة الشهداء الثمن غاليا، فاحرص على أن تنتقل مصر إلى الديمقراطية فى أسرع وقت، لأن ذلك هو السبيل الوحيد إلى معالجة كل المشكلات التى نعانى منها الآن، ليس فقط لأن وضع مصر قدميها على أول طريق الديمقراطية هو وحده الذى لن يجعل دماء الشهداء تضيع هدرا، بل لأن الديمقراطية هى التى ستجعل صانع القرار المنتخب يزيل كل العوائق القانونية التى ستحول أى محاكمات لقتلة الشهداء إلى مهزلة، وهو الذى يمكن أن يحقق لنا كل ما نتمناه من تطهير للقضاء والأمن والإعلام وكل ما نريد له تطهيرا.
يمكن أن تغير الثورة أشياء كثيرة ليس من بينها على حد علمى الشروط الأساسية لأن تكون بشرا، ومن بينها أن لا تصدر حكما على شىء قبل أن تجمع عنه الحد الأدنى من المعلومات الصالحة لإصدار حكم. طبعا يبدو لك هذا الكلام فلسفة ماسخة ليس لها طعم، عندك حق، ليس هناك ما هو أحلى من الهتاف، الهتاف حلو ومريح ورائع وجميل ونبيل ويسقط الأنظمة، لكنه مع الأسف لا يبنى بالضرورة أنظمة أخرى صالحة لإدارة الدول. مع الأسف أعرف كثيرين الآن يمتنعون عن إبداء أى آراء عاقلة أو تتسم بالحكمة أو تدعو للتفكير لأن ذلك يمكن أن يجلب لهم الشتائم والاتهامات بالخيانة والجبن، وأنا أعتبر أن من يمتنع عن قول ما يرى أنه الحق هذه الأيام لكى يظهر بمظهر البطل الصنديد هو الذى يخون نفسه وضميره وبلده، ولذلك أقول ما سبق أن قلته مرارا وتكرارا: أى صدام عنيف مع المؤسسة العسكرية لا يوجد له أى مبرر ولا هدف ولن يؤدى إلا إلى الخراب، ومن السخافة أن أكرر أن الصدام لا يعنى الانتقاد ولو كان عنيفا، وراجع مقالاتى إذا كنت مهتما بتكوين رأى موضوعى، أنا أعنى الصدام بمعناه المادى الذى يتصور أن الجيش المصرى يجب أن تتم معاملته مثلما تمت معاملة جهاز الشرطة لمجرد أننا نختلف مع الأداء السياسى لقياداته، أرجو أن تقرأ ما بين السطور عندما أقول لك إننى لا أحب ولا أتمنى أن يتم توظيف المشاعر التى تدعو إلى حق من أجل خدمة باطل ينصر هذا على ذاك، أو يدخلنا فى نفق لا ندرى كيف سنخرج منه، وأزعم أنه لا أحد من الذين يقودون حملات التسخين والتحريض المطالبة بإسقاط المجلس العسكرى يمتلك تصورا واضحا لما يمكن أن يتم فعله، على الأقل لكى يعطينا فرصة لكى نتفق معه ونحن مرتاحو الضمير أن ذلك لن يلحق الضرر بالبلاد.
أقولها ورزقى على الله، إذا كان هناك من يريحه اندفاع الأدرينالين فى عروقه الثورية، فعليه أن يفكر قليلا فى مصير البلاد، ويدرك أن هذه الثورة لم تقم لهدم الدولة المصرية، بل قامت من أجل هدم النظام، وإذا كان لديك من النزق ما يجعلك تستريح عندما تردد كلاما فارغا من نوعية أن «الثورة تمت سرقتها ولم تحقق شيئا وهى عملت إيه يعنى» فلن أطلب منك أن تتقى الله وتتذكر ما كنت تحلم بحدوثه فى أيام الثورة، سأقول لك فقط إن هذه الثورة ستكون أنجح ثورة فى تاريخ مصر لو حققت لمصر هدفا واحدا هو أن يحكمها لأول مرة فى تاريخها الطويل حاكم منتخب فى انتخابات حرة سنقاتل لكى نضمن نزاهتها. يا سيدى إذا كنت تريد أن تهتف «يسقط يسقط حكم العسكر»، فسأهتف معك من كل قلبى بشرط أن نكون متفقين على أنه سيسقط بالانتخابات وليس بمعارك الشوارع، إذا كنت تريد تطهير أى شىء فى هذه البلاد فذلك لن يحدث على أيدى أناس ينتمون إلى عصر فات ويمتلكون عقليات عجوزة وأرواحا شائخة وهمما فاترة، لن يحدث إلا بإعلان القطيعة الكاملة مع الماضى، ولن تتحقق القطيعة الكاملة مع الماضى إلا عندما يصل إلى كراسى الحكم والبرلمان أناس أتى بهم الشعب باختياره الحر، أيا ما كان اختياره، أما إذا كنت من أنصار مدرسة أن الشعب مش عارف مصلحته، وأن الانتخابات الحرة يمكن أن تأتى بأناس يخربون البلد، فأنت لا تفرق شيئا عن العسكر الذين تهتف ضدهم.
اللهم الطف بمصر من كل حق يراد به باطل، ومن كل باطل لا يجد وسيلة أنجع ولا أنجح من الاختباء فى صفوف من يظنون أن معهم الحق . 
القاهرة نت
بلال فضل يترك قناة "دريم" تضامنًا مع دينا عبد الرحمن ويهاجم بهجت وكاطو
أعلن الكاتب الصحفي بلال فضل مقاطعته لقناة دريم والتوقف عن العمل بها، وعدم إكمال برنامجه الثقافي "عصير الكتب" الذي كان يقدمه على شاشتها، تضامنا مع الإعلامية دينا عبد الرحمن التي أنهى رجل الأعمال أحمد بهجت عملها بالقناة، بسبب مكالمة للواء عبد المنعم كاطو، المستشار بإدارة الشئون المعنوية للقوات المسلحة، قاطعته خلالها واعترضت على بعض ما قاله لها فى برنامجها "صباح دريم" الذي كانت تقدمه.

وقال بلال في مقاله المنشور بعدد الأربعاء من جريدة التحرير: لا أدري على وجه التحديد ما المؤهلات الإعلامية التي جعلت من اللواء عبد المنعم كاطو مستشارًا إعلاميًا لإدارة الشئون المعنوية في القوات المسلحة؟ لم يعلن لنا أحد تلك المؤهلات كي نستمع إليه باهتمام، وهو يتصور أنه يقوم بتلقين مذيعة الثورة المصرية دينا عبد الرحمن درسًا في الإعلام، على أية حال اتضح لنا أن اللواء كاطو يمتلك فراسة ثاقبة، جعلته ينظر إلى كل الإعلاميين والصحفيين الذين ينتشرون تحت سمائنا الملوثة، ويختار من بينهم الكاتبة الكبيرة نجلاء بدير كنموذج للمخربين الذين يعيثون في مصر فسادًا.

وأضاف: خلاصة الموضوع لمن أراد له خلاصة، أنه عندما يكون لدينا حكم مدني منتخب يستمد شرعيته من الشعب ويخاف من غضب الشعب، لن يستطيع أي لواء حالي أو سابق أن يتطاول على أي موطن مصري لأنه يعرف أنه سيقع تحت طائلة القانون، ولن يخاف صاحب قنوات تليفزيونية مثل الدكتور أحمد بهجت من غضب السلطة العسكرية، فيقوم بمجاملتها ويتخلى عن أفضل مذيعة مصرية تتشرف بها أي قناة، مع أنها كانت في قمة المهنية والاحترام وهي تحاور اللواء كاطو ، فالدكتور يعلم أن رضا البنوك من رضا المجلس العسكري، وأن غضب المشاهدين لن يفيده ببصلة، فالشعب في بلادنا لا يمنح ولا يمنع ولا يسمن ولا يغني من جوع، وعندما يمتلك الشعب المصري قراره وحريته كاملة لن تكون صكوك الوطنية في حاجة لختم اللواء كاطو، الذي يحتاج إلى تغيير النظارات التي كان يرى بها الواقع المصري طوال الثلاثين عاما الماضية، لأنه للأسف عندما قرر أن يطلق النار على من يظن أنهم مخربون اختار أنبل ما في مصر وأطلق عليه النار.

وختم فضل مقاله قائلا: يعلم الله أنني أحب برنامج"عصير الكتب" وأنني أعتبره ما قدمته في حياتي حتى الآن، ويعلم القائمون على قناة دريم أنني كنت ومازلت وسأظل أقدر لهم حماستهم للبرنامج، لكني بعد أن استمعت من الاستاذة دينا عبد الرحمن إلى تفاصيل إبعاد الدكتور أحمد بهجت لها من برنامجها، أجد نفسي مقتنعا بضرورة التوقف عن التعامل مع قناة دريم ليس فقط تضامنا مع دينا، ولكن لاعتقادي أنه لا يصح أن أستمر في تقديم برنامج ثقافي على شاشة قناة يديرها صاحبها بهذا الشكل، مع خالص محبتي وأسفي لكل الذين شرفت بالعمل معهم في البرنامج، راجيًا إدارة القناة أن تقوم بإيداع باقي مستحقاتي المادية ولو أنها ليست ضخمة في حساب جمعية أصدقاء ضحايا التحرير
بلال فضل ينهي تعاقده مع «دريم» ويهاجم كاطو وبهجت
بتاريخ : الأربعاء 27-07-2011 09:22 صباحا

ليست هناك تعليقات:

قران كريم