‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب كبار محترمين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كتاب كبار محترمين. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

ماذا قال الدكتور عادل نعمان في جريدة الوطن للدكتورة سعاد صالح منقولة

مقال فى منتهى الاهميه من الاستاذ عادل نعمان سينشر فى جريده الوطن غدا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عادل نعمان للدكتورة سعاد صالح..
الدكتورة سعاد صالح، أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر، اعتذارك مقبول للمذيع وللقناة، وهو ضرورى لاستمرار برنامجكم عن الفتاوى، فالمكسب الوفير والربح الغزير هو الذى دفعك لهذا الاعتذار ليس إلا، ويتكبده المشاهد البائس الذى يظن أن الحياة لا تسير إلا بالفتوى التى تمكنت منه ومن حياته، وأصبحت أياديكم تتلمس أجساد الناس فى الاستحمام والنيام، وتتحسس أجساد النساء والبهائم والرجال عند الركوب والاعتلاء، وتشارك الناس المأكل والمشرب، ودخول الخلاء، وتربت على كتف راكب الناقة والسيارة، وتكتب للبؤساء العلاج والدواء، وتبارك الزواج كما تبارك الطلاق، فوقفت حركة الحياة حتى يتساءلوا، فلا يسأل إلا من جمد عقله، واحتار يقينه، وشُلّت إرادته، وهم بفضلكم كثر، وما زالوا يتكاثرون. اعتذارك يا دكتورة غير مقبول لنا، فلا يحق لك الاعتذار عن خطأ الغير، ولن نرضى سوى محاكمة كل الذين أساءوا للإنسانية فى تاريخنا، ولم يحترموا العقل هبة الله، وأهانوا الإنسانية كلها وهى من خلقه، فجرائم التغييب وسرقة العقول لا تسقط بالتقادم، كما لا تسقط جرائم التعذيب، والجريمتان يزخر بهما تاريخنا.

عن ماذا تعتذرين؟ عن جواز زواج الرجل لابنته من الزنا على مذهب الشافعية والمالكية، أو عن حمل المرأة جنينها فى بطنها على المذاهب الأربعة من سنتين إلى ستة، أو عن قتل تارك الصلاة عمداً، وتاركها غافلاً بعد استتابته ثلاثة أيام على المذاهب الأربعة، والممتنع عن الزكاة على مذهب أبى بكر، أو عن قتل البهيمة المنكوحة من آدمى وحرقها وعدم أكل لحمها على مذهب أحمد والشافعى، أو عن قتل المعصوم بالإسلام الزانى المحصن والمرتد دون استئذان الإمام أو الحاكم، أو عن عدم القصاص من المسلم إذا قتل المسيحى عمداً لأنه أنقص منه، ودماؤهما لا تتكافأ على المناهج الأزهرية، أو عن عدم جواز شهادة أهل الذمة على المسلم على مذهب مالك والشافعى، أو عن قتل الكافرين أينما وُجدوا وحلوا على مذهب ابن تيمية، أو عن أكل جزء من المرأة حين الجوع القاتل، أو عن تركها للمغتصبين مخافة هلاك زوجها، أو عن حرمة تهنئة الزوجة الكتابية واعتبار العلاقة الزوجية اغتصاباً على مذهب كل السلفية، أو عن الاستمتاع بالأسيرات وإذلالهن على مذهبك، أو عن حرمة حلق اللحية، أو عن مضاجعة الرجل لزوجته الميتة مدة ست ساعات «مضاجعة الوداع» أو عن رضاعة الكبير خمس رضعات مشبعات من حلمة الثدى مباشرة، أو عن التداوى ببول الإبل إكسير الشفاء وإنكاره إنكار للسنة، أو عن عدم أحقية الزوجة للدواء إذا كبرت وعجزت عن إشباع شهوة الرجل، والكفن إن ماتت، أو عن ختان البنات الذى أصبح مكرمة للمرأة ومن شعائر الإسلام، ولو اجتمع أهل بلد على ترك الختان لقاتلهم الخليفة أو الإمام، أو عن صوت المرأة العورة، وشؤمها كالحمار والكلاب، وعدم جواز ارتدائها ألبسة بيضاء أو شراباً، وحرمة جلوسها على الكرسى، وأكل الموز أو الخيار دون تقطيع، واعتبارها زانية إذا تطيّبت وتعطرت. أو عن دية المرأة والأمة والكتابى نصف دية الرجل، أو عن إنشاء سوق النخاسة لبيع العبيد والإماء والأطفال من الغزوات للمقاول الحوينى. لو عددنا عليكم غرائب ما تقولون وتفرضون على الناس من فتاوى منذ قرون، لأصابنا العته والجنون، لا تعتذرى عن تاريخ لا يُقبل فيه اعتذار.

هل راجعتِ تاريخك يا دكتورة؟!، تضيفين ما يخجل منه إلى قائمة الاعتذارات، عن قائد إذا صعب وتعسر عليه فتح قرية أو مدينة، بعد حصارها وتجويعها وتعطيشها، أحرقها عن بكرة أبيها بأطفالها ونسائها وشيوخها، ألا يستوجب هذا الاعتذار؟ وقائد يقسم أن يحول نهراً من المياه إلى نهر من الدماء ممن أراد منهم أن يسلموا ويؤمنوا، ويرفضون، ألا يستوجب هذا الاعتذار؟ وقائد همام يجر الآف السبايا العذارى من بنات الصفر بعد خطفهن من البيوت بالسلاسل والأصفاد إلى الخليفة ليختار منهم نساءه وإماءه وجلساءه ومن يضاجع، ألا يستوجب هذا الاعتذار؟ عن قائد يغزو أمازيغ شمال أفريقيا ويسبى ستمائة ألف أسير مقيدين بالسلاسل والجنازير ويسوقهم كالإبل آلاف الأميال، وكان نصيبه منهم خمسين ألفاً، ألا يستوجب هذا الاعتذار؟ وآخر مصائبهم هذا المؤمن الذى دهس بشاحنة أبرياء فى منهاتن بنيويورك، ثم يستكمل ضرب النار على أوتوبيس مدارس للأطفال. أضيفى هذه الأخيرة يا دكتورة لجموع الجرائم التى تلزمنا الاعتذار. فلا تتنابزوا وتتناغشوا وتتفاخروا وتتزينوا بالقبيح من الفعل والقول، هؤلاء وآخرون فى تاريخنا كانوا أمراء حرب، جزارين وتجار سلاح ونساء، وسارقى أموال الناس بالباطل، ولا يهمهم نشر الإسلام السمح الكريم قدر إشباع رغباتهم ونزواتهم وزيادة ثرواتهم وحبهم للمال وولعهم بالنساء. وورث عنهم أحفادهم أسوأ موروث، فصدّروه للدنيا، وخاصموا به العلم والفن والجمال، وزيّنوا صدورهم بالقبح والعار، ثم تختمين حديثك وأنت امرأة تشعر بقهر المرأة إذا اغتُصبت، وتقولين عن الرجل المسلم يستمتع ويغتصب نساء الأعداء لإذلالهن، والله لقد خجلنا لك؟ يا دكتورة، اللون الأحمر فى تاريخنا لا يكفيه الاعتذار.من صفحة  هشام حتاتة

الخميس، 30 مارس 2017

فاروق جويدة في ذكري العندليب عبد الحليم حافظ اعظم من غني في العالم 🌍

هوامش حرة
إنه عبد الحليم وكفى

فاروق جويدة;

1766

طباعة المقال

مازلت أذكر اللقاءات القليلة التى جمعتنى مع عبدالحليم حافظ كنت يومها فى مطلع الشباب وكان هو نجما ملأ سماء هذا الكون..ورغم هذا التقينا فى أجمل ما يجمع البشر وهى المشاعر وهى تتجاوز الزمن والأعمار والمسافات..كنت واحدا من الملايين الذين أحبوا صوت العندليب وتركوا قلوبهم الصافية البريئة تسافر معه إلى أبعد مكان..فى أحيان كثيرة تنبت فى الحدائق أنواع فريدة من الزهور لم يعرفها احد من قبل..وكثيرا ما تشاهد نوعا من الطيور لم تسمع صوته وكأنه جاء من زمن أخر..وهذا هو عبدالحليم حافظ زهرة برية نبتت فى صحراء أيامنا فكان الصوت والعطر والجمال..وإذا سألت لماذا كان عبدالحليم حافظ هو وحده الذى حرك كل هذه المشاعر..ولا تجد الإجابة..لماذا هو دون كل الناس الذى جمع حوله أجيالا من الشباب أحبوا على صوته..ولا تعرف الأسباب..يكفى انه عبدالحليم حافظ فقط دون استرسال..مثل كل الأشياء الجميلة كان عبدالحليم رحلة قصيرة فى الحياة لم يمتد به العمر طويلا..بدأ رحلته فى الغناء وهو يستقبل ثلاثينيات العمر..ومضى وهو لم يكمل الأربعينيات ولو إننا حسبنا سنوات المرض والمعاناة والأطباء والمستشفيات لاكتشفنا أن عبدالحليم غنى لنا سنوات قليلة..مثل الزهور تماما عطر جميل وعمر قصير..لماذا اخذ حليم كل هذا الحب من الناس والإجابة لأنه غنى لهم بكل الصدق والإحساس حين كان حليم يغنى يصبح إنسانا آخر غير ما يعرفه الناس إن للإحساس وهجا يشبه الماس الحقيقى لا تخطئه عين المشاعر فى كل زمان ومكان..فى رحلة قصيرة فى سنوات عمره الأخيرة جمعتنا الأقدار حول قصيدة أراد أن يغنيها ولكن إرادة الله سبقت وهى قصيدتى «عندما ننتظرالقطار»..كان حليم كتلة من المشاعر تمشى على الأرض لم يجمع مالا ولا شيئا من عتاد الدنيا غير الإحساس.. مثل كل الأشياء الصادقة فى هذه الحياة..نفحة سماوية من الابداع الجميل حركت وجدان البشر ومازالت تضئ..هذا هو عبدالحليم حافظ الذى مضى على رحيله أربعين عاما ومازال حتى الآن يحلق فى سماء قلوبنا..بعض الناس يجىء إلى الحياة يغنى ويطرب وفى هدوء ينسحب وتبقى الحياة بعده فى انتظار قادم جديد وقد يطول الانتظار.

الأحد، 3 يوليو 2016

اسئلة تحتاج اجابات محايدة من يسري فودة منقولة

آراء

يسري فوده: سبعة أسئلة للسيسي

بعد مرور ثلاث سنوات على بداية مرحلة عاصفة في تاريخ الثورة في مصر، يسري فوده يوجه 7 أسئلة صحفية للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي.

في أعيننا، وفي أعين كثيرين، فقد الرئيس السابق لمصر، محمد مرسي، شرعيته لسببين: أولًا، لأنه اعتدى على الدستور وحاول أن يستحوذ على السلطة لنفسه عندما أصدر إعلانًا "دستوريًا" فرعونيًا. وثانيًا، لأنه لم يعد رئيسًا لكل المصريين عندما تواطأ - في أقل تقدير - مع الاعتداء على جانب من شعبه أمام قصره وحاول التأثير في ذمة العدالة - حتى ذهب.

وفي أعيننا، وفي أعين كثيرين، يفقد الرئيس الحالي، عبد الفتاح السيسي، شرعيته للسببين نفسيهما: أولًا، لأنه حول الدستور كله إلى حبر على ورق وصادر المجال العام كله من حياة سياسية أو مدنية أو إعلامية إلا في ما يوافقه. وثانيًا، لأنه لم يعد رئيسًا لكل المصريين عندما تواطأ - في أقل تقدير - مع مذابح لجانب من شعبه قبل أن يتحول إلى قمع جانب آخر والتنكيل به - حتى اليوم.

لا هذا يمثل الثورة الحقيقية ولا ذاك. كل منهما يمثل رأس مؤسسة في صراع تقليدي على السلطة مع الأخرى: المؤسسة الدينية والمؤسسة العسكرية. يعرف المصريون هذه الثنائية منذ كان الفرعون يجلس على عرشه بينما يقف قائد الجند عن يمينه وكبير الكهنة عن شماله. ومنذ ذلك لا يزال المصريون ضحية هذه الكماشة التي كان من أبرز تجلياتها أن وجدوا أنفسهم فجأة بعد الجولة الأولى من أول انتخابات بعد الثورة بين خيارين لا ثالث لهما: الدين أو الجيش، أو - بالأحرى - من يحتكرون الحديث باسم الله ومن يحتكرونه باسم الوطن.

وإذا كان الوصول إلى السلطة هدفًا مشروعًا في حد ذاته، فإن العمل على حرمان الآخر منها بصورة غير عادلة، وقتل الحياة السياسية والمدنية، وتكبيل منظومة العدالة والرقابة والمحاسبة، كلها أهداف غير مشروعة، أقلها كافٍ لنزع الثقة والشرعية عن أي رئيس أو موظف عام.

احترامنا الآن لحقيقة أن الرئيس السابق ربما لا يستطيع الرد، لكن - بناءً على حقيقة أن لديه وقتًا لإصدار قرار جمهوري بإعفاء فتاة من عملها (وفقًا لما ورد في الجريدة الرسمية) على خلفية مشكلة له مع والدها، ولترحيل إعلامية محترمة من مصر (وفقًا لمن نفذوا قرار الترحيل) - ربما يجد الرئيس الحالي وقتًا للإجابة على هذه الأسئلة:

1- لماذا أكدتَ لنا مرارًا وتكرارًا أنك غير طامع في السلطة ثم ثبت لنا أنك أردتها كلها بين يديك؟ لقد أكدت لي عندما التقيتك في مكتبك مساء الأحد، 21 أبريل/ نيسان 2013، أن المستقبل بيد الشعب ولا أحد غيره سيقرر، وكنتَ على وعي بأن مطلب الناس في ذلك الوقت هو الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة لا يكون أي من أعضاء المجلس العسكري طرفًا فيها. وحتى إذا كانت جماعة الإخوان ترفض تلك الخطوة آنذاك، لماذا لم تكن تلك إجابتك يوم 3 يوليو أو بعد أن أخفيت الرئيس؟ كانت أمامك في تلك اللحظة فرصة لمجد تاريخي شخصي/وطني لا ريب فيه، فماذا حدث؟ وهل أنت - حين تنظر الآن إلى الوراء فلا ترى إلا جسورًا منسوفة - نادم على اتخاذ ذلك القرار؟

2- مع تسليمنا بأن ما صدر عن كثيرين منهم كان تحريضًا وإرهابًا وعنفًا لا يقبله القانون ولا العقل، لماذا لم يكن للتعامل مع من احتلوا ميداني رابعة العدوية والنهضة من سبيل غير الذي انتهى إليه؟ ولماذا لا تجد في نفسك قدرة على وصف مقتل المئات من شعبك (آلاف في بعض التقديرات) في غضون ساعات قليلة، أيًّا ما كانت آراؤهم وطموحاتهم، بأنه - كما يقول القاموس - مذبحة؟ ولماذا لم يُحاسب المسؤولون عنها حتى اليوم؟ وعندما انبرى أحد أبرز من يقدمون ما يوصف بالتوك شو - أثناء لقائك بالإعلاميين صباح السبت 9 أغسطس/ آب 2014 - فاقترح أن يكون يوم 14 أغسطس/ آب (يوم المذبحة) من كل عام عيدًا قوميًّا للبلاد، لماذا لم ترد اقتراحه في عينيه؟

3- رغم أن الدستور الذي وصلتَ في ظله إلى السلطة يمجد في ديباجته ثورة 25 يناير، ويلُزم الدولة في مادته رقم (16) بتكريم شهدائها ورعاية مصابيها، لماذا لم تحرك ساكنًا - في أفضل تقدير - بينما يتكالب منافقوك وخدم السلطة والحناتير على وصفها بـ "نكسة 25 خساير"، وعلى سبها وتلويث صورتها وصورة أي فكرة أو شعار أو مطلب أو وجه ارتبط بها؟ هل تؤمن حقًّا بأي من مطالب الثورة الحقيقية التي تعلمها جيدًا في ما وراء مجرد القضاء على مشروع التوريث وتطويع وزارة الداخلية نحو مفهومك أنت للثورة؟

4- لماذا اخترتَ أن تتجاهل التسريبات التي خرجت من مكتبك واستصدرتَ قرارًا من النائب العام بتجريم تناولها إعلاميًّا؟ أم أننا في عينيك شعب لا يستحق المعرفة؟ ألم تعترف أنت عمليًّا بصحتها عندما قدمتَ اعتذارًا رسميًّا عن إهانة والدة أمير قطر التي وردت في سياق أحد تلك التسريبات؟ أم أننا في عينيك شعب لا يستحق الشرح؟ إن لم تكن ضخامة بعض مما جاء في سياقها - من مثل محاولة طمس الأدلة في طريقة إخفاء الرئيس السابق، أو إطلاع مسؤولين في دولة أجنبية على أمور سيادية حتى قبل إطلاع الشعب عليها - كافيةً لتقديم اعتذار، قد يقبله الشعب وقد لا يقبله، فما الذي يكفي؟

5- مع كامل احترامنا لشعوبها واعتزازنا بأهلها، لماذا قبلتَ التعاون مع أنظمة دول عربية أنت تعلم أنها سعت منذ اليوم الأول إلى خنق الثورة المصرية الحقيقية ونقلتْ - بتنسيق مع أعداء الثورة في مصر - خطوط المواجهة إلى ملاعبنا نحن حتى صارت سن الرمح في الثورة المضادة؟ لقد كانت مصر عبر التاريخ في معظم الأحيان لاعبًا أساسيًّا مؤثرًا في ملاعب الآخرين، فكيف يقبل أي وطني - ناهيك عن أن يساعد على - أن تتحول بلاده إلى ملعب لكل من هب ودب؟

6- لماذا لا ترى حلًا لمصر التي أرهقتها الديون المتوارثة إلا في مزيد من الديون؟ أي تركة سنترك للصغار ولأبناء الصغار؟ ولماذا تقتطع من ميزانية هزيلة في مجالات الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية وخلق فرص العمل بينما تزيد في رواتب الجهات التنفيذية والأمنية والقضائية وفي منافعهم؟ وكيف لا تقتدي من زعامة جمال عبد الناصر، الذي لا تخفي إعجابك به، إلا بقتل الحياة السياسية والمدنية وبمصادرة المجال العام وبالقضاء على الإعلام الحقيقي؟ لماذا تخاف من الكلمة الحرة؟

7- لماذا اخترتَ أن "تُطمئن" الإسرائيليين أولًا على اتفاقك مع مسؤولي دولة عربية في ما يخص قطعة من أرض الوطن؟ حتى بافتراض أنك تؤمن حقًّا بأنها ليست مصرية، لماذا لم تعرض الأمر على شعبك أولًا؟ ولماذا لم تقدم لنا ما يفحمنا؟ من ذا الذي اقترح أولًا تلك الفكرة اللوزعية؟ وإن كان للسعوديين حق فضغطوا عليك، لماذا لم تدعهم إلى حوار علني ودّي أو حتى في محكمة؟ ولماذا انزعجت حكومتك عندما حكمت محكمة بحقك أنت في أرضك؟ إذا كان نظام عربي يرى الآن من مصلحته أن يلتحق بمعاهدة كامب ديفيد بأثر رجعي، فلماذا يكون ذلك على حساب لحم مصر ودمها؟ وإذا كنت أنت مقتنع حقًّا بأن الحل الأمثل في ظل منطقة كاملة يُعاد صياغتها، وفي أتون ما يصفه رجالك بـ"حروب الجيل الرابع والخامس والسادس"، هو الارتماء في أحضان الجيران فإن قاموسي هنا يعجز عن الكلام.

الأربعاء، 29 يونيو 2016

مقال يسري فودة منقولة


اراء

يسري فوده: الخيط الرفيع بين الخوف والتواطؤ

"تجنبُ السقوط إلى ما لا نهاية - على فداحة ثمنه - ليس طموحًا كبيراً".. في أول مقال له بعد إعلان عودته إلى مشاهديه عبر DW عربية، يسري فوده يحذر من...

أخي نفسه لم يكن يعلم حين اصطحبته لقراءة الفاتحة على روح أبينا في القرية في أول أيام رمضان قبل أن أعطيه نسخة من مفتاح منزلي وأتلو عليه نصائحي. "هو فيه إيه يا أبيه؟" كان لأسبوعين أن يمرّا أولاً قبل أن يعلم - مثله مثل غيره - أنني سأستأنف عملي الصحفي خارج مصر. إلى هذا الحد صار مجرد العمل الذي يحاول احترام الناس والنفس حجراً ثقيلاً على الصدر ومجلبةً للأذى في بلادي.

دعك من تأميم - أو بالأحرى "تجييش" - الإعلام في مصر ومصادرة المجال العام كله نحو صوت واحد يُتهم الخارجون عنه بالعمالة ومحاولة هدم الدولة. دعك من الأمر الرئاسي المباشر: "مش عايز أسمع كلام تاني ..". دعك من حقيقة أن مصر الآن تحتل المركز الثاني عالمياً في استهداف الصحافة الحرة، لا يسبقها إلى ذلك إلا الصين. دعك من اكتظاظ السجون بآلاف الأصوات الوطنية من مختلف التيارات على خلفية تهم سياسية. دعك من الإخفاء والتعذيب والقتل. دعك من خنق الناجحين المجتهدين الموهوبين الأذكياء المنصفين المسالمين في كل مجال لصالح الفشلة الكسالى منعدمي الموهبة الأغبياء المنافقين البلطجية .. الفضيحة. دعك من أقزمة بلد عملاق كمصر في زمن قياسي. دعك من دعس أي صوت من أي اتجاه يحلم - مجرد حلم - بالعدل ودولة القانون. ودعك من سياسة منهجية لتشويه كل شيئ وأي شيئ له علاقة، من قريب أو من بعيد، بأنقى ثورة في التاريخ المعاصر، سواءٌ في أسبابها أو ملابساتها أو أحداثها أو شعاراتها أو مطالبها أو الوجوه التي ارتبطت بها.

نحن الآن نتحدث عن مستوىً آخر لم يكن حتى يخطر ببال جورج أُورْوِيل. من أمثلته أن حكومةً منزعجةٌ وغاضبة لأن محكمةً قضت بأحقية بلادها في جزء من أراضيها، فتطعن قضائياً في صحة القرار، وهو أمر لم يعرفه التاريخ من قبل، و لا كان قابلاً للخيال. ومن أمثلته كذلك أن محامياً حقوقياً بارزاً متهم الآن باستخدام "اللاعنف" و"علم ثورة العقول" لإسقاط الدولة. هذه تهمة رسمية في سياق التحقيق في قضيةٍ أحرازها مقالات صحفية له في جريدة.

من الدهشة إلى العبث إلى الجنون تنتقل مصر، ولم يكن هذا بين ليلة وضحاها، ولا كان بفعل صدفة، بل كان ممنهجاً وبفعل فاعل، فماذا بعد الجنون؟ لا يحتاج الأمر إلى كثير من التحليل لاستخلاص أن الهدف الرئيس كان، ولا يزال، ما يسمونه "استعادة هيبة الدولة" لغسل آثار ما يسمونه "نكسة 25 يناير". وفي سبيل هذا تُوظَّف الذهنية ذاتُها والأساليب ذاتها - الموجودة في كتالوج الفاشية - للإمعان في خلط مفهوم الوطن بمفهوم الحاكم، وخلط مفهوم الدولة بمفهوم السلطة، وصولاً إلى زرع الخط الرادع من الخوف في قلوب الناس. لكنّ الذي أنشأ جمهورية الخوف في أزمنة غابرة عاجز عن استيعاب المعنى الحقيقي لهذا المفصل التاريخي. هذه قدراته. ومن ثم سرعان ما تتحول استعادة "هيبة الدولة" بين يديه - بمعاييره هو - إلى اكتساب "خيبة الدولة".

في مناخ كهذا، أجد في صدري جانباً أستطيع من خلاله أن أفهم/أتفهم دوافع نوعين من الناس في بلادنا الآن: هذا الذي يتملك الخوف منه فيمشي إلى جوار الحائط حتى وإن لم تكن له حاجة في شيئ. نحن بشر، وقدراتنا على التحمل تختلف. وذلك الذي له حاجة ويريد أن "يعيش" أو أن يستمر في إعالة نفسه (وربما آخرين من ورائه). لكنني أخص من هذين النوعين هؤلاء فقط الذين تتطلع قلوبهم إلى فرج الله. ومن نوافل القول في هذا السياق إن احتراماً لا يوجد في صدري لأولئك الذين يستندون إلى أي من هذين الدافعين تطوعاً بدعم الظلم والباطل.

ليست هذه هي المشكلة على أية حال. المشكلة الكبرى تكمن في أن خيطًا رفيعاً يقف بين النوعين الأولين واحتمال الانزلاق إلى المرحلة التالية: التواطؤ. يخلق جهاد الوقوف دون هذا الخط الرفيع صراعاً نفسيّاً ضاغطًا لدى أصحاب النفوس السوية، تتراكم آثاره يوماً بعد يوم، ولا ينجو منه إلا قليل.

سأضرب لك حالتي أنا مثلاً. منذ صيف 2013 وأنا أذكّر نفسي كل صباح بحتميات النفس البشرية في مقابل "حقائق الواقع". انعكس هذا في قسوة شديدة على النفس وعلى زملائي طوال العام الأخير من عمر برنامج "آخر كلام". رغم التهاب مشاعرنا جميعاً في مصر وتمزق مواقفنا وافتراق سبلنا وعزوف البعض واحتماء البعض الآخر بشرنقة ذهنية/نفسية، لا يعلم كثيرون أن ذلك كان أكثر الأعوام التي أفخر بها في مسيرتي الصحفية كلها. كان "إنجازاً جبّاراً" أن تجد قدماك مسارهما في أوج الهيستيريا وانفتاح البالوعات حولهما من كل اتجاه: لم نسقط. هذا هو الإنجاز! مثلما يختار البعض لدى الطرف الآخر أن يغض الطرف عن أننا - حتى حين أُجبرنا على الابتعاد عن الشاشة في ذلك الصيف - قلناها مرة أخرى على الملأ وقتها في بيان رسمي: "طول ما الدم المصري رخيص، يسقط يسقط أي رئيس".

لكنّ تجنب السقوط ليس طموحاً كبيراً، وأحياناً يكون الصمت أبلغ من الكلام وأكثر قوة. أُجبرنا على الجلوس في البيت لنحو عامين كنت أتابع فيهما من يسقطون ومن يسكتون ومن يرحلون ومن لا يزالون لدى حافة الخيط الرفيع في انتظار فرج الله ومن ينحدرون من تحته إلى حيث تصعب العودة، ومازلنا جميعاً نتابع. تعلمت أن المزايدة على خلق الله حماقة، وأن أقوى دليل على طزاجة عروق الثورة هو استمرار القبضة الحديدية، مثلما تعلمت أن تجنب السقوط إلى ما لا نهاية - على فداحة ثمنه - ليس طموحاً كبيراً، وأن أخي سيغفر لي.

الجمعة، 16 أكتوبر 2015

حرية التعبير ليسرى فوده

شارك برايك يهمنا Feedback Feedback mhassanabo@gmail.com maboeleneen@yahoo.co

حرية تعبير .. «غير مسبوقة»

نشر فى : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 9:50 ص | آخر تحديث : الإثنين 12 أكتوبر 2015 - 9:50 ص
- 1 -
بعد 30 يونيو، تحولت مصر في بحر أسابيع قليلة إلى قاموس مخيف للأمراض النفسية يحتوي، لأول وهلة، على ثلاثة أنواع من المواطنين: هذا الذي أصابته صدمة من جراء مذبحة رابعة العدوية و النهضة و ما سبقها من أحداث أخرى جسام دخلت به إلى حالة من إنكار الواقع مفعمة بإحساس بالظلم يقتات على طبقات فوق طبقات من دخان أسود يطبق على تلابيب القلوب. و ذلك الذي أصابته هيستيريا من جراء عملية شحن مسعورة غير مسبوقة في تاريخ هذا البلد، وقودها بارانويا ضياع مصر التي نعرفها، دخلت به إلى حالة من الفصام مفعمة برغبة في الانتقام و استعداد غير مسبوق في الضمير الجمعي لغض النظر عن الدم المسكوب و عن كل ما - و من - يقف في الطريق إليه.
و بينهما .. مكتئبٌ ديسَ بالأرجل و السنابك و الجنازير و الحوافر حتى انفعص. "الطابور الخامس .. الخلايا النائمة .. العملاء .. الخونة .. النشتاء السياسيون .. بتوع حكوك الإنسان" .. هؤلاء الذين استماتوا في محاولة التمسك و لو بذرة من عقل وسط حقل شاسع من الجنون يتسع مجاله و تضيق نظرته يومًا بعد يوم. هؤلاء الذين جمعوا في لحظة غريبة الشأن بين حالتين متناقضتين: إحساس بالذنب و المسؤولية ناتج عن إحساس بالعجز أمام الدم المراق و الحملان المختطفة، و إحساس بالظلم و القرف أمام ضباع مسعورة رُخّص لها أن تنهش حلم دولة القانون و أن تنهشهم في الطريق.
هُتك نسيج مجتمع كامل كان يومًا ما مضرب المثل في جودة النسيج، بينما داس أحدهم على زر أطلق عملية ممنهجة لهتك عرض العقل المصري. تحريضٌ إجباري يستدعي تحريضًا تطوعيًّا يستدعي تحريضًا مضادًّا، و قمعٌ يقتات على إرهاب يقتات على قمع، و دائرة جهنمية لا بداية لها و لا آخر، تتحول النوايا فيها إلى أفعال غير قابلة للندم، و يتحول الناس فيها إلى مجرد أسماء لا محل لها من الإعراب، بينما يقع "الإعلام" في قلب مسرح الجريمة.
- 2 -
كيف يمكن أن أعود إلى واقع من هذا النوع؟ و الأهم: ما الذي يمكن أن أقدمه في أجواء صارت معها مقولة جورج بوش الصغير، "إما معنا أو مع الإرهابيين"، أضحوكة؟
- 3 -
مفيش حاجة اسمها "حروب الجيل الرابع".
- 4 -
يحلو للبعض أن يظن أننا بالعودة إلى الكتابة عدنا كي نكون مرة أخرى جزءًا من المشهد الإعلامي في مصر. اسمحوا لي أن أخيب ظنهم من البداية: لم نعد، و لا يسعدنا و لا يشرفنا أن نكون جزءًا من مستنقع حُفر عمدًا و عُمّق تطوعًا بهدف الانتقام من شعب رفع رأسه مترًا واحدًا فاهتزت أركان النظام الفاسد. و إنما نكتب الآن بإرادتنا من داخل مصر تخليصًا لضمائرنا و توثيقًا لمواقفنا و قطعًا للطريق على المتاجرين بالأوهام، حتى إذا أتى الأمر بالتوقف، بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر، نكون قد قدمنا أنفسنا، بين من قدموا أنفسهم، عن طيب خاطر، مثالًا آخر على مدى هشاشة هذا النظام و خيبته.
- 5 -
مفيش حاجة اسمها "حروب الجيل الرابع".
- 6 -
"لا أريد أن أبالغ، لكنّ لدينا حرية تعبير غير مسبوقة في مصر. لا يستطيع أحد في مصر أن يمنع أحدًا في الإعلام أو الصحافة أو التليفزيون من التعبير عن آرائه"، هكذا نقلت "الأهرام ويكلي" عن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من حديث له مع أحد نجوم شبكة "سي إن إن" قبل أسبوعين. رغم أنوف "الحاقدين"، نشكر السيد رئيس مصر على هذا التصريح الذي يعيد إلى الذاكرة ما قاله جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، ذات يوم: "إذا انتُزعت منا حرية التعبير سننقاد جميعًا بُلَهاء ساكتين كالخراف نحو المذبح" - جميعًا.
- 7 -
مفيش حاجة اسمها "حروب الجيل الرابع".
- 8 -
في ظل واقع من هذا النوع يصير التمسك ببرج أخير في العقل جهادًا ما بعده جهاد، و يصير التعلق بفتيل من أمل ألمًا في كل صباح بينما يتراجع التفاؤل. لكنّ شكًّا لا يوجد في صدري في أن فريقًا في مصر سيحمل في النهاية إلى المقدمة ما يكفي من "عقل" و من "منطق". حتى ذلك، سيجد هذا الفريق في ما قاله يومًا ما فاكلاف هافيل فتيلًا من أمل: "الأمل، بكل تأكيد، ليس مرادفًا للتفاؤل. الأمل لا يعني بالضرورة الإيمان بأن شيئًا ما سيتغير إلى الأفضل، بل يعني أعمق الإيمان بأن شيئًا ما يوافق العقل و المنطق، بغض النظر عما يمكن أن يؤول إليه".
- 9 -
مفيش حاجة اسمها "حروب الجيل الرابع".
=====
يسري فودة
يسري فودة يسري فودة مواليد منشية جنزور، بمصر. إعلامي مصري ساهم في تأسيس قناة الجزيرة وكان أحد نجومها البارزين حتى استقال منها في عام 2009. كما قام بتقديم برنامج اخر كلام على قناة اون تى في إلى أن أعلن إيقاف البرنامج في سبتمبر الماضي.. حصل على درجة الماجستير في الصحافة التلفزيونية وعلى دبلوم الإنتاج التلفزيوني في معهد التدريب التابع للتلفزيون الهولندي، وكان أول مصري يقوم بالإشراف على تدريب العاملين في التلفزيون المصري في إطار اتفاقية التعاون بين مؤسسة فريدريش ناومان الاتحادية واتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري. وفي عام 1993م حصل على منحة من المجلس الثقافي البريطاني لدراسة الدكتوراة في جامعتي غلاسكو واستراثكلايد في اسكتلندا وكان موضوع الرسالة الفيلم التسجيلي المقارن ثم انضم إلى تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية لدى إنشائه عام 1994م، واختير كأول مراسل يتحول للشؤون الدولية قام أثناءها بتغطية حرب البوسنة ومسألة الشرق الأوسط. كما عمل أيضاً أثناء هذه الفترة التي امتدت حتى عام 1996م مذيعاً ومنتجاً في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية في برامج الأحداث الجارية، وانتقل بعد ذلك إلى تلفزيون وكالة أنباء أسوشييتد برس حيث شارك في إنشاء قسم الشرق الأوسط. والسي ان ان

الثلاثاء، 4 فبراير 2014

حقائق الذكرى الثالثة لثورة يناير العظيمة منقولة

شارك برايك يهمنا Feedback Feedback mhassanabo@gmail.com maboeleneen@yahoo.com حقائق الذكرى الثالثة لثورة يناير العظيمة الأربعاء, 29 يناير 2014 09:07 آخر تعديل: الأربعاء, 29 يناير 2014 13:01 عبدالرحمن يوسف اقرأ أيضا: • ولكنكم تستعجلون • دستور جديد ... والأمر الواقع • الذين رضوا بالتزوير • الفارق بيني وبينهم الحقيقة الأولى التي رأيناها في الذكرى الثالثة لثورة يناير أن الدستور العظيم الذي سماه البعض دستور الحريات مجرد ورقة بلا أي معنى، إنه دستور (كده وكده) ! دستور الحريات لم يعصم دما حراما، ولم يحصن كرامة رجل أو امرأة، ولم يحاسب أي قاتل من القتلة الذين أطلقوا في الشوارع، دستور لم يحصن حتى الأطفال من القتل. هذا الدستور الذي سمعنا فيه قصائد المديح ما زالت الدماء تسفك تحت سمع وبصر من وضعوه، والحريات تنتهك بلا أي ضابط، ويكفيك أن تمشي في الشارع لكي يقبض عليك. هذا الدستور الذي لم يحم "سيد وزه" عضو حركة تمرد من القتل، ولم يحم أي مواطن مصري من أي انتهاك، حتى أصبحنا في دولة القتل والاعتقال بالشبهات. الحقيقة الثانية أننا أمام حالة تغول للثورة المضادة، وهو تغول مصحوب بدرجة غير مسبوقة من الغباء والوحشية، وبالتالي استمرأ أهل الحكم (الثورة المضادة ومن أعماه الله من ثوار يناير) أن يرقصوا في ميدان التحرير في نفس اللحظات التي يقتل فيها شباب مصر وتنتهك حرمات النساء في العديد من محافظات مصر، بل إن بعض هذه الانتهاكات كانت على بعد خطوات من الميدان الذي احتلته الثورة المضادة، بعد أن كان ميدان الثورة. الحقيقة الثالثة أننا أمام حالة من التصميم على استكمال المسيرة من الصعب أن تنكسر. عشرات من الذين نزلوا في هذا اليوم حكوا لي عن روح جديدة في المسيرات، وعن تنوع في الذين ساروا فيها، صحيح أن خلافات قد حدثت بين المتظاهرين بسبب الشعارات والهتافات، ولكن الجميع أصبحوا بنيانا مرصوصا حين أطلق الرصاص، فالرصاص لا يفرق بين إسلامي وليبرالي، الرصاص يعيد المعركة إلى أصلها الحقيقي، ثورة ... تواجه ثورة مضادة. الحقيقة الرابعة أن النصر قريب، وأن كل الإرهاب الحكومي الممنهج لم يثن حراك الشارع، ولم يغير من تصميم الأحرار في تحرير هذا البلد. الحقيقة الخامسة أننا ينبغي أن نرتب لما بعد الانقلاب، لأن الفصل الذي نحن فيه لن يطول، ومهما طال فهو قصير، وينبغي على الجميع أن يكونوا تصورا توافقيا لما بعد الانقلاب. عاشت مصر للمصريين وبالمصريين ...

الخميس، 16 يناير 2014

د علاء الاسوانى

شارك برايك يهمنا Feedback Feedback mhassanabo@gmail.com maboeleneen@yahoo.com


مقاله علاء الأسواني فى جريدة المصرى اليوم
" فرحة صادقة ومخاوف مشروعة "
15 اغسطس 2012

اذا كنت شاركت في الثورة المصرية أو دعمتها أو حتى تفهمت أسبابها فلاشك أن قرارات الرئيس مرسي الأخيرة قد أسعدتك . بالرغم من كل محاولات النظام القديم لاجهاض الثورة الا أن الشعب استطاع أن يفرض رئي…سا مدنيا منتخبا لأول مرة منذ ستين عاما واستطاع هذا الرئيس المنتخب ان يحقق مطلبا أساسيا للثورة وهو اسقاط حكم العسكر ..باقالة المشير طنطاوي والفريق عنان والغاء الاعلان الدستوري المكمل يتحول الدكتور مرسي فعلا الى رئيس منتخب يمتلك كل الصلاحيات اللازمة لاقامة الجمهورية الثانية في مصر ..


بامكان الرئيس مرسي الآن أن يبدأ بناء الدولة الديمقراطية التى استشهد وأصيب آلاف المصريين وهم يحلمون برؤيتها . .

قرارات الرئيس مرسي جلبت الفرحة لكل من رأيتهم لكن هذه الفرحة لم تكن صافية وانما شابتها مخاوف .. . مصريون كثيرون يتساءلون هل يجب أن نفرح لأن حكم العسكر الذى طالما هتفنا بسقوطه قد سقط أم يجب أن نقلق على مصر لأن ما يحدث هو تمكين للاخوان من السيطرة على الدولة..؟! هذه المخاوف لها أسباب مشروعة تتلخص في الآتي :


أولا : ان الرئيس مرسي بالرغم من كونه منتخبا وشرعيا الا انه ينتمي الى جماعة الاخوان المسلمين بكل ما يكتنف هذه الجماعة من غموض في السلوك والتنظيم والتمويل ..

الجماعة غير مسجلة ولا مرخصة وميزانيتها الهائلة لا تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات وأظن أن الرئيس من واجبه أن يقنع قيادات الاخوان أو يلزمهم بفتح الصندوق الأسود للجماعة وتوفيق أوضاعها واخضاعها لرقابة الدولة حتى يقضى على كل الهواجس التي تراود ملايين المصريين ..


ثانيا : مع الغاء الاعلان الدستوري المكمل أعطى الرئيس مرسي لنفسه حق تشكيل جمعية تأسيسية للدستور اذا قام مانع يحول دون استكمال الجمعية الحالية لعملها .. هذا الحق الذى منحه الرئيس لنفسه غير ديمقراطي وغير مقبول .. لأن الجمعية التأسيسية يجب أن تعبر عن ارادة الشعب لا عن رغبات الرئيس حتى ولو كان منتخبا .

كنا ننتظر من الرئيس مرسي أن يعيد الحق للشعب صاحب السلطة فيكون من حق الشعب اختيار لجنة تأسيسية للدستور عن طريق الانتخابات الحرة وكنا ننتظر منه أن ينفذ وعده باعادة تشكيل اللجنة الحالية بحيث لا يسيطر عليها التيار الاسلامي ويوجهها وفقا لأفكاره.


ثالثا : المعروف في العالم كله أن وزارة الاعلام اختراع قمعي فاشل لا يوجد الا في الأنظمة الشمولية حيث تسعى أنظمة الاستبداد الى توجيه الرأى العام عن طريق انشاء وزارة للاعلام تشرف على تلقين الناس مجموعة من الاكاذيب تمجد الحاكم المستبد وتبرر كل ما يفعله حتى لو ارتكب جرائم ..


كان مطلب الثورة أن يتم الغاء وزارة الاعلام وانشاء مجلس أعلى للاعلام يراقب المعايير المهنية لوسائل الاعلام لكننا فوجئنا بالرئيس يحتفظ بوزارة الاعلام ويضع على رأسها أحد الاعضاء البارزين في جماعة الاخوان .


لايمكن تفسير ذلك الا برغبة الرئيس في ترويض الاعلام بدلا من تحريره وقد بدأ السيد وزير الاعلام عمله بطريقة أمنية تماما فقام بحملة من أجل فحص التصاريح الخاصة ببعض المذيعين الذين يعملون في القنوات الخاصة ثم أعقب ذلك بقرار اداري من الحكومة باغلاق قناة الفراعين ..


لايمكن بالطبع أن أدافع عن الأداء الاعلامي المنحرف لقناة الفراعين فالسيد توفيق عكاشة صاحب هذه القناة استعملها في قذف وسب معظم الوجوه التى ارتبطت بالثورة وأنا منهم وقد تقدمت ببلاغ للنائب العام ضد شتائم مقذعة انهال بها توفيق عكاشة على شخصى في برنامجه لكن البلاغ كالعادة تاه في أدراج النائب العام منذ شهور .. توفيق عكاشة وأمثاله يستحقون المساءلة القانونية بلاشك لكن اغلاق القنوات التليفزيونية في النظام الديمقراطي لا يكون أبدا تنفيذا لأمر اداري وانما تغلق القنوات تنفيذا لحكم قضائي نهائي ..



واذا قبلنا اليوم اغلاق الفراعين بقرار اداري فان أية قناة تليفزيونية ستغضب الرئيس مرسي في المستقبل سيتم اغلاقها بقرار اداري . كما أن توفيق عكاشة ليس الوحيد الذى يمارس القذف والسب على الهواء فهناك توفيق عكاشه آخر ينتسب للتيار الاسلامي هو الشيخ خالد عبد الله على قناة الناس وهو يوجه شتائم مقذعة لكل من يختلف معه في الرأى وقد نالنى أيضا جانبا من شتائمه فتقدمت ببلاغ ضده للنائب العام لكن البلاغ نام أيضا في الادراج مثل البلاغ الآخر ..



- السؤال .. هل يحاسب توفيق عكاشة على أدائه الاعلامي المتدني وتطاوله بغير حق على الناس عموما أم أنه يحاسب فقط على تطاوله على الرئيس مرسي ..؟ اذا كان عكاشه يحاسب على تجاوزه فيجب أن يحاسب أيضا الشيخ خالد عبد الله لأنه لايقل عنه تجاوزا أما اذا كان عكاشه يعاقب لأنه أغضب الرئيس فهنا يجب أن ننبه الى خطورة أن يدفع الرئيس حكومته للتنكيل بمعارضيه بينما من يرتكب نفس التجاوزات اذا كان منتميا للتيار الاسلامي لا يحاسبه أحد


رابعا : في كل النظم الديمقراطية تحفل وسائل الاعلام بالنقد لرئيس الدولة لكن القانون لايحاسب أحدا على نقده للرئيس مهما يكن قاسيا ومتجاوزا .القانون في النظام الديمقراطي ، في جريمة القذف والسب ، لا يتسامح فيما يخص الاشخاص العاديين لكنه يتسامح تماما فيما يخص الوزراء والرئيس .. فلو أنك قلت لجارك أو زميلك في العمل : أنت لص وكذاب .. يستطيع أن يقاضيك ويحصل على حكم ضدك أما اذا كتبت في جريدة أن رئيس الجمهورية كذاب ولص فان القانون يعفيك من أية محاسبة لأن نقد رئيس الجمهورية حتى ولو كان قاسيا الغرض منه الصالح العام ..


في فرنسا جريدة ساخرة شهيرة اسمها البطة المقيدة . تصدر كل أربعاء منذ عام 1915 لتسلخ رئيس جمهورية فرنسا وكبار المسئولين بسخرية لاذعة وتصورهم في كاريكاتير بطريقة مضحكة لايمكن أن يقبلها المواطن العادي على نفسه لكن المسئول العام يقبلها .
المزيد

مقاله علاء الأسواني فى جريدة المصرى اليوم : ..ماذا تنتظر مصر ..؟!..

أغسطس 7th, 2012 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات, 


مقاله علاء الأسواني فى جريدة المصرى اليوم
7 اغسطس 2012
..ماذا تنتظر مصر ..؟!..

هل يجوز أن تهاجم انسانا وهو يؤدى فريضة دينية ؟! .. هل يجوز أن تهاجم انسانا وهو يصلى سواء كان مسلما أومسيحيا أو يهوديا أو يعتنق أي دين آخر..؟!. هل يجوز أن تهاجم انسانا ص…ائما وهو يستعد للافطار والصلاة ..؟! .هذه جريمة حقيرة ودنيئة في كل الأعراف والقوانين .


بعض الجماعات الارهابية المنتسبة للدين كذبا هاجمت الجنود والضباط المصريين في رفح وهم صائمون يستعدون للافطار . أطلقت النار عليهم وهم يقومون بواجبهم في حماية حدود بلادهم .


أسفر الهجوم الاجرامي عن استشهاد 16 ضابطا وجنديا مصريا واصابة العديد من زملائهم ثم استولى الارهابيون على مدرعتين مصريتين وهجموا بهما على الحدود الاسرائيلية حيث تعامل معهم الجيش الاسرائيلي وقصف المدرعتين ثم أذاع أنه أحرق مدرعة ولم يشر الى مصير المدرعة الأخرى .. الحادث مريب وخطير فعلا ويثير أسئلة عديدة ويفرض علينا رؤية مختلفة للمشهد في مصر . ..



أولا : منذ أن نجحت الثورة في خلع مبارك ، تولى المجلس العسكري سلطة رئيس الجمهورية لحين كتابة الدستور وانتخاب رئيس جديد وقد طالبت القوى الثورية أكثر من مرة بتشكيل مجلس رئاسي مدنى من شخصيات وطنية مستقلة مع وجود ممثل للجيش بحيث يؤدي هذا المجلس الرئاسي مهام رئيس الجمهورية خلال الفترة الانتقالية .


اقتراح المجلس الرئاسي المدنى كان يستند الى حقيقيتين : أولا أن القادة العسكريين مع خبرتهم العسكرية الكبيرة ليس لديهم أدنى خبرة بادارة الدولة مما سيؤدي الى أزمات ومشكلات حدثت بالفعل ولازلنا نعاني منها جميعا


وثانيا : أن مهمة القادة العسكريين في العالم كله أن يتفرغوا لمهمتهم الأساسية في الدفاع عن الوطن بعيدا عن شئون الحكم والصراعات السياسية لكن المجلس العسكري رفض هذا الاقتراح وأصر على أن يتولى بنفسه الشئون السياسية وغرق اللواءات أعضاؤه في تفاصيل كتابة الدستور واجراء الانتخابات وحل مجلس الشعب وللأسف فان استغراق قيادات الجيش في الشئون السياسية قد ترك أثره بالتأكيد على تركيزهم في أداء دورهم العسكري .ان هذا الحادث الارهابي ينم عن تقصير مؤسف من بعض الأجهزة في القوات المسلحة .


لقد تنبأت اسرائيل وأعلنت عن وقوع عملية ارهابية في سيناء بل وحذرت المواطنين الاسرائيليين من زيارة جنوب سيناء . اذا كان هذا الهجوم الارهابي متوقعا ومعلنا بهذا الشكل قبل حدوثه بأيام فلماذا لم يتخذ القادة العسكريون في مصر الاحتياطات اللازمة لاحباط هذا الهجوم وحماية جنودنا الذين استشهدوا ..؟! ..


لماذا لم تصدر تعليمات برفع درجة الاستعداد تحسبا لهجوم أكدت اسرائيل أنه سيحدث في سيناء ..؟! ان هذا التقصير الذى أدى الى سقوط 16 شهيدا مصريا يجب أن يكون محل تحقيق فوري موسع وحازم داخل القوات المسلحة حتى لا يتكرر ..


ثانيا : منذ اليوم الأول للثورة المصرية وقفت اسرائيل بوضوح وقوة في صف حسني مبارك الذي وصفه مسئولون اسرائيليون بأنه كنز استراتيجي للدولة العبرية . ولأول مرة في تاريخ اسرئيل يعقد رئيس وزرائها ثلاثة مؤتمرات صحفية في أقل من ثلاثة أسابيع من أجل هدف واحد ..

تدعيم نظام مبارك ضد الثورة بل ان اسرائيل مارست ضغوطا غير مسبوقة على الادارة الأمريكية حتى تمنع سقوط مبارك لكن الثورة انتصرت وخلعت مبارك .


من السذاجة اذن أن نتصور ان اسرائيل سيسعدها نجاح الثورة أو أنها ستقف مكتوفة الأيدي حتى يتم التحول الديمقراطي في مصر . اسرائيل تعرف جيدا حجم مصر وتأثيرها في العالم العربي وتعلم أيضا أن مصر تملك امكانات كبرى وأنها لو أتمت التحول الديمقراطي فسوف ستتحول في سنوات قليلة الى دولة كبرى وتستعيد دورها في قيادة الوطن العربي . اسرائيل تعلم أن الثورة في مصر لو نجحت فان العالم العربي كله سوف يحقق النهضة وهي ستبذل كل جهدها لمنع هذه النهضة . ..


من ناحية أخرى فان اسرائيل تتحرك وفقا لعقيدة صهيونية تعتبر حدود اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات وبالتالي فان كل المعاهدات التى توقعها اسرائيل تعتبرها خطوات تكتيكية تستطيع أن تتنصل منها في أى وقت لتنفذ خطتها النهائية في السيطرة على العالم العربي . هذه العملية الارهابية لا تفيد أحدا الا اسرائيل بل ان شكوكا قوية تحيط بدور اسرائيل في هذا الهجوم . لماذا وكيف تنبأت اسرائيل بالعملية الارهابية قبل حدوثها بأيام…؟ مالذى يدفع الارهابيين الى دخول اسرائيل بمدرعتين ؟!.. هل من المعقول أن يتصوروا أنهم سينفذون أية عملية داخل اسرائيل باستعمال مدرعتين فقط ..؟!.


ألم يعلم الارهابيون يقينا أن القوات الاسرائيلية تراقبهم وسوف تقصفهم فور اقترابهم من الحدود ..؟! ان دخول الارهابيين الى اسرائيل يزيد من الشكوك حول دور اسرائيل في الهجوم .. أضف الى ذلك أن الهجوم الاسرائيلي على المدرعتين داخل اسرائيل يقضى على كل أمل لمصر في معرفة شخصيات الارهابيين ومن يقف وراءهم ..ان هذا الهجوم يحقق أهدافا محددة لاسرائيل التى أعدت الرأى العام في العالم من أجل هذه اللحظة . .


اسرائيل منذ فترة تملأ الدنيا ضجيجا في الصحافة الغربية عن خطورة الفراغ الأمنى في سيناء ووزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حذرت أكثر من مرة من عمليات ارهابية قد تنطلق من سيناء ضد اسرائيل وقد أطلق وزير الدفاع الاسرائيلي تصريحا يلوم فيه الجيش المصري لأنه قصر في حماية الحدود ويلوح باستدعاء قوات دولية لحماية أمن اسرائيل .كل هذا في رأيي يبدو مدبرا ومخططا . .
المزيد

مقاله د. علاء الأسوانى فى جريدة المصرى اليوم : هل ندعم الإخوان أم العسكر..؟!

يوليو 31st, 2012 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات, 


هل ندعم الإخوان أم العسكر..؟!
مقاله د. علاء الأسوانى  فى جريدة المصرى اليوم
٣١/ ٧/ ٢٠١٢

«القرآن يدعو إلى الكراهية والعنف والإذعان والقتل والإرهاب.أنا لا أكره المسلمين. أنا أكره الإسلام نفسه»..
هذه الكلمات البذيئة قالها جيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف فى هولندا، هذا الرجل يثير موجات من الكراهية ضد المسلمين أينما ذهب، وهو يعتبر الإسلام خطرا على أوروبا يجب محاربته بشراسة، وقد صنع فيلماً بعنوان «فتنة» حافلا بالهجوم الجاهل الظالم على الإسلام مما أدى إلى محاكمته بتهمة إثارة الكراهية (وهى تهمة أتمنى أن يتم تطبيقها فى مصر ضد كل من يسىء إلى الآخرين بسبب معتقداتهم الدينية). جيرت فيلدرز ليس نموذجا نادرا وإنما هو جزء من ظاهرة تجتاح أوروبا الآن، حيث يصعد اليمين المتطرف ويكتسب مقاعد فى البرلمانات تتراوح بين ٥ و٢٠ فى المائة. فى كل بلد أوروبى يوجد حزب يمينى متطرف يتبنى خطابا معاديا للمهاجرين. أسباب صعود اليمين المتطرف عديدة: سقوط الاتحاد السوفيتى وتأثيره السلبى على أحزاب اليسار، والأزمة الاقتصادية التى تجعل بعض الأوروبيين يشعرون بالكراهية نحو الأجانب لأنهم فى ظنهم يأخذون فرصهم فى العمل، هناك أيضا اعتداءات ١١ سبتمبر فى الولايات المتحدة والعديد من العمليات الإرهابية التى تورط فيها متطرفون إسلاميون..
أضف إلى هذا أن معظم المساجد فى الغرب ينفق عليها شخصيات أو جمعيات وهابية من الخليج، وبالتالى تقدم القراءة الوهابية المتشددة التى تعطى صورة سيئة وغير حقيقية عن الإسلام.. فى كل الأحوال، فإن صعود اليمين المتطرف فى الغرب ظاهرة سيئة تقلق الغربيين جميعا، لأن هذه الأحزاب المتطرفة ليست فقط معادية للإسلام بل هى أيضا غالبا معادية لليهود والملونين والسود، وهى تؤمن غالباً بمبدأ عنصرىّ اسمه «التفوق الأبيض»، يفترض أن جينات الرجل الأبيض تجعله كائنا إنسانيا أرقى من الإنسان غير الأبيض (هذا الافتراض من الناحية العلمية هراء لا يستحق المناقشة).. الأحزاب اليمينية المتطرفة تتحفظ عادة على حقوق المرأة، وهى كثيرا ما تجاهر بالإعجاب بالأفكار النازية والفاشية، وكلاهما ضد الديمقراطية.. وقد أدت هذه الأحزاب المتطرفة إلى ظهور مجموعات مسلحة من اليمينيين المتطرفين، يحلقون شعر رؤوسهم ويجوبون المدن الأوروبية ليعتدوا على المهاجرين ويحرقوا بيوتهم وقد قامت هذه المجموعات بعمليات إرهابية مروعة، كان آخرها اعتداء النرويج الذى نفذه يمينى متطرف، وراح ضحيته ٧٧ شخصا..
الديمقراطية الغربية تواجه إذن موقفا فريدا من نوعه: باسم الديمقراطية تكونت أحزاب تحمل أفكارا عنصرية، تحض على الكراهية، وتعتنق نظريات قد لا تعترف بالديمقراطية أساسا.. والسؤال: لماذا لا تتخذ الحكومات الغربية قرارا بإغلاق هذه الأحزاب واعتقال أعضائها فتستريح وتريح الناس؟.. الإجابة: إن المبادئ الديمقراطية تمنع أى إجراءات استثنائية، ومن حق أى مواطن أن يعبّر عن أفكاره مادامت لا تخالف القانون. أعضاء الأحزاب المتطرفة بمجرد أن يقولوا أو يفعلوا ما يخالف القانون يتم القبض عليهم وإحالتهم للمحاكمة، ولو أن أى حكومة غربية اتخذت إجراء استبدادياً وأغلقت الأحزاب المتطرفة سيكون أول من يدافع عن هذه الأحزاب خصومهم السياسيين، لأنهم فى هذه الحالة يدافعون عن قواعد الديمقراطية حتى لو استفا
المزيد

مقاله علاء الأسوانى فى جريدة المصرى اليوم : من المتحول يا ساويرس؟!

يوليو 24th, 2012 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات, 


من المتحول يا ساويرس؟!
مقاله علاء الأسوانى فى جريدة المصرى اليوم
٢٤/ ٧/ ٢٠١٢

منذ بضعة شهور، سافر السيد نجيب ساويرس فى زيارة إلى كندا أجرى خلالها عدة مقابلات فى التليفزيون، وقد كرر ساويرس - فى كل لقاءاته - مطالبته للدول الغربية بالتدخل فى مصر من أجل حماية الأقباط ومساعدة الليبراليين فى بناء الدولة المدنية وعندما اعترض المذيع على تدخل الغرب فى شؤون مصر صاح ساويرس غاضبا:

- لماذا تتركون قطر والسعودية تمولان الإخوان المسلمين؟!. إما أن تمنعوا هذا التمويل أو تتدخلوا فى مصر لصالحنا.

وفى لقاء آخر مع المذيعة الكندية كريستينا فريلاند طالب ساويرس الغرب بالتدخل لحماية الأقباط والليبراليين من الإسلاميين وعندما اعترضت المذيعة على التدخل فى شؤون مصر قال ساويرس بالحرف:

- عندما تتدخل الدول الغربية لدعمنا لا يجب أن يكون ذلك علنا.

واندهشت المذيعة وقالت:

- أنت إذن تطالب الدول الغربية بدعم سرى..

.. كل هذه اللقاءات مسجلة ومتوفرة على الإنترنت ولا يستطيع ساويرس إنكارها.. ليس من حقى أن أشكك فى وطنية نجيب ساويرس لكننى أرفض تماما هذا الطلب الذى قدمه للدول الغربية حتى تتدخل فى شؤوننا.. وإذا كان هناك تمويل للإسلاميين من قطر والسعودية فالحل الصحيح أن تخضع ميزانيات الأحزاب الإسلامية والمدنية جميعا لرقابة الجهاز المركزى للمحاسبات مع تجريم أى تمويل سرى مهما يكن نوعه ومصدره.. أما أن يطالب ساويرس الحكومات الغربية بالتدخل فى مصر لحماية الأقباط فلا شك عندى أن الأقباط بكل تاريخهم الوطنى سيكونون أول من يرفض هذا التدخل المشين، أنا يسارى أدافع عن الدولة المدنية التى يتساوى فيها المواطنون بغض النظر عن أديانهم لكننى أرفض أى تدخل أجنبى فى شؤون بلادى وأسأل السيد ساويرس:

أى ديمقراطية تلك التى ستصنعها لنا الحكومات الغربية الاستعمارية؟!. اذكر لى بلدا عربيا واحدا قامت فيه الحكومات الغربية بحماية الأقليات.. هل حمت الولايات المتحدة المسيحيين أو الشيعة فى العراق المحتل؟! هل حمت الدول الغربية المسيحيين فى فلسطين الذين تقتلهم قوات الاحتلال الإسرائيلى وتدمر كنائسهم؟!

إن مصر قد ناضلت على مدى عقود وقدمت آلاف الشهداء مسلمين وأقباطا من أجل الاستقلال والسيادة الوطنية وبالتالى فإن دعوة ساويرس للغرب بالتدخل فى مصر إنما تهدر كل ما مات هؤلاء الشهداء من أجله، أدعو السيد ساويرس أن يقرأ قليلا عن تاريخ الكنيسة المصرية ليفخر كما أفخر كمصرى بمواقفها الوطنية العظيمة التى قدمت مصلحة مصر على أى اعتبار، أدعو ساويرس لقراءة تاريخ بطل وطنى من طراز رفيع هو القمص سرجيوس، أحد زعماء ثورة ١٩١٩ الذى خطب فى الأزهر وأعلن أن الأقباط يرفضون حماية الاحتلال البريطانى لهم ويطالبونه بالجلاء الفورى عن مصر.. الغريب أن السيد ساويرس دعا الدول الغربية إلى التدخل فى بلاده وطلب دعمهم السرى لكنه فى نفس الوقت عندما جاءت وزيرة الخارجية الأمريكية فى زيارة رسمية معلنة إلى الرئيس مرسى المنتخب فإن نجيب ساويرس رفض هذه الزيارة وأعلن أنها تعتبر تدخلا فى شؤون مصر.. من المتحول يا سيد ساويرس؟!

ثانياً: ما موقف نجيب ساويرس من الثورة ؟! هل كان يؤيدها أم يعارضها؟! شاهدت تسجيلات عديدة للسيد ساويرس فأصابتنى دهشة بالغة: السيد ساويرس ينتقل من الموقف إلى نقيضه بلا أدنى حرج .. قبل الثورة أعلن نجيب ساويرس مرارا وتكرارا أنه يحب حسنى مبارك ويؤيده ويعتبره بطلا قوميا.. وفى بداية الثورة، فى مداخلة على قناة المحور خرج ساويرس على الناس باكيا من فرط تعاطفه مع مبارك.. عندئذ قال له المذيع سيد على:

- يا أستاذ ساويرس دموعك غالية علينا. أنا عارف أن دموعك دى عشان مصر.

وفى لقاءات متوالية، أثناء الثورة، أكد ساويرس أنه لايريد لمبارك أن يرحل وأنه لم ينزل إلى ميدان التحرير بل نزل إلى ميدان مصطفى محمود حيث حمله مؤيدو مبارك على الأعناق وراح يهتف معهم من أجل بقاء مبارك.. هذا الموقف يتحول إلى نقيضه بعد نجاح الثورة فيؤكد ساويرس، فى لقاءات مسجلة أيضاً، أنه أيد الثورة منذ اليوم الأول وفرح بها فرحا شديدا ثم يبالغ فيقول (فى ندوة فى كندا) أن تأييده العارم للثورة جلب عليه غضب أفراد أسرته الذين خافوا عليه من عواقب شجاعته الثورية.. هذه المواقف المتناقضة لنجيب ساويرس مسجلة وموجودة وإذا سمح لى سأطبعها له على سيديهات وأرسلها إلى مكتبه ليطالع مواقفه على مهل ويعرف من هو ا
المزيد

مقاله علاء الأسوانى فى جريدة المصرى اليوم : درس وثلاثة تمارين

يوليو 17th, 2012 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات, 


درس وثلاثة تمارين
مقاله علاء الأسوانى  فى جريدة المصرى اليوم
١٧/ ٧/
٢٠١٢
 الوحدة الرابعة

الدرس السابع

فى أعقاب الانتخابات البرلمانية المزورة وبسبب انتشار الفساد والبطالة والفقر، بالإضافة إلى القمع الوحشى الذى مارسته أجهزة الأمن ضد المواطنين.. اندلعت الثورة ضد حسنى مبارك فى يوم ٢٥ يناير عام ٢٠١١، واشترك فيها ملايين المصريين. قمعت أجهزة الأمن الثورة بوحشية فقتلت وأصابت آلاف المتظاهرين لكن الثورة استمرت لمدة ١٨ يوما حتى تخلى مبارك مجبرا عن الحكم وعهد بإدارة البلاد إلى المجلس العسكرى الذى اضطر تحت ضغط الشعب إلى القبض على مبارك ومحاكمته بطريقة صورية.. لكن المجلس العسكرى بدلا من أن يعمل على تحقيق أهداف الثورة حافظ على نظام مبارك الذى نفذ خطة محكمة للقضاء على الثورة بالوسائل التالية:

أولاً: إحداث انفلات أمنى فى كل أنحاء البلاد وسط لامبالاة كاملة من جهاز الشرطة والشرطة العسكرية مما تسبب فى ترويع المصريين.

ثانياً: التشويه المتعمد لسمعة الثوريين عن طريق الإعلام الفاسد.

ثالثاً: اصطناع أزمات معيشية متلاحقة مثل ارتفاع الأسعار ونقص المواد التموينية، مما زاد من معاناة المصريين وجعل كثيرين منهم يكرهون الثورة.

رابعاً: ارتكاب سلسلة من المذابح البشعة ضد الثوريين، حيث تم قتل المتظاهرين بالرصاص الحى وفقء عيونهم بالخرطوش وانتهاك أعراض البنات وسحلهن والتحرش بهن جنسيا.. كل ذلك بغرض كسر إرادة الثوار وإعادتهم إلى حالة الإذعان.

خامساً: تحالف المجلس العسكرى مع الإخوان المسلمين الذين تنكروا للثورة التى شاركوا فيها وصاروا بمثابة الذراع السياسية للعسكر وساعدوهم على إجراء تعديلات على الدستور القديم بدلا من كتابة دستور جديد للثورة.

تم تنفيذ المخطط على مدى ١٦ شهراً عانى المصريون خلالها بشدة ثم انهار التحالف بين الإخوان والعسكر، وبدأ الصراع بينهما مما دفع المجلس العسكرى إلى حل مجلس الشعب المنتخب، وتمت الدعوة إلى انتخابات رئاسية، وارتكب الثوريون خطأ جسيما فلم يتوحدوا حول مرشح واحد، مما أدى إلى سقوط مرشحى الثورة جميعاً وجرت الإعادة بين محمد مرسى مرشح الإخوان والفريق أحمد شفيق رئيس وزراء مبارك وتلميذه المخلص الذى لاحقته قضايا فساد عديدة قام المجلس العسكرى بحمايته منها.. أنفق فلول نظام مبارك ملايين الجنيهات لدعم شفيق وساندته أجهزة الدولة جميعا مثل الشرطة والوزارات وأمن الدولة والمخابرات. حدثت المفاجأة عندما أعلنت النتيجة فكان الفائز محمد مرسى. يفسر المؤرخون ما حدث بأن تغيير النتيجة لصالح شفيق كان مستحيلا لأن ملايين المصريين كانوا سيرفضون التزوير. كما أن مجموعة من القضاة المستقلين أعلنت النتيجة الصحيحة قبل إعلانها رسمياً. تقبل المجلس العسكرى فوز مرسى على مضض وأصدر إعلاناً دستورياً مكملاً سحب فيه سلطات كثيرة من رئيس الجمهورية حتى صار أقرب إلى سكرتير للمجلس العسكرى.. منذ اليوم الأول لتولى مرسى مهام الرئاسة بدأت حملة عنيفة من نظام مبارك لإسقاطه، شنت وسائل الإعلام حملة شعواء لتحقير الرئيس المنتخب وإشاعة ذعر بين الناس من مخططات سرية سيقوم بتنفيذها لصالح الإخوان، وفى نفس الوقت قام نظام مبارك المسيطر على أجهزة الدولة بمضاعفة الأزمات المعيشية والانفلات الأمنى.. وقد اشترك فى الحملة ضد الرئيس المنتخب الفئات التالية من المصريين:

١- فلول النظام القديم الذين يريدون إسقاطه ليفرضوا رئيساً موالياً لهم.

٢- بعض الأقباط الذين أصابهم الذعر من وجود رئيس إسلامى لدرجة جعلتهم يريدون التخلص منه حتى لو كان الثمن إجهاض الثورة وعودة النظام القديم.

٣- مجموعة من المثقفين الانتهازيين الذين كانوا يعملون فى خدمة مبارك فتحولوا لخدمة المجلس العسكرى طمعا فى المناصب والعطايا.

٤ - بعض الليبراليين واليساريين الذين لم يدركوا أن جوهر الصراع يدور بين رئيس منتخب وسلطة مستبدة ودفعتهم خصومتهم للإخوان إلى مساندة المجلس العسكرى ضد الرئيس المنتخب.

على أن الرئيس مرسى يتحمل القدر الأكبر من المسؤولية عن إخفاقه لسببين: أولاً لأنه لم يعمل على طمأنة الرأى العام بإجراءات واضحة تثبت أنه رئيس للمصريين جميعا وليس مندوبا للإخوان فى الرئاسة، وثانياً لأن الرئيس مرسى كان يستعمل اللين حين تلزم الشدة. لو أن الرئيس مرسى طالب بصلاحياته كاملة لسانده الشعب فى هذه المعركة الوطنية المشروعة. لكن الرئيس مرسى راح يتحاشى الصدام ويتردد ويناور ويتراجع واستمر فى توزيع تحياته ومجاملاته على جميع الأطراف حتى تمكن العسكر من إسقاطه بعد أقل من عام. تم إجبار الرئيس على تقديم استقالته بعد كتابة الدستور بواسطة لجنة خاضعة لتأثير المجلس العسكرى الذى دعا إلى انتخابات رئاسية قدم فيها العسكر مرشحاً جديداً هو اللواء عبدالظاهر شركس، القائد السابق لسلاح الإشارة.. اندفع النظام القديم بكل طاقته للترويج للواء عبدالظاهر فتم تأليف الأغانى فى تمجيد بطولاته وظهر على التليفزيون خبراء استراتيجيون ليؤكدوا أن اللواء عبدالظاهر شركس عبقرية عسكرية غير مسبوقة لدرجة أن تكتيكاته فى سلاح الإشارة يتم تدريسها فى الأكاديميات العسكرية العالمية.. كان المصريون قد صاروا فى حالة من التخبط والإحباط والإنهاك جعلتهم يستسلمون ويدعمون مرشح المجلس العسكرى أملا فى تحسن الأحوال، فاز اللواء عبدالظاهر فى انتخابات الرئاسة بفارق كبير عن مرشح اليسار حمدين صباحى ومرشح الإسلاميين محمد البلتاجى. وهكذا تم إجهاض الموجة الأولى من الثورة وعاد النظام القديم بكل قوته إلى الحكم. استعاد اللواء عبدالظاهر الأمن فى أيام قليلة ثم منح الموظفين علاوة استثنائية مما جعل المصريين يستبشرون خيراً، ولكن بعد أسابيع قليلة من تولى الرئيس عبدالظاهر لمنصبه شنت أجهزة الأمن حملة مروعة تم خلالها اعتقال آلاف الثوريين وإلقاؤهم فى السجون بتهم ملفقة. كما استمر الفساد ونهب موارد الدولة بطريقة أسوأ من أيام مبارك، وأغلق الرئيس عبدالظاهر الباب تماما أمام محاسبة النظام السابق، ولجأ إلى حيل قانونية مكنته من العفو الصحى عن مبارك وإطلاق سراح رموز نظامه الذين غادروا البلاد إلى أوروبا لينعموا بثرواتهم التى نهبوها من الشعب.. كل هذه الممارسات أثارت غضب المصريين وجعلتهم يتأكدون أن دماء الشهداء ستذهب هدرا إذا استمر عبدالظاهر فى الحكم .. بعد عامين من حكم عبدالظاهر اندلعت الموجة الثانية من الثورة بشكل أقوى مما كانت عليه الموجة الأولى، ووعى الثوار الدرس فتوحدوا جميعا (الإسلاميون والليبراليون) وشكلوا مجلسا لقيادة الثورة كان بإمكانه حشد ملايين المتظاهرين فى كل أنحاء البلاد، واستعمل المجلس العسكرى أعتى أساليب القمع فى مواجهة الموجة الثانية من الثورة فسقط مئات الشهداء، لكن الثوار أصروا هذه المرة على البقاء فى الشوارع حتى تنحية المجلس العسكرى الذى رضخ أخيرا ووافق على تسليم السلطة، وتم عقد اتفاق مكتوب وقّعه الثوار والعسكر وتسلمت الثورة المصرية بموجبه حكم مصر فى يوم ٤ أغسطس عام ٢٠١٥.. كان هذا تاريخ بداية الجمهورية الثانية، اندفع المصريون يعملون بحماس وجدية فتحقق ازدهار لم تشهده مصر من قبل.. تم محو أمية ثلاثين مليون مصرى فى أقل من عامين، وتم توجيه نداء إلى العلماء المصريين فى جامعات الغرب فعاد كثيرون منهم إلى الوطن وقاموا بدور عظيم فى النهضة.. صارت الدولة تقدم العلاج والتعليم مجاناً للفقراء وتوفر السكن والعمل للخريجين وارتقى مستوى التعليم حتى أصبحت الجامعات المصرية تضاهى أكبر جامعات العالم وحققت الصناعات المدنية تقدما مذهلا فأدرت الملايين على ميزانية الدولة كما برز اسم مصر كواحدة من أهم دول التصنيع العسكرى واشتهر المدفع الرشاش المصرى «فجر»، بالإضافة إلى الدبابة المصرية من طراز «أكتوبر» التى لا تقل كفاءتها عن الدبابات التى تنتجها الدول الكبرى، استعادت مصر قدرتها الزراعية بشكل لم تعرفه منذ أيام الرومان واكتفت ذاتي
المزيد

مقالة علاء الأسواني فى جريدة المصرى اليوم : …هل نكرر خطأ السنهوري ..؟!..

يوليو 9th, 2012 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات, 



…هل نكرر خطأ السنهوري ..؟!..

مقالة علاء الأسواني فى جريدة المصرى اليوم
10 يوليو 2012

الدكتور عبد الرزاق السنهوري ( 1895 ـ 1971 ) من أهم فقهاء القانون في تاريخ مصر والعالم العربي ، هو الذى وضع الدستور والقانون المدنى لبلاد عربية كثيرة منها ليبيا والعراق والسودان والكويت وسوريا والامارات العربية المتحدة . هذا الرجل العظيم ارتكب منذ ستين عاما خطأ جسيما لازلنا ندفع ثمنه حتى اليوم ،

… فقد اشتهر السنهوري بخصومته الشديدة للوفد حزب الأغلبية آنذاك . في عام 1952 قام الضباط الاحرار بانقلاب عسكري ( تحول فيما بعد الى ثورة عندما أيدها الشعب ) و أجبر الضباط الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه الامير الطفل احمد فؤاد مما استوجب تشكيل مجلس الوصاية وطبقا لدستور 1923 كان يتوجب على مجلس الوصاية أن يؤدي القسم أمام البرلمان ذى الاغلبية الوفدية . .

كان عبد الناصر في رأيي زعيما مخلصا عظيما لكنه أيضا أول من أسس للحكم العسكري في مصر ولأنه كان يدرك شعبية الوفد الطاغية ويخشاها فقد لجأ الى السنهوري الذى كان رئيسا لمجلس الدولة ليستشيره ،

كان السنهوري يكره الوفد لدرجة أعمته عن أى اعتبار آخر ولذلك فقد وجد مخرجا قانونيا تمكن به عبد الناصر من استبعاد الوفد ثم سرعان ما أصدر عبد الناصر قرارا بحل الاحزاب جميعا والغاء النظام النيابي نفسه..

عندئذ أدرك السنهوري خطأه : أنه عندما استبعد حزب الوفد ساهم بغير قصد في تقويض النظام الديمقراطي ذاته . حاول السنهوري استدراك الخطأ وراح يعارض عبد الناصر ويدافع عن الديمقراطية ويطالب بعودة الجيش الى الثكنات لكن وقت اصلاح الخطأ كان قد فات . فقد ضاق الضباط الأحرار بمعارضة السنهوري لهم فأرسلوا اليه متظاهرين مأجورين قاموا بالاعتداء عليه بالضرب المبرح في مكتبه ثم اتخذ مجلس قيادة الثورة قرارا بالغاء مجلس الدولة من أساسه ..


وقد أثرت هذه المعاملة المهينة في السنهوري وعاش حزينا حتى وفاته عام 1971 .. هذه الواقعة لها مغزى : ان خصومتنا السياسية مع أى حزب أو جماعة لايجب أبدا أن تعمينا عن الحقيقة . يجب أن ندافع عن مبادئنا حتى لو استفاد من تحقيقها ألد خصومنا السياسيين .


في مصر الآن صراع على أشده بين نظام مبارك الذى لازال مسيطرا على الدولة والدكتور محمد مرسي أول رئيس مدني منتخب .

المشكلة أن هذا الرئيس ينتمى الى جماعة الاخوان المسلمين مما يجعل الكثيرين يناصبونه العداء قبل أن يفعل أى شيء ويعترضون على كلامه قبل أن ينطق … كنت ولازلت أعارض الاخوان المسلمين نظريا وعمليا . . نظريا لأنهم يؤمنون بالخلافة الاسلامية وأنا أعتبرها نظاما استبداديا فاشيا أدى الى سقوط مصر في قبضة الاحتلال العثماني كما أعارضهم لأنهم يعتقدون أن الاسلام دين ودولة بينما أعتقد أن الاسلام لم يقدم نظاما محددا للحكم وانما قدم مباديء عامة وترك للمسلمين اختيار النظام السياسي الذى يحققها ,


وعلى المستوي العملي أعارض سياسة الاخوان التى لاترى الفرق بين مصلحة الجماعة ومصلحة الوطن مما أوقعهم في مواقف انتهازية كثيرة تحالفوا فيها مع السلطة المستبدة ضد ارادة الشعب وأقرب مثال على ذلك تخلي الاخوان عن الثورة وتحالفهم مع المجلس العسكري الأمر الذى ضيع على مصر فرصة كتابة الدستور أولا وأوقعنا في هذا المأزق الذى نعيشه ..


أما السلفيون فأنا أعارضهم لأنهم يحملون القراءة الوهابية السعودية للاسلام المناقضة للقراءة المصرية المعتدلة كما أرفض تشدد بعض السلفيين وضيق أفقهم ومواقفهم المعادية للحريات وحقوق المرأة والفن والأدب ..

علاقتى مع الاخوان والسلفيين ، اذن ، لم تكن قط على مايرام بل ان بعض المنتسبين للتيار السلفى هاجموا عيادتي الخاصة مرتين وحاولوا الاعتداء على عقابا لي على آرائي فتقدمت ببلاغات ضدهم وأحيلوا الى المحاكمة والقضية لازالت منظورة .. هذه الخصومة العنيفة مع تيار الاسلام السياسي لا يجوز أبدا أن تمنعنى من تأييدهم اذا أصابوا أو من مساندتهم اذا خاضوا معركة مشروعة وطنية .

ان الصراع الآن بين طرفين : رئيس منتخب بارادة الشعب ومجلس عسكري يفرض ارادته علينا بقوة الدبابة . هذا الصراع يشكل جوهر الثورة المصرية التى قامت بالأساس من أجل انهاء الحكم العسكري واعادة السلطة الى الشعب صاحبها الشرعي .


ان شعارات الثورة العظيمة " عيش..حرية..عدالة اجتماعية " يستحيل أن تتحقق الا اذا استرد الشعب سيادته على بلاده . . ان الرئيس مرسي يواجه الآن نظام مبارك بكل قدراته وطاقاته . هذا النظام له مؤسسات رسمية معلنة وله تنظيم سري بمعنى الكلمة متغلغل في كل مفاصل الدولة المصرية .


هذا التنظيم السري ( الذى يسمى أحيانا بالدولة العميقة ) هو المحرك الرئيس للأحداث في مصر منذ سقوط مبارك . ان نظام مبارك يعمل وفقا للمعادلة الآتية :

" لقد ثار المصريون ضد أوضاع ظالمة فلو أنهم وجدوا أنفسهم في أوضاع أسوأ بكثير من التى ثاروا ضدها ، يمكن عندئذ اعادة النظام القديم في شكل جديد ". . هذه المعادلة تم تحقيقها بعشرات الوقائع التى دبرها نظام مبارك ، بدءا من القبطى الذى أذاعوا ان السلفيين قطعوا أذنه الى احراق الكنائس بواسطة بلطجية مأجورين بعد انسحاب أفراد الشرطة المدنية والعسكرية الى تشويه سمعة الثوريين بكل وسيلة الى اصطناع أزمات مستمرة في كل مواد المعيشة ..
المزيد

مقالة علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم : …اثبت مكانك .!!..

يوليو 2nd, 2012 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات, 


مقالة علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم
3 يوليو 2012
…اثبت مكانك .!!..

موجة من الحر الشديد اجتاحت مدينة تولوز بفرنسا على مدى يومين ثم هطلت الأمطار فلطفت الجو . أكتب هذا المقال من حجرتي في الفندق وأرى من النافذة الميدان الكبير حيث يتجول مئات الفرنسيين الذي…ن يحضرون فعاليات مهرجان " سباق الكلمات " وهو من أكبر مهرجانات الأدب في فرنسا .مدير المهرجان اوليفييه دارفور مثقف فرنسي كبير يرأس في نفس الوقت اذاعة فرنسا الثقافية وتساعده مجموعة عمل كلهم شباب فرنسيون ومعهم فتاة مصرية صارت معروفة هنا في فرنسا هي داليا حسن . قررت ادارة المهرجان هذا العام اختياري كضيف الشرف في هذه الدورة ، تم تكريمي على مدى أيام واشتركت في ندوات عديدة ثم خصصت لي أمسية قرأت خلالها الممثلة الفرنسية الشهيرة " أريان أسكاريد " مقاطع من أعمالي أمام الجمهور . بالاضافة الى سعادتي الشخصية بهذا التكريم فأنا فخور لأن كاتبا مصريا تم اختياره ضيفا للشرف وسط مجموعة من أهم الأدباء في العالم .

الفرنسيون يتابعون مايحدث في مصر باهتمام بالغ وهم يعتقدون أن مصر هي التى ستحدد شكل المستقبل في العالم العربي كله . وصول محمد مرسي الى الرئاسة أثار جدلا شديدا بين الفرنسيين : بعضهم يرون أن وصول الاسلاميين الى السلطة ( حتى لو كانوا منتخبين ) في اى بلد يشكل كارثة .

هؤلاء يعتقدون ان مصر برئاسة مرسي ستتحول الى ايران أخرى حيث يتم استبدال الديكتاتورية الدينية بالديكتاتورية العسكرية ويؤكدون أن الأقليات والمرأة والفنانين هم أكثر من سيدفع ثمن الدولة الدينية .

البعض الآخر ( وهم الأكثر تحررا ومعظمهم يساريون ) يرون أنه يجب احترام ارادة المصريين مهما تكن النتائج وأن مرسي رئيس منتخب ولابد من التعامل معه واعطاؤه فرصة قبل الحكم عليه كما أن دخول الاسلاميين الى النظام الديمقراطي سيدفعهم الى الاعتدال ويمنعهم من التطرف والعنف .

دافعت عن هذا الرأى الأخير وأكدت لهم أن وجود رئيس اسلامي لا يعنى بالضرورة اقامة دولة دينية و أن الاحزاب الاسلامية في النظام الديمقراطي ستكون أقرب الى الاحزاب اليمينية المسيحية في المانيا وسويسرا .

استمعت الى خطاب الرئيس مرسي في ميدان التحرير فأعجبني لأنه كان واضحا وصادقا وتفاءلت خيرا لكننى تابعت الاحتفال الذى حضره في جامعة القاهرة فانزعجت لأن الرئيس بدا وكأنه يتراجع عن مواقفه السابقة .

لقد وعد الرئيس باستعادة حقوق الشهداء وأوضح أنه لايقصد فقط الشهداء الذين سقطوا أثناء الثورة وانما يقصد أيضا شهداء المذابح التى حدثت تحت حكم المجلس العسكري مثل العباسية ومحمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء وبورسعيد..

استعادة حقوق الشهداء لا تكون فقط بتعويضهم ماديا وانما باجراء محاكمات عادلة لمن تورطوا في قتلهم . هنا لايمكن اعفاء المجلس العسكري من مسئوليته السياسية عن كل هذه المذابح .

لذلك اندهشت عندما سمعت الرئيس مرسي يطالب بتكريم أعضاء المجلس العسكري تقديرا لادارتهم الحكيمة للمرحلة الانتقالية .

في ظل هذه الادارة الحكيمة تم قتل العشرات من شباب مصر بالرصاص ودهسهم بالمدرعات وتم فقء عيون العشرات بالخرطوش وسحلت البنات وهتكت أعراضهن وكل هذه الجرائم موثقة ومسجلة بالصوت والصورة .

كيف سيستعيد الرئيس مرسي حقوق الشهداء وهو ينادي بتكريم المسئولين سياسيا عن قتلهم ..؟!

لقد وقع الرئيس في تناقض عجيب .

هناك تراجع آخر : فقد أعلن الرئيس من قبل رفضه القاطع للاعلان الدستوري الذى يعطى صلاحيات الرئيس للعسكر ويفرغ الديمقراطية من مضمونها ويجعل رئيس الجمهورية أقرب الى سكرتير المشير طنطاوي ..

لكننا فوجئنا بالرئيس يؤدي القسم امام المحكمة الدستورية تماما كما يقضى الاعلان الدستوري الذى يرفضه ثم تكلم في جامعة القاهرة فلم يشر بحرف الى رفضه للاعلان الدستوري الذى قضى ملايين المصرين أياما عديدة معتصمين في الميادين من اجل اسقاطه..

لا يجب ان نتسرع في محاسبة الرئيس مرسي و لايجب ايضا ان نسكت ونحن نلاحظ انه بدأ بالفعل يتراجع عن مواقفه .

هناك مشكلة حقيقية في سلوك الاخوان المسلمين السياسي فهم لا يرون الفرق بين مصلحة الجماعة ومصلحة الوطن وبالتالي يسعون دوما الى تحقيق مصالحهم السياسية بغض النظر عن تأثير ذلك على الشعب والوطن وقد أدى ذلك المفهوم الى تورط الاخوان في التحالف مع كل حكام مصر بدون استثناء واحد بدءا من الملك فاروق وحتى المجلس العسكري ..


الاخوان بطبيعتهم قوة سياسية محافظة اصلاحية غير ثورية تتحاشى الصدام مع السلطة بأى طريقة وتسيطر على قياداتها هواجس من أن الصدام مع الحاكم سيؤدي للقضاء على الجماعة وهم يميلون دائما الى عقد التحالفات والصفقات السرية التى تحقق مصالح الجماعة كما أنهم في حضرة السلطان تعتريهم حالة من الليونة في المواقف تجعلهم يتصرفون في حدود ما يسمح به الحاكم


وقد رأينا ذلك في احتفال جامعة القاهرة عندما ظهر سعد الكتاتنى الذى ملأ الدنيا اعتراضا على قرار المشير طنطاوي بحل مجلس الشعب وأكد أنه يرفض هذا القرار ويعتبره غير شرعي بل انه حاول أن يدخل الى مجلس الشعب متحديا قرار المشير لولا أن منعه رجال الأمن . وبعد هذه الحرب الكلامية الضروس تغير موقف الكتاتنى في جامعة القاهرة وما أن رأى المشير طنطاوي حتى تهللت أساريره وابتهج وكاد يقفز فرحا كأن شيئا لم يكن ….


نفس الليونة السياسية رأيناها في مجلس الشعب الذى حاول أعضاؤه من الاخوان ارضاء المجلس العسكري على حساب الثورة وكلنا نذكر كيف صفق الاخوان عندما اتهم أحد الاعضاء الثوار بانهم بلطجية ومدمنى مخدرات ونذكر كيف ترك الاخوان الثوار يقتلون في محمد محمود حرصا منهم على رضا المجلس العسكري وكيف اتهموا المتظاهرات اللاتي انتهكت أعراضهن باتهامات مشينة بل ان هناك مشهدا فريدا لا أظنه حدث قط في تاريخ البرلمانات فقد اكتشف أعضاء مجلس شعب ضابطا في أمن الدولة مندسا بين الجماهير يحرضهم على اقتحام مجلس الشعب وهاج أعضاء المجلس وماجوا واستمروا في الصياح حتى كادت القبة تسقط على رؤوسهم من فرط الضجيج وطالبوا بحضور وزير الداخلية فورا لمحاسبته بشدة
المزيد

مقاله علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم : …لماذا فاز محمد مرسي ..؟!..

يونيو 26th, 2012 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات, 


مقاله علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم
26 يونيو 2012
…لماذا فاز محمد مرسي ..؟!..



عزيزي القاريء
كم مرة قلت أو استمعت لمن يقول ان الشعب المصري لا يصلح للديمقراطية ..؟! كم مرة قلت أو استمعت لمن يقول ان المصري يحتاج لمن يثقفه ويعلمه حتى يمارس حقوقه السياسية ؟!
… أنا استمعت الى هذه الآراء عشرات المرات داخل مصر وخارجها ، وفي كل مرة كنت أشرح لأصحاب هذه الآراء أن تاريخ مصر الحديث يؤكد أن الشعب المصري تصرف دائما بوعي سياسي صحيح . كنت أقول لهؤلاء أنتم تتحدثون عن الشعب باعتباره فكرة أو تعبيرا نظريا بينما الشعب واقع حي ، الشعب يعنى ملايين الاشخاص الذين قد يختلفون في الخلفية الاجتماعية أو الثقافية لكنهم في لحظة ما يملكون شعورا واحدا وعقلا جمعيا يمكنهم من اتخاذ موقفا موحدا عادة ما يكون صحيحا . الشعب هو الذى صنع الثورات المصرية جميعا . لازلت أذكر يوم 25 يناير عندما وصل آلاف المتظاهرين من امبابة لينضموا الى ميدان التحرير ، هؤلاء البسطاء الفقراء هم الذين دافعوا عن المتظاهرين ضد اعتداءات جنود الأمن المركزي ولولاهم لما نجحت الثورة. الشعب البطل الحقيقي فيما حدث يوم الأحد الماضي 24 يونيو . ذلك التاريخ الذى يشكل نقطة فارقة في تاريخ مصر والعالم العربي كله . على مدى 16 شهرا نفذ المجلس العسكري مخططا معدا بعناية من أجل اجهاض الثورة المصرية : انفلات أمنى وحوادث طائفية وترويع للمصريين أقباطا ومسلمين وأزمات معيشية مصطنعة بالاضافة الى حملات منظمة لتشويه الثورة و مذابح متوالية للثوار سقط فيها شهداء كثيرون وتم انتهاك أعراض بنات مصر على أيدي أفراد الجيش والشرطة .. كان المخطط يستهدف الضغط على المواطن المصري لدرجة تجعله يتعلق بأى شخص يستطيع أن يعيد الأمن.. وهكذا تم الدفع بأحمد شفيق وحمايته من 35 قضية فساد موثقة ومن قانون العزل السياسي .. وعندما أسفرت النتائج عن خوض شفيق ومرسي جولة الاعادة ، كانت المؤشرات كلها تؤكد فوز شفيق . فقد خسر الاخوان تعاطف معظم الثوريين نتيجة لتخاذلهم عن نصرة الثورة من أجل مصالحهم كما أن قطاعا كبيرا من الأقباط أصابهم الفزع من الاخوان فقرروا التصويت لشفيق بالاضافة الى فلول النظام القديم الذين أغدقوا ملايينهم المنهوبة على شفيق لأنه فرصتهم الأخير للعودة للسلطة .. أضف الى ذلك جهاز الدولة بالكامل الذى ساند شفيق بكل قوته بدءا من كبار ضباط الداخلية وأمن الدولة الى الوزارات والهيئات والاعلام الحكومى الذى عاد الى سيرته الأولى في التضليل والكذب والاعلام الخاص المملوك لرجال أعمال تفانى معظمهم في الترويج لشفيق حرصا على مصالحهم الضخمة . قرر كثيرون ( وأنا منهم ) مقاطعة الانتخابات اعتراضا على وجود شفيق بدلا من عزله ومحاكمته . في ظل هذه الظروف كان فوز شفيق حتميا لكن مفاجأة كبرى حدثت . :.. كانت طاقة الاخوان الانتخابية لا تزيد عن 5 مليون ناخب ( الذين صوتوا لمرسي في الجولة الأولى ) ولكن عندما جاءت الاعادة نزل 8 مليون مصري وقرروا التصويت لصالح مرسي ليس لأنهم ينتمون للاخوان المسلمين لكن لأنهم أدركوا أن النظام القديم لو عاد الى الحكم ممثلا في شفيق تلميذ مبارك المخلص ، فان الثورة المصرية تكون قد انتهت..
ان تصويت الملايين لمرشح الاخوان كانت مفاجأة شعبنا الواعي التى قلبت كل الموازين وأحبطت مخطط اجهاض الثورة . وقد وقع المجلس العسكري في ورطة فأصدر اعلانا دستوريا مكملا يقلص صلاحيات الرئيس قبل اعلان النتيجة بساعات . تم تأجيل
المزيد

مقالة علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم : …ظاهرة المواطن المستأنس ..! …

يونيو 12th, 2012 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات, 




مقالة علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم
12 يونيو 2012
…ظاهرة المواطن المستأنس ..! …


..حدثت هذه الواقعة منذ عشرين عاما ، كنت أعمل طبيبا للأسنان في احدى الهيئات الحكومية وذات صباح كنت أعالج أحد الموظفين في الهيئة ، كان مستلقيا على كرسي الأسنان وقد فتح فمه وقد قمت بتركيب اطار معدني حول ضرسه حتى أتمكن من وضع الحشو .

… بينما أنا منهمك في العمل انفتح باب العيادة ودخل مدير الأمن في الهيئة وفوجئت به يقول لي:

ــ من فضلك اصرف المريض حالا . السيد رئيس الهيئة نازل يعالج أسنانه.

قلت له :
ــــ أمامي نصف ساعة من العمل حتى أصرف المريض

ــــ بل يجب أن تصرفه حالا لأن السيد رئيس الهيئة في طريقه للعيادة
كان مدير الأمن يتحدث بلهجة آمرة مستفزة

فقلت له :
ــــ لا يمكن أن أترك المريض وضرسه مفتوح . كان الأولى بالسيد رئيس الهيئة أن يتصل بي عن طريق السكرتارية لتحديد موعد ..


ابتسم مدير الأمن في سخرية وقال :
ــــ السيد رئيس الهيئة لا يحدد مواعيد . عندما يريد سيادته أن يعالج أسنانه يجب أن تكون مستعدا .


ـــ أنا لا أعمل عند رئيس الهيئة وأنما أعمل في هيئة حكومية هو رئيسها
قال مدير الأمن بلهجة قاطعة :

ــ لآخر مرة .. اصرف هذا المريض لأن السيد رئيس الهيئة قادم .
صحت في وجهه :

ــــ لن أصرف المريض قبل أن أتم علاجه .

كان المريض فاتحا فمه وقد عجز عن الكلام وفوجئت به يصدر أصواتا ويشير الى فقمت بفك الاطار المعدني من فمه . عندئذ قفز الموظف من الكرسي ووجه حديثه الى مدير الأمن قائلا :

ــــ أنا تحت أمر البك رئيس الهيئة . قل لسيادته يتفضل حالا وأنا أبقى أكمل علاجي في وقت آخر .

لم يكتف الموظف بذلك بل خرج بنفسه مع مدير الأمن ليكون في استقبال رئيس الهيئة واصطحبه بنفسه الى عيادة الأسنان ولم ينصرف قبل أن يسأله :

ــ تأمرني بحاجة يا سعادة البك .؟!.

أحسست باحباط بالغ من موقف الموظف . لقد حاولت أن أدافع عن كرامته لكنه خذلني ورحب بالمعاملة المهينة من رئيس الهيئة . .

لقد اتخذت الموقف الصحيح لكن هذا الموظف تعود على المهانة . ان التمسك بالكرامة في نظره نوع من الحماقة أو الجنون وهو لم يعد يرى أبعد من مصالحه المادية :

ان التزلف الى رئيس الهيئة سيدر عليه العلاوات والامتيازات بينما الدفاع عن الحق سيكلفه ثمنا باهظا لايطيقه ولايريده …….


هذه الواقعة القديمة أستعيدها الآن وأنا أحاول فهم ما يحدث في مصر .. لقد قام المصريون بثورة كبرى يعتبرها العديد من أساتذة التاريخ والعلوم السياسية من أعظم الثورات في التاريخ .


ملايين المصريين نزلوا الى الشوارع ، تحملوا الضرب والسحل والانتهاك والقتل والدهس بسيارات الشرطة وفقء العيون بالخرطوش . قدموا آلاف المصابين والشهداء من اجل استرداد الحرية والكرامة وفي النهاية انتصروا وأجبروا الطاغية على التخلي عن السلطة .


السؤال: كيف يحدث بعد هذه الثورة العظيمة أن يتقدم أحمد شفيق تابع الديكتاتور المخلوع وتلميذه المخلص للترشح للرئاسة ؟!.

الاجابة أن المجلس العسكري قاوم التغيير وحافظ على نظام مبارك الذى نفذ بدوره مخططا دقيقا لاجهاض الثورة المصرية .

تعمد تشويه سمعة الثوار والتنكيل بهم في مذابح متلاحقة ومن ناحية أخرى تم انهاك الشعب بأزمات مفتعلة

وفي النهاية تم الدفع بأحمد شفيق ليكون رئيسا لمصر بأى طريقة وأى ثمن .

لقد تم تعطيل قانون العزل وحماية شفيق من المحاكمة في 35 قضية فساد تلاحقه وتم تزوير الانتخابات من أجله وسوف يتم تزوير جولة الاعادة من أجله أيضا . المجلس العسكري يصر على الدفع بأحمد شفيق للرئاسة ليحمى مصالح العسكر ويعيد النظام القديم كما كان وغالبا أسوأ مما كان .. المجلس العسكري هو المسئول الأول عن تعطيل التغيير وتعثر الثورة . كل هذا صحيح لكنه غير كاف لتفسير ما يحدث .

الانفلات الأمنى والأزمات المصطنعة وارتفاع الاسعار ، كل هذه المشكلات لماذا دفعت بعض المصريين الى كراهية الثورة بينما الثوار الذين تعرضوا الى مذابح متتالية على أيدي الشرطة والجيش لم تنكسر ارادتهم ولم يتزعزع ايمانهم بالثورة ..؟!.

لماذا يلعن أحد المصريين الثورة لأنه لا يجد البنزين لسيارته بينما الدكتور أحمد حرارة الذى فقد عينيه الاثنتين في الثورة يظل مبتسما ولا تزيده تضحيته الا اخلاصا لمبادئه ..؟!


هنا يتبين لنا أن المصريين لايقفون جميعا على نفس المسافة من الثورة .

المزيد

مقالة علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم : …قبل أن تدلى بصوتك في الاعادة …

يونيو 5th, 2012 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات, 


…قبل أن تدلى بصوتك في الاعادة …
مقالة علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم
5 يونيو 2012

ماذا تفعل لو كنت تلعب في فريق كرة قدم وأثناء المباراة وجدت الحكم منحازا بشكل فاضح للفريق المنافس ..؟! ماذا تفعل لو رأيت الحكم يلغي أهدافا صحيحة لصالح فريقك بينما يفعل كل شيء حتى يفوز الفريق المنافس بلا وجه حق ..؟! .. هل تكمل المباراة وأنت تعلم أن الحكم لن يسمح لك بالفوز أبدا وأنه سيمنح …الفوز لمنافسك بالتزوير أم تعلن احتجاجك على هذا الحكم الظالم وتنسحب من المباراة ..؟!


هذا هو الاختيار الذي يواجه الثورة المصرية اليوم … لقد وثقت الثورة في المجلس العسكري وعهدت اليه بادارة المرحلة الانتقالية حتى يحقق أهداف الثورة ويعد البلاد لديمقراطية حقيقية لكن المجلس العسكري حافظ على نظام مبارك ودعمه بكل قوة حتى يقضى على الثورة .


وقد نفذ نظام مبارك مخططا دقيقا لاجهاض الثورة واعادة عصابات مبارك الى السلطة : بدءا من تشويه الثوار واتهامهم بالعمالة ثم استهداف شباب مصر بمذابح بشعة تم خلالها قتل مئات المواطنين وفقء عيونهم بالخرطوش وهتك أعراض بنات مصر .. الى اصطناع انفلات أمني وأزمات مفتعلة تضغط على المواطنين حتى يكرهوا الثورة وانتهى الأمر بدفع أحمد شفيق الى الرئاسة ليعيد كل شيء الى ما كان عليه قبل الثورة

ثم كانت آخر ضربة وجهها نظام مبارك الى الثورة عندما حكم القاضى أحمد رفعت بانقضاء الدعوى ضد جمال وعلاء مبارك وبراءة جميع مساعدي وزير الداخلية العادلي المسئولين عن قتل واصابة آلاف المصريين ..

الآن وقد تم تنفيذ المخطط بدقة نجد أنفسنا أمام جولة الاعادة في الانتخابات الرئاسية بين اختيارين : اما أحمد شفيق رجل مبارك المخلص أو محمد مرسي مرشح الاخوان المسلمين .. في وسط هذا المشهد الضبابي ياعزيزي القاريء وقبل أن تدلي بصوتك في انتخابات الاعادة علينا أن نتذكر بعض الحقائق :


أولا : ان المادة 28 تمنح اللجنة العليا للانتخابات الحصانة فتحرم المواطن من حقه في التقاضى والاعتراض على قراراتها. هذه المادة من تراث الاستبداد كما وصفتها محكمة القضاء الاداري كما أنها مخالفة للمنطق والقانون بل هي مخالفة للاعلان الدستوري الذى أصدره المجلس العسكري الذى يمنع تحصين القرارات الادارية ضد الطعن مهما تكن الأسباب ..


يقول ترزية القوانين الذين يعملون في خدمة المجلس العسكري ان المادة 28 تم الاستفتاء عليها ولايجوز الغائها الا باستفتاء وهذا القول مردود عليه بأن المصريين قد صوتوا في الاستفتاء الشهير على 9 تعديلات في دستور 1971 ثم قام المجلس العسكري باهدار نتيجة الاستفتاء وأصدر اعلانا دستوريا من 63 مادة فرضه على المصريين بغير أن يستشيرهم .

كما أنه مد حالة الطواريء بدون عمل استفتاء عليها كما جاء في التعديلات الدستورية .


المجلس العسكري يستعد الآن لاصدار اعلان دستوري مكمل سيفرضه على المصريين .

المجلس العسكري خالف القانون مرارا وتكرارا حتى ينفذ ما يريد ولو أنه أراد الغاء المادة 28 لفعل لكنه يريد الابقاء على هذه المادة حتى يستطيع في ظلها أن يدفع بأحمد شفيق الى رئاسة الجمهورية …


ثانيا : وفقا لما أعلنه المستشار زكريا عبد العزيز نائب رئيس محكمة النقض فقد ارتكبت اللجنة العليا خطأ قانونيا جسيما عندما سمحت لاحمد شفيق بالترشح للرئاسة.


لقد كان واجبها أن تطبق على شفيق قانون العزل الذى أقره البرلمان لكنها امتنعت بغير وجه حق عن تنفيذ قانون العزل وأحالته الى المحكمة الدستورية لتبت فيه وسمحت في نفس الوقت لشفيق بالترشح ..


وهنا نكتشف ان الأخطاء القانونية تحيط باللجنة العليا من كل جانب .. لأنها بالرغم من تشكيلها من قضاة الا أن أنها لجنة ادارية ليس من حقها احالة القوانين الى المحكمة الدستورية اطلاقا ..

واذا افترضنا ـ جدلا ـ أن اللجنة العليا للانتخابات لجنة قضائية فقد ارتكبت خطأ قانونيا جسيما آخر : فقد كان من واجبها أن توقف الانتخابات حتى تبت المحكمة الدستورية في قانون العزل .


لكنها سمحت لشفيق بالاستمرار في الترشح للرئاسة بينما وضعه القانوني مهدد بقرار من المحكمة الدستورية ..


هذا الخطأ جعل منصب رئيس الجمهورية في مهب الريح .. فلو فاز شفيق بالرئاسة وأقرت المحكمة الدستورية قانون العزل سيتحتم عندئذ خلع شفيق من منصبه واعادة الانتخابات .


ولو خسر شفيق في الاعادة وفاز محمد مرسي ثم تم اقرار قانون العزل فسوف يتحتم أيضا عزل مرسي من منصب الرئيس واعادة الانتخابات لأن الأصوات التى حصل عليها شفيق أثناء ترشحه غير القانوني كان من الممكن أن تذهب لمنافسيه مما يحتم اعادة انتخابات الرئاسة .


من هنا يطالب المستشار زكريا عبد العزيز بالغاء الانتخابات برمتها لأن نتيجتها ستكون غير شرعية ولا دستورية في كل الأحوال .


ثالثا : لأول مرة في تاريخ مصر يترشح مواطن لمنصب رئيس الجمهورية بينما تلاحقه بلاغات فساد بلغ عددها 35 بلاغا لم يحقق فيها أحد وظلت تتأرجح بين مكتب النائب العام والقضاء العسكري لمدة عام ونصف وفي النهاية تم تجاهلها حماية لشفيق واصرارا من المجلس العسكري على الدفع به للرئاسة .


ان اتهاما واحدا بالفساد في الدول الديمقراطية كفيل بالاطاحة برئيس الجمهورية أما في مصر فان 35 اتهاما بالفساد تم دفنهم تحقيقا لرغبة المجلس العسكري في تنصيب احمد شفيق رئيسا لمصر ….


السؤال الآن: ماذا يحدث لو فاز شفيق بالرئاسة ثم تمت ادانته في قضايا الفساد وحكم عليه بالسجن .؟!


هل سيمارس مهامه كرئيس للجمهورية من محبسه أم سننتظر حتى تنتهى فترة ولايته كرئيس ليخرج من القصر الجمهوري الى السجن مباشرة …

هذه المهزلة وحدها كفيلة بنزع الشرعية عن أية انتخابات في أية دولة ..


قران كريم