شارك برايك يهمنا Feedback Feedback mhassanabo@gmail.com maboeleneen@yahoo.com
كتبها علاء الأسوانى ، في 19 يوليو 2011 الساعة: 10:46 ص
مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
19 يوليو 2011
«أبوشامة»
السكان فى ذلك الشارع كانوا مثل سائر البشر: بعضهم أشرار ومعظمهم طيبون، يعملون بتفان حتى ينفقوا على أولادهم. كان من الممكن أن تستمر حياتهم بطريقة طبيعية، لكن القدر ادخر لهم مصيرا مختلفا: ذات ليلة قبيل الفجر استيقظ السكان على صراخ وإطلاق رصاص. خرجوا إلى الشرفات. كانت الضجة تنبعث من شقة حسن الخردواتى فى آخر الشارع. كان حسن عريسا جديدا وكانت زوجته باهرة الجمال.. هدأت الضجة وعندما طلع الصبح وجدوا جثة حسن الخردواتى ملقاة فى عرض الشارع، وقد علقت على صدره ورقة مكتوب عليها بخط كبير:
ــ هذا جزاء من يعصى المعلم «أبوشامة». سرعان ما انتشرت الحكاية: ملثمون مسلحون هاجموا حسن يريدون زوجته ولما دافع عنها قتلوه ثم اغتصبها زعيمهم «أبوشامة».. سرت حالة من الفزع بين السكان وهرعوا إلى نقطة البوليس القريبة من الشارع. استقبلهم رئيس النقطة، ضابط طيب فى أواخر الأربعينيات يتمتع بثقة الأهالى الذين اختبروه مرارا من قبل فوجدوه شجاعا وأمينا. طمأنهم الضابط إلى أنه سوف يقبض على «أبوشامة» خلال يوم أو اثنين على أقصى تقدير.. فى اليوم التالى تكرر الأمر بتفاصيله مع فرج الحلاق. دخلوا عليه وحبسوا أطفاله الثلاثة بعد أن قيدوهم وكمموا أفواههم ثم هجم أبوشامة على زوجة فرج الذى ما إن دافع عنها حتى قتلوه وألقوا به فى الشارع وعلى صدره ورقة مكتوب عليها نفس الجملة:
- هذا جزاء من يعصى المعلم «أبوشامة»..
تكررت الحادثة بنفس التفاصيل مرة وراء أخرى.. الزوج يقاوم فيقتل والزوجة تغتصب. ظل «أبوشامة» يقتل الأزواج ويغتصب الزوجات. وفى كل مرة يشيع السكان جنازة زوج شهيد يهرعون إلى ضابط النقطة ويتوسلون إليه أن يفعل شيئا.. بعد أن زاد إلحاح الأهالى اضطر ضابط النقطة إلى مصارحتهم بالحقيقة فقال:
هذا النوع من الجرائم يصعب منعه.. أنا لا أعرف الضحية المقبلة وليس لدى أفراد لحماية كل زوجة فى الشارع. هؤلاء المجرمون يجيدون استعمال السلاح كما أنهم ليسوا من المنطقة ولا أعرف أماكنهم.
كانت ذروة المأساة عندما أدرك الأهالى أن الشرطة عاجزة عن حمايتهم.. أحسوا أنهم فى كابوس مرعب حتى إن بعضهم ترك الشارع، لكن معظمهم لم يكن يملك الاختيار، من أين يأتون بشقق جديدة وهم يعيشون بالكاد، اضطروا إلى البقاء فى مساكنهم.
… ما حدث بعد ذلك مخجل حقا. فقد استمر اغتصاب الزوجات لكن أحدا من الأزواج لم يقتل. كف كل زوج عن الدفاع عن زوجته أو ربما كان يبدى دفاعا شكليا حفظا لماء الوجه ثم يتركها بعد ذلك لـ«أبوشامة» يفعل بها ما يشاء. فى البداية كان الرجل الذى تغتصب زوجته يبدو منكس الرأس لا يجرؤ على محادثة الناس أو حتى النظر إليهم. شيئا فشيئا قل إحساس الرجال بالعار من اغتصاب زوجاتهم.. ربما بفعل العادة وربما لأن البلاء وقع عليهم جميعا.. تقبل رجال كثيرون اغتصاب زوجاتهم واعتبروه جزءا من حياتهم وانصرفوا إلى أداء أعمالهم بل إن بعضهم حمدوا ربنا علنا على أن «أبوشامة» يغتصب الزوجات ولا يغتصب البنات العذارى حتى لا يفسد فرصهن فى الزواج.. الزوجات المغتصبات تناقلن همسا فى حكاياتهن السرية أن قدرة «أبوشامة» الجنسية خارقة لم تعرفها امرأة منهن من قبل حتى اللاتى تزوجن أكثر من مرة. المغتصبات لم يرين وجه «أبوشامة» لأنه لا يرفع اللثام مطلقا عن وجهه لكنهن جميعا وصفن شامة سوداء كبيرة بين أسفل عنقه وأعلى صدره.
الشيخ عبدالباسط إمام الجامع (الذى اغتصبت زوجته أكثر من مرة) قال فى خطبة الجمعة:
- إن الرجل الذى يغتصب أبوشامة زوجته فى حكم المضطر لأن مقاومة «أبوشامة» تعنى الهلاك المحقق.
العجيب أن الشيخ عبدالبر مع تساهله فى موضوع اغتصاب الزوجات، كان متشددا للغاية فى مظاهر الدين فكان يرفض مصافحة النساء ويرفض الحديث مع أى امرأة غير محجبة.
أما أحمد عبدالقادر، المثقف اليسارى المعروف الذى ينشر مقالاته فى جرائد عديدة ويظهر أحيانا فى التليفزيون فبعد أن اغتصب «أبوشامة» زوجته مرارا.. خرج بنظرية راح يرددها على الناس فى المقهى:
- إن إحساس الرجل بالعار عندما تضاجع زوجته شخصا آخر ليس إلا إحساسا رجعيا بملكية جسد المرأة ورثناه عن الثقافة البورجوازية المتعفنة.
- عندما كان أحد الجالسين يعترض كان عبدالقادر ينهى المناقشة بثقة وتعال:
- اسمع يا بنى. أنا لن أضيع وقتى معك. هل قرأت ديكارت أو نيتشه؟! هل سمعت عن هيجل أو شبينجلر؟!
- كانت هذه الأسماء تصيب المستمعين بالرهبة وتلزمهم الصمت، عندئذ يستطرد المثقف الكبير قائلا:
- اقرأ لهؤلاء الفلاسفة وسوف تدرك أن اغتصاب «أبوشامة» لزوجتك فى جوهره ليس إلا حادثة ارتطام. قطعة لحم دخلت فى قطعة لحم أخرى.. لا أكثر ولا أقل.
على أن موقف الشيخ عبدالبر والأستاذ عبدالقادر كان أهون من موقف بعض الأزواج الذين بعد أن يقضى «أبوشامة» وطره من زوجاتهم كانوا يطلبون مالا أو خدمات، وكان «أبوشامة» يجيبهم إلى طلباتهم لكنه يتعمد أن يثنى على مفاتن زوجاتهم ليستمتع بإذلالهم.
تغيرت أخلاق الناس فى الشارع وتحول معظمهم إلى شخصيات أنانية منافقة كارهة تتوجس من الآخرين وتكره لهم الخير وتفرح لمصائبهم كما ساد التطرف بينهم فى الاتجاهين.. بعضهم استسلم للمخدرات والخمر والملذات ربما ليدفن إحساسه بالمهانة، والبعض الآخر تطرف فى فهمه للدين.. فصار الحجاب والنقاب واللحية بالنسبة إليهم علامات الدين وأوله ومنتهاه، صار هؤلاء المتطرفون دينيا يختلفون على أمور شكلية فيتبادلون الشتائم المقذعة والاتهامات بالفسق والكفر، ولا يفكر أحدهم أبدا فى أنهم جميعا لا يفعلون شيئا بينما زوجاتهم تغتصب بانتظام.
مر عامان ونصف العام، ثلاثون شهرا والشارع يعيش فى هذا الكابوس حتى تزوج كريم من جارته مها. كريم ابن الحاج مصيلحى (الذى اغتصب «أبوشامة» زوجته مثل الجميع).. على أن كريم بمجرد عودته من شهر العسل ذهب لأداء صلاة الجمعة ولما تكلم الشيخ عبدالبر عن حكم المضطر وقف كريم وقال:
كتبها علاء الأسوانى ، في 12 يوليو 2011 الساعة: 11:10 ص
مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
12 يوليو 2011
ماذا يقيد المجلس العسكرى..؟!
منذ أسابيع، تلقيت الدعوة للقاء بعض أعضاء المجلس العسكرى بغرض تبادل الرأى حول الأوضاع فى مصر. قضيت بضع ساعات مع ثلاثة من السادة اللواءات فى المجلس وانصرفت بانطباع جيد للغاية. لمست فيهم إدراكا شاملا عميقا للأحداث الداخلية والخارجية وإخلاصا حقيقيا للثورة والوطن، لكننى أحسست أيضا بأنهم بعيدون عن اتخاذ القرار، وأن دورهم يتلخص فى نقل وجهات النظر المختلفة إلى سلطة أعلى منهم. كنت آنذاك مازلت أعتقد أن المجلس العسكرى سوف ينفذ مطالب الثورة كما توقعنا منه وكما تعهد لنا فى بياناته الأولى.
على أن ستة أشهر كاملة مرت على قيام الثورة ولم يتحقق مطلب واحد من مطالبها، بل بدا الأمر أحيانا وكأن المجلس العسكرى يدفع بالأمور فى عكس اتجاه الثورة. ثم جاء يوم الجمعة ٨ يوليو فأرسل الشعب المصرى رسالة قوية لمن يهمه الأمر، نزل ملايين المصريين فى كل أنحاء مصر يطالبون المجلس العسكرى بتحقيق مطالب الثورة.
لماذا تأخر المجلس العسكرى فى تحقيق مطالب الثورة؟!.. نحن نعرف أن هناك أطرافا إقليمية ودولية تعادى الثورة المصرية وتضغط بشدة من أجل إجهاضها.. بعض الأسر الحاكمة فى دول الخليج دافعت عن حسنى مبارك إلى النهاية، وهى الآن تضغط على المجلس العسكرى من أجل منع محاكمة مبارك بأى ثمن.. ربما يدفعهم لذلك نوع من الوفاء لصديقهم مبارك، وربما لأن جمال وعلاء مبارك شريكان لبعض أمراء الخليج فى مشروعات تجارية بملايين الدولارات، لكن السبب الأهم فى رأيى أن الثورة المصرية سوف تغير مفهوم الحكم فى العالم العربى كله. من الآن فصاعدا لن يكون الحاكم رمز الأمة ووالد المواطنين وشيخ القبيلة كما يُنظر إليه فى الخليج، لكنه سيكون موظفا عاما وخادما للشعب، إذا أخطأ وجبت محاسبته ومحاكمته.
هذا المفهوم الديمقراطى للحاكم إذا انتقل من مصر إلى الخليج سيسبب مشاكل جمة للأسر الحاكمة هناك. إسرائيل أيضا، ومن ورائها الولايات المتحدة، تدفع بكل قوة من أجل القضاء على الثورة لأن التحول الديمقراطى سيجعل من مصر دولة قوية عملاقة تقود المنطقة العربية كلها، الأمر الذى يؤرق إسرائيل بشدة.. هذه الضغوط الخارجية، مهما كانت قوتها، لا تفسر فى رأيى تأخر المجلس فى تحقيق مطالب الثورة. إذ إن المجلس العسكرى مهما انتقدنا أداءه السياسى يعكس فى النهاية روح العسكرية المصرية التى حرصت دائما على استقلال الإرادة الوطنية وتعاملت بحساسية بالغة مع أى تدخل أجنبى فى القرار المصرى.
.. ماذا يقيد المجلس العسكرى إذن ويمنعه من تنفيذ مطالب الثورة.؟! علينا هنا أن نتذكر أن حسنى مبارك لم يكن مجرد حاكم مستبد سرق أموال المصريين وأذلهم وأوصلهم إلى الحضيض فى كل المجالات.. لقد شكل حسنى مبارك نظاما استبداديا يحمل رؤية سياسية محددة تتلخص فى التالى:
أولاً: الانفراد المطلق بالسلطة
فى عام ١٩٨٦ عين مبارك اللواء زكى بدر وزيرا للداخلية وقد اشتهر، رحمة الله عليه، بالإضافة إلى قدرته الرهيبة على البطش بالمعارضين، بولعه البالغ بترديد البذاءات وتوجيه الشتائم المقذعة لكل من حوله. أثار زكى بدر استياء المصريين جميعا لكن مبارك كالعادة ظل متمسكا به حتى ألقى بدر كلمة فى بنها فى شهر يناير ١٩٩٠ وجه خلالها الشتائم إلى الجميع بطريقة لا يمكن تحملها، ونشرت جريدة «الشعب» نص خطبته البذيئة فأصدر مبارك قراراً بإقالته. وقد حكى لى رئيس تحرير جريدة «الشعب» المفكر الكبير عادل حسين، رحمه الله، أنه التقى بحسنى مبارك بعد ذلك فى إحدى المناسبات فبادره مبارك قائلا:
ــ إياك أن تعتقد يا عادل أن ما نشرته فى جريدة «الشعب» كان سببا فى إقالة زكى بدر.. أنا الذى قررت إقالته بمزاجى.
هكذا كان مبارك يعتبر الاستجابة للرأى العام نوعا من الضعف الذى يقلل من هيبته كحاكم.. كان حسنى مبارك ينفرد دائما بالقرار ولم يفكر قط أنه مطالب بتفسير قراراته أمام الشعب. كان ينفرد بتعيين الوزراء وإقالتهم دون إبداء الأسباب، كما أن وزراءه جميعا كانوا بلا صلاحيات مما جعلهم أقرب إلى أفراد فى طاقم سكرتارية منهم إلى مسؤولين حقيقيين. هنا سوف نلاحظ أن المجلس العسكرى يمارس نفس مفهوم مبارك للسلطة. بعد أن تنحى مبارك عن الحكم أجمع فقهاء القانون الدستورى على أن الدستور سقط بسقوط النظام، وأنه لابد من كتابة دستور جديد عن طريق جمعية تأسيسية منتخبة، لكن المجلس العسكرى انفرد بالقرار وشكل لجنة لتعديل الدستور القديم ثم أجرى استفتاء على التعديلات ثم تجاوز نتيجة الاستفتاء بإعلان دستور مؤقت..
ثم انفرد المجلس مرارا وتكرارا بقرارات أقل ما يقال فيها إنها لا تعبر عن رغبة الرأى العام ولا عن فكر الثورة.. قام المجلس بتشكيل حكومة نصف وزرائها على الأقل ينتمون قلبا وقالبا لنظام مبارك، ثم أصدر حركة تعيين المحافظين فإذا بهم
مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
5 يوليو 2011
..هل أخطأت الثورة المصرية ..؟! ..
اشتهر الممثل الكوميدي الأمريكي جورج كارلين ( 1938 ــ 2007 ) بتعليقاته العميقة الساخرة وفي أحد عروضه سئل ماذا يفعل اذا كان مسافرا في طائرة وفوجيء أنها ستسقط في البحر .. أجاب جورج كارلين بما معناه :
ـــ "سوف أنقذ نفسي طبعا .. سوف أزيح السيدات من طريقي وأركل الأطفال بكل قوتي وأدهس الركاب المعاقين حتى أصل الى باب الطواريء وأنجو بنفسي ..بعد ذلك سأحاول انقاذ الركاب "
هذه الصورة الساخرة تبين كيف يفعل بعض الناس كل شيء من أجل الاحتفاظ بحياتهم أو مكاسبهم .. كلما رأيت وزير الخارجية الجديد محمد العرابي تذكرت كلمات جورج كارلين . لقد كان محمد العرابي من أقرب الناس الى مبارك وأسرته وله في مديح مبارك مجموعة كاملة من الأناشيد والأهازيج .طبقا لما نشرته جريدة الوفد ، عندما كان العرابي سفيرا لمصر في ألمانيا صرح قائلا :
ــ انني مؤمن بأن حسني مبارك زعيم لم ولن يتكرر في تاريخ مصر
وقال أيضا :
ــ ان الله يحب مصر لأنه حباها بموهبة فذة اسمها جمال مبارك
السيد العرابي الآن وزير خارجية في حكومة ثورة أطاحت بزعيمه الذى لم ولن يتكرر وألقت بالموهبة الفذة جمال مبارك في السجن تمهيدا لمحاكمته .العرابي ليس حالة نادرة في السلطة المصرية . وزراء كثيرون كانوا من أكبر المؤيدين لمبارك وهم الآن يتخذون القرارات في حكومة الثورة . الدكتور سمير رضوان وزير المالية الحالي كان عضوا في لجنة السياسات ومقربا من جمال مبارك الذى رشحه للوزير يوسف بطرس غالي فعينه مستشارا له عام 2005 ثم عينه حسني مبارك عضوا في مجلس الشعب . الوزير رضوان شريك في السياسات الاقتصادية لنظام مبارك وهو يريد الآن اقناع الرأى العام بأنه يتبنى أفكار الثورة فلا أملك الا أن أتذكر طريقة جورج كارلين في الهروب من الطائرة التى تسقط .
المشكلة هنا ليست فقط في قدرة هؤلاء الوزراء المدهشة على الدفاع عن الشيء ونقيضه ــ بنفس الحماس ــ من أجل الاحتفاظ بمناصبهم . المشكلة أن الثورة أسقطت حسني مبارك لكن نظام مبارك لم يسقط . . . . لواءات الداخلية الذين ساعدوا حبيب العادلى على اهدار كرامة المصريين وتعذيبهم وقتلهم لازالوا في مناصبهم . المسئولون في الاعلام الذين طالما ضللوا الرأى العام ونافقوا الطاغية وبرروا جرائمه لازالوا في أماكنهم . القضاة الذين أشرفوا على تزوير الانتخابات لازالوا يمارسون عملهم . ضباط أمن الدولة الذين ارتكبوا جرائم بشعة في حق المصريين لازالوا في في مناصبهم بل وتم تعيين بعضهم كمحافظين تقديرا لجهودهم في خدمة النظام …. ماذا نتوقع من كل هؤلاء المسئولين ..؟! قطعا سوف يعجزون عن فهم منطق الثورة وغالبا سيتآمرون ضدها . .ان المؤامرة على الثورة المصرية قد صارت واضحة المعالم وتتلخص في الخطوات الآتية : :
أولا :: اجراء محاكمات بطيئة لبعض رموز النظام السابق لامتصاص غضب الشعب شيئا فشيئا حتى ينسى الناس الأمر وينشغلوا بشئون حياتهم .. لماذا لم يحاكم مبارك حتى الآن وما السر في كل هذه التقارير المتضاربة عن صحته ولماذا لا يعامل كمسجون عادي ..؟!
وأين علاء وجمال مبارك ولماذا لانرى صورتهما في السجن ..؟! لماذا يحظى كبار المسئولين المسجونين في سجن طره بمعاملة استثنائية ..؟! من الذى سمح لحسين سالم بالهرب ولماذا لم يتم الابلاغ الانتربول ضده من البداية ..؟! لماذا لم يقبض على زكريا عزمي وفتحى سرور وصفوت الشريف الا بعد شهرين كاملين تمكنوا خلالهما من اخفاء ما يدينهم وتهريب ما يستطيعون من الأموال التى نهبوها من الشعب المصري …؟! لماذا لم يتلق المصابون والشهداء أية رعاية من الدولة على مدى ستة أشهر كاملة و كيف يترك الشهيد محمود قطب في مستشفى ناصر بدون علاج لمدة شهر كامل حتى تتقيح جروحه وتخرج الحشرات من فمه بينما يتم اخلاء مستشفى شرم الشيخ من المرضى حتى تعالج السيدة سوزان مبارك أسنانها وتقف الحكومة المصرية على قدم وساق من أجل استدعاء الطبيب الألماني للاطمئنان على صحة حسني مبارك الغالية ؟! .. الأسئلة كثيرة والاجابة واحدة ..معروفة ومحزنة . .. ..
ثانيا : احداث حالة من الانفلات الأمنى المستمر مع تقاعس الشرطة المتعمد عن أداء واجبها في حماية الأمن حتى يتم ترويع المصريين وتعطيل السياحة والاستثمار ، فتبدو الثورة وكأنها قد جلب
مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
28 يونيو 2011
من مواطنة مصرية إلى المشير طنطاوى
كل التفاصيل الصغيرة مازالت تذكرها
كيف تلقت نبأ الحمل وكيف بدا لها ابنها عند الولادة صغيراً للغاية كأنه لعبة.. مازالت تذكر فرحتها به: حروفه الأولى وضحكاته وأنامله الصغيرة جداً لدرجة تبعث على العطف. خطواته المتعثرة وسقوطه المتكرر.
انزعاجها من نوبات الإسهال وارتفاع الحرارة.. كيف كان يبكى كل صباح وهى تغسل وجهه وتسرح شعره بعناية ثم تلبسه المريلة وتوصله إلى المدرسة قبل أن تذهب إلى عملها.. شقاوته فى المرحلة الابتدائية وميله للتمرد فى الإعدادية بعد أن اخشوشن صوته وظهرت عليه أعراض البلوغ.
معركة الثانوية العامة التى خاضتها معه باستماتة.. اقترضت من أقاربها لتسدد ثمن الدروس الخصوصية. مازالت تذكر فرحتها بمجموعه المرتفع وتلك الورقة الصفراء من مكتب التنسيق المكتوب فيها أنه مقبول فى كلية الهندسة جامعة القاهرة..
تتذكر زهوها وهى تتابعه من خلف شيش النافذة وهو ذاهب إلى الكلية حاملا المسطرة الكبيرة فى يده، كانت تقرأ المعوذتين لئلا يحسده أحد وتحس بأن الله راض عنها.. بعد ولد وبنت جاء هذا الولد «غلطة» كما تهمس بحرج أحياناً لصديقاتها، لكنه أحب الأبناء وأجملهم. الولد والبنت كبرا وتزوجا وتوفى زوجها منذ عامين لكن ابنها معها دائماً كأنما يعيد إليها شبابها ويجدد فرحها..
فى يوم الجمعة لم توقظه، تعمدت أن تتركه نائماً حتى لا ينزل إلى الشارع. كانت خائفة عليه وفى نفس الوقت غير قادرة على منعه. استيقظ متأخراً فقفز من الفراش وعاتبها لأنها تركته نائماً. كذبت عليه وقالت إنها نسيت.. اغتسل بسرعة وارتدى ثيابه.. كم يبدو كل هذا غريباً الآن.. لماذا كان يتعجل النزول ولماذا اعترضت طريقه وصاحت فى وجهه:
- رايح فين.. الصلاة خلصت.
لم يغضب لكنه ابتسم وتألقت عيناه واحتضنها بقوة.. كيف استجابت له ونسيت مخاوفها، ولماذا تعلقت به وغمرته بالقبلات حتى دفعها برفق وقَبّل يدها ثم استدار وانصرف.. مازالت تسمع صوت الباب يُغلَق وترى نفسها وهى تدخل إلى المطبخ، وقفت تعد له الأكلة التى يحبها. كانت تغرق قطع الدجاج فى الخلطة ثم البقسماط وبعد ذلك تلقيها فى الزيت الساخن، كانت تفعل ذلك بانفعال يشبه المرح وتتخيله وهو يلتهم قطع الفراخ بينما هى ترقبه برضا.
خُيّل إليها أن صوتاً ما ينبعث من الخارج وتذكرت أنها تركت تليفونها المحمول فى الصالة، أخرجت الدجاج من الزيت وأغلقت النار ثم جففت يديها بسرعة وهرعت لترد.. كان الرقم غريباً وقال صوت شاب إنه صديق ابنها، وأكد لها أنه بخير لكنه تعبان وهو فى مستشفى قصر العينى، آخر ما تذكره هو شكل القماش المنقوش للمقعد الذى كانت تحدق فيه..
كيف ارتدت ثيابها واستوقفت سيارة أجرة وماذا قال لها السائق عن حسنى مبارك وكيف ردت عليه.. كل هذه التفاصيل انطمست فى ذهنها واختلطت كأنها وشيش غير مفهوم.. لن تنسى أبداً وجه موظف الاستقبال فى المستشفى.. أخبرته باسم ابنها الثلاثى ثم استطردت:
ــ أنا والدته. زميله اتصل وقال لى إنه تعبان ومحجوز عندكم.
استغرق الموظف وقتاً. أطال النظر فى الدفتر ثم رفع رأسه ببطء وقال:
ــ ابنك استشهد.. البقية فى حياتك.
لم تصرخ. تطلعت إلى الموظف وكأنها لا تفهم.. لم تصدق.. كانت متأكدة أن هناك خطأ ما.. لا يمكن أن يكون هذا ما حدث.. «استشهد». ما معنى هذه الكلمة. لقد خرج من البيت وسوف يرجع وهى قد أعدت له قطع الدجاج بالطريقة التى يحبها. إنهم مخطئون بلاشك.. قصر العينى مثل كل المستشفيات العامة. منتهى الإهمال. صاحت هذه المرة بصوت عال:
ــ من فضلك تأكد من الاسم.
تطلع إليها الموظف بحزن ثم أدار نحوها الدفتر.. كان اسم ابنها مسجلا فى صفحة كتب عليها بخط كبير متعجل «قائمة المتوفين».. عندئذ فقط صرخت.. ظلت تصرخ وتلطم وجهها حتى اجتمع حولها العاملون وأهالى المرضى.. سيدات لا تعرفهن رُحن يواسينها ويحتضنّها وهن يبكين.. بعد دقائق كانت فى مشرحة المستشفى.
همس العامل معزياً ثم سار وهى تتبعه حتى توقف وفتح باب الثلاجة وجر بيديه مستطيلاً خشبياً كان ابنها راقداً عليه.. رفع العامل الغطاء عن وجهه. بدا لها كأنه نائم، تماماً كما رأته آخر مرة. نفس الطقم الذى اشتراه فى العيد، البنطلون الجينز والقميص الأبيض والبلوفر الكحلى.. كان وجهه هادئاً وكأنه على وشك الابتسام. الفرق الوحيد هو ذلك الثقب. ثقب أسود غريب كأنه مرسوم بعناية فى منتصف المنطقة بين الحاجبين..
عرفت بعد ذلك الحكاية.. كان ابنها فى المظاهرة وبدأ الرصاص الحى ينهمر على المتظاهرين.. سقط متظاهرون حول ابنها فكان يهرع إليهم ليسعفهم.. قام بجر أول مصاب إلى سيارة خاصة لتنقله إلى المستشفى ثم اعتدل واقفا وتوجه لحمل مصاب آخر. عندئذ بات وجهه فى مجال عدسة القناص تماماً. صوّب القناص إلى نقطة بين الحاجبين وضغط الزناد فانطلقت رصاصة اخترقت الجمجمة وانتهى كل شىء.
سقط ابنها. مات. رصاصة واحدة تساوى حياة بأكملها. ضغطة على الزناد تنتهى عندها الذكريات والأحلام، يستوى بعدها الحزن والفرح والتاريخ والمستقبل. الذى قتل ابنها ليس من جيش الأعداء وإنما هو مواطن مصرى تدرب طويلا حتى يقتل المصريين بدقة واحتراف.. وجه ابنها المثقوب بالرصاص هو الحقيقة وكل ما عدا ذلك غبار يتطاير أمام عينيها..





المزيد




المزيد







المزيد


مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم : هل أنتم حقا مع الثورة؟!
يوليو 26th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
26 يوليو 2011
هل أنتم حقا مع الثورة؟!
أؤكد أننى مثل المصريين جميعا أعتز بالقوات المسلحة المصرية، لكننى أجد من واجبى أن أوجه النقد إلى سياسات المجلس العسكرى الذى يقوم الآن بمهام رئيس الجمهورية… منذ أيام توجه آلاف الشبان إلى وزارة الدفاع ليرفعوا إلى المجلس العسكرى مطالب الثورة التى لم تتحقق.. كانوا يريدون التعبير عن آرائهم بطريقة سلمية متحضرة فماذا حدث؟!..
أحاطت بهم الشرطة العسكرية وحاصرتهم ثم هجم عليهم مئات البلطجية واعتدوا عليهم بالزجاجات الحارقة والسيوف والقنابل المسيلة للدموع وأوقعوا مئات المصابين..
هذا الاعتداء المروع على متظاهرين سلميين حدث أمام أفراد الشرطة العسكرية الذين لم يحركوا ساكنا لحماية الضحايا مما يدل على وجود تعليمات بعدم التدخل. هذا التصرف غير مقبول من أفراد الشرطة العسكرية فلا يمكن لهم أن يتخلوا عن واجبهم فى حماية المواطنين ويتفرجوا عليهم بينما يتم ذبحهم بالسيوف من قبل مجموعات من البلطجية المأجورين من النظام السابق، إن الرسالة التى أراد المتظاهرون إيصالها إلى المجلس العسكرى تحمل مطالب الثورة المصرية التى لم يحقق المجلس العسكرى مطلبا واحدا منها بعد انقضاء ستة شهور على تنحى مبارك وهى تتلخص فى التالى:
أولاً: معظم القضاة المصريين شرفاء يحكمون ضمائرهم فى عملهم، لكن النظام القضائى فى مصر غير مستقل حيث إن إدارة التفتيش القضائى التى تملك محاسبة القضاة تتبع وزير العدل الذى يعينه رئيس الدولة، وقد طالب القضاة مرارا بنقل تبعية التفتيش القضائى من وزارة العدل إلى المجلس الأعلى للقضاء لكن المجلس العسكرى لم يستجب.
كما أن هناك قضاة يتم انتدابهم كمستشارين فى هيئات الدولة المختلفة مقابل مكافآت مجزية، بينما هم فى الوقت نفسه ينظرون فى قضايا قد تتعلق بالجهات التى يعملون فيها كمستشارين. آخر المفاجآت فى هذا الصدد وثيقة مهمة نشرتها حركة ٦ أبريل (لعل ذلك قد ضاعف من غضب المجلس العسكرى عليها)، الوثيقة تؤكد أن السيد المستشار مصطفى سليمان أبواليسر الذى تولى التحقيق مع حسنى مبارك يعمل مستشارا لشركة مصر للطيران التابعة لوزارة الطيران المدنى، ولنا أن نتخيل مدى الحرج الذى قد يستشعره المستشار المذكور إذا عهد إليه بالتحقيق فى بلاغات إهدار المال العام المقدمة ضد الفريق أحمد شفيق. عندئذ سيكون المستشار يحقق مع الوزير الذى كان يصرف له مكافآته الشهرية..
إن إلغاء انتداب القضاة للعمل فى هيئات الدولة شرط أساسى لتحقيق استقلال القضاء، لكن المجلس العسكرى لا يستجيب له. هناك قضاة أشرفوا على انتخابات مزورة كما أثبتت أحكام محكمة النقض وقد طالب شيوخ القضاة المجلس العسكرى مرارا باستبعاد هؤلاء القضاة لكن المجلس لا يستجيب. إن العمل على تحقيق استقلال القضاء وتطهيره مطلب أساسى للثورة لا بد من تحقيقه حتى يطمئن الرأى العام لعدالة المحاكمات.
ثانيا: مع احترامنا لشخص ومقام السيد النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، فإنه بعد أن تم تعيينه فى منصبه بواسطة حسنى مبارك اضطر إلى مواءمات سياسية فى قضايا كثيرة، ولعل النموذج الصارخ على ذلك أن النيابة العامة فى عهده لم تقم بدورها فى التفتيش على أماكن احتجاز المواطنين. لقد كان آلاف المصريين يعذبون ببشاعة فى مقار أمن الدولة وأقسام الشرطة بينما السيد النائب العام لا يأمر وكلاء النيابة بالتفتيش على الضباط..
بل إن الفريق أحمد شفيق بعد إقالته من رئاسة الحكومة تم تقديم ٢٤ بلاغاً ضده بتهمة إهدار المال العام وبعد مرور ثلاثة أشهر كاملة فإن النائب العام لم يأمر بالتحقيق معه حتى هذه اللحظة.. المطلوب الآن تعيين نائب عام جديد يعبر عن روح الثورة وقد طرحت أسماء مثل المستشار زكريا عبدالعزيز والمستشار هشام البسطويسى وهما من القضاة العظام الذين تفخر بهم مصر كلها.. إن إقالة النائب العام مطلب أساسى للثورة.
ثالثا: مازال المجلس العسكرى مصرا على إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية.. كيف يحال عشرات الألوف من المصريين المتظاهرين إلى محاكم عسكرية بينما ينعم قتلة المتظاهرين ورموز الفساد بكل ضمانات القضاء المدنى الطبيعى؟..
عندما طالبنا المجلس العسكرى بحل المجالس المحلية وحل الحزب الوطنى رفض المجلس العسكرى بشدة وأعلن على لسان أعضائه أنه لن يتخذ أى إجراء استثنائى، وانتظرنا طويلا حتى تم حل الحزب الوطنى والمجالس المحلية بحكم المحكمة؟..
نحن سعداء باحترامكم للقانون يا أعضاء المجلس العسكرى، لكننا ننبه سيادتكم إلى أمرين: أولا إن إحالة المدنيين إلى محاكمات عسكرية مخالفة صارخة لمبادئ القانون وللاتفاقيات الدولية التى وقعتها مصر. وثانيا: إن محكمة القضاء الإدارى فى قنا قد أصدرت مؤخرا حكما بمنع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية وقضت بالإفراج عن كل المعتقلين على ذمة أحكام عسكرية وإعادة محاكمتهم أمام القاضى الطبيعى.. لماذا إذن لا تلتزمون بالقانون وتنفذون هذا الحكم؟.. إن منع محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى مطلب أساسى للثورة.
رابعا: خلال الثورة قدم الشعب المصرى ألف شهيد، وألف وأربعمائة مصرى فقدوا عيونهم من الرصاص المطاطى بالإضافة إلى ٥ آلاف مصاب وألف مفقود فى الغالب تم قتلهم ودفنهم
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم: «أبوشامة»
يوليو 19th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
19 يوليو 2011
«أبوشامة»
السكان فى ذلك الشارع كانوا مثل سائر البشر: بعضهم أشرار ومعظمهم طيبون، يعملون بتفان حتى ينفقوا على أولادهم. كان من الممكن أن تستمر حياتهم بطريقة طبيعية، لكن القدر ادخر لهم مصيرا مختلفا: ذات ليلة قبيل الفجر استيقظ السكان على صراخ وإطلاق رصاص. خرجوا إلى الشرفات. كانت الضجة تنبعث من شقة حسن الخردواتى فى آخر الشارع. كان حسن عريسا جديدا وكانت زوجته باهرة الجمال.. هدأت الضجة وعندما طلع الصبح وجدوا جثة حسن الخردواتى ملقاة فى عرض الشارع، وقد علقت على صدره ورقة مكتوب عليها بخط كبير:
ــ هذا جزاء من يعصى المعلم «أبوشامة». سرعان ما انتشرت الحكاية: ملثمون مسلحون هاجموا حسن يريدون زوجته ولما دافع عنها قتلوه ثم اغتصبها زعيمهم «أبوشامة».. سرت حالة من الفزع بين السكان وهرعوا إلى نقطة البوليس القريبة من الشارع. استقبلهم رئيس النقطة، ضابط طيب فى أواخر الأربعينيات يتمتع بثقة الأهالى الذين اختبروه مرارا من قبل فوجدوه شجاعا وأمينا. طمأنهم الضابط إلى أنه سوف يقبض على «أبوشامة» خلال يوم أو اثنين على أقصى تقدير.. فى اليوم التالى تكرر الأمر بتفاصيله مع فرج الحلاق. دخلوا عليه وحبسوا أطفاله الثلاثة بعد أن قيدوهم وكمموا أفواههم ثم هجم أبوشامة على زوجة فرج الذى ما إن دافع عنها حتى قتلوه وألقوا به فى الشارع وعلى صدره ورقة مكتوب عليها نفس الجملة:
- هذا جزاء من يعصى المعلم «أبوشامة»..
تكررت الحادثة بنفس التفاصيل مرة وراء أخرى.. الزوج يقاوم فيقتل والزوجة تغتصب. ظل «أبوشامة» يقتل الأزواج ويغتصب الزوجات. وفى كل مرة يشيع السكان جنازة زوج شهيد يهرعون إلى ضابط النقطة ويتوسلون إليه أن يفعل شيئا.. بعد أن زاد إلحاح الأهالى اضطر ضابط النقطة إلى مصارحتهم بالحقيقة فقال:
هذا النوع من الجرائم يصعب منعه.. أنا لا أعرف الضحية المقبلة وليس لدى أفراد لحماية كل زوجة فى الشارع. هؤلاء المجرمون يجيدون استعمال السلاح كما أنهم ليسوا من المنطقة ولا أعرف أماكنهم.
كانت ذروة المأساة عندما أدرك الأهالى أن الشرطة عاجزة عن حمايتهم.. أحسوا أنهم فى كابوس مرعب حتى إن بعضهم ترك الشارع، لكن معظمهم لم يكن يملك الاختيار، من أين يأتون بشقق جديدة وهم يعيشون بالكاد، اضطروا إلى البقاء فى مساكنهم.
… ما حدث بعد ذلك مخجل حقا. فقد استمر اغتصاب الزوجات لكن أحدا من الأزواج لم يقتل. كف كل زوج عن الدفاع عن زوجته أو ربما كان يبدى دفاعا شكليا حفظا لماء الوجه ثم يتركها بعد ذلك لـ«أبوشامة» يفعل بها ما يشاء. فى البداية كان الرجل الذى تغتصب زوجته يبدو منكس الرأس لا يجرؤ على محادثة الناس أو حتى النظر إليهم. شيئا فشيئا قل إحساس الرجال بالعار من اغتصاب زوجاتهم.. ربما بفعل العادة وربما لأن البلاء وقع عليهم جميعا.. تقبل رجال كثيرون اغتصاب زوجاتهم واعتبروه جزءا من حياتهم وانصرفوا إلى أداء أعمالهم بل إن بعضهم حمدوا ربنا علنا على أن «أبوشامة» يغتصب الزوجات ولا يغتصب البنات العذارى حتى لا يفسد فرصهن فى الزواج.. الزوجات المغتصبات تناقلن همسا فى حكاياتهن السرية أن قدرة «أبوشامة» الجنسية خارقة لم تعرفها امرأة منهن من قبل حتى اللاتى تزوجن أكثر من مرة. المغتصبات لم يرين وجه «أبوشامة» لأنه لا يرفع اللثام مطلقا عن وجهه لكنهن جميعا وصفن شامة سوداء كبيرة بين أسفل عنقه وأعلى صدره.
الشيخ عبدالباسط إمام الجامع (الذى اغتصبت زوجته أكثر من مرة) قال فى خطبة الجمعة:
- إن الرجل الذى يغتصب أبوشامة زوجته فى حكم المضطر لأن مقاومة «أبوشامة» تعنى الهلاك المحقق.
العجيب أن الشيخ عبدالبر مع تساهله فى موضوع اغتصاب الزوجات، كان متشددا للغاية فى مظاهر الدين فكان يرفض مصافحة النساء ويرفض الحديث مع أى امرأة غير محجبة.
أما أحمد عبدالقادر، المثقف اليسارى المعروف الذى ينشر مقالاته فى جرائد عديدة ويظهر أحيانا فى التليفزيون فبعد أن اغتصب «أبوشامة» زوجته مرارا.. خرج بنظرية راح يرددها على الناس فى المقهى:
- إن إحساس الرجل بالعار عندما تضاجع زوجته شخصا آخر ليس إلا إحساسا رجعيا بملكية جسد المرأة ورثناه عن الثقافة البورجوازية المتعفنة.
- عندما كان أحد الجالسين يعترض كان عبدالقادر ينهى المناقشة بثقة وتعال:
- اسمع يا بنى. أنا لن أضيع وقتى معك. هل قرأت ديكارت أو نيتشه؟! هل سمعت عن هيجل أو شبينجلر؟!
- كانت هذه الأسماء تصيب المستمعين بالرهبة وتلزمهم الصمت، عندئذ يستطرد المثقف الكبير قائلا:
- اقرأ لهؤلاء الفلاسفة وسوف تدرك أن اغتصاب «أبوشامة» لزوجتك فى جوهره ليس إلا حادثة ارتطام. قطعة لحم دخلت فى قطعة لحم أخرى.. لا أكثر ولا أقل.
على أن موقف الشيخ عبدالبر والأستاذ عبدالقادر كان أهون من موقف بعض الأزواج الذين بعد أن يقضى «أبوشامة» وطره من زوجاتهم كانوا يطلبون مالا أو خدمات، وكان «أبوشامة» يجيبهم إلى طلباتهم لكنه يتعمد أن يثنى على مفاتن زوجاتهم ليستمتع بإذلالهم.
تغيرت أخلاق الناس فى الشارع وتحول معظمهم إلى شخصيات أنانية منافقة كارهة تتوجس من الآخرين وتكره لهم الخير وتفرح لمصائبهم كما ساد التطرف بينهم فى الاتجاهين.. بعضهم استسلم للمخدرات والخمر والملذات ربما ليدفن إحساسه بالمهانة، والبعض الآخر تطرف فى فهمه للدين.. فصار الحجاب والنقاب واللحية بالنسبة إليهم علامات الدين وأوله ومنتهاه، صار هؤلاء المتطرفون دينيا يختلفون على أمور شكلية فيتبادلون الشتائم المقذعة والاتهامات بالفسق والكفر، ولا يفكر أحدهم أبدا فى أنهم جميعا لا يفعلون شيئا بينما زوجاتهم تغتصب بانتظام.
مر عامان ونصف العام، ثلاثون شهرا والشارع يعيش فى هذا الكابوس حتى تزوج كريم من جارته مها. كريم ابن الحاج مصيلحى (الذى اغتصب «أبوشامة» زوجته مثل الجميع).. على أن كريم بمجرد عودته من شهر العسل ذهب لأداء صلاة الجمعة ولما تكلم الشيخ عبدالبر عن حكم المضطر وقف كريم وقال:
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم :ماذا يقيد المجلس العسكرى..؟!
يوليو 12th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
12 يوليو 2011
ماذا يقيد المجلس العسكرى..؟!
منذ أسابيع، تلقيت الدعوة للقاء بعض أعضاء المجلس العسكرى بغرض تبادل الرأى حول الأوضاع فى مصر. قضيت بضع ساعات مع ثلاثة من السادة اللواءات فى المجلس وانصرفت بانطباع جيد للغاية. لمست فيهم إدراكا شاملا عميقا للأحداث الداخلية والخارجية وإخلاصا حقيقيا للثورة والوطن، لكننى أحسست أيضا بأنهم بعيدون عن اتخاذ القرار، وأن دورهم يتلخص فى نقل وجهات النظر المختلفة إلى سلطة أعلى منهم. كنت آنذاك مازلت أعتقد أن المجلس العسكرى سوف ينفذ مطالب الثورة كما توقعنا منه وكما تعهد لنا فى بياناته الأولى.
على أن ستة أشهر كاملة مرت على قيام الثورة ولم يتحقق مطلب واحد من مطالبها، بل بدا الأمر أحيانا وكأن المجلس العسكرى يدفع بالأمور فى عكس اتجاه الثورة. ثم جاء يوم الجمعة ٨ يوليو فأرسل الشعب المصرى رسالة قوية لمن يهمه الأمر، نزل ملايين المصريين فى كل أنحاء مصر يطالبون المجلس العسكرى بتحقيق مطالب الثورة.
لماذا تأخر المجلس العسكرى فى تحقيق مطالب الثورة؟!.. نحن نعرف أن هناك أطرافا إقليمية ودولية تعادى الثورة المصرية وتضغط بشدة من أجل إجهاضها.. بعض الأسر الحاكمة فى دول الخليج دافعت عن حسنى مبارك إلى النهاية، وهى الآن تضغط على المجلس العسكرى من أجل منع محاكمة مبارك بأى ثمن.. ربما يدفعهم لذلك نوع من الوفاء لصديقهم مبارك، وربما لأن جمال وعلاء مبارك شريكان لبعض أمراء الخليج فى مشروعات تجارية بملايين الدولارات، لكن السبب الأهم فى رأيى أن الثورة المصرية سوف تغير مفهوم الحكم فى العالم العربى كله. من الآن فصاعدا لن يكون الحاكم رمز الأمة ووالد المواطنين وشيخ القبيلة كما يُنظر إليه فى الخليج، لكنه سيكون موظفا عاما وخادما للشعب، إذا أخطأ وجبت محاسبته ومحاكمته.
هذا المفهوم الديمقراطى للحاكم إذا انتقل من مصر إلى الخليج سيسبب مشاكل جمة للأسر الحاكمة هناك. إسرائيل أيضا، ومن ورائها الولايات المتحدة، تدفع بكل قوة من أجل القضاء على الثورة لأن التحول الديمقراطى سيجعل من مصر دولة قوية عملاقة تقود المنطقة العربية كلها، الأمر الذى يؤرق إسرائيل بشدة.. هذه الضغوط الخارجية، مهما كانت قوتها، لا تفسر فى رأيى تأخر المجلس فى تحقيق مطالب الثورة. إذ إن المجلس العسكرى مهما انتقدنا أداءه السياسى يعكس فى النهاية روح العسكرية المصرية التى حرصت دائما على استقلال الإرادة الوطنية وتعاملت بحساسية بالغة مع أى تدخل أجنبى فى القرار المصرى.
.. ماذا يقيد المجلس العسكرى إذن ويمنعه من تنفيذ مطالب الثورة.؟! علينا هنا أن نتذكر أن حسنى مبارك لم يكن مجرد حاكم مستبد سرق أموال المصريين وأذلهم وأوصلهم إلى الحضيض فى كل المجالات.. لقد شكل حسنى مبارك نظاما استبداديا يحمل رؤية سياسية محددة تتلخص فى التالى:
أولاً: الانفراد المطلق بالسلطة
فى عام ١٩٨٦ عين مبارك اللواء زكى بدر وزيرا للداخلية وقد اشتهر، رحمة الله عليه، بالإضافة إلى قدرته الرهيبة على البطش بالمعارضين، بولعه البالغ بترديد البذاءات وتوجيه الشتائم المقذعة لكل من حوله. أثار زكى بدر استياء المصريين جميعا لكن مبارك كالعادة ظل متمسكا به حتى ألقى بدر كلمة فى بنها فى شهر يناير ١٩٩٠ وجه خلالها الشتائم إلى الجميع بطريقة لا يمكن تحملها، ونشرت جريدة «الشعب» نص خطبته البذيئة فأصدر مبارك قراراً بإقالته. وقد حكى لى رئيس تحرير جريدة «الشعب» المفكر الكبير عادل حسين، رحمه الله، أنه التقى بحسنى مبارك بعد ذلك فى إحدى المناسبات فبادره مبارك قائلا:
ــ إياك أن تعتقد يا عادل أن ما نشرته فى جريدة «الشعب» كان سببا فى إقالة زكى بدر.. أنا الذى قررت إقالته بمزاجى.
هكذا كان مبارك يعتبر الاستجابة للرأى العام نوعا من الضعف الذى يقلل من هيبته كحاكم.. كان حسنى مبارك ينفرد دائما بالقرار ولم يفكر قط أنه مطالب بتفسير قراراته أمام الشعب. كان ينفرد بتعيين الوزراء وإقالتهم دون إبداء الأسباب، كما أن وزراءه جميعا كانوا بلا صلاحيات مما جعلهم أقرب إلى أفراد فى طاقم سكرتارية منهم إلى مسؤولين حقيقيين. هنا سوف نلاحظ أن المجلس العسكرى يمارس نفس مفهوم مبارك للسلطة. بعد أن تنحى مبارك عن الحكم أجمع فقهاء القانون الدستورى على أن الدستور سقط بسقوط النظام، وأنه لابد من كتابة دستور جديد عن طريق جمعية تأسيسية منتخبة، لكن المجلس العسكرى انفرد بالقرار وشكل لجنة لتعديل الدستور القديم ثم أجرى استفتاء على التعديلات ثم تجاوز نتيجة الاستفتاء بإعلان دستور مؤقت..
ثم انفرد المجلس مرارا وتكرارا بقرارات أقل ما يقال فيها إنها لا تعبر عن رغبة الرأى العام ولا عن فكر الثورة.. قام المجلس بتشكيل حكومة نصف وزرائها على الأقل ينتمون قلبا وقالبا لنظام مبارك، ثم أصدر حركة تعيين المحافظين فإذا بهم
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم : ..هل أخطأت الثورة المصرية ..؟! ..
يوليو 4th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
5 يوليو 2011
..هل أخطأت الثورة المصرية ..؟! ..
اشتهر الممثل الكوميدي الأمريكي جورج كارلين ( 1938 ــ 2007 ) بتعليقاته العميقة الساخرة وفي أحد عروضه سئل ماذا يفعل اذا كان مسافرا في طائرة وفوجيء أنها ستسقط في البحر .. أجاب جورج كارلين بما معناه :
ـــ "سوف أنقذ نفسي طبعا .. سوف أزيح السيدات من طريقي وأركل الأطفال بكل قوتي وأدهس الركاب المعاقين حتى أصل الى باب الطواريء وأنجو بنفسي ..بعد ذلك سأحاول انقاذ الركاب "
هذه الصورة الساخرة تبين كيف يفعل بعض الناس كل شيء من أجل الاحتفاظ بحياتهم أو مكاسبهم .. كلما رأيت وزير الخارجية الجديد محمد العرابي تذكرت كلمات جورج كارلين . لقد كان محمد العرابي من أقرب الناس الى مبارك وأسرته وله في مديح مبارك مجموعة كاملة من الأناشيد والأهازيج .طبقا لما نشرته جريدة الوفد ، عندما كان العرابي سفيرا لمصر في ألمانيا صرح قائلا :
ــ انني مؤمن بأن حسني مبارك زعيم لم ولن يتكرر في تاريخ مصر
وقال أيضا :
ــ ان الله يحب مصر لأنه حباها بموهبة فذة اسمها جمال مبارك
السيد العرابي الآن وزير خارجية في حكومة ثورة أطاحت بزعيمه الذى لم ولن يتكرر وألقت بالموهبة الفذة جمال مبارك في السجن تمهيدا لمحاكمته .العرابي ليس حالة نادرة في السلطة المصرية . وزراء كثيرون كانوا من أكبر المؤيدين لمبارك وهم الآن يتخذون القرارات في حكومة الثورة . الدكتور سمير رضوان وزير المالية الحالي كان عضوا في لجنة السياسات ومقربا من جمال مبارك الذى رشحه للوزير يوسف بطرس غالي فعينه مستشارا له عام 2005 ثم عينه حسني مبارك عضوا في مجلس الشعب . الوزير رضوان شريك في السياسات الاقتصادية لنظام مبارك وهو يريد الآن اقناع الرأى العام بأنه يتبنى أفكار الثورة فلا أملك الا أن أتذكر طريقة جورج كارلين في الهروب من الطائرة التى تسقط .
المشكلة هنا ليست فقط في قدرة هؤلاء الوزراء المدهشة على الدفاع عن الشيء ونقيضه ــ بنفس الحماس ــ من أجل الاحتفاظ بمناصبهم . المشكلة أن الثورة أسقطت حسني مبارك لكن نظام مبارك لم يسقط . . . . لواءات الداخلية الذين ساعدوا حبيب العادلى على اهدار كرامة المصريين وتعذيبهم وقتلهم لازالوا في مناصبهم . المسئولون في الاعلام الذين طالما ضللوا الرأى العام ونافقوا الطاغية وبرروا جرائمه لازالوا في أماكنهم . القضاة الذين أشرفوا على تزوير الانتخابات لازالوا يمارسون عملهم . ضباط أمن الدولة الذين ارتكبوا جرائم بشعة في حق المصريين لازالوا في في مناصبهم بل وتم تعيين بعضهم كمحافظين تقديرا لجهودهم في خدمة النظام …. ماذا نتوقع من كل هؤلاء المسئولين ..؟! قطعا سوف يعجزون عن فهم منطق الثورة وغالبا سيتآمرون ضدها . .ان المؤامرة على الثورة المصرية قد صارت واضحة المعالم وتتلخص في الخطوات الآتية : :
أولا :: اجراء محاكمات بطيئة لبعض رموز النظام السابق لامتصاص غضب الشعب شيئا فشيئا حتى ينسى الناس الأمر وينشغلوا بشئون حياتهم .. لماذا لم يحاكم مبارك حتى الآن وما السر في كل هذه التقارير المتضاربة عن صحته ولماذا لا يعامل كمسجون عادي ..؟!
وأين علاء وجمال مبارك ولماذا لانرى صورتهما في السجن ..؟! لماذا يحظى كبار المسئولين المسجونين في سجن طره بمعاملة استثنائية ..؟! من الذى سمح لحسين سالم بالهرب ولماذا لم يتم الابلاغ الانتربول ضده من البداية ..؟! لماذا لم يقبض على زكريا عزمي وفتحى سرور وصفوت الشريف الا بعد شهرين كاملين تمكنوا خلالهما من اخفاء ما يدينهم وتهريب ما يستطيعون من الأموال التى نهبوها من الشعب المصري …؟! لماذا لم يتلق المصابون والشهداء أية رعاية من الدولة على مدى ستة أشهر كاملة و كيف يترك الشهيد محمود قطب في مستشفى ناصر بدون علاج لمدة شهر كامل حتى تتقيح جروحه وتخرج الحشرات من فمه بينما يتم اخلاء مستشفى شرم الشيخ من المرضى حتى تعالج السيدة سوزان مبارك أسنانها وتقف الحكومة المصرية على قدم وساق من أجل استدعاء الطبيب الألماني للاطمئنان على صحة حسني مبارك الغالية ؟! .. الأسئلة كثيرة والاجابة واحدة ..معروفة ومحزنة . .. ..
ثانيا : احداث حالة من الانفلات الأمنى المستمر مع تقاعس الشرطة المتعمد عن أداء واجبها في حماية الأمن حتى يتم ترويع المصريين وتعطيل السياحة والاستثمار ، فتبدو الثورة وكأنها قد جلب
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم : من مواطنة مصرية إلى المشير طنطاوى
يونيو 28th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
28 يونيو 2011
من مواطنة مصرية إلى المشير طنطاوى
كل التفاصيل الصغيرة مازالت تذكرها
كيف تلقت نبأ الحمل وكيف بدا لها ابنها عند الولادة صغيراً للغاية كأنه لعبة.. مازالت تذكر فرحتها به: حروفه الأولى وضحكاته وأنامله الصغيرة جداً لدرجة تبعث على العطف. خطواته المتعثرة وسقوطه المتكرر.
انزعاجها من نوبات الإسهال وارتفاع الحرارة.. كيف كان يبكى كل صباح وهى تغسل وجهه وتسرح شعره بعناية ثم تلبسه المريلة وتوصله إلى المدرسة قبل أن تذهب إلى عملها.. شقاوته فى المرحلة الابتدائية وميله للتمرد فى الإعدادية بعد أن اخشوشن صوته وظهرت عليه أعراض البلوغ.
معركة الثانوية العامة التى خاضتها معه باستماتة.. اقترضت من أقاربها لتسدد ثمن الدروس الخصوصية. مازالت تذكر فرحتها بمجموعه المرتفع وتلك الورقة الصفراء من مكتب التنسيق المكتوب فيها أنه مقبول فى كلية الهندسة جامعة القاهرة..
تتذكر زهوها وهى تتابعه من خلف شيش النافذة وهو ذاهب إلى الكلية حاملا المسطرة الكبيرة فى يده، كانت تقرأ المعوذتين لئلا يحسده أحد وتحس بأن الله راض عنها.. بعد ولد وبنت جاء هذا الولد «غلطة» كما تهمس بحرج أحياناً لصديقاتها، لكنه أحب الأبناء وأجملهم. الولد والبنت كبرا وتزوجا وتوفى زوجها منذ عامين لكن ابنها معها دائماً كأنما يعيد إليها شبابها ويجدد فرحها..
فى يوم الجمعة لم توقظه، تعمدت أن تتركه نائماً حتى لا ينزل إلى الشارع. كانت خائفة عليه وفى نفس الوقت غير قادرة على منعه. استيقظ متأخراً فقفز من الفراش وعاتبها لأنها تركته نائماً. كذبت عليه وقالت إنها نسيت.. اغتسل بسرعة وارتدى ثيابه.. كم يبدو كل هذا غريباً الآن.. لماذا كان يتعجل النزول ولماذا اعترضت طريقه وصاحت فى وجهه:
- رايح فين.. الصلاة خلصت.
لم يغضب لكنه ابتسم وتألقت عيناه واحتضنها بقوة.. كيف استجابت له ونسيت مخاوفها، ولماذا تعلقت به وغمرته بالقبلات حتى دفعها برفق وقَبّل يدها ثم استدار وانصرف.. مازالت تسمع صوت الباب يُغلَق وترى نفسها وهى تدخل إلى المطبخ، وقفت تعد له الأكلة التى يحبها. كانت تغرق قطع الدجاج فى الخلطة ثم البقسماط وبعد ذلك تلقيها فى الزيت الساخن، كانت تفعل ذلك بانفعال يشبه المرح وتتخيله وهو يلتهم قطع الفراخ بينما هى ترقبه برضا.
خُيّل إليها أن صوتاً ما ينبعث من الخارج وتذكرت أنها تركت تليفونها المحمول فى الصالة، أخرجت الدجاج من الزيت وأغلقت النار ثم جففت يديها بسرعة وهرعت لترد.. كان الرقم غريباً وقال صوت شاب إنه صديق ابنها، وأكد لها أنه بخير لكنه تعبان وهو فى مستشفى قصر العينى، آخر ما تذكره هو شكل القماش المنقوش للمقعد الذى كانت تحدق فيه..
كيف ارتدت ثيابها واستوقفت سيارة أجرة وماذا قال لها السائق عن حسنى مبارك وكيف ردت عليه.. كل هذه التفاصيل انطمست فى ذهنها واختلطت كأنها وشيش غير مفهوم.. لن تنسى أبداً وجه موظف الاستقبال فى المستشفى.. أخبرته باسم ابنها الثلاثى ثم استطردت:
ــ أنا والدته. زميله اتصل وقال لى إنه تعبان ومحجوز عندكم.
استغرق الموظف وقتاً. أطال النظر فى الدفتر ثم رفع رأسه ببطء وقال:
ــ ابنك استشهد.. البقية فى حياتك.
لم تصرخ. تطلعت إلى الموظف وكأنها لا تفهم.. لم تصدق.. كانت متأكدة أن هناك خطأ ما.. لا يمكن أن يكون هذا ما حدث.. «استشهد». ما معنى هذه الكلمة. لقد خرج من البيت وسوف يرجع وهى قد أعدت له قطع الدجاج بالطريقة التى يحبها. إنهم مخطئون بلاشك.. قصر العينى مثل كل المستشفيات العامة. منتهى الإهمال. صاحت هذه المرة بصوت عال:
ــ من فضلك تأكد من الاسم.
تطلع إليها الموظف بحزن ثم أدار نحوها الدفتر.. كان اسم ابنها مسجلا فى صفحة كتب عليها بخط كبير متعجل «قائمة المتوفين».. عندئذ فقط صرخت.. ظلت تصرخ وتلطم وجهها حتى اجتمع حولها العاملون وأهالى المرضى.. سيدات لا تعرفهن رُحن يواسينها ويحتضنّها وهن يبكين.. بعد دقائق كانت فى مشرحة المستشفى.
همس العامل معزياً ثم سار وهى تتبعه حتى توقف وفتح باب الثلاجة وجر بيديه مستطيلاً خشبياً كان ابنها راقداً عليه.. رفع العامل الغطاء عن وجهه. بدا لها كأنه نائم، تماماً كما رأته آخر مرة. نفس الطقم الذى اشتراه فى العيد، البنطلون الجينز والقميص الأبيض والبلوفر الكحلى.. كان وجهه هادئاً وكأنه على وشك الابتسام. الفرق الوحيد هو ذلك الثقب. ثقب أسود غريب كأنه مرسوم بعناية فى منتصف المنطقة بين الحاجبين..
عرفت بعد ذلك الحكاية.. كان ابنها فى المظاهرة وبدأ الرصاص الحى ينهمر على المتظاهرين.. سقط متظاهرون حول ابنها فكان يهرع إليهم ليسعفهم.. قام بجر أول مصاب إلى سيارة خاصة لتنقله إلى المستشفى ثم اعتدل واقفا وتوجه لحمل مصاب آخر. عندئذ بات وجهه فى مجال عدسة القناص تماماً. صوّب القناص إلى نقطة بين الحاجبين وضغط الزناد فانطلقت رصاصة اخترقت الجمجمة وانتهى كل شىء.
سقط ابنها. مات. رصاصة واحدة تساوى حياة بأكملها. ضغطة على الزناد تنتهى عندها الذكريات والأحلام، يستوى بعدها الحزن والفرح والتاريخ والمستقبل. الذى قتل ابنها ليس من جيش الأعداء وإنما هو مواطن مصرى تدرب طويلا حتى يقتل المصريين بدقة واحتراف.. وجه ابنها المثقوب بالرصاص هو الحقيقة وكل ما عدا ذلك غبار يتطاير أمام عينيها..
مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم : ماذا نتوقع من المجلس العسكرى..؟
يونيو 21st, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
21 يونيو 2011
ماذا نتوقع من المجلس العسكرى..؟
عزيزى القارئ، تخيل أنك تعمل فى وظيفة ممتازة براتب كبير يحلم به الكثيرون، لكن المشكلة أن رئيسك فى العمل شخص متغطرس لا يتوقف عن إهانتك طوال النهار…
أمامك إذن اختيار من اثنين: إما أن ترفض الإهانة وتنتصر لكرامتك، وفى هذه الحالة ستخسر الراتب الكبير وتفقد عملك وتصبح فى الشارع، والاختيار الثانى هو أن تحاول التعايش مع الإهانة وتتحمل الإذلال لكنك ستنعم الراتب والحياة الرغدة… الاختيار الأول الذى يرفض الإهانة ويتمسك بالكرامة، بغض النظر عن النتائج، هو ما يجعلك ثوريا… الثورة هى أن تفضل المعنى على المصلحة، أن تقدم المبدأ على المنفعة.. الثورة هى أن ترفض كل ما يقيد إنسانيتك… هذا بالضبط ما حدث فى ثورة مصر.. ملايين المصريين الذين نزلوا إلى الشوارع ليواجهوا الموت كانوا ينتصرون للكرامة والحرية، كل واحد فيهم كان على استعداد لأن يموت لكى يعيش أولاده من بعده باحترام وكرامة.
بقدر الثمن الباهظ الذى دفعه المصريون فى الثورة من حقهم أن يحصلوا على مكاسبها كاملة… إذا نجحت الثورة فلا مجال للحديث عن حلول وسط أو إصلاح. الإصلاح يستبقى النظام القديم ويعالج عيوبه، أما الثورة فتزيح النظام القديم الفاسد من أساسه وتبنى مكانه نظاماً جديداً سليماً. لقد أثبتت الثورة المصرية أنها عظيمة ومتفردة لأسباب عديدة: أولاً: لأنها استطاعت، بالتظاهر السلمى، أن تسقط واحدا من أسوأ الأنظمة القمعية فى العالم.
وثانياً: لأن الذين قاموا بالثورة نزلوا إلى الشوارع لينظفوها بأنفسهم وهو سلوك حضارى راق.. وثالثا: لأن الثورة انتصرت ولم تتول السلطة وإنما عهدت بالحكم إلى وكيل الثورة، وهو الجيش المصرى الذى مهما اختلفنا معه يجب ألا ننسى أن سيطرته على الحكم فى الفترة الانتقالية قد عصمت مصر من الفوضى والاغتيالات وأعمال العنف التى تعقب الثورات دائماً، ويجب أيضا ألا ننسى أن قادة الجيش قد رفضوا إطلاق النار على المتظاهرين، وانحازوا للثورة قبل أن يعلن حسنى مبارك تنحيه، هذا قرار شجاع كان أصحابه سيدفعون ثمناً غالياً لو تمكن مبارك من الاحتفاظ بالسلطة. دور الجيش فى حماية الثورة إذن معروف ومقدر من الجميع، لكن المصريين الآن يحسون بقلق وتوجس من المستقبل.. وهم يتوقعون خطوات محددة من المجلس العسكرى يرونها استكمالا ضروريا لواجبه فى حماية مصر والثورة، تتلخص فى التالى:
أولاً: القوات المسلحة فى العالم كله مؤسسة منضبطة يتميز أداؤها بالفاعلية والدقة، لكنها فى الوقت نفسه مؤسسة محافظة غير ثورية قائمة على النظام والطاعة وتنفيذ الأوامر.. ولما كانت القوات المسلحة تقوم بمهام رئيس الجمهورية فى الفترة الانتقالية، فقد بدا الأمر وكأن القرارات التى تصدر من المجلس العسكرى أوامر عسكرية يتم إقرارها وتنفيذها دون الرجوع إلى المواطنين..
بل إن القرارات كانت تتخذ أولاً، ثم يتم عقد حلقات للحوار حولها، مما يدل على أن صاحب القرار غير ملزم بنتائج الحوار، الأمر يفقد الحوار قيمته ويجعله مجرد دردشة. وقد كان من الطبيعى أن يوجه البعض آراء نقدية إلى الأداء السياسى للمجلس العسكرى. هذا النقد الطبيعى المشروع لم يجد للأسف تفهما عند بعض المسؤولين فى المجلس العسكرى فألمحوا، أكثر من مرة، إلى ضيقهم بهذا النقد، ثم بدأوا فى إحالة كل من ينتقدهم إلى النيابة العسكرية..
توالت أسماء المحالين إلى النيابة العسكرية: المذيعة اللامعة ريم ماجد، والصحفية رشا عزب، والأستاذ نبيل شرف الدين، والصحفى الكبير عادل حمودة.. حتى المفكر الكبير محمد حسنين هيكل لم يسلم، فقد أبدى رأيا يقلل فيه من دور سلاح الطيران فى حرب أكتوبر، الأمر الذى أغضب الطيارين الذين اشتركوا فى الحرب فقدموا ضده بلاغا إلى النائب العام يتهمونه فيه بالإساءة إليهم. إلى هنا والأمر طبيعى يحدث فى أى بلد ديمقراطى، لكننا فوجئنا بتحويل الأستاذ هيكل إلى النيابة العسكرية.
الرسالة هنا واضحة: إن أى نقد لأداء المجلس العسكرى من الآن فصاعدا سيكون مكل
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم ; هل تسمح الدولة المدنية بتطبيق الشريعة؟!
يونيو 14th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
14 يونيو 2011
هل تسمح الدولة المدنية بتطبيق الشريعة؟!
إذا كنت مصرياً ومهتماً بمستقبل بلادك. فقد أصبح أمامك اختياران لا ثالث لهما:
إما أن تؤيد الإخوان المسلمين والسلفيين وتساعدهم على الوصول إلى حكم مصر، وإما (إذا اختلفت معهم) أن تتحمل اتهامك بالعلمانية والعداء للإسلام.. السيد صبحى صالح، القيادى الإخوانى، أكد من قبل أنه «لا يوجد مسلم ليبرالى أو مسلم يسارى، وإنما يوجد فقط مسلم وكافر»، معنى ذلك أن الإسلام لا يمثله إلا فكر الإخوان وكل من يخالفه كافر.. أما الشيخ المحلاوى فقد أعلن بوضوح أن «من يطالبون بالدولة المدنية فى مصر كفرة وعبدة الطاغوت».. لا أكثر ولا أقل.. حكم التكفير فى الإسلام خطير وتبعاته جسيمة حتى قيل إنه لو كان هناك مائة سبب لتكفير المسلم وسبب واحد لاعتباره مؤمناً فإن الإسلام يعتبره مؤمنا ويمتنع عن تكفيره. وقد حذر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال: «أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه».
بالرغم من ذلك فإنه لا يمر أسبوع إلا ونقرأ تصريحاً لأحد السلفيين أو الإخوان يتهم فيه المختلفين معهم بـ«الكفر».. المشكلة أن موجة التكفير لا تقف عند القياديين الإسلاميين بل تتعداهم إلى خطباء المساجد.. وقد تلقيت رسائل عديدة من قراء يحكون أن خطيب المسجد ينفق خطبته كلها فـى الهجوم على المطالبين بالدولة المدنية ويتهمهم بالعلمانية والإلحاد..
نحن إذن أمام قوة سياسية تستغل مشاعر الناس الدينية وتعتبر كل شىء مباحا من أجل هزيمة خصومها السياسيين والوصول إلى السلطة، حتى لو أدى ذلك إلى تكفير المسلمين. هذا السلوك ذاته حدث فى الاستفتاء الأخير الذى أُجرى أساساً على تعديل بعض مواد الدستور القديم، ولم يكن من بينها المادة الثانية التى تنص على إسلام الدولة، لكن بعض الإسلاميين وزعوا منشورات تدعو المسلمين إلى الموافقة على التعديلات لأن رفضها يؤدى إلى ضياع الهوية الإسلامية ومنع الأذان والحجاب والسماح للشواذ بالزواج من بعضهم البعض (!).. إلى هذا الحد يمكن لشهوة الحكم أن تدفع بعض الناس إلى تضليل الرأى العام باسم الدين.. الغريب أن هذه الحملة الرهيبة لتكفير المطالبين بالدولة المدنية تخلط عمداً أو جهلاً بين مفاهيم سياسية مختلفة تماما. ولعله من المفيد هنا أن نراجع بعض التعريفات:
الدولة المدنية الديمقراطية:
هى الدولة التى تكون فيها السيادة للشعب والسلطة للأمة.دولة القانون والمؤسسات التى يستوى فيها المواطنون جميعا أمام القانون بغض النظر عن أديانهم.
الدولة الدينية:
هى الدولة التى يتولى فيها الحاكم السلطة باسم الدين لا باسم الشعب. وقد عرف التاريخ الإنسانى نوعين من الدولة الدينية: الدولة الثيوقراطية التى يعتبر فيها الحاكم نفسه ظل الله على الأرض، فهو يحكم بالحق الإلهى ولا يحق لأحد أن يحاسبه أو يعزله..
ودولة رجال الدين، حيث يتحالف الحاكم معهم ليحكم باسم الدين، وهو يعتبر كل من يعارضه خارجا على الدين.. لم يعرف التاريخ دولة دينية عادلة أو رشيدة، بل اقترنت الدولة الدينية دائما بالظلم والاستبداد.. ويكفى أن نقارن أى دولة ديمقراطية فى أيامنا هذه بدول مثل السعودية وإيران والسودان لندرك خطورة الدولة الدينية ونتائجها السلبية على حرية الناس وإرادتهم.
العلمانية:
حركة اجتماعية تتجه نحو الاهتمام بالشؤون الأرضية بدلاً من الاهتمام بالشؤون الدينية، وهى تقوم على فكرة الاستبدال.. تستبدل العالم الذى نعيشه بالعالم الآخر، وتستبدل الواقع بالغيب والدنيا بالدين. وبالتالى فإن العلمانية فعلا حركة معادية للأديان جميعاً.
الليبرالية:
مذهب اسمه مشتق من لفظ LIBER وهى كلمة لاتينية تعنى «الحر».. فالليبرالية حركة وعى اجتماعى سياسى داخل المجتمع، تهدف لتحرير الإنسان من القيود التى تقيد حريته أو قدراته، وهى تقوم على احترام استقلال الفرد والحريات السياسية والمدنية، على أن تحرر الليبرالية ليس مطلقا لكنه مقيد بالقوانين التى تختلف وفقا للأخلاق والقيم من مجتمع إلى آخر، أما الليبرالية الاقتصادية فهى تتبنى فكرة الاقتصاد الحر الذى يمنع تدخل الدولة فى الأنشطة الاقتصادية ويترك السوق لتضبط نفسها بنفسها، وإن كان بعض المفكرين قد تحدثوا عن الليبرالية الاجتماعية التى تؤيد تدخل الدولة فى الاقتصاد وتتخذ موقفا وسطا بين الرأسمالية المطلقة والاشتراكية، حيث تسعى لتحقيق موازنة بين الحرية والمساواة وتحرص على تأهيل الناس للعمل، كما تهتم بالخدمات الاجتماعية مثل التعليم والضمان الصحى.
اللادينية:
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم : من ينقذ مصر من رجال الشرطة..؟!
يونيو 7th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
7 يونيو 2011
من ينقذ مصر من رجال الشرطة..؟!
هذه حادثة وقعت فى الإسكندرية مؤخرا.. ذهب شاب وخطيبته إلى مطار برج العرب من أجل استقبال سيدتين من أقاربهما كانتا قادمتين من رحلة عمرة. استقل الأربعة سيارة خاصة وفى طريق العودة إلى البيت هاجمتهم سيارتان تحملان مجموعة من البلطجية المسلحين. حاول قائد السيارة الهروب من البلطجية لكنهم ظلوا يطاردونه ويضيقون عليه حتى انقلبت سيارته فى ترعة بهيج على طريق المطار.. مات ركاب السيارة جميعا. أربعة مواطنين مصريين لا ذنب لهم فاضت أرواحهم. وعندما ذهب أقارب الضحايا إلى القسم فوجئوا بأن ضباط الشرطة يحاولون تسجيل الواقعة باعتبارها حادث تصادم عادياً، وعندما ذهبوا إلى مدير أمن الإسكندرية قال:
- «إحنا مانقدرش نعمل حاجة للبلطجية لأنهم مسلحين ولو ضربناهم هتقولوا إننا بنضرب شباب الثورة».
هذه الواقعة التى كتبها الأستاذ حمدى رزق فى «المصرى اليوم» تلخص موقف الشرطة المصرية الآن.. البلطجية والمجرمون الذين تم إطلاقهم من السجون يهاجمون المواطنين ويعتدون عليهم بينما رجال الشرطة يتفرجون فيما يشبه الشماتة.. مدير أمن الإسكندرية يريد أن يقول للمصريين:
- «ألم تقوموا بثورة ضد قمع الشرطة..؟! حسنا.. انسوا الشرطة ودافعوا عن أنفسكم بأنفسكم..».
الأمثلة على تقاعس الشرطة بلا حصر. هاجم البلطجية مستشفى المطرية وروعوا المرضى والأطباء لمدة أربع ساعات كاملة ثم قتلوا مريضا أمام أهله، بينما ضباط الشرطة الموجودون يتفرجون ولا يفعلون شيئا.. وما حدث فى مستشفى المطرية حدث فى مستشفى الساحل وفى قصر العينى ومستشفى العريش وفى كل مكان.
إن ما يفعله رجال الشرطة الآن يسمى فى الغرب «الإضراب الجالس» sitdown strike.. أى أنهم يذهبون إلى أعمالهم لكنهم فى الوقت نفسه مضربون عن العمل.. بل إن دور بعض رجال الشرطة قد تعدى ذلك إلى التآمر المباشر على أمن المصريين.. فى مجلة «روزاليوسف»، أجرت الأستاذة أسماء نصار حديثا مع أحد البلطجية الذين أحرقوا كنيسة إمبابة..
قال فيه إن أمين شرطة فى قسم إمبابة قد دفع له مبلغ ٢٠٠٠ جنيه حتى يحرق الكنيسة، وأكد أن عضوين من الحزب الوطنى كانا مع أمين الشرطة ساعة الاتفاق على حرق الكنيسة. لقد ذكر البلطجى أسماء هؤلاء المحرضين ولو أن هذا الموضوع نشر فى أى مكان فى العالم لتم فتح تحقيق فورا، لكن الموضوع نُشر فى مصر فلم يحدث شىء ولم يتم استدعاء أى شخص للتحقيق.. إن الدور الذى تؤديه الشرطة المصرية فى منتهى الخطورة. ولكى نفهم أبعاد هذا الدور يجب أن نتذكر بضع حقائق:
أولا: الشرطة المصرية كانت الذراع القمعية لنظام مبارك على مدى عقود، وفى أقسام الشرطة ومقار أمن الدولة تم إهدار كرامة المصريين وتعذيبهم وهتك أعراضهم. وللأمانة فإن قمع المصريين بهذا الشكل البشع لم يكن مسؤولية الشرطة وحدها وإنما أيضا مسؤولية النيابة العامة التى تقاعست عن أداء دورها فى التفتيش على السجون والأقسام.
عندما اندلعت ثورة ٢٥ يناير استكملت الشرطة جرائمها ضد الشعب المصرى فقامت بقتل ما يقرب من ألف شهيد وإصابة ٨ آلاف مواطن، منهم ١٤٠٠ مواطن فقدوا أبصارهم بالرصاص المطاطى، بالإضافة إلى ألف مفقود فى الغالب تم قتلهم ودفنهم فى أماكن مجهولة.. ولما انهزمت الشرطة أمام الثورة قامت بآخر جرائمها، حيث صدر الأمر بالانسحاب الكامل لأفراد الشرطة وتركت مصر كلها دون حماية، وهذه تهمة تصل إلى الخيانة العظمى، ثم تم فتح السجون وإخراج ما يقرب من ٣٠ ألف مسجون جنائى لترويع المصريين، وهذه خيانة عظمى أخرى.
ثانيا: هذه الجرائم البشعة فى حق الشعب المصرى لم يحاسب مرتكبوها بجدية حتى الآن، فالقناصة الذين قتلوا المتظاهرين معروفون بالقطع لوزارة الداخلية، ولكن لم يتم الكشف عنهم ولم تتم محاكمة أحد منهم على قتله عشرات المصريين، كبار الضباط الذين أطلقوا الرصاص على المتظاهرين مازالوا فى مناصبهم بالرغم من إحالتهم للمحاكمة، ضباط أمن الدولة الجلادون الذين صعقوا المواطنين بالكهرباء وعلقوهم كالذبائح لم يحاسبهم أحد على جرائمهم، وتم الاكتفاء بنقل بعضهم إلى إدارات أخرى، أما غالبيتهم فقد تم نقلهم إلى جهاز الأمن الوطنى.
بل إن المقابر التى وجدها المتظاهرون أسفل مبنى أمن الدولة بمدينة نصر لم يكلف مسؤول فى الدولة خاطره ليسأل عن هؤلاء المدفونين فى المقابر من هم ومن الذى قتلهم.
اللواء محمد البطران، المسؤول عن سجون مصر كلها، الذى رفض فتح السجون وإطلاق المجرمين كان جزاؤه القتل بناء على رواية أخته الدكتورة منال التى اتهمت ضابطين بقتل أخيها، لكن النيابة العامة لم تحقق معهما كمتهمين وإنما اعتبرتهما شاهدين..
لا يمكن أن تعود ثقة المصريين بالشرطة ما لم تتم محاسبة قتلة الشهداء والجلادين الذين أهدروا آدمية الشعب المصرى.. إن الحديث الذى يدور الآن فى بعض وسائل الإعلام يصور الأمر وكأن الشعب هو الذى أخطأ فى حق الشرطة.. تجرى محاولة خبيثة لخلط الأوراق بترديد أن الضباط الذين قتلوا المتظاهرين كانوا يدافعون عن الأقسام، ولم يسأل أحد نفسه ما الذى دفع الناس للهجوم على الأقسام أساسا و
المزيدمقالة علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم : هل نحارب طواحين الهواء..؟!
مايو 31st, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة علاء الاسوانى فى جريدة المصرى اليوم
31 مايو 2011
هل نحارب طواحين الهواء..؟!
لقد عاش المسلمون أزهى عصورهم وحكموا العالم وأبدعوا حضارتهم العظيمة عندما كانوا يعيشون فى ظل الخلافة الإسلامية التى تحكم بشريعة الله.. فى العصر الحديث نجح الاستعمار فى إسقاط الخلافة وتلويث عقول المسلمين بالأفكار الغربية، عندئذ تدهورت أحوالهم وتعرضوا إلى الضعف والتخلف.. الحل الوحيد لنهضة المسلمين هو استعادة الخلافة الإسلامية..».
كثيرا ما استمعت إلى هذه الجملة من بعض خطباء المساجد وأعضاء الجماعات الإسلامية، ولا شك أن كثيرين فى مصر والعالم العربى يؤمنون بصحة هذه المقولة مما يجعل من الواجب مناقشتها.. الحقيقة أن الإسلام قدم فعلاً حضارة عظيمة للعالم، فعلى مدى قرون نبغ المسلمون وتفوقوا فى المجالات الإنسانية كلها بدءا من الفن والفلسفة وحتى الكيمياء والجبر والهندسة.. أذكر أننى كنت أدرس الأدب الإسبانى فى مدريد، وكان الأستاذ يدرسنا تاريخ الأندلس، وفى بداية المحاضرة عرف أن هناك ثلاثة طلبة عرب فى الفصل فابتسم وقال لنا:
- يجب أن تفخروا بما أنجزه أجدادكم من حضارة فى الأندلس..».
الجزء الأول من الجملة عن عظمة الحضارة الإسلامية صحيح تماما.. المشكلة فى الجزء الثانى.. هل كانت الدول الإسلامية المتعاقبة تطبق مبادئ الإسلام سواء فى طريقة توليها الحكم أو تداولها السلطة أو معاملتها للرعية..؟!..
إن قراءة التاريخ الإسلامى تحمل لنا إجابة مختلفة.. فبعد وفاة الرسول «صلى الله عليه وسلم» لم يعرف العالم الإسلامى الحكم الرشيد العادل الا لمدة ٣١ عاما، هى مجموع فترات حكم الخلفاء الراشدين الأربعة: أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب.. الذين حكموا جميعا لمدة ٢٩ عاما ( ١١هـ- ٤٠هـ). ثم الخليفة الأموى عمر بن عبدالعزيز الذى حكم لفترة عامين (٩٩هـ- ١٠١هـ).. ٣١ عاما فقط من ١٤ قرنا من الزمان، كان الحكم خلالها عادلاً رشيداً نقيا متوافقا مع مبادئ الإسلام الحقيقية. أما بقية التاريخ الإسلامى فإن نظام الحكم فيه لم يكن متفقا قط مع مبادئ الدين.. حتى خلال الـ٣١ عاما الأفضل حدثت مخالفات من الخليفة عثمان بن عفان، الذى لم يعدل بين المسلمين وآثر أقاربه بالمناصب والعطايا، فثار عليه الناس وقتلوه، ولم يكتفوا بذلك بل هاجموا جنازته وأخرجوا جثته واعتدوا عليها حتى تهشم أحد أضلاعه وهو ميت..
ثم جاءت الفتنة الكبرى التى قسمت المسلمين إلى ثلاث فرق (أهل سنة وشيعة وخوارج)، وانتهت بمقتل على بن أبى طالب، وهو من أعظم المسلمين وأفقههم وأقربهم للرسول (صلى الله عليه وسلم) على يد أحد الخوارج وهو عبدالرحمن بن ملجم. ثم أقام معاوية بن سفيان حكما استبداديا دمويا أخذ فيه البيعة من الناس كرهاً لابنه يزيد من بعده ليقضى إلى الأبد على حق المسلمين فى اختيار من يحكمهم ويحيل الحكم من وظيفة لإقامة العدل إلى ملك عضوض (يعض عليه بالنواجذ)، والقارئ لتاريخ الدولة الأموية ستفاجئه حقيقة أن الأمويين لم يتورعوا عن ارتكاب أبشع الجرائم من أجل المحافظة على الحكم.. فقد هاجم الأمويون المدينة المنورة وقتلوا كثيرا من أهلها لإخضاعهم فى موقعة الحرة. بل إن الخليفة عبدالملك بن مروان أرسل جيشا بقيادة الحجاج بن يوسف لإخضاع عبدالله بن الزبير الذى تمرد على الحكم الأموى، واعتصم فى المسجد الحرام..
ولقد حاصر الحجاج مكة بجيشه وضرب الكعبة بالمنجنيق حتى تهدمت بعض أركانها، ثم اقتحم المسجد الحرام وقتل عبدالله بن الزبير داخله.. كل شىء إذن مباح من أجل المحافظة على السلطة حتى الاعتداء على الكعبة، أقدس مكان فى الإسلام، وإذا انتقلنا إلى الدولة العباسية ستطالعنا صفحة جديدة من المجازر التى استولى بها العباسيون على السلطة وحافظوا عليها، فقد تعقب العباسيون الأمويين وقتلوهم جميعا بلا ذنب ولا محاكمة ونبشوا قبور الخلفاء الأمويين وعبثوا بجثثهم، انتقاما منهم.. الخليفة العباسى الثانى أبوجعفر المنصور قتل عمه عبدالله خوفا من أن ينازعه فى الحكم ثم انقلب على أبى مسلم الخرسانى. الذى كان سببا فى إقامة الدولة العباسية فقتله، أما أول الخلفاء العباسيين فهو أبوالعباس السفاح الذى سمى بالسفاح لكثرة من قتلهم من الناس، وله قصة شهيرة جمع فيها من تبقى من الأمراء الأمويين وأمر بذبحهم أمام عينيه ثم غطى جثثهم ببساط ودعا بطعام وأخذ يأكل ويشرب بينما لا يزالون يتحركون فى النزع الأخير ثم قال:
«والله ما أكلت أشهى من هذه الأكلة قط».
أما من ناحية الالتزام الدينى، باستثناء بضعة ملوك اشتهروا ب
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم: حتى لا نستبدل استبداداً باستبداد
مايو 24th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
24 مايو 2011
حتى لا نستبدل استبداداً باستبداد
هذه واقعة حقيقية حدثت عام ٢٠٠١
بطلها متطرف إسلامى مصرى اسمه أحمد عجيزة، قام بتأسيس ما عرف بـ«تنظيم طلائع الفتح»، وكان مسؤولاً عن تنفيذ عمليات إرهابية داخل وخارج مصر. تمكّن «عجيزة» من الفرار إلى السويد حيث قام بطلب اللجوء السياسى، وبينما تدرس السلطات هناك طلبه طلبت الحكومة المصرية تسليمه إليها. اعترضت منظمات حقوق الإنسان فى السويد وقامت بحشد الرأى العام هناك من أجل رفض تسليم «عجيزة» للحكومة المصرية بسبب سجلها البشع فى مجال حقوق الإنسان. قامت مظاهرات فى السويد تطالب بعدم تسليم «عجيزة» لحكومته لأنها ستقوم بتعذيبه كما تعذب عشرات الألوف من المصريين.. ارتبكت الحكومة السويدية ووجدت نفسها فى موقف صعب بين ضغط الرأى العام السويدى وضغط الحكومة الأمريكية التى أصرت على تسليم «عجيزة» للنظام المصرى..
توصلت الحكومة السويدية إلى حل وسط فأخذت تعهداً مكتوباً على الحكومة المصرية بعدم تعذيب «عجيزة» ثم قامت بتسليمه. بالطبع لم تف وزارة الداخلية المصرية بتعهدها وقامت بتعذيب «عجيزة» بطريقة بشعة وذاع الخبر فى السويد فثار الرأى العام من جديد واتهم السويديون حكومتهم بأنها مسؤولة عن تعذيب «عجيزة» مما دفع الحكومة إلى الاعتذار والاعتراف بأنها ارتكبت خطأ كبيرا بتسليم «عجيزة» إلى النظام المصرى الذى يعذب مواطنيه ولا يفى بتعهداته. لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد قام أحمد عجيزة بمقاضاة الحكومة السويدية لأنها تسببت فى تعرضه للتعذيب فحكم له القاضى السويدى بتعويض مالى يبلغ ٣٠٠ ألف يورو.
هذه الواقعة المشهورة فى السويد قرأت تفاصيلها ووجدتنى أتساءل: لماذا غضب السويديون من حكومتهم لأنها تسببت فى تعذيب أحمد عجيزة..؟
إن الذى تعرض للتعذيب ليس مواطناً سويدياً وليس رجلاً أوروبياً مسيحياً أو يهودياً وليس حتى لاجئاً سياسياً فى السويد، كما أنه فعلاً متهم فى قضايا إرهاب.. الإجابة أن السويديين الغاضبين لا يدافعون عن «عجيزة» كشخص وإنما يدافعون عن قيمة الإنسان كإنسان. لا يجوز أبداً لحكومة مسؤولة أن تسلم إنساناً إلى حكومة أخرى وهى تعلم أنه سيتعرض للتعذيب..
من حق الإنسان أن يعامَل باحترام وكرامة مهما كان جنسه أو دينه.. هذا الموقف يشكل فى رأيى قمة الرقى الإنسانى، أن تدافع عن حق الآخرين فى المعاملة الإنسانية ليس لأنهم من بلدك ولا من دينك وليس لأنهم يتفقون معك فى الرأى أو الموقف السياسى وإنما تدافع عن كرامتهم فقط لأنهم بشر يستحقون المعاملة الإنسانية.. متى نتعلم فى مصر أن قيمة الإنسان أهم من كل انتماءاته..؟. متى نتعلم أن أى إنسان مهما كان مختلفاً عنا يتساوى معنا فى الحقوق..؟ هل يعلمنا الدين هذا المفهوم..؟ هل يجعلنا الدين أكثر انتماء للإنسانية..؟
الحق أن الفهم الصحيح للدين لابد أن يرسخ من انتمائنا للإنسانية، بل إن الدين فى جوهره ليس إلا دفاعاً عن القيم الإنسانية، الحق والعدل والحرية، وكل ما عدا ذلك فى الدين أقل أهمية.. المشكلة أن الدين كثيراً ما يساء فهمه فيتحول من رسالة إنسانية راقية إلى سبب للكراهية والعنصرية والجرائم.. كيف ينتقل المتدينون من التسامح إلى التعصب..؟!
علينا هنا أن نتذكر أن الدين اعتقاد حصرى. الدين ليس وجهة نظر وإنما عقيدة، بمعنى أن كل إنسان يعتبر أن دينه هو الوحيد الصحيح: المسلمون يعتقدون أن اليهود والمسيحيين قاموا بتحريف كتبهم المقدسة، والمسيحيون لا يعتقدون فى نبوة سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، أما اليهود فهم ينكرون المسيحية والإسلام معاً ويعتبرون أن المسيح الحقيقى لم يظهر بعد.. أضف إلى ذلك مئات الملايين من البشر الذين يؤمنون بالبوذية والهندوسية وعشرات الأديان الأخرى. كل مجموعة من هؤلاء على يقين بأن دينها هو الصحيح وبقية الأديان خطأ..
هذا الاعتقاد بأنك وحدك تملك الحقيقة قد يجعلك فى لحظة ما تحس بأنك أفضل من المختلفين عنك فى الدين لأنك على حق وهم على ضلال. هذا الإحساس باحتكار الحقيقة سرعان ما يتحول إلى إحساس بالاستعلاء على الآخرين ثم يحدث فى لحظة ما أن تنزع عن الآخرين صفتهم الإنسانية فلا تفكر فيهم باعتبارهم بشراً وإنما باعتبارهم نوعاً مختلفاً عنك: أقباطاً أو مسلمين أو يهوداً. عندئذ تكون مؤهلاً للاعتداء على حقوقهم لأنهم ليسوا مثلك.. أنت وحدك على حق وهم على باطل فلا يمكن أن يحصلوا على نفس الحقوق التى تتمتع بها..
هناك أمثلة كثيرة على تحول الدين من جوهره الإنسانى إلى التعصب.. عندما دخل عمر بن الخطاب إلى بيت المقدس دعاه البطريرك صفرونيوس إلى زيارة كنيسة القيامة، وبينما هو يتفقد الكنيسة جاء وقت الصلاة فدعا البطريرك الخليفة إلى الصلا
مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
18 مايو 2011
من قتل اللواء البطران؟
هذه جريمة غامضة تحولت إلى ما يشبه اللغز
اللواء محمد البطران كان رئيسا لمباحث قطاع السجون، منصب أمنى رفيع يجعله مسؤولا عن السجون فى مصر كلها، اشتهر البطران بالجدية والاستقامة والكفاءة، وعندما قامت الثورة فى ٢٥ يناير ارتكبت وزارة الداخلية بقيادة حبيب العادلى جرائم بشعة من أجل إخماد الثورة وصلت إلى حد استعمال قناصة محترفين لقتل المتظاهرين العزل حتى وصل عدد شهداء الثورة إلى ما يقرب من ألف شهيد، بالإضافة إلى ألف وأربعمائة مواطن فقدوا عيونهم بالرصاص المطاطى وآلاف المفقودين الذين مازالوا مسجونين فى أماكن مجهولة أو ماتوا ودفنوا بعيدا عن الأنظار..
فى يوم الخميس ٢٧ يناير بدأ نظام مبارك فى تنفيذ خطوة إجرامية بشعة من أجل القضاء على الثورة المصرية، قرر العادلى وأعوانه فتح السجون فى مصر كلها وإطلاق السجناء الجنائيين من أجل تأديب المصريين وترويعهم حتى يكفوا عن التظاهر ويعودوا إلى بيوتهم.
كانت طريقة فتح السجون معروفة ومتكررة، تبدأ بأن يقوم ضباط السجن باستفزاز المسجونين حتى يتمردوا ثم يطلقوا الرصاص عليهم ويفتحوا أبواب السجن..
هكذا يتحقق الهدف مع تغطية مناسبة لموقف الضباط الذين سيقولون فى التحقيق إنهم قاوموا المساجين وأطلقوا النار، لكنهم فى النهاية فشلوا فى منعهم من الهرب. شدد العادلى على تنفيذ خطة إطلاق المساجين وطلب من قياداته إحالة كل من يمتنع عن تنفيذ التعليمات إلى محاكمة عسكرية أو قتله إن لزم الأمر (كما نشرت جريدة الشروق)..
بما أن اللواء البطران كان المسؤول الأول عن السجون المصرية فقد كان من المستحيل تهريب المساجين دون موافقته أو استبعاده. تؤكد الدكتورة منال، أخت اللواء البطران، أنه عرف بخطة العادلى فى اطلاق المساجين ورفض تنفيذها من البداية. فى مساء الخميس ٢٧ يناير تم إبلاغ اللواء البطران بوجود شغب فى سجن الفيوم، فتوجه إلى هناك فورا واستطاع أن يسيطر على السجناء، ولم يتركهم حتى تأكد من عودتهم إلى الزنازين وأغلقها عليهم، نجح اللواء البطران فى إفشال مخطط العادلى، وعلى مدى يومى الخميس والجمعة لم يُفتح سجن واحد فى مصر بفضل صلابة اللواء البطران ويقظته وإخلاصه.
أدرك العادلى وأتباعه أن وجود البطران سيمنعهم من تحقيق الخطة، وفى صباح يوم السبت ٢٨ يناير اتصل اللواء البطران بأخته وقال لها بالحرف:
«حبيب العادلى يريد أن يشعل النار فى مصر كلها»
وفى الساعة السادسة مساء تم إبلاغ اللواء البطران بأن هناك تمردا جديدا فى سجن القطا بالقليوبية فتوجه من فوره إلى هناك إلا أنه فى الطريق تلقى نصيحة من أحد قيادات الداخلية بالعودة إلى بيته وعدم الذهاب إلى السجن بحجة أن الضباط هناك سيتصرفون فى الأمر.
كان اللواء البطران يعلم أن غيابه سيؤدى بالقطع إلى تهريب المساجين، وبالتالى أصر على أداء واجبه وأسرع إلى سجن القطا فوجد المساجين فى حالة هياج لأن ضابطا من السجن قد أطلق النار على مسجون وقتله. غضب اللواء البطران بشدة وصاح فى الضابط القاتل:
ــ كيف تقتل مسجونا أعزل؟! سأحيلك إلى محاكمة عسكرية وأنا الذى سأحاكمك بنفسى.
أعطى البطران تعليماته المشددة إلى الضباط فى كل أبراج الحراسة حول السجن بعدم إطلاق النار مهما تكن الظروف ثم دخل بشجاعة لمقابلة المساجين وهو أعزل دون سلاح كما تقضى لائحة السجون..
استطاع البطران احتواء غضب المساجين وأقنعهم بدخول الزنازين.. عندئذ تأكد لأتباع العادلى أن الخطة ستفشل للمرة الثانية، فما كان من الضابط الذى قتل المسجون إلا أن أشار إلى زميل له فى برج المراقبة وأمره بضرب النار فأطلق رصاصتين على اللواء البطران فسقط شهيدا فى الحال.
بقتل البطران أزيل العائق الأكبر أمام خطة العادلى فتم فتح السجون المصرية وتهريب ٢٤ ألف سجين جنائى. اتهمت الدكتورة منال، أخت اللواء البطران، ضابطين يعملان فى سجن القطا بقتل أخيها، حددتهما بالاسم فى بلاغات متكررة للنائب العام ودعمت الاتهام بشهادات سجناء عديدين مسجلة بالصوت والصورة على سيديهات شاهدتها بنفسى وتم تقديمها كلها إلى النائب العام.. هكذا نرى أن القضية واضحة غير أن ملابسات التحقيق فيها غريبة وغامضة:
مقالة علاء الأسواني فى المصرى اليوم : ..من يدفع مصر الى الفوضى ..؟!….
مايو 9th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,..من يدفع مصر الى الفوضى ..؟!….
مقالة علاء الأسواني فى المصرى اليوم
10 مايو 2011
في الشهر الماضى ذهبت لتناول العشاء بمنطقة الحسين .تبادلت الحديث مع العاملين بالمطعم ففوجئت بأحدهم يقول :
ــ اذا ذهبت الى ميدان الحسين فاحترس لأنه أصبح مليئا بالبلطجية والمجرمين
ولما سألته لماذا لا تقبض الشرطة عليهم قال :
ــ لقد سألت أمين شرطة من المنطقة فقال لي انه يعرف كل هؤلاء المشبوهين واحدا واحدا لكن لديه تعليمات بألا يتعرض لهم مهما فعلوا
واقعة أخرى حدثت للكاتب المعروف مدحت العدل ، الذي كان في شرم الشيخ وفوجيء ببعض البلطجية يتحرشون جنسيا ببعض السائحات فذهب يشكوهم الى ضباط الشرطة الموجودين في المنطقة فقالوا له :
ــ قبل الثورة كنا نقبض على هؤلاء المتحرشين ونرحلهم من المدينة لكننا الآن ممنوع علينا التعامل معهم
هذا الكلام كاذب بالطبع فلا يوجد مايمنع ضباط الشرطة من تطبيق القانون لكنهم ببساطة لايريدون أن يؤدوا واجبهم .كل يوم تحدث اعتداءات على أرواح المصريين وأعراضهم و ممتلكاتهم بواسطة البلطجية بينما ضباط الشرطة لا يفعلون شيئا لمنع الجريمة . البلطجية يهاجمون كل شيء في مصر بدءا من أقسام الشرطة الى قاعات المحاكم وحتى المستشفيات والكنائس . عندما اقتحم البلطجية المسلحون مستشفى المطرية ، أطلقوا الرصاص وروعوا الأطباء والمرضى على مدى أربع ساعات وأصابوا طبيبا بجرح غائر في قدمه وقتلوا أحد المرضى ثم خرجوا من المستشفى بينما ضباط الشرطة يتفرجون عليهم بهدوء .. الخلاصة أن الشرطة في مصر معطلة ، ضباط الشرطة لا يريدون حماية الناس ويتقاعسون عن أداء واجبهم .. وأسباب ذلك متعددة :
أولا : هناك عامل نفسي ، ضباط شرطة كثيرون تربوا على ثقافة الاستعلاء على المواطنين والأمن بالنسبة اليهم لا يتحقق الا بالضرب والقمع والتعذيب وهؤلاء يعتبرون نجاح الثورة هزيمة لهم ويحسون بأنهم انكسروا أمام الناس لأنهم كانوا يعتبرون أنفسهم فوق القانون ولا يعرفون كيف يتعاملون مع المواطنين باحترام وبالتالي فهم يتقاعسون عن حماية المصريين كأنما يعاقبونهم على قيامهم بالثورة أو كأنهم يريدونهم أن يختاروا بين أمرين : اما قمع الشرطة واهاناتها واما ترويع البلطجية والخارجين على القانون .
ثانيا : ضباط شرطة كثيرون مارسوا الفساد في العهد البائد وكانوا يربحون أموالا طائلة بطريقة غير شرعية وهؤلاء قضت الثورة على مكاسبهم وبالتالي لم يعد لديهم باعث حقيقي على العمل لأنهم تعودوا على دخول مرتفعة فأصبح عليهم أن يعيشوا على مرتباتهم فقط
ثالثا : سوء الادارة .. وزير الداخلية اللواء منصور العيسوي رجل طيب و نظيف اليد لكنه فشل حتى الآن في تطهير جهاز الشرطة وارجاعه الى حالته الطبيعية .معظم مساعدى وزير الداخلية الحالي هم أنفسهم مساعدو الوزير السابق الذي يحاكم الآن بتهمة الفساد وقتل المتظاهرين . مديرو الأمن الذين يحاكمون بتهمة قتل المتظاهرين لم يتم ايقافهم عن العمل ، بل ان أحدهم وهو اللواء فاروق لاشين مدير الأمن السابق في محافظة الشرقية قد أحيل الى المحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين وبدلا من ايقافه عن العمل تمت ترقيته بتعيينه مديرا لأمن الجيزة .. ان هذه الأوضاع الشاذة تفسر كثيرا مما يحدث في مصر الآن . ماذا نتوقع من ضابط شرطة يحاكم بتهمة القتل وهو لازال يعمل في منصبه .؟! . ألا يمكن أن يستعمل سلطته من أجل افساد الأدلة التى تدينه ..؟!.. الغريب أن ضباط أمن الدولة الذين مارسوا التعذيب سنوات لازال كثيرون منهم يعملون في وظائفهم كأن لم يكن ولكن بعد أن تغير اسم جهاز أمن الدولة الى الأمن الوطني . . ماذا نتوقع من ضابط تتلخص خبرته كلها في ضرب المواطنين وتعليقهم من أقدامهم كالذبائح وصعقهم بالكهرباء ..؟! هل يمكن أن يتحول هذا الضابط بين يوم وليلة من جلاد الى محقق يحترم القانون وحقوق الانسان ..؟ ..
بالطبع ، هناك ضباط شرطة كثيرون لم يمارسوا الفساد ولا التعذيب ولم يقتلوا المتظاهرين وقد كون هؤلاء الضباط الشرفاء ائتلاف ضباط الشرطة وقدموا الى الوزير العيسوى اقتراحات محددة حتى يقوم بتطهير الشرطة من الفاسدين لكن الوزير للأسف لم يستفد بمقترحاتهم ولم ينفذ منها شيئا . ….
على أن ما تشهده مصر من أحداث خطيرة لا يرجع فقط الى غياب الشرطة . . .ثمة مؤامرة يتم تنفيذها خطوة خطوة حتى تنزلق مصر الى فوضى شاملة تمهيدا لشيء ما يريد أعداء الثورة تنفيذه . هذه المؤامرة تشترك فيها عناصر داخلي
المزيدمقالة علاء الأسوانى : كيف وصلت الثورة إلى مونتريال؟
مايو 3rd, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,.. كيف وصلت الثورة إلى مونتريال؟
مقاله علاء الأسوانى فى جريدة المصرى اليوم
٣/ ٥/ ٢٠١١
بدأ الأمر بثلاث كاتبات كنديات: اندا ليس، وآن شامى، ومارى سودرستروم.. اجتمعن منذ سنوات وقررن إنشاء مؤسسة ثقافية كندية اسمها «متروبوليس بلو» الغرض منها لقاء الجمهور مع الكتاب من كل أنحاء العالم من أجل قراءة الأعمال الأدبية ومناقشتها.. فى شهر أبريل عام ١٩٩٩ تم تنظيم مهرجان «متروبوليس بلو» الأدبى لأول مرة فى مدينة مونتريال، نجح المهرجان وعاما بعد عام اكتسب شهرة دولية وأصبح من أهم مهرجانات الأدب فى العالم. كان المهرجان يقدم كل عام جوائز دولية للأعمال المكتوبة باللغات الغربية. فى عام ٢٠٠٧ قرر المهرجان تخصيص جائزة سنوية كبرى للأدب العربى، قامت بدعمها هيئة أبوظبى للثقافة والتراث تخليدا لاسم الشاعر الإماراتى الماجدى بن ظاهر الذى عاش فى أواخر القرن السابع عشر. فى كل عام تختار لجنة التحكيم أديبا عربيا لتمنحه جائزة «متروبوليس بلو» للإبداع العربى تقديرا لمجمل أعماله.. فى السنوات الماضية فاز بهذه الجائزة المرموقة أدباء كبار مثل الروائى اللبنانى إلياس خورى، والكاتب السورى زكريا تامر، والشاعر العراقى سعدى يوسف.. هذا العام شرفنى أعضاء لجنة التحكيم باختيارى لأكون، والحمد لله، أول أديب مصرى يحصل على جائزة «متروبوليس بلو» للأدب العربى.. سافرت إلى مونتريال وتسلمت الجائزة فى حفل بديع نظمته إدارة المهرجان. تم اختيار ممثلة كندية لتقرأ مقاطع من أعمالى بالفرنسية والإنجليزية. كان الحاضرون خليطا من الأجانب والعر،ب وقد حضر الحفل السفير المصرى فى كندا السيد وائل أبوالمجد الذى رأيت بنفسى كيف يحبه الكنديون ويحترمونه. ألقيت كلمة شكرت فيها الحاضرين ولجنة التحكيم التى منحتنى الجائزة، ثم أجرى معى السفير وائل أبوالمجد حوارا تحدثنا فيه عن الأدب والثورة فى مصر. كل المثقفين الكنديين الذين قابلتهم مبهورون بالثورة المصرية.. قالت لى كاتبة كندية:
ــ «لقد صنعتم فى مصر تاريخا جديدا. لأول مرة بعد أن تنجح الثورة يقوم الثوار بتنظيف الشوارع بأنفسهم.. يجب أن تفخر بأنك مصرى لأننا فعلا فخورون بكم».
كندا تعتبر نموذجا للدولة المدنية الديمقراطية التى تضم بين مواطنيها مهاجرين من كل الأعراق والديانات، لكنهم جميعا سواء أمام القانون. هناك مثلا قانون موحد لدور العبادة يخضع له الجميع دون تمييز، فالمسلم له حق بناء المساجد بنفس القواعد التى تخضع لها الكنائس أو المعابد اليهودية.. اليهود جزء من الثقافة الكندية وهم مندمجون كغيرهم فى المجتمع.. إلا أنه فى فترة السبعينيات توافد على مونتريال مهاجرون يهود أصوليون معظمهم من أوروبا الشرقية. هؤلاء اليهود المتشددون يعيشون جميعا فى حى واحد منعزل ولهم طقوس خاصة فى الحياة والزواج تجعلهم مختلفين عن بقية الكنديين.. الرجال يرتدون الملابس والقبعات السوداء والنساء يحلقن شعورهن بالموسى ويضعن باروكات شعر وفوقها قبعات لتثبيتها. أبناء هذه الطائفة يحلقون رؤوس أطفالهم الذكور تماما ويتركون خصلات متدلية على جوانب الرأس. عندما تلتقى المرأة من هذه الطائفة زوجها فى الفراش يجب أن تتأكد من أنه لا يوجد أى كائن حى فى الغرفة.. لا كلب ولا قطة ولا حتى ذبابة،
كما أنها ترتدى ثوبا من الحرير أو الصوف بحيث لا يلمس جسدها جسد زوجها أبدا إلا بالقدر الضرورى للجماع. أبناء هذه الطائفة لا يأكلون فى المطاعم العامة ولهم مطاعم خاصة تقدم «الكوشير»، الطعام اليهودى الحلال.. بعد غروب الشمس فى يوم الجمعة من كل أسبوع لا يستعمل اليهود المتشددون الكهرباء ولا السيارات ولا أى شىء يعمل بواسطة محرك. بالرغم من غرابة هذه الطقوس فإن الدولة تحترمها باعتبارها جزءا من حرية العقيدة، من حق كل مواطن أن يمارس طقوسه الدينية كما يحب، ولكن هناك سجالا دائما بين اليهود الأصوليين والحكومة الكندية، هذا السجال يوضح لنا دور الدولة المدنية وحدود تدخلها فى حياة المواطنين.
هؤلاء اليهود يتركون سياراتهم فى أماكن ممنوع الانتظار فيها يوم السبت، وبالتالى يكون عليهم أن يدفعوا غرامات الانتظار وقد حاولوا مرارا الامتناع عن دفع الغرامات، وقالوا إن دينهم يمنعهم من قيادة السيارات يوم السبت لكن الحكومة الكندية أصرت على تحصيل الغرامات لأن القانون يجب أن يسرى على الجميع دون تمييز. واقعة أخرى: أخذ اليهود الأصوليون دعما من الحكومة من أجل بناء مستشفى عام لعلاج المواطنين.. معظم العاملين فى هذا المستشفى من اليهود وقد حدث ذات مرة أن دخل مريض مسيحى للعلاج فى المستشفى فأحضر له أهل
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم : عندما نتكلم يجب أن تنصتوا
أبريل 26th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
26 إبريل 2011
عندما نتكلم يجب أن تنصتوا
كان البروفيسور دنيس ويبر واحداً من أهم علماء الطب فى العالم، كان متخصصاً فى علم الأنسجة (الهيستولوجى) وقد جابت شهرته الآفاق، حتى أنه خلال الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضى، نادراً ما صدر مرجع فى الهيستولوجى دون أن يضم بحثاً مهماً للدكتور ويبر..
كان من حظى السعيد أن تتلمذت على يد هذا العالم الكبير فى جامعة إلينوى بالولايات المتحدة، إذ كان أحد المشرفين على رسالتى للماجستير وتلقيت على يديه أكثر من فصل دراسى (كورس)، وأذكر ذات مرة أنه كان يدرس لنا فى أحد الفصول الدراسية، كنا مجموعة صغيرة من طلاب الدراسات العليا من مختلف دول العالم، وكان الدكتور ويبر يطلب منا قراءة أبحاث معينة وتلخيصها أمام زملائنا ويناقشنا فيها ثم يقيّم أداءنا بنفسه. بعد أسبوعين من بداية الفصل الدراسى فوجئنا بالدكتور ويبر يقول:
ــ أريد من كل واحد فيكم أن يقول ما عيوب هذا الفصل الدراسى فى رأيه؟ اندهشت من السؤال ولأننى كنت أول الجالسين فكان لابد أن أتكلم، الحق أننى لم أجد ما أعيبه على أداء هذا العالم الكبير لكن بقية الطلبة راحوا، واحداً بعد الآخر، يعبرون باحترام وصراحة تامة عن ملاحظاتهم السلبية.. قال أحدهم إن الأبحاث المطلوب قراءتها كثيرة وأحياناً تكون خارج الموضوع وقالت طالبة إنها تحتاج إلى شرح أكثر من الدكتور ويبر لأنه كثيراً ما يمر على بعض النقاط بسرعة وهو يظن أننا نفهمها..
توالت الانتقادات على الدكتور ويبر وظل هو يستمع بانتباه وهدوء ويسجل كل كلمة تقال.. ثم تكلم أخيرا فاستجاب لبعض الملاحظات ووعد بتلافى الأخطاء ثم شرح لنا أن بعض طلباتنا لا يمكن الاستجابة لها وذكر لنا الأسباب. وفى نهاية الدرس ابتسم وقال:
ــ أشكركم جميعا على هذه الملاحظات لأنها أفادتنى كثيرا.
خرجت من الفصل وأسئلة عديدة تتردد فى ذهنى: لماذا يحرص عالم كبير على الاستماع إلى نقد لعمله من طلبة مبتدئين لا وزن لهم إطلاقا فى العلم بجوار مقامه الرفيع؟ لماذا لم يحدد الدكتور ويبر كل شىء فى الدرس بقرارات نهائية لا تقبل النقد أو النقاش؟! لماذا اعتبر الدكتور ويبر نقد الطلبة لطريقته فى الشرح شيئاً مفيداً ولم يعتبره تطاولاً أو وقاحة؟
إن الدكتور ويبر بالطبع، شأن كبار العلماء دائما، شخص مهذب ومتواضع لكن هناك سببا موضوعيا لسلوكه: أنه نشأ فى مجتمع ديمقراطى حيث ترتبط السلطة بالمسؤولية واحترام الآخرين، بينما فى مجتمع الاستبداد تقاس السلطة بالقدرة على البطش.
المسؤول الديمقراطى يحترم كرامة الناس وينصت باهتمام لآرائهم ويسعى دائما لإجابة مطالبهم ولا يجد غضاضة فى التراجع عن أى قرار اتخذه إذا ثبت أنه خطأ.
أما المسؤول الاستبدادى فهو يفرض قراراته على الناس بالقوة ولا يسمح بأى نقد لتصرفاته ويعتبره تطاولاً وقلة أدب، وحتى إذا تيقن من أن قراره خطأ فهو لا يتراجع عنه أبداً حفاظاً على هيبته..
هذا التباين فى مفهوم السلطة نراه بوضوح فى سلوك الحكام أنفسهم. الحاكم الديمقراطى المنتخب يعلم أن أفراد الشعب هم الذين منحوه منصبه وهو يعتبر نفسه فى خدمتهم ويسعى لإرضائهم، أما الحاكم المستبد فقد استولى على السلطة وحافظ عليها بالقوة وبالتالى لا يهمه إرضاء الشعب بقدر اهتمامه بالاحتفاظ بقدرته على القمع لأنها الضامن الوحيد لحكمه.
هكذا كان مفهوم حسنى مبارك لممارسة السلطة فهو لم يحترم قط إرادة المصريين ولا كرامتهم، ولم يفوت فرصة واحدة للتهكم عليهم والتقليل من شأنهم.. القرار عند حسنى مبارك كان ما يريده هو لا ما يريده الناس، وهيبته تمثلت لديه فى قدرته على فرض كل ما يريده على المصريين حتى لو كان لا يوافق رغباتهم ولا مصالحهم..
الشعب فى نظر مبارك قاصر، عاجز عن إدراك مصالحه وهذا ما دفعه إلى التأكيد مراراً على أن البديل الوحيد لحكمه هو الفوضى لأن الشعب المصرى لا يستطيع أن يحكم نفسه بنفسه فى نظام ديمقراطى. بعد ثلاثين عاما من الاستبداد أوصل حسنى مبارك مصر إلى الحضيض فى كل المجالات، ثم اندلعت الثورة العظيمة فى ٢٥ يناير التى تلخصت أهدافها فى هتاف شهير ردده ملايين المصريين: تغيير.. حرية.. عدالة اجتماعية.
دفع المصريون ثمناً باهظاً للثورة: مئات الشهداء والمصابين وآلاف المفقودين، ثم قامت القوات المسلحة بحماية الثورة ورعاية الفترة الانتقالية إلى الديمقراطية.. المصريون يحسون بامتنان لقواتهم المسلحة على دورها العظيم، لكننا فوجئنا الأسبوع الماضى بقرارات تعيين المحافظين الجدد التى خيبت آمال الناس حتى أحسوا وكأن حسنى مبارك لايزال يحكم مصر.
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم : عرض خاص فى الجناح الرئاسى
أبريل 19th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
19 إبريل 2011
عرض خاص فى الجناح الرئاسى
ما إن أحس الرئيس السابق حسنى مبارك بألم فى صدره حتى تم نقله فورا إلى الجناح الرئاسى فى مستشفى شرم الشيخ الدولى، هناك أجريت له كل الأشعات والفحوص اللازمة التى كشفت عن اضطراب بسيط فى الدورة الدموية نجح الأطباء فى السيطرة عليه.. فى حوالى الساعة السابعة مساء قام مدير المستشفى بالكشف على الرئيس السابق مرة أخرى، بدا على وجهه الاطمئنان وقال وهو ينزع السماعة الطبية عن أذنيه:
ــ سيادتك ما شاء الله صحتك تمام.. كل ما تحتاج اليه راحة يوم أو يومين.
هز الرئيس مبارك رأسه وقال:
- أشكرك يا دكتور.
- انحنى الطبيب وهمس باحترام:
- سأترك سيادتك الآن حتى تنام وسوف أراك فى الصباح. أنا سهران الليلة وهناك ممرضتان تحت أمرك. لو أردت سيادتك أى شىء اضغط الجرس.
استأذن المدير وانصرف.. كان الرئيس مبارك ممددا على الفراش وقد ارتدى بيجامة زرقاء من الحرير الطبيعى. كان شعره مصبوغا بلون أسود فاحم كالعادة. راح يتطلع حوله. كان المكان أنيقا وفخما يحتوى على وسائل الراحة جميعا: ثلاجة وجهاز تليفزيون بشاشة عملاقة ولاب توب. كانت هناك أريكة مريحة ومقاعد وثيرة للزوار.. الحائط المقابل للفراش كان عاريا وقد وُضعت تحته أحواض تضم مجموعة من نباتات الظل الجميلة. كانت الإضاءة خافتة وكان بإمكان الرئيس السابق تزويد الإضاءة عن طريق محول صغير مثبت فى الحائط لكنه أحس براحة فى العتمة. انتابت مبارك حالة من الرضا وفكر أن الأطباء والممرضات فى المستشفى يعاملونه بحب واحترام.
قال لنفسه: «هؤلاء يمثلون غالبية المصريين الذين مازالوا يحبوننى ويعترفون بأفضالى على البلد.. بعكس العناصر المشبوهة التى اشتركت فى المظاهرات يوم ٢٥ يناير.. هؤلاء المتظاهرون جميعا عملاء لجهات أجنبية تريد تخريب الوطن. لقد قاموا بنشر الفوضى وسموها ثورة.. إنهم الآن يريدون محاكمتى.. أهلا وسهلا.. اتفضلوا حاكمونى.. لو شاطرين تلاقوا أى حساب أو ممتلكات باسمى..».
غاص الرئيس فى فراشه ومد يديه وعقدهما على بطنه ثم راح يحدق فى السقف. كانت هذه عادته قبل أن يستسلم للنعاس. شيئا فشيئا بدأ يغمض عينيه لكنه فجأة انتبه على شىء غريب: أضواء زرقاء تجوب أنحاء المكان وكأنها تنطلق من كشافات تتحرك فى كل اتجاه. اعتدل مبارك جالسا وراح يحدق فى الأضواء المتحركة وهو مذهول. فجأة استمع إلى صوت غريب يتردد بقوة:
- حسنى مبارك.
تطلع مبارك حوله فلم يعثر على مصدر للصوت الذى عاد يقول:
- ستسمعنى فقط لكنك لن ترانى.
انتفض مبارك. مد يده وضغط الجرس ليستدعى الممرضة لكنه وجد الجرس معطلا. هنا قال الصوت محذرا:
- لا تستغث فلن ينجدك أحد.
بدا الخوف على وجه مبارك ونظر إلى أعلى ثم قال بصوت محشرج. من أنت وماذا تريد..؟
ليس مهما من أكون. لقد جئت لأتحدث معك بخصوص المحاكمة التى ستخضع لها.
- أنا مستعد للمحاكمة وأنا أثق بعدالة القضاء الذى سيبرئنى.
- أنت طبعا مطمئن بعد أن أكد لك محاميك الأمريكى أنه قد تخلص من كل حسابات البنوك المسجلة باسمك فى الخارج.. أنا لا أسمح لك.
هكذا هتف مبارك غاضبا لكن الصوت قال:
- هدئ أعصابك واخفض صوتك.. لن تحاكم فقط على الأموال المنهوبة. أنت لم تكن مديرا لبنك بل كنت رئيسا لمصر ثلاثين عاما أوصلت فيها بلادك إلى الحضيض فى كل المجالات.
بدا مبارك متحفزا وقال بعصبية:
- الإنجازات التى حققتها لمصر يشهد بها العالم كله.
ترددت ضحكات فى المكان ثم قال الصوت:
- جئت اليوم لأستعرض معك بعض إنجازاتك العظيمة. لقد أعددت لك عرضا خاصا ستشاهده وحدك. انظر هناك. انظر.
كان الحائط المقابل قد تحول إلى ما يشبه شاشة مضيئة ظهرت عليها وجوه كثيرة متلاصقة، كلها وجوه أولاد وبنات، أطفال لا تزيد أعمارهم عن عشر سنوات.. كانت ملامحهم مختلفة لكنهم كانوا جميعا يحدقون بنظرة عميقة فى الفراغ كأنهم يرون شيئا لا نراه نحن. كانت وجوههم شاحبة للغاية وكثيرون منهم سقط الشعر عن رؤوسهم الصغيرة فبدت صلعاء.. كان منظرهم يبعث الرهبة والكآبة.. قال الصوت بحزن:
ــ هؤلاء عينة من آلاف الأطفال الذين أصابهم السرطان فى عهدك نتيجة الأطعمة المسرطنة التى كان أتباعك يستوردونها ليأكلها الشعب المصرى.
دمدم مبارك قائلا:
- لست مسؤولا عن ذلك.
- ألازلت تكابر..؟ ألا تعلم من الذى استورد المبيدات المسرطنة ومن الذى حماه من العقاب..؟!
أشاح مبارك بوجهه ممتعضا كأنه يقول لن أرد على هذا الكلام.. قال الصوت:
- انظر الآن من جديد فقد تغير المنظر.
بدلا من وجوه الأطفال المرضى ظهرت وجوه كثيرة لرجال ونساء كانت أجسادهم منتفخة ووجوهم مزرقة متورمة وكانت عيونهم تحمل نظرة باردة ثابتة كنظرة الموتى.. قال الصوت:
- هؤلاء بعض الذين غرقوا فى كارثة عبارة السلام ٩٨.. عبارة الموت.. هل تذكرهم..؟!
- أنا لم أتسبب فى موتهم.
المزيدمقالة علاء الأسوانى : .. وقفة واجبة مع الصديق
أبريل 12th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة علاء الأسوانى فى المصرى اليوم
12 إبريل 2011
.. وقفة واجبة مع الصديق
يقول المثل الفرنسى: «الحسابات الجيدة تصنع الأصدقاء الجيدين».
المقصود هنا أن الأصدقاء الحقيقيين يجب أن يتحاسبوا بصراحة وأمانة حتى يحفظوا الصداقة.. هذا المثل ينطبق الآن على العلاقة بين الشعب المصرى والقوات المسلحة.. لا أعتقد أن مصريا واحدا ينكر الدور العظيم للجيش الذى اختار، منذ اليوم الأول للثورة، أن يقف فى صف الشعب ضد الطاغية.
لن ننسى أيضا أن الجيش، بالإضافة إلى مهمته فى الدفاع عن مصر، تقبل عن طيب خاطر مهمة أخرى ثقيلة هى إدارة البلاد حتى تجتاز الفترة الانتقالية إلى الديمقراطية… كلt هذه أفضال حقيقية للقوات المسلحة لن ينساها المصريون أبدا.. لكن هناك أسئلة ملحة تتردد فى الشارع المصرى ولا تجد إجابة.. من واجبنا أن ننقلها بوضوح إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة:
أولا: المظاهرات المليونية هى الأداة الفعالة للثورة المصرية التى استطاعت بواسطتها إجبار حسنى مبارك على التخلى عن الحكم. وقد تحولت هذه المظاهرات كل جمعة إلى ما يشبه الجمعية العمومية للشعب المصرى، حيث يلتقى مئات الألوف من المصريين فيتناقشون ويرفعون مطالبهم من أجل إنجاز مطالب الثورة.
يوم الجمعة الماضى فى ميدان التحرير انضم إلى المظاهرة عدد من الضباط بزيهم العسكرى. الحق أن انضمام العسكريين إلى المظاهرات وهم يرفعون شعارات ضد قياداتهم مسألة مرفوضة فى أى جيش فى العالم. وقد قام هؤلاء الضباط بنوع من التأثير العاطفى على المتظاهرين المدنيين إذ طلبوا منهم حمايتهم من الشرطة العسكرية، وهذا خطأ آخر جسيم لا تسمح به أى مؤسسة عسكرية.
من الطبيعى هنا أن تقوم القوات المسلحة بالقبض على هؤلاء الضباط المتمردين للتحقيق معهم. كل هذا مفهوم ومقبول ولا غبار عليه. المؤسف أن القبض على الضباط حدث بطريقة عنيفة تم خلالها إطلاق الرصاص، مما أدى إلى إصابة عشرات المدنيين وقتل متظاهر واحد على الأقل. والمؤسف أيضا أن القوات المسلحة استعملت قوات من الأمن المركزى وعناصر من أمن الدولة.
مما يدل على أن قوات الشرطة التى اختفت وتركت مصر كلها نهبا للبلطجية لمدة شهرين على استعداد أن تظهر وتؤدى عملها فقط عندما يكون دورها قمع المصريين، كما اتضح أيضا أن ضباط أمن الدولة مازالوا موجودين يمارسون عملهم بالتنسيق مع الجيش، وأن كل ما قيل عن إلغاء جهاز أمن الدولة الإجرامى الذى قمع المصريين وأهان آدميتهم، كلام غير حقيقى. لقد شعر المصريون وهم يستمعون إلى طلقات الرصاص ويشاهدون سقوط الجرحى بأن نظام مبارك قد عاد بكل ممارساته القبيحة.. فى اليوم التالى عقد المجلس العسكرى مؤتمرا صحفيا أعلن فيه أن الجيش لم يطلق الرصاص الحى على المتظاهرين، وأن الذين أطلقوا الرصاص أشخاص تابعون للنظام القديم بقيادة إبراهيم كامل الذى صدر الأمر بالقبض عليه.. نحن بالتأكيد نصدق المجلس العسكرى لكننا نذكّر هنا بأن حوادث اعتداء الشرطة العسكرية على المدنيين قد تكررت..
فقد اقتحم أفراد الشرطة العسكرية جامعة القاهرة وفضوا اعتصام طلبة كلية الإعلام باستعمال الهراوات والعصى الكهربائية وقبضوا على بعض الأساتذة.. وقد أعلن المجلس العسكرى أيضا آنذاك أنه سيفتح تحقيقا حول ذلك الاعتداء المؤسف، وفى واقعة ثالثة تم القبض على شبان وبنات كانوا يتظاهرون فى ميدان التحرير وقد أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرا مفصلا أكدت فيه أنهم تعرضوا جميعا لتعذيب بشع بواسطة الشرطة العسكرية بل إن بعض المتظاهرات أكدن فى شهاداتهن أنه قد تم تجريدهن من ملابسهن وإجراء اختبارات العذرية لهن بكل ما يشكله ذلك من هتك لأعراضهن وإهدار لآدميتهن.. لقد نفى المسؤولون فى الجيش هذه الواقعة تماما وأعلنوا عن إجراء تحقيق بشأنها لكن النتائج أيضا لم تعلن حتى الآن.. هكذا فنحن إزاء وقائع متعددة تم الاعتداء فيها على المواطنين بواسطة أفراد من الجيش ولم تعلن نتائج التحقيقات فى أى واحدة منها.
ثانيا: عندما تقبض القوات المسلحة على المتظاهرين فإنها لا تفرق بين البلطجية والمواطنين الذين يعبرون عن آرائهم بل يتم تقديم الجميع إلى محاكمة عسكرية عاجلة. قد يقال هنا إن العقاب السريع الرادع من مبادئ العسكرية، لكننا للأسف لا نرى هذا المبدأ مطبقا على كبار الفاسدين من رموز النظام السابق.. بعد عشرة أسابيع من الثورة مازال مسؤولون مثل فتحى سرور ومفيد شهاب مطلقى السراح، بل إن صفوت الشريف سوف يدلى بأقواله هذا الأسبوع عن دوره فى الاعتداء على المتظاهرين فى موقعة الجمل بعد شهرين كاملين من حدوثها،
وكذلك زكريا عزمى الذى ظل يمارس عمله فى القصر الجمهورى طوال هذه الفترة حتى تم القبض عليه منذ أيام.. إن المجلس العسكرى يضم ضباطا حاصلين على الدكتوراه فى القانون، وهم بالتأكيد يعلمون أن إيقاف الموظف العام المتهم عن العمل وحبسه احتياطيا كثيرا ما يكون إجراء ضروريا لحماية العدالة.. لأن المتهم وهو مطلق السراح من الطبيعى أن يستعمل موقعه فى طمس أدلة الإدانة والتأثير على الشهود.
إن ترك أتباع مبارك مطلقى السراح يؤدى بالطبع إلى إخفاء الأدلة على إدانتهم. هل يعقل أن يحاكم زكريا عزمى لأنه يمتلك ٤ شقق و٤ فيلات بينما أى طفل فى م
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم : ارفع رأسك.. فأنت ضابط شرطة
أبريل 5th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
5 إبريل 2011
ارفع رأسك.. فأنت ضابط شرطة
هذه واقعة غريبة تستحق التأمل
منذ أيام، اعتصم العشرات من ضباط الشرطة فى الإسكندرية احتجاجا على محاكمة ثلاثة من زملائهم بتهمة قتل المتظاهرين، تكرر نفس الأمر فى عدة محافظات حتى إن ٤٨ ضابط شرطة فى السويس تقدموا باستقالاتهم لنفس السبب.. هناك إذن حالة تذمر بين ضباط الشرطة احتجاجا على محاكمة زملائهم بتهمة قتل المتظاهرين.
لقد سقط من المصريين أثناء الثورة أكثر من ٨٢٠ شهيداً وأكثر من ١٢٠٠ مواطن فقدوا عيونهم بالرصاص المطاطى بالإضافة إلى آلاف المفقودين الذين لا يعرف أهلهم حتى الآن إن كانوا شهداء أو معتقلين فى أماكن مجهولة.. هذه الخسائر الإنسانية الفادحة لم تحدث فى حرب مع أعداء أجانب وإنما ارتكبها ضباط شرطة مصريون فى حق مواطنين مصريين مثلهم، بل إن ضابطا واحدا اسمه وائل الكومى من الإسكندرية متهم بقتل ٣٧ شهيداً بيديه..؟!
لماذا يغضب إذن ضباط الشرطة من تقديم زملائهم إلى محاكمة عادلة؟!.. هؤلاء الضباط المحتجون هل يقبل أحدهم مجرد خدش فى جسد ابنه أو ابنته..؟..
لماذا لا يتفهمون موقف أهالى الشهداء الذين يطالبون بالقصاص العادل من قتلة أبنائهم..؟! الإجابة عن هذه الأسئلة تستدعى فهم الثقافة التى تربى عليها ضابط الشرطة فى نظام مبارك..؟!
فى فيديو شهير تسرب إلى الإنترنت، وقف مدير أمن البحيرة السابق يتحدث إلى ضباطه فقال لهم:
ـــ نحن الذين نحمى المصريين. نحن أسيادهم. من يمد يده على سيده ما جزاؤه..؟
هنا أجاب الضباط الواقفون فى نفس واحد: «نقطع له يده..»
هذا الحوار المؤسف يدل على ثقافة رجل الشرطة فى عصر مبارك. ضابط الشرطة يحس بأنه أعلى مقاما من المواطنين مهما تكن وظائفهم وشهاداتهم الدراسية، وهو يعتبر نفسه فوق القانون يستطيع أن يفعل فى الناس ما يشاء.. يضرب ويعتقل ويعذب وحتى إذا قتل فإنه غالبا ما يفلت من العقاب أو يطبق عليه عقاب مخفف جدا..
التعميم هنا خاطئ وظالم بالطبع لأن هناك الألوف من ضباط الشرطة يؤدون واجبهم بإخلاص فى ظروف صعبة وبرواتب لا تكفى عادة لتلبية متطلبات الحياة، لكن ضباطا كثيرين من الأمن الجنائى وأمن الدولة مارسوا ضد المواطنين جرائم بشعة كلها موثقة بتقارير محلية ودولية. ولابد هنا أن نتساءل: كيف يتحول ضابط الشرطة من حارس للقانون إلى خارج عليه؟
ما الذى يجعل الشاب الرياضى المتفوق الذى يلتحق بكلية الشرطة يتحول بعد سنوات قليلة إلى ضابط شرس يضرب الناس ويعذبهم؟!.. تؤكد دراسات علم النفس أن أى شخص مهما كان وديعا أو طيبا فى الحياة العادية، إذا التحق بمؤسسة أمنية قمعية من الممكن أن يتحول إلى جلاد يعذب ويقتل إذا توفرت له أركان ثلاثة:
١- الطاعة: عندما يجد الضابط أن الطاعة العمياء للأوامر تشكل النظام السائد فى المؤسسة فإنه سرعان ما يذعن ويكون على استعداد لتنفيذ الأمر مهما بلغت وحشيته.
٢- المسايرة: عندما يجد الضابط نفسه وسط مجموعة من زملائه تمارس القمع بانتظام فإنه عادة ما يسايرهم ويفعل مثلهم لأن رفض القمع والتعذيب يكون عندئذ موقفا يفوق قدراته.
٣- إسقاط الصفات السلبية على الضحايا:
لابد للضابط الجلاد أن يقنع نفسه بأن ضحاياه متآمرون على الوطن أو مخربون أو عملاء لجهات أجنبية. عندئذ سوف ينظر إلى الجرائم التى يرتكبها باعتبارها واجبا ضروريا لحماية الوطن.. هذا التبرير النفسى للقمع ربما يساعدنا على فهم الأزمة النفسية التى يمر بها ضباط شرطة كثيرون الآن بعد الثورة. إن غياب الشرطة وتقاعس كثير من الضباط عن حفظ الأمن قد يكون نتيجة مؤامرة من عناصر النظام القديم لإحداث الفوضى، لكنه يعكس أيضا بالتأكيد حالة من المشاعر السلبية عند هؤلاء الضباط من نجاح الثورة..
ضباط شرطة كثيرون يرفضون العودة إلى العمل وكثيرون عادوا إلى مكاتبهم ولا يريدون أن يعملوا لأن لديهم إحساساً بأنهم أُهينوا وخُدعوا ووقع عليهم ظلم بيَّن.. إن الثورة قد قلبت كل المفاهيم التى تربوا عليها رأساً على عقب.. بعض الضباط اعتقلوا وعذبوا من يعتبرونهم مخربين وعملاء.. فإذا بهؤلاء المخربين ينتصرون ويُسقطون نظام حسنى مبارك ويجبرونه على التنحى.. بل إن ممارسة التعذيب لم يعد ينظر إليها باعتبارها مهمة ضرورية لحماية الوطن وإنما هى فى نظر الثورة جريمة مشينة لابد من محاكمة مرتكبيها..
المزيدمقاله علاء الاسوانى : ماذا قال النسناس فى حضرة الأسد؟
مارس 29th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,ماذا قال النسناس فى حضرة الأسد؟
جريدة المصرى اليوم
بقلم د. علاء الأسوانى ٢٩/ ٣/ ٢٠١١
كانت الغابة جميلة، أراضيها شاسعة خصبة، وسكانها الحيوانات يعيشون فى خير وسلام، حتى تمكن من حكم الغابة فيل وأسد فاقتسما السلطة بينهما. الفيل أصبح ملك الغابة أما الأسد فصار حارسها الأمين. مارس الأسد مهمته بإخلاص وكفاءة. كان يجوب طوال الليل المناطق المتاخمة للغابة ويتطلع حوله فى حذر فإذا لمح حيوانا مفترسا متسللا انقض عليه بشجاعة قبل أن يمس سكان الغابة بسوء.. اكتسب الأسد تقدير الحيوانات واحترامها.
على عكس الفيل الذى كان ملكا ظالما وفاسدا واتخذ لنفسه أتباعا من فصيلتين: الخنازير الذين كانوا يسطون على قوت الحيوانات، وكانوا قذرين لدرجة أن رائحتهم الكريهة انتشرت فى أنحاء الغابة.. أما الذئاب فقد روعوا الحيوانات ونكلوا بكل من طالب بحقه. كم من حيوانات بريئة قتلتها الذئاب بدم بارد، لأنها أبدت اعتراضا على ما يفعله الملك الفيل.. تحملت الحيوانات ظلم الفيل سنوات طويلة حتى فاض بها الكيل ذات يوم فثارت وحدثت معركة لم تر الغابة لها مثيلا.. قاتلت الذئاب بشراسة دفاعاً عن الفيل، بينما اندفعت الحيوانات كلها ببسالة مدهشة، موجات وراء موجات، تقاتل باستماتة من أجل تحرير الغابة من الظلم.. قتلت الذئاب عشرات الحيوانات لكن الحيوانات ازداد إصرارها على النصر، وبعد يومين من القتال المرير أحست الذئاب بالإنهاك فلاذت بالفرار وتبعتها الخنازير وصارت الحيوانات الثائرة تحيط من كل جانب بالملك الفيل الذى خرج إليهم وسأل بصوت خائف مرتعش:
ــ ماذا تريدون منى..؟
صاحت الزرافة بحماس:
ــ كان يفترض أن نقتلك جزاءً عادلاً للجرائم البشعة التى ارتكبتها فى حقنا، لكننا لن نلوث ثورتنا النقية بدمائك. نريدك الآن أن تخرج من الغابة فلا نراك بعد ذلك أبدا.
قال الفيل:
ــ لو خرجت من الغابة سوف تحدث فوضى.
ــ الفوضى أنت الذى صنعتها بظلمك وفسادك.
فجأة هتفت الزرافة:
ــ ارحل.. ارحل
وجاوبتها أصوات الحيوانات الغاضبة من كل أنحاء الغابة: ارحل.. ارحل..
عندئذ أدرك الفيل العجوز أن عهده قد ولّى وطلب من الحيوانات إعطاءه مهلة ساعة واحدة حتى يدبر أمره. وافقت الحيوانات لكنها ظلت تراقب الفيل بانتباه لأنها كانت تعرف أنه خائن بطبعه. اختلى الفيل بالأسد خلف شجرة بعيدة ثم عاد الاثنان ورفع الفيل خرطومه وصاح:
- من الآن فصاعدا، سيكون الأسد مسؤولا عن حكم الغابة بدلا منى.
أطلقت الحيوانات صيحات الفرح لأنها كانت تحب الأسد وتثق فى شجاعته وأمانته.. لكن الأسد زأر وقال:
ــ أشكركم لكنى لن أستطيع أن أحكم الغابة وأقوم بحراستها فى نفس الوقت..
سأتولى الحكم لمدة أسبوع أو اثنين حتى تعثروا على ملك جديد.
أحست الحيوانات بارتياح وأعلنت موافقتها ثم عاد هتافها من جديد:
ــ ارحل.. ارحل
أذعن الفيل وحرك أذنيه الكبيرتين وتدلى خرطومه إلى أسفل واستدار مبتعدا عن الغابة التى حكمها فظلم أهلها ونهبهم وقمعهم. ظل يمشى والحيوانات تتبعه حتى وصل إلى ما بعد النهر.. عندئذ عادت الحيوانات واحتفلت بالحرية. كل حيوان عبّر عن فرحته بطريقته: الغزلان قفزت فى حركات رشيقة بارعة والنسانيس صرخوا وقفزوا من شجرة إلى أخرى والحمير الوحشية برطعوا وأطلقوا أصواتا خشنة مرحة حتى الأرانب البرية تشقلبوا على الأرض.. مرت أيام من السعادة أحست الحيوانات خلالها أنها تتنفس لأول مرة هواءً نقياً. بدا المستقبل، مهما حمل من مشكلات، مشرقا يبعث على التفاؤل. انقسم الرأى بين الحيوانات حول من يكون ملك الغابة.. هل هو الثعلب العجوز المعروف بدهائه وخبرته فى الحياة أم الزرافة الطيبة الشجاعة التى قادتهم أثناء الثورة..؟ بالرغم من حدة النقاش كان كل حيوان فخوراً بأنه سيشارك فى اختيار الملك القادم.. بعد أسبوع واحد حدث ما عكر الصفو، فقد عادت رائحة الخنازير الكريهة تفوح فى أنحاء الغابة، انزعجت الحيوانات بشدة وهرعت إلى الأسد لتستغيث به:
ــ أيها الأسد العظيم إننا نشم رائحة الخنازير الكريهة ومعنى ذلك أنهم عادوا يتجولون ليلا وسيسطون على طعامنا..
تطلع إليهم الأسد بنظرة غامضة وقال بهدوء:
- لا تقلقوا.. سأفعل اللازم.
انصرفت الحيوانات وقد تزايد قلقها، وفى اليوم التالى زادت الرائحة الكريهة مما يدل على أن الخنازير دخلت الغابة بأعداد أكبر وقبل أن يستوعب سكان الغابة هذه المفاجأة هوى على رؤوسهم نبأ صاعق: لقد هاجم عدد من الذئاب الغابة أثناء الليل وعاثوا فيها فسادا.. التهموا عددا كبيرا من الأرانب البرية وقتلوا حمارا وحشيا حاول التصدى لهم، كما هاجموا غزالة شابة جميلة فأصابوها بجراح خطيرة أدت إلى وفاتها.. هرعت الحيوانات إلى الأسد تستنجد به فتطلع إليها بنفس النظرة الغامضة وقال:
ــ تفضلوا بالانصراف وأنا سأفعل اللازم..
قالت الزرافة بنعومة وأدب:
ــ لكنك قلت لنا ذلك من قبل أيها الأسد العظيم.. لماذا لم تمنع الذئاب من دخول الغابة؟ لماذا لم تدافع عنا ونحن نيام كما كنت تفعل دائما..؟
زأر الأسد بضيق وصاح بصوت ينذر بالشر:
ــ ألا تفهمون.. قلت لكم سأفعل اللازم. انصرفوا.
انصرفت الحيوانات وهى تحس بأسى. قال الحمار الوحشى بصوته الأجش:
ــ ما جدوى الثورة التى قمنا بها إذا كانت رائحة الخنازير البشعة عادت من جديد والذئاب تهاجمنا وتقتلنا؟.. لقد عاد كل شىء كما كان فى عهد الفيل المخلوع..
وتمتمت الزرافة بصوت حزين:
- أنا لا أفهم ما يحدث.. إن الأسد يستطيع بسهولة أن يقضى على الخنازير والذئاب فلماذا يتركهم يدخلون إلى الغابة؟
ابتسم الثعلب وقال بمرارة:
ــ يا جماعة يبدو أننا خدعنا. لقد كنا ساذجين عندما صدقنا أن الأسد سيقف معنا ضد الفيل الظالم..
قبل أن تتحول الثورة إلى فرصة ضائعة!
مارس 22nd, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
22 مارس 2011
قبل أن تتحول الثورة إلى فرصة ضائعة!
بعد أن نجحت ثورة ١٩١٩ ورضخ الاحتلال الإنجليزى لإرادة المصريين قام الملك فؤاد بإنشاء لجنة لإعداد الدستور.. كانت اللجنة معينة وليست منتخبة فاعترض عليها الزعيم سعد زغلول وطالب بانتخاب جمعية تأسيسية من أجل إعداد دستور ديمقراطى يعبر عن إرادة الشعب، على أن الملك فؤاد أصر على موقفه فانعقدت اللجنة ووضعت دستور ٢٣ ونصت فيه على مادة تعطى للملك حق حل البرلمان فى أى وقت.
وقد أدى هذا العيب الدستورى الخطير إلى إفساد الحياة السياسية فتحول البرلمان إلى لعبة فى يد الملك حتى إن حزب الوفد الذى يتمتع بغالبية ساحقة لم يصل إلى الحكم إلا لمدة ستة أعوام على مدى ثلاثين عاما.. العجيب أن سعد زغلول قبل دستور ٢٣ على علاته وكان بإمكانه وهو زعيم الأمة بلا منازع أن يدعو المصريين إلى إكمال ثورتهم حتى يحصلوا على حقهم فى دستور عادل وديمقراطى. لكنها فرصة ضاعت فلم تحقق مصر حريتها..
موقف آخر حدث بعد ثورة ١٩٥٢، فقد انتصر التيار المعادى للديمقراطية بين الضباط الأحرار فأصدروا فى يوم ١٦ يناير عام ١٩٥٣ قرارا بحل الأحزاب السياسية كلها ومصادرة أموالها ومقارها، كان الوفد آنذاك حزب الأغلبية وكان بمقدوره أن يحشد الجماهير فى مصر كلها ضد الديكتاتورية، ولو أنه فعل ذلك لاضطر الضباط إلى التراجع، ولتم الحفاظ على النظام الديمقراطى.. لكن الوفد لم يعترض واستسلم لمصيره. كانت هذه فرصة أخرى سنحت لمصر ثم ضاعت عليها فوقعت بلادنا فى قبضة الاستبداد لمدة ستين عاما متواصلة.
إن تاريخ مصر للأسف حافل بالفرص الضائعة من أجل تحقيق الديمقراطية، وها نحن نعيش الآن فرصة أخرى أتمنى ألا تضيع منا… لقد قامت ثورة ٢٥ يناير العظيمة وأرغمت حسنى مبارك على التنحى ودفع مئات المصريين حياتهم من أجل الحرية لكن الثورة، منذ اليوم الأول، تربصت بها ثورة مضادة شرسة داخل مصر وخارجها… منذ أيام نشرت جريدة «الدار» الكويتية أن السلطات المصرية تتعرض لضغوط شديدة من حكام عرب، على رأسهم ملك السعودية وحاكم الإمارات من أجل منع محاكمة مبارك.. وأكدت الصحيفة أن هذه الدول العربية لجأت إلى تهديدات مباشرة بتجميد العلاقات مع القاهرة ووقف أى مساعدات مالية وسحب استثماراتها من مصر بل التضحية بأكثر من ٥ ملايين مصرى يعملون فى أراضيها، إذا تمت ملاحقة مبارك أو محاكمته بأى شكل.
هناك أيضا إسرائيل التى ظلت تدافع عن حسنى مبارك إلى اللحظة الأخيرة باعتباره أفضل حلفائها، والصحافة الإسرائيلية لا تخفى قلقها من تغيير ديمقراطى حقيقى فى مصر. الموقف نفسه بالطبع تتخذه الإدارة الأمريكية، ما يقلق المسؤولين فى أمريكا وإسرائيل أنهم يعرفون مكانة مصر وقدراتها. وهم واثقون بأن مصر إذا تحولت إلى الديمقراطية فسوف تصبح فى سنوات معدودة دولة عملاقة تقود المنطقة بأسرها. المفكر الأمريكى الكبير ناعوم تشومسكى كتب فى جريدة «الجارديان» يقول إن الولايات المتحدة تساند الديكتاتورية فى مصر ليس خوفا من الإسلام المتطرف كما تزعم وإنما خوفا من استقلال مصر وتحررها من التبعية الأمريكية.
وأضاف تشومسكى أن الإدارة الأمريكية ستبذل كل جهودها حتى تتأكد من أن الرئيس القادم لمصر لن يخرج عن الطريق المرسوم له. هناك قوى خارجية عديدة تتربص بالثورة، أما داخل مصر فمازالت القواعد الحقيقية لنظام مبارك سليمة لم تمس: الحزب الوطنى الممتد بطول البلاد وعرضها تمتلئ مقاره بمئات الألوف من الأعضاء الذين سيفعلون كل ما بوسعهم لاستعادة سلطتهم تحت مسمى جديد، مئات الضباط من أمن الدولة الهاربين من مقار عملهم المتفرغين للتخريب، عشرات الألوف من أعضاء المجالس المحلية، المحافظون ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات المعينون من قبل الأمن والقيادات الصحفية والإعلامية ورؤساء الشركات والمصانع ورؤساء النقابات العمالية المزورة.. آلاف مؤلفة من أعضاء النظام السابق يتآمرون الآن على الثورة. ما أهداف الثورة المضادة..؟!
علينا أن نعود هنا إلى تصريحات مبارك قبل التنحى للصحافة العالمية عندما قال:
ــ أنا أريد أن أتنحى لكنى أخاف على مصر من الفوضى.. أخاف عليها أن تقع فى يد الإخوان المسلمين..
.. المخطط الذى تنفذه الثورة المضادة الآن يريد أن يحقق مخاوف مبارك حتى يتضح للعالم كله أنه كان على حق.. وهو يتبع الطرق الآتية:
أولا: إحداث أكبر قدر من الفوضى والترويع للمصريين حتى يفقدوا إحساسهم بالأمن، الأمر الذى سيجعلهم يضيقون بالثورة ويقبلون بأى حل وسط مقابل الاستقرار… وقد بدأ مخطط إحداث ال
المزيدمقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم :خمسة مواقف من الثورة!
مارس 15th, 2011 كتبها علاء الأسوانى نشر في , مقالات,مقالة الدكتور علاء الاسوانى فى المصرى اليوم
15 مارس 2011
خمسة مواقف من الثورة!
حدث ذلك فى ميدان التحرير أثناء الثورة، كانت الساعة الثانية صباحاً وكنت أحس بإرهاق فأشعلت سيجارة وألقيت بالعلبة الفارغة على الأرض.. اقتربت منى سيدة جاوزت السبعين وحيتنى بحرارة ثم قالت إنها من قرائى وأثنت على ما أكتبه فشكرتها لكنها تطلعت إلى فجأة وقالت:
ـــ من فضلك خذ هذه العلبة من على الأرض.
أحسست بخجل، انحنيت والتقطت العلبة الفارغة، فقالت السيدة:
ــ ألق بها هناك فى المكان المخصص للقمامة..
فعلت كما أرادت وعدت إليها كأننى طفل مذنب، فابتسمت وقالت:
ــ نحن الآن نبنى مصر أخرى جديدة.. يجب أن تكون نظيفة..
هذه واحدة من حوادث كثيرة مبهرة عشتها بنفسى أثناء الثورة. كنا نهتف مرة بسقوط حسنى مبارك عندما تحمس شاب وصاح بهتاف بذىء ضد السيدة سوزان مبارك فأسكته المتظاهرون فورا وقالوا له: نحن نطالب بحقوقنا ولسنا شتامين. ثلاثة أسابيع اجتمع خلالها مليون شخص فى مكان واحد ولم نسمع عن حادثة تحرش واحدة ولا حادثة سرقة واحدة. لعلها أول مرة فى التاريخ ينزل المعتصمون بعد تحقيق مطالبهم لينظفوا الميدان الذى اعتصموا فيه.
لماذا تجّلت الشخصية المصرية بكل هذا الرقى أثناء الثورة؟!…
الواقع أن الثورة فى حد ذاتها إنجاز إنسانى عظيم. الثورة تخرج من الإنسان أفضل ما فيه وتخلصه من عيوبه وانحرافاته الأخلاقية. عندما تثور تتحول فورا إلى كائن إنسانى أرقى لأنك تواجه الاعتقال والموت من أجل حريتك وكرامتك. لأنك تؤكد فى كل لحظة أن حرصك على الحرية أكبر من حرصك على الحياة نفسها.
السؤال: هل اشترك المصريون جميعا فى الثورة.. ؟ الإجابة بالنفى لأنه لا توجد ثورة فى التاريخ اشترك فيها كل أفراد الشعب.. فى رأيى أنه فى مصر الآن خمسة مواقف مختلفة من الثورة.
أولا: الثائرون
.. هؤلاء يمثلون أنبل ما فى مصر، ثاروا من أجل الحرية ودفعوا ثمنا باهظا من أجل بلادهم.. الأرقام الحقيقية لضحايا الثورة التى تسربت من وزارة الصحة تشير إلى أكثر من ٨٠٠ شهيد، وأكثر من ١٢٠٠ شاب فقدوا أعينهم من الرصاص المطاطى، وآلاف المفقودين الذين قد يكون منهم شهداء كثيرون.. هذه التضحيات الكبيرة هى ما يجعل أصحاب الثورة مصرين على تحقيق أهدافها بالكامل، وهم بعد أن صهرتهم تجربة الثورة تخلصوا من الخوف إلى الأبد، كما أنهم يتمتعون بوعى سياسى يجعلهم عادة يتخذون الموقف الصحيح.
ثانيا: المتفرجون
هؤلاء مصريون عانوا لسنوات طويلة من نظام مبارك الفاسد الظالم لكنهم لم يكونوا مستعدين قط للتضحية من أجل انتزاع حقوقهم. كانوا منهمكين فى كفاحهم من أجل الرزق، ومشغولين تماماً بهموم الحياة اليومية. أقصى ما كانوا يفعلونه أن يجأروا بالشكوى ثم يرددوا: «ربنا يولى من يصلح». فوجئ المتفرجون بالثورة ولم يشتركوا فيها واكتفوا بمشاهدتها فى التليفزيون، وقد تقلبت عواطفهم مع الثورة وضدها أكثر من مرة.. فى البداية صدّق كثيرون منهم تضليل الإعلام الرسمى واعتبروا الثوار مأجورين ومدسوسين ثم رأوا الشهداء يتساقطون فتعاطفوا معهم، لكنهم لما شاهدوا حسنى مبارك وهو يطالب بأن يموت فى بلاده بكوا متأثرين.
وفى اليوم التالى لما حدثت مذبحة المتظاهرين انقلبوا من جديد وأيدوا الثورة. هؤلاء المتفرجون يريدون التغيير بشرط ألا يكلفهم ذلك شيئا. يريدون أن تتحقق الديمقراطية دون خسائر لهم وبلا أدنى تغيير فى نظام حياتهم وهم يعيشون نفسيا وفكريا فى مرحلة ما قبل الثورة….
ثالثا: أعداء الثورة
هؤلاء مصريون يدركون أن الثورة ستضيع مكاسبهم وثرواتهم وقد تؤدى بهم إلى المحاكمة والسجن. وهم متنوعون فى الدرجات الاجتماعية والمهن: وزراء ورجال أعمال من كبراء الحزب الوطنى، وضباط أمن دولة، وإعلاميون فاسدون، ومرتشون صغار وسماسرة.. كل هؤلاء مصممون على القضاء على إنجازات الثورة أو تعطيلها. هؤلاء الفاسدون كانوا مطمئنين فى ظل حكومة أحمد شفيق التلميذ النجيب لمبارك. أمضى الفريق شفيق أكثر من شهر فى منصبه فلم يقدم ضابطا واحدا للمحاكمة بتهمة قتل المتظاهرين بالعكس فإن وزير داخليته محمود وجدى أشاد بالمهام الوطنية التى يؤديها ضباط أمن الدولة… عندما أقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكومة شفيق، وعين بدلا منها حكومة الثورة بقيادة الدكتور عصام شرف، استشعر أعداء الثورة الخطر فبدأوا فى اليوم التالى إعدام المستندات واختفى ضباط أمن الدولة من مكاتبهم ليعملوا على نشر الفوضى وذلك من أجل تحقيق هدفين: أولا خلق حساسيات بين الجيش والثوار تدفع بالجيش إلى التخلى عن تأييد الثورة… والهدف الثانى الضغط على المصريين المتفرجين حتى يكرهوا الثورة بسبب وقف الحال والفوضى وانعدام الأمن حتى يكون ذلك مبررا لاتخاذ إجراءات استثنائية تعيد مصر إلى النظام السابق…


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق