الثلاثاء، 21 مارس، 2017

اكفي القدرة على فمها تطلع البنت لامها مثل شعبي بين الحقيقة والضلال منقولة


البنت لأمها.. قالتها الأمثال وأكدها العلم

كثيرا ما تميل البنت إلى أمها وتكون أكثر التصاقا بها، فتنشأ بينهما علاقة قوامها الحب والثقة وشدة التأثر. ولعوامل كثيرة تكون البنت أقرب إلى أمها وتتأثر بها في الطباع والسلوكيات وأيضا في الشكل، فتصبح الابنة صورة طبق الأصل من سلوك الأم بل ومقياسا لدرجة صلاحها أو فسادها.

العرب محمد رجب[نُشر في 2016/02/01، العدد: 101722، ص(21)]

نسخة مصغرة

القاهرة - تتحدث الأمثال الشعبية عن التشابه الكبير بين الأم والابنة، فالكثير يرى أن الابنة ليست إلا نسخة طبق الأصل من أمها في التصرفات والطباع، فإن صلحت الأم صلحت ابنتها وإذا فسدت الأم فسيكون نفس المصير بانتظار ابنتها، وهو ما يجعل الأم في نظر الكثيرين مرآة تنعكس من خلالها سلوكات وطباع ابنتها.

وفي هذا السياق أكدت الدكتورة مها معروف، خبيرة العلاقات الأسرية والاجتماعية في مصر، على أنه لا بد من أن يكون هناك تشابه بين البنت وأمها في بعض العادات والسلوكيات. فالفتاة هي نتاج لتربية الأم، إلا أنه يجب على كل ابنة أن تعرف مواطن خطأ أمها وتحاول الابتعاد عنها. فالعادات السيئة لا تورّث، مشيرة إلى أنه على كل فتاة أن تأخذ الصفات الحسنة الموجودة في أمها وتبتعد عن الصفات السيئة قدر الإمكان، وتحاول أن تصلح من أخطاء أمها لا أن ترث هذه الأخطاء عنها.

كما لفتت إلى أنه في المجتمعات العربية التي تعيش فيها البنت حياة منغلقة يكون فيها التعامل مع المحيط الاجتماعي مقتصرا فقط على الأسرة والعائلة، فإن الأم بصفاتها السلبية أو الإيجابية تكون قدوة لبناتها ومؤثرا رئيسيا ومباشرا فيهن. فالبنت مثل النبتة، إذا اعتنت بها أمها وعملت على تربيتها وتوجيهها، فإنها حتما ستكبر وستكون حاملة لكل الأخلاق الحميدة والصفات الحسنة من أمها، أما إذا كانت الأم عكس ذلك فبالطبع ستربي ابنتها بطريقة سيئة. فالأم الفاقدة للقيم والأخلاق الحميدة لن تربي ابنتها على الفضائل.

وتؤكد معروف أن البنت هي مرآة عاكسة لصورة الأم، فهي تأخذ منها تقريبا كل الصفات والطباع والسلوكيات وتكون مشابهة لها في الشكل والأخلاق، وذلك مرده درجة ارتباط البنت بأمها، ما يجعلها تتشابه معها وتكون نسخة مصغرة لأمها.

العلاقة بين الأم وابنتها لا يمكن اختصارها في الشكل أو الطباع، بل إنها تتجاوز ذلك إلى الحالة النفسية


وعلى خلاف ذلك، ترى الدكتورة رضوى إبراهيم، أستاذة علم النفس الاجتماعي بالجامعة الأميركية في القاهرة، أن الفتاة لا تأخذ طباعها فقط من أمها، بل إن أباها وباقي أفراد الأسرة يؤثرون في شخصيتها أيضا، إضافة إلى أنه مع تطور الحياة وخروج الفتاة للدراسة ثم العمل، اتسع محيطها الاجتماعي وأصبح بإمكانها اختيار القدوة الحسنة، والتي من الممكن أن تكون شخصية مغايرة تماما لشخصية والدتها، موضحة أن كل شخص له عيوبه وأخطاؤه وليس صحيحا ما يقال عن التوافق الكامل بين طباع الأم والابنة، فالمجتمع يحاول تطبيق الأمثال “غير الواقعية” في الحياة، فإن أخطأت الفتاة بشيء يتهمون الأم بأنها كانت تخطئ نفس الخطأ في شبابها، وهذا أمر غير واقعي ولا يقبله المنطق.

ومن جهة أخرى أكدت دراسة أميركية حديثة، أن العلاقة بين الأم وابنتها لا تقتصر على الشكل أو الطباع أو السلوكيات بل إنها تمتد أيضا إلى الحالة النفسية وحتى قابلية الإصابة بالاكتئاب، حيث تجد الكثير من الفتيات، خاصة من تقدم بهن العمر، أنفسهن يتصرفن بطريقة مطابقة تماما للأم حتى وإن كن ينتقدن هذه التصرفات قبل ذلك، وهو ما تفسره الدراسة بأن الأمور النفسية كالحالة المزاجية مثلا هي عملية وراثية في المقام الأول.

وأشار الباحثون إلى أن “الجهاز النطاقي” وهو جزء مهم في المخ يعتبر المسؤول عن الوظائف الانفعالية والقدرات التعليمية ويلعب دورا رئيسيا في هذا الخصوص، إذ أظهرت الدراسة أن نسبة توريث الأم لهذا الجهاز إلى ابنتها هو أكبر من نسبة توريثه للابن أو من توريث الأب.

وشملت الدراسة التي أجراها باحثون بجامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة 35 أسرة جرى فحص تركيبة المخ لجميع أفرادها ورصد أوجه التشابه بين أفراد الأسرة الواحدة وتحديد الصفات التي تمت وراثتها من الأم والأب، حيث خلص العلماء إلى تشابه كبير في تكوين الجهاز النطاقي في مخ الأم والابنة، على العكس من مخي الأم والابن، وهو ما يعطي تفسيرا علميا لتشابه الابنة مع أمها في السلوكيات والتصرفات وأسلوب الحياة.

تأثر الابنة بأمها من ناحية الحالة النفسية والطباع الشخصية كبير ويتجاوز درجة تأثر الابن بتلك الصفات


وأجريت خلال هذه الدراسة تجربة خلص من خلالها العلماء إلى أن تعرض أنثى الفأر للضغط العصبي أثناء الحمل تكون نتائجه مختلفة بحسب نوعية الجنين، فالأنثى تعتبر الأكثر تأثرا بالضغط العصبي الذي تتعرض له الأم، كما أن الجهاز النطاقي في مخ الجنين يتأثر بالضغط بشكل أقوى.

وأوضح الدكتور وائل أبوهندي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق، أن تأثر الابنة بأمها خاصة من حيث الحالة النفسية والطباع الشخصية هو كبير ويتجاوز درجة تأثر الابن بتلك الصفات، لافتا إلى أن فرص إصابة الابنة بالأمراض النفسية كالاكتئاب إذا كانت أمها مصابة به، أكبر من فرص إصابة الابن بهذا الاضطراب النفسي.

وتابع هندي، أن الوظائف الانفعالية والقدرات التعليمية تنتقل بشكل أكبر من الأم إلى الابنة، ما يجعلها تتحول تدريجيا إلى نسخة طبق الأصل لأمها في سلوكياتها وتصرفاتها وحتى في أسلوب عيشها.

وتختتم الدكتورة حنان زين، مديرة مركز السعادة للاستشارات الأسرية قائلة، الأم تؤثر بشكل كبير على بناتها سواء نفسيا أو شكليا أو سلوكيا، وأن هناك الكثير من الفتيات يقلدن أمهاتهن في كل شيء، لكن هذا لا ينطبق على الجميع، إذ لا يمكن أن نحكم على البنت بأنها فتاة سيئة لأن أمها ارتكبت خطأ ما في حياتها. مشيرة إلى أن الحكم على الفتاة استنادا إلى تصرفات أمها هو ظلم كبير بحقها، فكم من فتاة صدرت بحقها أحكام خاطئة من المجتمع فقط لأن أمها فشلت في زواجها أو كانت ذات طباع سيئة، لذا يجب أن يكون الحكم على هذه الفتاة أو تلك انطلاقا من شخصيتها هي وسلوكها لا أن نقيّمها بحسب سلوك أمها، فلكل إنسان شخصيته ولا يوجد شخصان يتشابهان في جميع الطباع والسلوكيات.

إرسال تعليق

اضحك من قلبك

https://youtu.be/Fub8yJ_cN1Q

قران كريم