Google+ Badge

الأحد، 18 أكتوبر، 2015

ادعيه دينيه منقولة

شارك برايك يهمنا Feedback Feedback mhassanabo@gmail.com maboeleneen@yahoo.com

واجعل هواي عندك، ورضاي فيما يرد علي منك، وبارك لي فيما رزقتني وفيما خولتني (6) وفيما أنعمت به علي، واجعلني في كل حالاتي محفوظا، مكلوءا (7) مستورا ممنوعا معاذا مجارا. اللهم صل على محمد وآله، واقض عني كل ما ألزمتنيه وفرضته علي لك في وجه من وجوه طاعتك، أو لخلق من خلقك وإن ضعف عن ذلك بدني، ووهنت عنه قوتي، ولم تنله مقدرتي، ولم يسعه ما لي ولا ذات يدي، ذكرته أو نسيته هو يا رب مما قد أحصيته علي وأغفلته أنا من نفسي، فأده عني من جزيل عطيتك وكبير (8) ما عندك، فإنك واسع كريم، حتى لا يبقى علي شيء منه تريد أن تقاصني به (9) من حسناتي، أو تضاعف به من سيئاتي يوم ألقاك يا رب. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني الرغبة في العمل لك لآخرتي، حتى أعرف صدق ذلك من قلبي، وحتى يكون الغالب علي الزهد في دنياي، وحتى أعمل الحسنات شوقا، وآمن من السيئات فرقا (10) وخوفا، وهب لي نورا أمشي به في الناس، وأهتدي به في الظلمات، وأستضئ به من الشك والشبهات. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني خوف غم الوعيد، وشوق ثواب الموعود، حتى أجد لذة ما أدعوك له، وكآبة ما أستجير بك منه. *(هامش * 6 - خولتني: ملكتني وأعطيتني. 7 - مكلوءا: محروسا. 8 - وكثير خ . 9 - تقاصني به: تنقص بسببه. 10 - فرقا: فزعا.
ص 122
اللهم قد تعلم ما يصلحني من أمر دنياي وآخرتي، فكن بحوائجي حفيا (11). اللهم صل على محمد وآل محمد، وارزقني الحق عند تقصيري في الشكر لك، بما أنعمت علي في اليسر والعسر، والصحة والسقم، حتى أتعرف من نفسي روح الرضا، وطمأنينة النفس مني بما يجب لك، فيما يحدث في حال الخوف والأمن، والرضا والسخط، والضر والنفع. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني سلامة الصدر من الحسد حتى لا أحسد أحدا من خلقك على شيء من فضلك، وحتى لا أرى نعمة من نعمك على أحد من خلقك في دين أو دنيا، أو عافية أو تقوى، أو سعة أو رخاء إلا رجوت لنفسي أفضل ذلك بك ومنك، وحدك لا شريك لك. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني التحفظ من الخطايا، والاحتراس من الزلل في الدنيا والآخرة في حال الرضا والغضب، حتى أكون بما يرد علي منهما بمنزلة سواء، عاملا بطاعتك، مؤثرا (12) لرضاك على ما سواهما في الأولياء والأعداء، حتى يأمن عدوي من ظلمي وجوري، وييأس وليي من ميلي وانحطاط (13) هواي. واجعلني ممن يدعوك مخلصا في الرخاء، دعاء المخلصين
(هامش)
11 - حفيا: بارا معينا. 12 - مؤثرا: محبا مختارا. 13 - انحطاط: هبوط.
ص 123
المضطرين لك في الدعاء، إنك حميد مجيد.

 (60) دعاؤه عليه السلام عند الضيق والشدة

 الحمد لله الذي شكر على ما به أنعم، والحمد لله الذي ذم على ما لو شاء منه لعصم، فأستغفر الله من الذنوب التي علمها في الغيوب قبل خطراتها على القلوب. اللهم إني أطعتك والمنة لك، وعصيتك والحجة علي، يا من يعلم ما هو كائن قبل أن يكون باتساع قدرتك علي وفقري إلى مغفرتك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تأتيني بفرج من عندك، يشبه حسن ظني بك، وسالف ما أسديت (1) من فضلك.

 (61) دعاؤه عليه السلام إذا سأل الله العافية وشكرها

 اللهم صل على محمد وآله، وألبسني عافيتك، وجللني عافيتك، وحصني بعافيتك، وأكرمني بعافيتك، وأغنني بعافيتك، وتصدق علي بعافيتك، وهب لي عافيتك، وأفرشني عافيتك، وأصلح لي عافيتك، ولا تفرق بيني وبين عافيتك في الدنيا والآخرة. اللهم صل على محمد وآله، وعافني عافية كافية شافية عالية نامية، عافية تولد في بدني العافية، عافية الدنيا والآخرة، وامنن
(هامش)
1 - أسديت: أحسنت.
ص 124
علي بالصحة والأمن والسلامة في ديني وبدني، والبصيرة (1) في قلبي، والنفاذ (2) في أموري، والخشية لك، والخوف منك، والقوة على ما أمرتني به من طاعتك، والاجتناب لما نهيتني عنه من معصيتك. اللهم وامنن علي بالحج والعمرة، وزيارة قبر رسولك صلواتك عليه ورحمتك وبركاتك عليه وعلى آله، وآل رسولك عليهم السلام أبدا ما أبقيتني في عامي هذا، وفي كل عام، واجعل ذلك مقبولا مشكورا، مذكورا لديك، مذخورا (3) عندك، وأنطق بحمدك وشكرك وذكرك وحسن الثناء عليك لساني، واشرح لمراشد دينك قلبي، وأعذني وذريتي من الشيطان الرجيم، ومن شر السامة والهامة والعامة واللامة (4) ومن شر كل شيطان مريد (5) ومن شر كل سلطان عنيد، ومن شر كل مترف حفيد (6) ومن شر كل ضعيف وشديد، ومن شر كل شريف ووضيع، ومن شر كل صغير وكبير، ومن شر كل قريب وبعيد، ومن شر كل من نصب (7) لرسولك ولأهل بيته حربا من الجن والأنس، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنك على صراط مستقيم. اللهم صل على محمد وآله، ومن أرادني بسوء فاصرفه عني، وادحر (8) عني مكره، وادرأ عني شره، ورد كيده في نحره، واجعل بين
(هامش)
1 - البصيرة: اليقين. 2 - النفاذ: المضي والنجاح. 3 - مذخورا: مخبأ ليوم الحاجة. 4 - اللامة: العين المصيبة بسوء. * *. 5 - مريد: عات مستكبر. 6 - حفيد: صاحب مال وخدم. * *. 7 - نصب: أظهر وأقام. 8 - ادحر: أطرد.
ص 125
يديه سدا حتى تعمي عني بصره، وتصم عن ذكري سمعه، وتقفل دون إخطاري قلبه، وتخرس عني لسانه، وتقمع رأسه، وتذل عزه، وتكسر جبروته، وتذل رقبته، وتفسخ كبره، وتؤمنني من جميع ضره وشره وغمزه وهمزه ولمزه وحسده وعداوته وحبائله ومصائده ورجله وخيله (9) إنك عزيز قدير.

 (62) دعاؤه عليه السلام حين سمع من يسأل الله الصبر

 عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: رأى علي بن الحسين عليهما السلام رجلا يطوف بالكعبة وهو يقول: اللهم إني أسألك الصبر . قال: فضرب علي بن الحسين عليهما السلام على كتفه، ثم قال: سألت البلاء، قل: اللهم إني أسألك العافية، والشكر على العافية.

 (63) دعاؤه عليه السلام لأبويه عليهما السلام

 اللهم صل على محمد عبدك ورسولك، وأهل بيته الطاهرين، واخصصهم بأفضل صلواتك ورحمتك وبركاتك وسلامك، واخصص اللهم والدي بالكرامة لديك، والصلاة منك يا أرحم الراحمين. اللهم صل على محمد وآله، وألهمني (1) علم ما يجب لهما علي
(هامش)
9 - رجله وخيله: كناية عن أعوانه من كل راكب وماش. 1 - ألهمني: ألق في ذهني.
ص 126
إلهاما، واجمع لي علم ذلك كله تماما، ثم استعملني بما تلهمني منه ووفقني للنفوذ (2) فيما تبصرني من علمه، حتى لا يفوتني استعمال شيء علمتنيه، ولا تثقل أركاني عن الحفوف (3) فيما ألهمتنيه. اللهم صل على محمد وآله كما شرفتنا به، وصل على محمد وآله كما أوجبت لنا الحق على الخلق بسببه. اللهم اجعلني أهابهما هيبة السلطان العسوف (4) وأبرهما بر الأم الرؤوف، واجعل طاعتي لوالدي، وبري بهما أقر لعيني من رقدة الوسنان (5) وأثلج لصدري من شربة الظمآن حتى أوثر على هواي هواهما، وأقدم على رضاي رضاهما، وأستكثر برهما بي وإن قل، وأستقل بري بهما وإن كثر. اللهم خفض لهما صوتي، وأطب لهما كلامي، وألن لهما عريكتي (6) وأعطف عليهما قلبي، وصيرني بهما رفيقا، وعليهما شفيقا. اللهم اشكر لهما تربيتي، وأثبهما على تكرمتي، واحفظ لهما ما حفظاه مني في صغري. اللهم وما مسهما مني من أذى، أو خلص إليهما عني من مكروه، أو ضاع قبلي لهما من حق، فاجعله حطة (7) لذنوبهما، وعلوا
(هامش)
2 - للنفوذ: للمضي. 3 - الحفوف: الاسراع. 4 - العسوف: الظلوم. 5 - الوسنان: النعسان. 6 - عريكتي: طبيعتي. 7 - حطة: محوا.
ص 127
في درجاتهما، وزيادة في حسناتهما، يا مبدل السيئات بأضعافها من الحسنات. اللهم وما تعديا علي فيه من قول، أو أسرفا علي فيه من فعل، أو ضيعاه لي من حق، أو قصرا بي عنه من واجب فقد وهبته لهما، وجدت به عليهما، ورغبت إليك في وضع تبعته عنهما، فإني لا أتهمهما على نفسي، ولا أستبطئهما في بري، ولا أكره ما تولياه من أمري يا رب، فهما أوجب حقا علي، وأقدم إحسانا إلي، وأعظم منة لدي من أن أقاصهما بعدل أو أجازيهما على مثل. أين إذا يا إلهي طول شغلهما بتربيتي؟ وأين شدة تعبهما في حراستي؟ وأين إقتارهما (8) على أنفسهما للتوسعة علي؟ هيهات ما يستوفيان مني حقهما، ولا أدرك ما يجب علي لهما، ولا أنا بقاض وظيفة خدمتهما. فصل على محمد وآله، وأعني يا خير من أستعين به، ووفقني يا أهدى من رغب إليه، ولا تجعلني في أهل العقوق للآباء والأمهات يوم تجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون. اللهم صل على محمد وآله وذريته، واخصص أبوي بأفضل ما خصصت به آباء عبادك المؤمنين وأمهاتهم يا أرحم الراحمين. اللهم لا تنسني ذكرهما في أدبار صلواتي، وفي إنى (آن) من آناء ليلي
(هامش)
8 - إقتارهما: إقلالهما وتضييقهما.
ص 128
وفي كل ساعة من ساعات نهاري. اللهم صل على محمد وآله، واغفر لي بدعائي لهما، واغفر لهما ببرهما بي مغفرة حتما (9) وارض عنهما بشفاعتي لهما رضى عزما (10) وبلغهما بالكرامة مواطن السلامة. اللهم وإن سبقت مغفرتك لهما فشفعهما في، وإن سبقت مغفرتك لي فشفعني فيهما، حتى نجتمع برأفتك في دار كرامتك، ومحل مغفرتك ورحمتك، إنك ذو الفضل العظيم، والمن القديم، وأنت أرحم الراحمين.

 (64) دعاؤه عليه السلام لولده عليهم السلام

 اللهم ومن علي ببقاء ولدي، وبإصلاحهم لي وبإمتاعي بهم، إلهي أمدد لي في أعمارهم، وزد لي في آجالهم، ورب لي صغيرهم، وقولي ضعيفهم، وأصح لي أبدانهم وأديانهم وأخلاقهم، وعافهم في أنفسهم وفي جوارحهم وفي كل ما عنيت به من أمرهم، وأدرر لي (1) وعلى يدي أرزاقهم، واجعلهم أبرارا أتقياء بصراء سامعين مطيعين لك، ولأوليائك محبين مناصحين، ولجميع أعدائك معاندين ومبغضين، آمين. اللهم أشدد بهم عضدي، وأقم بهم أودي (2) وكثر بهم عددي،
(هامش)
9 - حتما: لازما، محتوما. 10 - عزما: مقطوعا به. 1 - أدرر: أكثر وأوسع. 2 - أودي: إعوجاجي.
ص 129
وزين بهم محضري، وأحي بهم ذكري، واكفني بهم في غيبتي، وأعني بهم على حاجتي، واجعلهم لي محبين، وعلي حدبين (3) مقبلين مستقيمين لي، مطيعين غير عاصين ولا عاقين ولا مخالفين ولا خاطئين، وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرهم، وهب لي من لدنك معهم أولادا ذكورا، واجعل ذلك خيرا لي، واجعلهم لي عونا على ما سألتك. وأعذني وذريتي من الشيطان الرجيم، فإنك خلقتنا وأمرتنا ونهيتنا، ورغبتنا في ثواب ما أمرتنا، ورهبتنا عقابه، وجعلت لنا عدوا يكيدنا (4) سلطته منا على ما لم تسلطنا عليه منه، أسكنته صدورنا، وأجريته مجاري دمائنا، لا يغفل إن غفلنا، ولا ينسى إن نسينا، يؤمننا عقابك، ويخوفنا بغيرك، إن هممنا بفاحشة شجعنا عليها، وإن هممنا بعمل صالح ثبطنا (5) عنه، يتعرض لنا بالشهوات، وينصب لنا بالشبهات، إن وعدنا كذبنا، وإن منانا (6) أخلفنا، وإلا تصرف عنا كيده يضلنا، وإلا تقنا خباله (7) يستزلنا. اللهم فاقهر سلطانه عنا بسلطانك، حتى تحبسه عنا بكثرة الدعاء لك، فنصبح من كيده في المعصومين بك. اللهم أعطني كل سؤلي، واقض لي حوائجي، ولا تمنعني الإجابة
(هامش)
3 - حدبين: متعطفين مشفقين. 4 - يكيدنا: يخدعنا. 5 - ثبطنا: أثقلنا وأقعدنا. 6 - منانا: شهانا. 7 - خباله: فساده.
ص 130
وقد ضمنتها لي، ولا تحجب دعائي عنك، وقد أمرتني به. وامنن علي بكل ما يصلحني في دنياي وآخرتي ما ذكرت منه وما نسيت، أو أظهرت أو أخفيت، أو أعلنت أو أسررت. واجعلني في جميع ذلك من المصلحين (8) بسؤالي إياك، المنجحين بالطلب إليك، غير الممنوعين بالتوكيل عليك، المعودين بالتعوذ بك، الرابحين في التجارة عليك، المجارين (9) بعزك، الموسع عليهم الرزق الحلال من فضلك الواسع بجودك وكرمك، المعزين من الذل بك، والمجارين (9) من الظلم بعدلك، والمعافين من البلاء برحمتك، والمغنين من الفقر بغناك، والمعصومين من الذنوب والزلل والخطأ بتقواك، والموفقين للخير والرشد (10) والصواب بطاعتك، والمحال بينهم وبين الذنوب بقدرتك، التاركين لكل معصيتك، الساكنين في جوارك. اللهم أعطنا جميع ذلك بتوفيقك ورحمتك، وأعذنا من عذاب السعير، وأعط جميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات مثل الذي سألتك لنفسي ولولدي في عاجل الدنيا وآجل الآخرة. إنك قريب مجيب، سميع عليم، عفو غفور رؤوف رحيم وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (11).
(هامش)
8 - المفلحين ح . 9 - المجارين: المحفوظين. 10 - الرشد: الصلاح. 11 - *.
ص 131

(65) دعاؤه عليه السلام لجيرانه وأوليائه إذا ذكرهم

 اللهم صل على محمد وآله، وتولني في جيراني وموالي العارفين بحقنا، والمنابذين (1) لأعدائنا بأفضل ولايتك، ووفقهم لإقامة سنتك، والأخذ بمحاسن أدبك في إرفاق ضعيفهم، وسد خلتهم، وعيادة مريضهم، وهداية مسترشدهم، ومناصحة مستشيرهم، وتعهد قادمهم، وكتمان أسرارهم، وستر عوراتهم، ونصرة مظلومهم، وحسن مواساتهم (2) بالماعون (3) والعود عليهم بالجدة والإفضال، وإعطاء ما يجب لهم قبل السؤال. واجعلني اللهم أجزي بالاحسان مسيئهم، وأعرض بالتجاوز عن ظالمهم، وأستعمل حسن الظن في كافتهم، وأتولى بالبر عامتهم وأغض بصري عنهم عفة، وألين جانبي لهم تواضعا، وأرق على أهل البلاء منهم رحمة، وأسر لهم بالغيب مودة، وأحب بقاء النعمة عندهم نصحا، وأوجب لهم ما أوجب لحامتي (4) وأرعى لهم ما أرعى لخاصتي. اللهم صل على محمد وآله، وارزقني مثل ذلك منهم، واجعل لي
(هامش)
1 - المنابذين: المخالفين والمفارقين. 2 - مواساتهم: معاونتهم. 3 - * *. 4 - لحامتي: لخاصتي وقرابتي.
ص 132
أو في الحظوظ فيما عندهم، وزدهم بصيرة في حقي، ومعرفة بفضلي، حتى يسعدوا بي وأسعد بهم، آمين رب العالمين. (66) دعاؤه عليه السلام لجيرانه اللهم تولني في جيراني بإقامة سنتك، والأخذ بمحاسن أدبك في إرفاق ضعيفهم، وسد خلتهم، وتعهد قادمهم، وعيادة مريضهم، وهداية مسترشدهم، ومناصحة مستشيرهم، وكتمان أسرارهم، وستر عوراتهم ونصرة مظلومهم، وحسن مواساتهم بالماعون، والعود عليهم بالجدة والإفضال، وإعطاء ما يجب لهم قبل السؤال، والجود بالنوال (1) يا أرحم الراحمين (2).

 (67) دعاؤه عليه السلام لأهل الثغور

 اللهم صل على محمد وآله، وحصن ثغور (1) المسلمين بعزتك، وأيد حماتها بقوتك، وأسبغ (2) عطاياهم من جدتك. اللهم صل على محمد وآله، وكثر عدتهم، واشحذ أسلحتهم، واحرس حوزتهم (3) وامنع حومتهم، وألف جمعهم، ودبر أمرهم، وواتر (4) بين ميرهم (5) وتوحد بكفاية مؤنهم، واعضدهم بالنصر،
(هامش)
1 - النوال: العطاء 2 - يا رب العالمين خ . 1 - الثغور: الأماكن التي يخاف هجوم العدو منها. 2 - أسبغ: أوسع. 3 - حوزتهم: حدودهم ونواحيهم. 4 - واتر: تابع. 5 - ميرهم: أقواتهم.
ص 133
وأعنهم بالصبر، والطف لهم في المكر. اللهم صل على محمد وآله، وعرفهم ما يجهلون، وعلمهم ما لا يعلمون، وبصرهم ما لا يبصرون. اللهم صل على محمد وآله، وأنسهم عند لقائهم العدو ذكر دنياهم الخداعة الغرور، وامح عن قلوبهم خطرات المال الفتون، واجعل الجنة نصب أعينهم، ولوح (6) منها لأبصارهم ما أعددت فيها من مساكن الخلد، ومنازل الكرامة، والحور الحسان، والأنهار المطردة (7) بأنواع الأشربة، والأشجار المتدلية بصنوف الثمر، حتى لا يهم أحد منهم بالأدبار ولا يحدث نفسه عن قرنه (8) بفرار. اللهم افلل (9) بذلك عدوهم، واقلم عنهم أظفارهم (10) وفرق بينهم وبين أسلحتهم، واخلع وثائق أفئدتهم (11) وباعد بينهم وبين أزودتهم (12) وحيرهم في سبلهم، وضللهم عن وجههم، واقطع عنهم المدد، وانقض منهم العدد. واملأ أفئدتهم الرعب، واقبض أيديهم عن البسط، واخزم (13) ألسنتهم عن النطق، وشرد بهم من خلفهم، ونكل بهم (14) من وراءهم، واقطع بخزيهم أطماع من بعدهم. اللهم عقم أرحام نسائهم، ويبس أصلاب رجالهم، واقطع نسل
(هامش)
6 لوح: أظهر. 7 - المطردة: الجارية. 8 - قرنه: كفؤه. 9 - افلل: اهزم واكسر. 10، 11 - * *. 12 - أزودتهم: إمداداتهم ومؤنهم. 13 - اخزم: أخرس وامنع. 14 - نكل بهم: اجعلهم عبرة لغيرهم.
ص 134
دوابهم، وأنعامهم، لا تأذن لسمائهم في قطر، ولا لأرضهم في نبات. اللهم وقو بذلك محال (15) أهل الإسلام، وحصن به ديارهم، وثمر به أموالهم، وفرغهم عن محاربتهم لعبادتك، وعن منابذتهم (16) للخلوة بك، حتى لا يعبد في بقاع الأرض غيرك، ولا تعفر لأحد منهم جبهة دونك. اللهم أعز بكل ناحية من المسلمين على من بإزائهم من المشركين، وامددهم بملائكة من عندك مردفين (17) حتى يكشفوهم إلى منقطع التراب (18) قتلا في أرضك وأسرا، أو يقروا بأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك. اللهم واعمم (19) بذلك أعداءك في أقطار البلاد من الهند والروم والترك والخزر والحبش والنوبة والزنج والسقالبة والديالمة، وسائر أمم الشرك الذين تخفى أسماؤهم وصفاتهم، وقد أحصيتهم بمعرفتك، وأشرفت عليهم بقدرتك. اللهم أشغل المشركين بالمشركين عن تناول أطراف المسلمين، وخذهم بالنقص عن تنقصهم، وثبطهم (20) بالفرقة عن الإحتشاد (21) عليهم. اللهم أخل قلوبهم من الأمنة، وأبدانهم من القوة، وأذهل (22)
(هامش)
15 - محال: قوة. 16 - منابذتهم: مخالفتهم. 17 - مردفين: متبعين بعضهم لبعض. 18 - منقطع التراب: نهاية الأرض. 19 - اعمم: أشمل. 20 - ثبطهم: أقعدهم واشغلهم. 21 - الإحتشاد: الاجتماع. 22 - أذهل: أنس.
ص 135
قلوبهم عن الاحتيال، وأوهن أركانهم (23) عن منازلة الرجال، وجبنهم عن مقارعة (24) الأبطال، وابعث عليهم جندا من ملائكتك ببأس من بأسك كفعلك يوم بدر تقطع به دابرهم (25) وتحصد به شوكتهم، وتفرق به عددهم. اللهم وامزج مياههم بالوباء، وأطعمتهم بالأدواء، وارم بلادهم بالخسوف، وألح عليها بالقذوف (26) وافرعها بالمحول (27) واجعل ميرهم في أحص أرضك (28)) وأبعدها عنهم، وامنع حصونها منهم، أصبهم بالجوع المقيم والسقم الأليم. اللهم وأيما غاز غزاهم من أهل ملتك، أو مجاهد جاهدهم من أتباع سنتك ليكون دينك الأعلى، وحزبك الأقوى، وحظك الأوفى، فلقه اليسر، وهئ له الأمر، وتوله بالنجح، وتخير له الأصحاب واستقو له الظهر، وأسبغ عليه في النفقة. ومتعه بالنشاط، واطف عنه حرارة الشوق، وأجره من غم الوحشة، وأنسه ذكر الأهل والولد، وآثر له (29) حسن النية، وتوله بالعافية وأصحبه السلامة، واعفه من الجبن، وألهمه الجرأة، وارزقه الشدة، وأيده بالنصرة، وعلمه السير والسنن، وسدده في الحكم، واعزل عنه الرياء، وخلصه من السمعة، واجعل فكره وذكره وظعنه (30) وإقامته
(هامش)
23 - أوهن أركانهم: أضعف أشرافهم. 24 - مقارعة: مضاربة ومنازلة. 25 - دابرهم: آخرهم. 26، 2 7، 28 - * *. 29 - آثر له: اجعله يؤثر النية الحسنة. * *. 30 - ظعنه: ارتحاله وسفره.
ص 136
فيك ولك. فإذا صاف (31) عدوك وعدوه، فقللهم في عينه، وصغر شأنهم في قلبه، وأدل له منهم (32) ولا تدلهم منه، فإن ختمت له بالسعادة، وقضيت له بالشهادة، فبعد أن يجتاح (33) عدوك بالقتل، وبعد أن يجهد (34) بهم الأسر، وبعد أن تأمن أطراف المسلمين، وبعد أن يولي عدوك مدبرين. اللهم وأيما مسلم خلف غازيا، أو مرابطا في داره، أو تعهد خالفيه في غيبته، أو أعانه بطائفة من ماله، أو أمده بعتاد، أو شحذه (35) على جهاد، أو أتبعه في وجهه دعوة، أو رعى له من ورائه حرمة، فأجر له مثل أجره وزنا بوزن، ومثلا بمثل، وعوضه من فعله عوضا حاضرا يتعجل به نفع ما قدم، وسرور ما أتى إلى أن ينتهي به الوقت إلى ما أجريت له من فضلك، وأعددت له من كرامتك. اللهم وأيما مسلم أهمه أمر الإسلام، وأحزنه تحزب أهل الشرك عليهم، فنوى غزوا، أو هم بجهاد، فقعد به ضعف، أو أبطات به فاقة (36) أو أخره عنه حادث، أو عرض له دون إرادته مانع، فاكتب اسمه في العابدين، وأوجب له ثواب المجاهدين، واجعله في نظام الشهداء والصالحين.
(هامش)
31 - صادف خ . صاف: وقف في الصف المقابل. 32 - أدل له منهم: انصره عليهم. 33 - يجتاح يهلك ويستأصل. 34 - يجهد: يكثر. 35 - شحذه: حثه ورغبه. 36 - فاقة: حاجة.
ص 137
اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وآل محمد صلاة عالية على الصلوات، مشرفة فوق التحيات، صلاة لا ينتهي مددها (37) ولا ينقطع عددها، كأتم ما مضى من صلواتك على أحد من أوليائك، إنك المنان الحميد، المبدئ المعيد، الفعال لما تريد.

 (68) دعاؤه عليه السلام لمحمد بن شهاب الزهري

 (1) روى الزهري أن علي بن الحسين عليهما السلام دعا له به عند مرضه، فقضى حوائجه، وهو: اللهم إن ابن شهاب قد فزع إلي بالوسيلة إليك بآبائي فيها، فأسألك (2) بالاخلاص من آبائي وأمهاتي إلا جدت عليه بما قد أمل ببركة دعائي، واسكب له من الرزق، وارفع له من القدر، وغيره ما يصيره كفتا (3) لما علمته من العلم. قال الزهري: فوالذي نفسي بيده ما اعتللت ولا مربي ضيق ولا بؤس مذ دعا بهذا الدعاء.

 (69) دعاؤه عليه السلام لما اشتكي إليه من جور بني أمية

 مرفوعا إلى جابر قال: لما أفضت الخلافة إلى بني أمية سفكوا في أيامهم الدم الحرام، ولعنوا أمير المؤمنين صلوات الله عليه على منابرهم (ألف شهر) واغتالوا
(هامش)
37 - أمدها خ . 1 - * *. 2 - استظهرها في الصحيفة 5 . 3 - لقنا خ . كفتا: خفيفا دقيقا.
ص 138
شيعته في البلدان، وقتلوهم واستأصلوا شأفتهم، ومالأتهم على ذلك علماء السوء رغبة في حطام الدنيا، وصارت محنتهم على الشيعة لعن أمير المؤمنين عليه السلام، فمن لم يلعنه قتلوه، فلما فشا ذلك في الشيعة وكثر وطال، اشتكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السلام، وقالوا: يا ابن رسول الله، أجلونا عن البلدان، وأفنونا بالقتل الذريع، وقد أعلنوا لعن أمير المؤمنين عليه السلام في البلدان وفي مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى منبره، ولا ينكر عليهم منكر، ولا يغير عليهم مغير، فإن أنكر واحد منا على لعنه قالوا: هذا ترابي، ورفع ذلك إلى سلطانهم، وكتب إليه: إن هذا ذكر أبا تراب بخير حتى ضرب وحبس ثم قتل. فلما سمع ذلك عليه السلام نظر إلى السماء وقال: سبحانك ما أعظم شأنك! إنك أمهلت عبادك حتى ظنوا أنك أهملتهم، وهذا كله بعينك، إذ لا يغلب قضاؤك، ولا يرد تدبير محتوم أمرك، فهو كيف شئت، وأنى شئت، لما أنت أعلم به منا. (1) ثم دعا بابنه محمد بن علي الباقر عليه السلام، فقال: يا محمد، قال: لبيك. قال: إذا كان غدا فاغد إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله، فحركه تحريكا لينا. وذكر خبر الخيط المعروف. (70) دعاؤه عليه السلام على أهل الشام
(هامش)
1 - أورده المجلسي بهذا اللفظ: سبحانك اللهم سيدي: ما أحلمك وأعظم شأنك في حلمك وأعلى سلطانك، يا رب قد أمهلت عبادك في بلادك حتى ظنوا أنك قد أمهلتهم أبدا، وهذا كله بعينك إذ لا يغالب قضاؤك ولا يرد المحتوم من تدبيرك، كيف شئت وأني شئت وأنت أعلم به منا.
ص 139
اللهم إنك قد ندبت (1) إلى فضلك، وأمرت بدعائك، وضمنت الإجابة لدعاتك، ولم يخب من فزع إليك برغبته، أو قصدك بحاجته ولم يرجع منك الطالب صفرا من عطائك، ولا خائبا من مواهبك، وأي راج أمك (2) فلم يجدك قريبا، وأي وافد وفد إليك فاقتطعته عوائق الرد دونك، بل أي مستنبط لمزيدك أكدى (3) دون استماحة سجال نعمتك؟! اللهم وقد قصدت إليك بطلبتي، وقرعت باب فضلك يد مسألتي، وناداك بالخشوع والاستكانة قلبي، ووجدتك خير شفيع، وقد علمت تباركت وتعاليت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو يقع في خلدي (4) فصل اللهم دعائي بالإجابة، واشفع مسألتي إياك بنجح طلبتي. اللهم وقد شملنا زيغ الفتن، واستولت علينا عشوة (5) الحيرة، وقارعنا الذل والصغار (6) وحكم في عبادك غير المأمونين على دينك، فابتز (7) أمور آل محمد من نقض حكمك، وسعى في تلف عبادك المؤمنين، فجعل فيئنا مغنما، وأمانتنا وعهدنا ميراثا، واشتريت الملاهي والمعازف والكبارات (8) بسهم الأرملة واليتيم والمسكين، فرتع (9) في مالك من لا يرعى لك حرمة، وحكم في أبشار (10)
(هامش)
1 - ندبت: دعيت. 2 - راج أمك: مؤمل قصدك. 3 - أكدى: لم يظفر بحاجته. 4 - خلدي: بالي ونفسي. 5 - * *. 6 - الصغار: الذل والضيم. 7 - ابتز: سلب قهرا. 8 - والكفارات خ . * *. 9 - رتع: تنعم. 10 - أبشار: جلود.
ص 140
المسلمين أهل الذمة، فلا ذائد يذودهم (11) عن هلكه، ولا راحم ينظر إليهم بعين الحرمة، ولا ذو شفاعة يشفع لذات الكبد الحرى من المسغبة (12) فهم أهل ضرع (13) وضياع، وأسراء مسكنة، وخلفاء (14) كآبة وذلة. اللهم وقد استحصد زرع الباطل، وبلغ نهيته (15) واستحكم عموده، وخرف (16) وليده، ووسق (17) طريده، وضرب بجرانه (18). اللهم فأتح له من الحق يدا حاصدة، تصرع (19) بها قائمة وسوقه، وتجتث سنامه، وتجدع مراغمه (20) لينظر إليه بقبيح حليته، ويظهر الحق بحسن صورته. اللهم ولا تدع للجور دعامة إلا قصمتها (21) ولا جنة إلا هتكتها، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها، ولا قائمة إلا خفضتها، ولا راية إلا نكستها وحططتها، ولا علوا إلا أسفلته، ولا خضراء إلا أبدتها. اللهم وكور شمسه، وأطفئ نوره، وأم (22) بالحق رأسه، وفض جيوشه، وأرعب قلوب أهله، وأرنا أنصار الجور عباديد (23) بعد الألفة، وشتى (24) بعد اجتماع الكلمة، ومقموعي (25) الرؤوس بعد الظهور على الأمة.
(هامش)
11 - يذودهم: يطردهم. 12 - * *. 13 - الضرع: الخضوع والذل. 14 - حلفاء خ . 15 - نهيته: غايته. 16 - خرف الثمر: اجتناه. 17 - وسق الشيء: حمله وجمعه. 18 - ضرب بجرانه: ثبت واستقر. 19 - تصرع: تقطع. 20 - * *. 21 - قصمتها: كسرتها. 22 - أم: شج. 23 - عباديد: فرق. 24 - شتى: متفرقين. 25 - مقموعي: مقهوري.
ص 141
اللهم وأسفر (26) لنا عن نهار الحق والعدل، وأرناه سرمدا، وأهطل علينا بركته، وأدله (27) ممن ناواه وعاداه، وأوضح به في غسق الليل المظلم وبهيم الحيرة المدلهم (28). اللهم وأحي به الأرض الميتة، واجمع به الأهواء المتفرقة، وأقم به الحدود المعطلة، وأسرب (29) به الأحكام المهملة. اللهم وأشبع به الخماص السغبة (30) وارحم به الأبدان اللغبة (31). اللهم وقد عرفتنا من حسن إجابتك ما قد يحضنا (32) مسألتك، وأنت المتفضل، فافتح لنا حسب كرمك باب فرج من عندك، ورزق طيب، وقضاء حوائج بفضلك إنك أنت المتفضل المنان، وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

 (71) دعاؤه عليه السلام على حرملة بن كاهل لعنه الله

 عن المنهال بن عمرو، قال: دخلت على علي بن الحسين عليهما السلام منصرفي من مكة، فقال لي: يا منهال! ما صنع حرملة بن كاهل الأسدي؟ فقلت: تركته حيا بالكوفة. قال: فرفع يديه جميعا، ثم قال عليه السلام: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار.
(هامش)
26 - أسفر: اكشف. 27 - * *. 28 - المدلهم: الشديد السواد. 29 - أسرب: أجر. 30 - السغبة: الجائعة. 31 - اللغبة: المتعبة. 32 - يحضنا: يغرينا.
ص 142
قال المنهال: فقدمت الكوفة، وقد ظهر المختار بن أبي عبيد الثقفي، وكان لي صديقا، فكنت في منزلي أياما حتى انقطع الناس عني، وركبت إليه، فلقيته خارجا من داره، فقال: يا منهال، لم تأتنا في ولايتنا هذه، ولم تهنئنا بها، ولم تشركنا فيها؟ فأعلمته أني كنت بمكة، وأني قد جئتك الآن، وسايرته ونحن نتحدث حتى أتى الكناس، فوقف وقوفا كأنه ينظر شيئا، وقد كان أخبر بمكان حرملة بن كاهل، فوجه في طلبه، فلم يلبث أن جاء قوم يركضون، وقوم يشتدون، حتى قالوا: أيها الأمير البشارة، قد أخذ حرملة بن كاهل. فما لبثنا أن جئ به، فلما نظر إليه المختار، قال لحرملة: الحمد لله الذي مكنني منك، ثم قال: الجزار الجزار. فأتي بجزار، فقال له: اقطع يديه. فقطعتا، ثم قال له: اقطع رجليه. فقطعتا، ثم قال: النار النار. فأتي بنار وقصب، فألقي عليه فاشتعل فيه النار، فقلت: سبحان الله! فقال لي: يا منهال إن التسبيح لحسن ففيم سبحت؟ فقلت: أيها الأمير، دخلت في سفرتي هذه منصرفي من مكة على علي بن الحسين عليهما السلام، فقال لي: يا منهال ما فعل حرملة بن كاهل الأسدي، فقلت: تركته حيا بالكوفة، فرفع يديه جميعا، فقال: اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر الحديد، اللهم أذقه حر النار. فقال لي المختار: أسمعت علي بن الحسين عليهما السلام يقول هذا؟ فقلت: والله لقد سمعته يقول هذا. قال: فنزل عن دابته، وصلى ركعتين، فأطال السجود، ثم قال فركب وقد احترق حرملة، وركبت معه، وسرنا فحاذيت داري، فقلت: أيها الأمير، إن رأيت أن تشرفني وتكرمني وتنزل عندي وتحرم بطعامي، فقال: يا منهال، تعلمني أن علي بن الحسين دعا بأربع دعوات فأجابه الله على يدي، ثم تأمرني أن آكل؟! هذا يوم صوم شكرا لله عز وجل على ما فعلته بتوفيقه. وحرملة هو الذي حمل رأس الحسين عليه السلام.

 (72) دعاؤه عليه السلام على عبيد الله بن زياد لعنه الله

ص 143
المدائني، عن رجاله أن المختار بن أبي عبيد الثقفي ظهر بالكوفة. فبعث برأس ابن زياد إلى علي بن الحسين عليهما السلام. فأدخل عليه وهو يتغدى. فقال علي بن الحسين عليهما السلام: أدخلت علي ابن زياد لعنه الله وهو يتغدى ورأس أبي بين يديه فقلت: اللهم لا تمتني حتى تريني رأس ابن زياد وأنا أتغدى. فالحمد لله الذي أجاب دعوتي.

 (73) دعاؤه عليه السلام على ضمرة

 (1) عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال علي بن الحسين عليهما السلام: موت الفجأة تخفيف على المؤمن، وأسف على الكافر، وإن المؤمن ليعرف غاسله وحامله، فإن كان له عند ربه خير ناشد حملته بتعجيله، وإن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصروا به. فقال ضمرة بن سمرة: يا علي، إن كان كما تقول لقفز من السرير. فضحك وأضحك، فقال علي بن الحسين عليهما السلام اللهم إن كان ضمرة بن سمرة ضحك وأضحك من حديث رسول الله فخذه أخذ آسف (2). فعاش بعد ذلك أربعين يوما، ومات فجأة، فأتى علي بن الحسين عليه السلام مولى لضمرة، فقال: أصلحك الله، إن ضمرة عاش بعد ذلك الكلام الذي كان
(هامش)
1 - * *. 2 - آسف: غاصب. ولفظ الدعاء في الكافي هكذا: اللهم إن كان ضمرة هزأ من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله فخذه أخذة (أخذ) آسف .
ص 144
بينك وبينه أربعين يوما، ومات فجأة، وإني أقسم بالله لسمعت صوته، وأنا أعرفه كما كنت أعرفه في الدنيا، وهو يقول: الويل لضمرة بن سمرة تخلى منه كل حميم، وحل بدار الجحيم، وبها مبيته والمقيل. فقال علي بن الحسين: الله أكبر هذا جزاء من ضحك وأضحك من حديث رسول الله صلى الله عليه وآله.

 (74) دعاؤه عليه السلام متفزعا (1) إلى الله عز وجل

 اللهم إني أخلصت بانقطاعي إليك، وأقبلت بكلي عليك، وصرفت وجهي عمن يحتاج إلى رفدك (2) وقلبت مسألتي عمن لم يستغن عن فضلك، ورأيت أن طلب المحتاج إلى المحتاج سفه (3) من رأيه، وضلة (4) من عقله. فكم قد رأيت يا إلهي من أناس طلبوا العز بغيرك فذلوا، وراموا الثروة من سواك فافتقروا، وحاولوا الارتفاع فاتضعوا! فصح بمعاينة أمثالهم حازم وفقه اعتباره، وأرشده إلى طريق صوابه اختياره. فأنت يا مولاي دون كل مسؤول موضع مسألتي، ودون كل مطلوب إليه ولي حاجتي، وأنت المخصوص قبل كل مدعو بدعوتي، لا يشركك أحد في رجائي، ولا يتفق أحد معك في دعائي، ولا ينظمه (5) وإياك ندائي.
(هامش)
1 - متفزعا: ملتجئا. 2 - رفدك: عطائك ومعونتك. 3 - سفه: جهل. 4 - ضله: حيرة. 5 - لا ينظمه: لا يجمعه.
ص 145
لك يا إلهي وحدانية العدد، وملكة القدرة الصمد، وفضيلة الحول والقوة، ودرجة العلو والرفعة، ومن سواك مرحوم في عمره، مغلوب على أمره، مقهور على شأنه، مختلف الحالات، متنقل في الصفات، فتعاليت عن الأشباه والأضداد، وتكبرت عن الأمثال والأنداد، فسبحانك لا إله إلا أنت.

 (75) دعاؤه عليه السلام في الاتكال على الله جل جلاله

 قال زيد بن أسلم: كان من دعاء علي بن الحسين عليهما السلام: اللهم لا تكلني إلى نفسي فأعجز عنها، ولا تكلني إلى المخلوقين فيضيعوني.

 (76) دعاؤه عليه السلام إذا قتر (1) عليه الرزق

 اللهم إنك ابتليتنا في أرزاقنا بسوء الظن، وفي آجالنا بطول الأمل، حتى التمسنا أرزاقك (2) من عند المرزوقين، وطمعنا بآمالنا في أعمار المعمرين. فصل على محمد وآله، وهب لنا يقينا صادقا تكفينا به من مؤونة (3) الطلب، وألهمنا ثقة خالصة تعفينا بها من شدة
(هامش)
1 - قتر: ضيق. 2 - أرزاقنا خ . 3 - مؤونة: ثقل وشدة.
ص 146
النصب (4) واجعل ما صرحت به من عدتك (5) في وحيك، وأتبعته من قسمك في كتابك قاطعا لاهتمامنا بالرزق الذي تكفلت به، وحسما للاشتغال بما ضمنت الكفاية له، فقلت وقولك الحق الأصدق، وأقسمت وقسمك الأبر الأوفى (6) وفي السماء رزقكم وما توعدون (7). ثم قلت: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (8).

 (77) دعاؤه عليه السلام في طلب الرزق

 اللهم سألت عبادك قرضا مما تفضلت به عليهم، وضمنت لهم منه خلفا، ووعدتهم عليه وعدا حسنا، فبخلوا عنك، فكيف بمن هو دونك إذا سألهم؟! فالويل لمن كانت حاجته إليهم. فأعوذ بك يا سيدي أن تكلني إلى أحد منهم، فإنهم لو يملكون خزائن رحمتك لأمسكوا خشية الإنفاق بما وصفتهم وكان الانسان قتورا (1) اللهم اقذف (2) في قلوب عبادك محبتي، وضمن السماوات
(هامش)
4 النصب: التعب. 5 - عدتك: وعدك. 6 - الأبر الأوفى: الأصدق الأتم. 7، 8 - *. 1 - *. 2 - اقذف: ألق.
ص 147
والأرض رزقي، وألق الرعب في قلوب أعدائك مني، وآنسني برحمتك، وأتمم علي نعمتك، واجعلها موصولة بكرامتك إياي، وأوزعني (3) شكرك، وأوجب لي المزيد من لدنك، ولا تنسني، ولا تجعلني من الغافلين، أحببني وحببني، وحبب إلي ما تحب من القول والعمل حتى أدخل فيه بلذة، وأخرج منه بنشاط، وأدعوك فيه بنظرك مني إليه لأدرك به ما عندك من فضلك الذي مننت به على أوليائك، وأنال به طاعتك، إنك قريب مجيب. رب إنك عودتني عافيتك، وغذوتني بنعمتك، وتغمدتني برحمتك، تغدو وتروح بفضل ابتدائك لا أعرف غيرها، ورضيت مني بما أسديت إلي أن أحمدك بها شكرا مني عليها، فضعف شكري لقلة جهدي، فامنن علي بحمدك كما ابتدأتني بنعمتك، فبها تتم الصالحات، فلا تنزع مني ما عودتني من رحمتك فأكون من القانطين، فإنه يقنط من رحمتك إلا الضالون. رب إنك قلت: وفي السماء رزقكم وما توعدون (4) وقولك الحق، وأتبعت ذلك منك باليمين لأكون من الموقنين فقلت: فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (5) فعلمت ذلك علم من لم ينتفع بعلمه حين أصبحت وأمسيت وأنا مهتم بعد ضمانك لي، وحلفك لي عليه هما أنساني ذكرك في نهاري، ونفى عني النوم في ليلي،
(هامش)
3 - أوزعني: ألهمني. 4، 5 - *.
ص 148
فصار الفقر بين عيني، وملأ (6) قلبي. أقول: من أين؟ وإلى أين؟ وكيف أحتال؟ ومن لي؟ وما أصنع؟ ومن أين أطلب؟ وأين أذهب؟ ومن يعود علي؟ أخاف شماتة الأعداء، وأكره حزن الأصدقاء، فقد استحوذ الشيطان علي إن لم تداركني منك برحمة تلقي بها في نفسي الغنى، وأقوى بها على أمر الآخرة والدنيا، فأرضني يا مولاي بوعدك كي أوفي بعهدك، وأوسع علي من رزقك، واجعلني من العاملين بطاعتك، حتى ألقاك سيدي وأنا من المتقين. اللهم اغفر لي وأنت خير الغافرين، وارحمني وأنت خير الراحمين، واعف عني وأنت خير العافين، وارزقني وأنت خير الرازقين، وأفضل علي وأنت خير المفضلين، وتوفني مسلما وألحقني بالصالحين، ولا تخزني يوم القيامة، يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون، يا ولي المؤمنين. اللهم إنه لا علم لي بموضع رزقي، وإنما أطلبه بخطرات تخطر على قلبي، فأجول في طلبه في البلدان، وأنا مما أحاول وأطالب كالحيران لا أدري في سهل، أو في جبل، أو في أرض، أو في سماء، أو في بحر، أو في بر، وعلى يدي من هو، ومن قبل من، وقد علمت أن علم ذلك كله عندك، وأن أسبابه (7) بيدك، وأنت الذي تقسمه بلطفك، وتسببه
(هامش)
6 - وملء خ . 7 - أسبابه: طرقه.
ص 149
برحمتك. فاجعل رزقك لي واسعا، ومطلبه سهلا، ومأخذه (8) قريبا، ولا تعنني (9) بطلب ما لم تقدر لي فيه رزقا، فإنك غني عن عذابي، وأنا إلى رحمتك فقير، فجد علي بفضلك يا مولاي، إنك ذو فضل عظيم.

 (78) دعاؤه عليه السلام في طلب المعيشة

 عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك حسن (1) المعيشة، معيشة أتقوى بها على جميع حوائجي، وأتوصل بها في الحياة إلى آخرتي من غير أن تترفني (2) فيها فأطغى، أو تقتر (3) بها علي فأشقى. أوسع علي من حلال رزقك، وأفض علي من سيب (4) فضلك، نعمة منك سابغة وعطاء غير ممنون (5) ثم لا تشغلني عن شكر نعمتك بإكثار منها تلهيني بهجته، وتفتنني زهرات زهوته (6) ولا بإقلال علي منها يقصر بعملي كده (7) ويملأ صدري همه. أعطني من ذلك يا إلهي غنى عن شرار خلقك، وبلاغا أنال (8) به رضوانك، وأعوذ بك يا إلهي من شر الدنيا، وشر ما فيها.
(هامش)
8 - مأخذه: مصدره. 9 - عناه: آذاه وكلفه ما يشق عليه. 1 - خير خ . * *. 2 - تترفني: تنعمني. 3 - تقصر خ . 4 - سيب: عطاء. 5 - ممنون: مقطوع. 6 - * *. 7 - الكد: الشدة والالحاح في الطلب. 8 - أرجو خ . * *.
ص 150
لا تجعل الدنيا علي سجنا، ولا فراقها (9) علي حزنا، أخرجني من فتنتها مرضيا عني، مقبولا فيها عملي إلى دار الحيوان ومساكن الأخيار، وأبدلني بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية. اللهم إني أعوذ بك من أزلها وزلزالها (10) وسطوات شياطينها وسلاطينها ونكالها، ومن بغي من بغى علي فيها. اللهم من كادني فكده، ومن أرادني فأرده، وفل عني حد (11) من نصب لي حده، وأطف عني نار من شب لي وقوده، واكفني مكر المكرة، وافقأ عني عيون الكفرة، واكفني هم من أدخل علي همه، وادفع عني شر الحسدة. اعصمني من ذلك بالسكينة، وألبسني درعك الحصينة، واخبأني (12) من سترك الواقي، وأصلح لي حالي، وأصدق قولي بفعالي، وبارك لي في أهلي ومالي.

 (79) دعاؤه عليه السلام في المعونة على قضاء الدين

 اللهم صل على محمد وآله، وهب لي العافية من دين تخلق (1) به وجهي، ويحار فيه ذهني، ويتشعب (2) له فكري، ويطول بممارسته شغلي، وأعوذ بك يا رب من هم الدين وفكره، وشغل
(هامش)
9 - فرقتها خ . 10 - أزلها وزلزالها: ضيقها وبلاياها. 11 - حد: بأس. 12 - واجنني خ . وكلاهما بمعني: استرني. 1 - تخلق: ترخص وتبذل. 2 - يتشعب: يتفرق.
ص 151
الدين وسهره. فصل على محمد وآله، وأعذني منه، وأستجير بك يا رب من ذلته في الحياة، ومن تبعته بعد الوفاة، فصل على محمد وآله، وأجرني منه بوسع فاضل، أو كفاف واصل. اللهم صل على محمد وآله، واحجبني عن السرف (3) والازدياد، وقومني بالبذل (4) والاقتصاد، وعلمني حسن التقدير، واقبضني بلطفك عن التبذير، وأجر من أسباب الحلال أرزاقي، ووجه في أبواب البر إنفاقي، وازو (5) عني من المال ما يحدث لي مخيلة (6) أو تأديا إلى بغي، أو ما أتعقب منه طغيانا. اللهم حبب إلي صحبة الفقراء، وأعني على صحبتهم بحسن الصبر، وما زويت عني من متاع الدنيا الفانية فاذخره (7) لي في خزائنك الباقية، واجعل ما خولتني من حطامها، وعجلت لي من متاعها بلغة إلى جوارك، ووصلة إلى قربك، وذريعة إلى جنتك، إنك ذو الفضل العظيم، وأنت الجواد الكريم.

 (80) دعاؤه عليه السلام في ذكر التوبة وطلبها

 اللهم يا من لا يصفه نعت الواصفين، ويا من لا يجاوزه رجاء
(هامش)
3 - السرف: تجاوز الحد. 4 - البذل: العطاء والكرم. 5 - إزو: اصرف. 6 - مخيلة: إعجابا. 7 - فادخره خ .
ص 152
الراجين، ويا من لا يضيع لديه أجر المحسنين، ويا من هو منتهى خوف العابدين، ويا من هو غاية خشية المتقين. هذا مقام من تداولته (1) أيدي الذنوب، وقادته أزمة الخطايا، واستحوذ عليه (2) الشيطان، فقصر عما أمرت به تفريطا (3) وتعاطى ما نهيت عنه تغريرا (4) كالجاهل بقدرتك عليه، أو كالمنكر فضل إحسانك إليه، حتى إذا انفتح له بصر الهدى، وتقشعت (5) عنه سحائب العمى، أحصى ما ظلم به نفسه، وفكر فيما خالف به ربه، فرأى كثير عصيانه كثيرا، وجليل مخالفته جليلا. فأقبل نحوك مؤملا لك، مستحييا منك، ووجه رغبته إليك ثقة بك، فأمك (6) بطمعه يقينا، وقصدك بخوفه إخلاصا. قد خلا طمعه من كل مطموع فيه غيرك، وأفرخ روعه (7) من كل محذور منه سواك، فمثل بين يديك متضرعا، وغمض بصره إلى الأرض متخشعا، وطأطأ رأسه لعزتك متذللا، وأبثك (8) من سره ما أنت أعلم به منه خضوعا، وعدد من ذنوبه ما أنت أحصى لها خشوعا. واستغاث بك من عظيم ما وقع به في علمك، وقبيح ما فضحه في حكمك، من ذنوب أدبرت لذاتها فذهبت، وأقامت تبعاتها (9)
(هامش)
1 - تداولته: تصرفت به. 2 - استحوذ: غلب واستولى. 3 - تفريطا: تقصيرا وتضييعا. 4 - تغريرا: تغفلا. 5 - تقشعت: انكشفت. 6 - أمك: قصدك. 7 - أفرخ روعه: ذهب فزعه. 8 - أبثك: أظهر وكشف لك. 9 - تبعاتها: عواقبها.
ص 153
فلزمت، ولا ينكر يا إلهي عدلك إن عاقبته، ولا يستعظم عفوك إن عفوت عنه ورحمته، لأنك الرب الكريم الذي لا يتعاظمه غفران الذنب العظيم. اللهم فها أنا ذا قد جئتك مطيعا لأمرك فيما أمرت به من الدعاء، متنجزا (10) وعدك فيما وعدت به من الإجابة إذ تقول: ادعوني أستجب لكم (11). اللهم فصل على محمد وآله، والقنى بمغفرتك كما لقيتك بإقراري، وارفعني عن مصارع الذنوب كما وضعت لك نفسي،. - الصحيفة السجادية (جمع الابطحي) - مما روي من أدعية الامام زين واسترني بسترك كما تأنيتني (12) عن الانتقام مني. اللهم وثبت في طاعتك نيتي، وأحكم في عبادتك بصيرتي (13) ووفقني من الأعمال لما تغسل به دنس الخطايا عني، وتوفني على ملتك، (14) وملة نبيك محمد عليه السلام إذا توفيتني. اللهم إني أتوب إليك في مقامي هذا من كبائر ذنوبي وصغائرها، وبواطن سيئاتي وظواهرها، وسوالف زلاتي وحوادثها، توبة من لا يحدث نفسه بمعصية، ولا يضمر (15) أن يعود في خطيئة. وقد قلت يا إلهي في محكم كتابك: إنك تقبل التوبة عن
(هامش)
10 - متنجزا: طالبا إنجازه. 11 - *. 12 - تأنيتني: أمهلتني. 13 - بصيرتي: يقيني. 14 - ملتك: شريعتك. 15 - يضمر: ينوي.
ص 154
عبادك وتعفو عن السيئات (16) و تحب التوابين (17) فاقبل. توبتي، كما وعدت، واعف عن سيئاتي كما ضمنت،، وأوجب لي محبتك كما شرطت، ولك يا رب شرطي ألا أعود في مكروهك، وضماني ألا أرجع في مذمومك، وعهدي أن أهجر جميع معاصيك. اللهم إنك أعلم بما عملت، فاغفر لي ما علمت، واصرفني بقدرتك إلى ما أحببت. اللهم وعلي تبعات قد حفظتهن، وتبعات قد نسيتهن، وكلهن بعينك التي لا تنام، وعلمك الذي لا ينسى، فعوض منها أهلها، واحطط (18) عني وزرها، وخفف عني ثقلها، واعصمني من أن أقارف (19) مثلها. اللهم وإنه لا وفاء لي بالتوبة إلا بعصمتك، ولا استمساك بي عن الخطايا إلا عن قوتك، فقوني بقوة كافية، وتولني بعصمة مانعة. اللهم أيما عبد تاب إليك وهو في علم الغيب عندك فاسخ (20) لتوبته، وعائد في ذنبه وخطيئته، فإني أعوذ بك أن أكون كذلك، فاجعل توبتي هذه توبة لا أحتاج بعدها إلى توبة، توبة موجبة
(هامش)
16 - 17 - *. 18 - أحطط: ألق. 19 - أقارف: أكتسب. 20 - فاسخ: ناقض.
ص 155
لمحو ما سلف، والسلامة فيما بقي. اللهم إني أعتذر إليك من جهلي، وأستوهبك سوء فعلي، فاضممني إلى كنف رحمتك تطولا (21) واسترني بستر عافيتك تفضلا. اللهم وإني أتوب إليك من كل ما خالف إرادتك، أو زال عن محبتك، من خطرات قلبي ولحظات عيني، وحكايات لساني، توبة تسلم بها كل جارحة على حيالها (22) من تبعاتك، وتأمن مما يخاف المعتدون من أليم سطواتك (23). اللهم فارحم وحدتي بين يديك، ووجيب (24) قلبي من خشيتك، واضطراب أركاني من هيبتك، فقد أقامتني يا رب ذنوبي مقام الخزي بفنائك، فإن سكت لم ينطق عني أحد، وإن شفعت فلست بأهل الشفاعة. اللهم صل على محمد وآله، وشفع في خطاياي كرمك، وعد على سيئاتي بعفوك، ولا تجزني جزائي من عقوبتك، وابسط علي طولك، وجللني بسترك، وافعل بي فعل عزيز تضرع إليه عبد ذليل فرحمه، أو غني تعرض له عبد فقير فنعشه (25). اللهم لا خفير (26) لي منك فليخفرني عزك، ولا شفيع لي
(هامش)
21 - تطولا: تفضلا. 22 - على حيالها: بمفردها. 23 - سطوتك: بطشك. 24 - وجيب: خفقان. 25 - نعشه: رفعه وسد فقره. 26 - خفير: مجير.
ص 156
إليك فليشفع لي فضلك، وقد أوجلتني خطاياي فليؤمني عفوك، فما كل ما نطقت به عن جهل مني بسوء أثري، ولا نسيان لما سبق من ذميم فعلي، ولكن لتسمع سماؤك ومن فيها وأرضك ومن عليها، ما أظهرت لك من الندم، ولجأت إليك فيه من التوبة، فلعل بعضهم برحمتك يرحمني لسوء موقفي، أو تدركه الرقة (27) علي لسوء حالي، فينالني منه بدعوة هي أسمع لديك من دعائي، أو شفاعة أوكد (28) عندك من شفاعتي، تكون بها نجاتي من غضبك وفوزتي برضاك. اللهم إن يكن الندم توبة إليك فأنا أندم النادمين، وإن يكن الترك لمعصيتك إنابة فأنا أول المنيبين، وإن يكن الاستغفار حطة للذنوب فإني لك من المستغفرين. اللهم فكما أمرت بالتوبة وضمنت القبول، وحثثت (29) على الدعاء، ووعدت الإجابة، فصل على محمد وآله، واقبل توبتي، ولا ترجعني مرجع الخيبة من رحمتك، إنك أنت التواب على المذنبين، والرحيم للخاطئين المنيبين. اللهم صل على محمد وآله، كما هديتنا به، وصل على محمد وآله، كما استنقذتنا به، وصل على محمد وآله، صلاة تشفع لنا يوم
(هامش)
27 - الرقة: الرحمة والشفقة. 28 - أوكد: أوثق. 29 - حثثت: رغبت.
ص 157
القيامة ويوم الفاقة إليك، إنك على كل شيء قدير، وهو عليك يسير.

 (81) دعاؤه عليه السلام في التوبة

 اللهم إنك أعلم بما عملت، فاغفر لي ما علمت وما عملت (1) واصرفني بقدرتك إلى ما أوجبت، وعلي تبعات قد نسيتهن، وكلهن بعينك التي لا تنام، وعلمك الذي لا ينسى، فعوض منها أهلها، واحطط عني وزرها، وخفف عني ثقلها، واعصمني أن أقارف مثلها. اللهم فإنه لا وفاء لي بالتوبة إلا بعصمتك، ولا استمساك بي عن الخطأ إلا عن قوتك، فقوني بقوة كافية، وتولني بعصمة مانعة. اللهم فارحم وحدتي بين يديك، ووجيب قلبي من خشيتك، واضطراب أركاني من هيبتك، فقد أقامتني يا رب ذنوبي مقام الخزي بفنائك، فإن سكت لم ينطق عني أحد، وإن شفعت فلست أهلا للشفاعة. اللهم فصل على محمد وآله، وشفع في خطاياي كرمك، وجد علي بعفوك، وافعل بي فعل عزيز تضرع إليه عبد ذليل فرحمه، أو غني تعرض له عبد فقير فنعشه. اللهم لا خفير (2) لي منك، فليخفرني عفوك، ولا شفيع لي إليك،
(هامش)
1 - وما علمت خ . 2 - خفير: حافظ ومجير.
ص 158
فليشفع لي فضلك، فما كل ما نطقت به عن جهل مني بسوء أثري، ولا نسيان لما سبق من ذميم فعلي، ولكن لتسمع سماواتك ومن فيها، وأرضك ومن عليها، ما أظهرت لك من الندم، ولجأت إليك فيه من التوبة، فلعل بعضهم برحمتك يرحمني بسوء موقفي، أو تدركه الرقة علي لسوء حالي، فينالني منه بدعوة هي أسمع لديك من دعائي، أو شفاعة هي أوكد عندك من شفاعتي، يكون بها نجاتي من غضبك، وفوزي برضاك. اللهم إن يكن الندم توبة إليك، فأنا أندم النادمين، وإن يكن الترك لمعصيتك إنابة، فأنا أول المنيبين، وإن يكن الاستغفار حطة للذنوب، فإني من المستغفرين. اللهم فكما أمرت بالتوبة وضمنت القبول، وحثثت على الدعاء ووعدت الإجابة، فصل على محمد وآله، واقبل توبتي، ولا ترجعني مرجع الخيبة من رحمتك، إنك أنت التواب على المذنبين، والرحيم للخاطئين المنيبين. اللهم صل على محمد وآله كما هديتنا به، وصل على محمد وآله كما استنقذتنا به، صلاة تشفع لنا يوم القيامة، ويوم الفاقة إنك على كل شيء قدير، وهو عليك يسير.

 (82) دعاؤه عليه السلام في جوف الليل

ص 159
كان علي بن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء في جوف الليل، إذا هدأت العيون: (بسم الله الرحمن الرحيم) إلهي غارت (1) نجوم سمائك، ونامت عيون أنامك (2) وهدأت أصوات عبادك وأنعامك، وغلقت الملوك عليها أبوابها، وطاف عليها حراسها، واحتجبوا عمن يسألهم حاجة، أو ينتجع (3) منهم فائدة. وأنت إلهي حي قيوم، ولا تأخذك سنة (4) ولا نوم، ولا يشغلك شيء عن شيء، أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات، وخزائنك غير مغلقات، وأبواب رحمتك غير محجوبات، وفوائدك لمن سالكها غير محظورات، بل هي مبذولات. وأنت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك، ولا تحتجب عن أحد منهم أرادك، لا وعزتك وجلالك لا تختزل (5) حوائجهم دونك، ولا يقضيها أحد غيرك. اللهم وقد تراني ووقوفي وذل مقامي بين يديك، وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي، وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي. اللهم إني إن ذكرت الموت وهول (6) المطلع، والوقوف بين
(هامش)
1 - غارت: غربت. 2 - أنامك: خلقك. 3 - ينتجع: يطلب. 4 - سنة: نعاس. 5 - لا تختزل: لا تقتطع. 6 - هول: خوف.
ص 160
يديك، نغصني (7) مطعمي ومشربي، وأغصني بريقي (8) وأقلقني عن وسادي، ومنعني رقادي (9) وكيف ينام من يخاف بيات (10) ملك الموت في طوارق (11) الليل وطوارق النهار؟! بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام، لا بالليل، ولا بالنهار، ويطلب قبض روحه بالبيات أو في آناء الساعات؟! ثم يسجد ويلصق خده بالتراب وهو يقول: أسألك الروح (12) والراحة عند الموت، والعفو عني حين ألقاك.

 (83) دعاؤه عليه السلام في الركعتين المتقدمتين على صلاة الليل

 أ - في الركعة الأولى كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي أمام صلاة الليل ركعتين خفيفتين، يقرأ فيهما ب‍ قل هو الله أحد في الاولى، وفي الثانية ب‍ قل يا أيها الكافرون . ويرفع يديه بالتكبير - بعد الركعة - ويقول: اللهم أنت الملك الحق المبين، ذو العز الشامخ، والسلطان الباذخ (1) والمجد الفاضل، أنت الملك القاهر، الكبير القادر، الغني الفاخر، ينام العباد ولا تنام، ولا تغفل ولا تسأم. (2) الحمد لله المحسن المجمل، المنعم المفضل، ذي الجلال والاكرام، وذي الفواضل العظام والنعم الجسام (3) وصاحب كل
(هامش)
7 - نغصني: منعني ولم يهنئني. 8 - * *. 9 - رقادي: نومي. 10 - البيات: ما يدبر ليلا. 11 - طوارق: حوادث، دواهي. 12 - الروح: الرحمة. 1 - الباذخ: العالي. 2 - لا تسأم: لا تمل. 3 - الجسام: العظام.


إرسال تعليق