Google+ Badge

الأربعاء، 7 أكتوبر، 2015

في مصر الابطال مصيرهم النسيان والفاسدين وخدين كل حاجه امثال الحزب الوطني المنحل وكل رموزه

بعد 45 عاماً.. بطل إغراق «إيلات» الإسرائيلية يعمل حارس أمن فى شركة


«21 أكتوبر 1967» تاريخ مازال محفورا فى ذهنه وقلبه، ففى هذا الوقت كان يحيى مهدى حسن، واحدا من بين ثلاثة ضباط بحريين شبان كلفتهم قيادتهم بالقوات البحرية بتنفيذ عملية تدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات، وهى واحدة من كبرى القطع البحرية الإسرائيلية آنذاك، ليكون الحظ حليفه هو ورفاقه فى تلقين إسرائيل درسا لن تنساه أبدا.
يحيى مهدى حسن الذى لم يتجاوز السبعين من عمره الآن يكفى أن تذكر أمامه عبارة الجيش المصرى لتراه ملما بتفاصيل عجزت الموسوعات التاريخية عن استيعابها، فهذا الرجل كان ومازال نموذجا للمقاتل الذى لا يسعده شىء فى حياته قدر ما يسعده أن يرى راية بلاده ترفرف عالية، تاريخ انضمام يحيى مهدى حسن للقوات البحرية كان قبل نكسة يونيو بفترة قليلة، انتقل بعدها للتدريب فى محافظة بورسعيد على لانش للصواريخ، أثبت مهارته فى فترة وجيزة جعلت قادته يندهشون من جرأته وحبه الجارف لبلده رغم حداثة سنه الذى لم تتجاوز حينئذ 20 عاما، يوما بعد يوم أثبت يحيى كفاءته حتى وقع عليه الاختيار، ومعه اثنان من زملائه لتنفيذ عملية نسف المدمرة البحرية الإسرائيلية إيلات بعدما علمت القوات المصرية أن المدمرة إيلات تقترب شيئا فشيئا، وعليهم أن يواجهوها قبل أن تصل للشواطئ المصرية وتحتل محافظة بورسعيد بسهولة، خاصة أن بورسعيد لم تكن مسلحة بدرجة كافية.
بثقة بالغة واعتزاز بالنفس زائد يروى حسن ما حدث، قائلا: تلقينا أوامر بضرب المدمرة إيلات، وللعلم هذه المدمرة كانت محملة بما يقرب من 357 جنديا، ومكتفية ذاتيا بأسلحة مضادة لكل الاتجاهات برا وبحرا وجوا، ولم يواجهها سوى اثنان من اللانشات المصرية، فى البداية أطلقنا صاروخين، واحدا فى المقدمة والثانى فى المؤخرة، وبذلك انتهى ما معنا من سلاح لأن اللانش لا يحمل سوى صاروخين، وكانت مهمة زملائنا فى اللانش الآخر أن يطلقوا صاروخين فى منتصف المدمرة وبعدها رأيناها وهى تغرق أمام أعيننا، وهذا أثار رعب وخوف الأسطول الذى كان قادما خلفها لأنه ظن أن الجيش فى بورسعيد مسلح، وجاهز للحرب فى أى وقت وهذا لم يكن صحيحا على الإطلاق، لأنه لو كان الأسطول تقدم بعدما فرغنا من ضرب المدمرة إيلات، لكان احتل المحافظة بمنتهى السهولة وتوغل فى قناة السويس، إذا شاء.
«مذبحة بحر البقر» ذكرى لن تُمحى صورها من بال يحيى مهدى حسن، وهى التى دفعته للانتقال من سلاح البحرية إلى الفرقة الانتحارية التابعة لمنظمة سيناء المكلفة بتنفيذ عمليات فدائية فى الأراضى المحتلة وقتها، يقول يحيى: بعد تنفيذ عملية إيلات وبعدما نجحنا فى استعادة لانش زملائى الذى ضل الطريق بعد تنفيذ العملية عبر التخفى فى ملابس صيادين هروبا من عيون الطائرات الإسرائيلية، منحنا القائد إجازة لمدة 10 أيام وخلال عودتى لمقر الخدمة فى بورسعيد مرورا بمركز الزقازيق رأيت بعينى أشلاء الأطفال والمعلمين وأدواتهم متناثرة فى كل الأماكن وقتها أدركت أن بيننا وبين إسرائيل ثأر لن ينتهى مهما طال العمر.
فى هذا الجزء من مقابلتنا معه لم يستطع يحيى السيطرة على دموعه التى أخذت تتساقط تباعا قائلا: ذهبت لقائدى وقدمت له طلبا للموافقة على نقلى إلى الفرقة الانتحارية، فسألنى: لماذا تريد الالتحاق بها؟ فقلت له أريد أن أذهب هذه المرة للعدو لأقاتله، فلن أتركه وأنتظر حتى يأتى لنا وينجس الأرض الطاهرة، فما كان من القائد إلا أنه انفعل قليلا، محاولا أن يقنعنى بالتراجع عن هذه الفكرة بحجة أننى فى سلاح البحرية أشتبك مع العدو على خط النار ومتأهب لقتاله فى أى وقت، ولكنى تمسكت بقرارى وأجريت الكشف الطبى وثبت أننى لائق طبيا، وبالفعل التحقت بالفرقة الانتحارية، ونفذت عمليات كثيرة حتى جاءت عملية تدمير مخزن للمعدات الحديثة فى منطقة حيفا بإسرائيل، وتم الإمساك بنا هناك بعد نجاحنا فى تنفيذ العملية، وتم أسرنا وسُجنّا فى السجون الإسرائيلية لمدة 28 يوما.
وخلال فترة احتجاز يحيى مهدى ورفاقه فى السجون الإسرائيلية حاول ضباط المخابرات تجنيدهم للعمل لصالح إسرائيل وتحويلهم من مدافعين عن وطنهم إلى خائنين له، ولكن هذا المخطط لم ينجح، يقول يحيى مهدى متذكرا تفاصيل ما دار فى هذه الفترة: وصلنا إلى منطقة حيفا، وتم ضرب الخدمات الموجودة حول معسكر المعدات هناك، وحاولنا الهرب بعد عملية التفجير، ولكن للأسف تم القبض علينا واتعذبنا واتضربنا، وكان كل يوم يمر علينا بمثابة عام كامل، ولم ينجدنا سوى تدخل الرئيس جمال عبدالناصر واتصاله بالصليب الأحمر ليتم الإفراج عن أولاده، فما كان من إسرائيل إلا أن طلبت الإفراج عن 3 من جواسيسها مقابل إطلاق سراحنا، وتم هذا بالفعل.
ويتابع يحيى: حاولت إسرائيل تجنيدنا خلال تلك الفترة، وكان ضابط المخابرات الإسرائيلى يحقق مع كل منا على حدة، وعندما دخلت عليه مكتبه وجدت الكارنيه الخاص بى والسلسلة المدون عليها الرقم العسكرى أمامه وأمسك بالكارنيه فعرف أننى ضابط بحرى، وعملية حيفا كانت برية فاندهش وسألنى عن هذا فقلت له يجوز أن ينضم أى مقاتل من أى سلاح للفرقة الانتحارية ومنظمة سيناء، فسألنى عن توقيت انضمامى للفرقة والعمليات التى نفذتها والأماكن التى تدربت فيها، وعندما عرف أننى عملت لفترة فى بورسعيد عندما تم ضرب المدمرة إيلات فبدأت لهجته تتغير معى وأكثر من توبيخى وإهانتى وضربى، وحاول أن يفهم شيئا واحدا شغل بال الإسرائيليين جميعا وقتها وهو هل بالفعل كانت بورسعيد مليئة بالأسلحة ليعرف هل كان فعلا انسحابهم صحيحا أم خطأ فسألنى: قل لى كم قطعة من قطع الاتحاد السوفيتى – كانت مهمتها حماية الحدود المصرية وضربت المدمرة إيلات؟.. فقلت له ولا قطعة سوفيتية واحدة بل ضربها لانش مصرى فسألنى عن عدد اللانشات قلت له لانش واحد فعلم أننى أكذب عليه لأن اللانش الواحد كانت حمولته صاروخين فقط والمدمرة ضربتها 4 صواريخ وهذا معناه أن لانشين نفذا العملية وليس واحدا فقط.. فأخذ يهيننى، وأمر مساعديه بسحلى وضربى حتى أصبح كل مكان فى جسمى يقطر دما. ويضيف يحيى: محاولات ضابط المخابرات لإثارة كرهى لوطنى لم تتوقف، فبين الحين والآخر كان يحاول إقناعى بأن عبدالناصر لا يهمه سوى مجده الشخصى، وأن الجميع يشير إليه على أنه ناصر القومية العربية، فى حين أنه مستعد للتنازل عن أبناء وطنه فى الحروب بحجة تحرير الأراضى العربية،
ويتابع بطل تدمير إيلات: سألنى ضابط المخابرات الإسرائيلى «هل تحب بلدك؟» قلت له: مثلما تحب أنت إسرائيل، فقال لى أنا أحب إسرائيل لأن ليس بها عبدالناصر، فقلت له وأنا أحب مصر لأنها بلدى ولأن رئيسها عبدالناصر، فاستشاط غضبا، وقال لى لماذا تحبون الموت والذل!، هكذا سأجعلك تكره اليوم الذى ولدت فيه. ذكرى نكسة 1967 وحرب أكتوبر 1973 ولحظات الموت التى شاهدها فيهما تتابعت على ذهن يحيى مرة أخرى مع الأحداث التى شهدتها مصر مؤخرا وأسفرت عن مقتل 16 جنديا على الحدود ويقول بعين دامعة: رحم الله هؤلاء الشهداء ولكن بصفتى مقاتلا قديما يجب أن أقول إن هؤلاء الجنود إن كانوا أصيبوا ولم يستشهدوا فكان لابد من محاكمتهم فلا يجوز أبدا لجندى أن يترك مكان خدمته لأى سبب كان لأنهم بمنتهى البساطة يحمون حدود البلد وليس محل كشرى، وبالتالى لا يجوز ترك أماكن الخدمة تحت أى ظرف، ويضيف يحيى: الحدث كله فى رأيى يدل على عدة أشياء: أولها: إن هناك تقصيرا وإهمالا لابد من إعادة النظر فيهما ثانيها: إنه ينبغى إعادة تسليح ضباط الحدود على أعلى مستوى، فلا يجوز أن يكون حماة هذه المناطق الساخنة لا يمتلكون حتى مدافع رشاشة.
مشاهد التعذيب والإهانة التى تعرض لها يحيى مهدى حسن فى إسرائيل تزيد من حبه لمصر لكنه يكابد الحزن على حالة الشتات والفرقة التى وصل إليها أبناؤها الآن، ويقول: كل لحظة مرتبطة فى ذهنى بهدف واحد، وهو أننى كنت أدافع عن وطنى وزوجتى وأمى وأختى، هدفى أن كل شاب الآن يعرف ما فعله الجيل السابق له ليرفع رأسه عالية، واكثر شىء يحزننى الآن هو حالة الشتات التى أصبحنا نعيشها، فلا أحد يدرى من المصيب ومن المخطئ. وعلى الرغم من الدور الكبير الذى لعبه يحيى هو وغيره من الأبطال المنسيون إلا أن كثيرا من الناس والمسؤولين الآن لا يعلمون شيئا عن تاريخه حتى انتهى به الحال من بطل مقاتل إلى حارس أمن فى إحدى الشركات، يقول يحيى: زمان كان يتم تقديرنا بشكل أكبر، أما الآن فلم يعد أحد يعلم عنا شيئا، مؤكدا أنه لا يريد أى شىء من الحكومة أو الرئيس الدكتور محمد مرسى، مفسرا ذلك بأنه بمنتهى البساطة البلد لم يعد يحتمل طلباتى أو طلبات غيرى، مصر فقط تحتاج للنهوض من جديد، ويوجه بطل عملية إيلات نصيحة لكل مصرى، فيقول: أريد من كل مصرى أن يدرك قيمة وطنه، وقتها سيكون أغلى عليه من أى شىء.
إرسال تعليق